طلال حسن : القطار

المبدع الكبير الأستاذ طلال حسن

مسرحية في تسعة مشاهد
القطار

طلال حسن

” 1 ”

رصيف المحطة ، يدخل خالد
و أمل كل من جهة

خالد : ” يتوقف ” أمل !
أمل : ” تتوقف ” ….
خالد : ” يتقدم منها ” أمل .
أمل : ” تتراجع ” ….
خالد : ” يتوقف ” عفواً .
أمل : ” تتوقف ” ….
خالد : لم أرك منذ فترة طويلة ..
أمل : ” تنظر إليه صامتة ” ….
خالد : وها إني أراك .
أمل : لقد كبرتِ .. قليلاً .
خالد : ” يشد على عكازه ” ليس قليلاً .
أمل : أنا أيضاً كبرت .
خالد : ” ينظر إليها صامتاً ” ….
أمل : لقد أشاختنا هذه الحرب .
خالد : ” يبتسم بمرارة ” ….
أمل : رأيتك مرة في التلفزيون .
خالد : أخطأني الموت ، فمنحت نوط شجاعة .
أمل : ” تنظر إليه صامتة ” ….
خالد : هنا التقينا أول مرة .
أمل : ” تهز رأسها ” ….
خالد : نفس المكان ، وربما نفس الزمان أيضاً.
أمل : كنت ذاهباً إلى البصرة .
خالد : و كنت أنتِ ذاهبة إلى الموصل .
أمل : لم أعد أطيق الموصل ، لقد نقلت إلى
البصرة .
خالد : ها نحن نتبادل الأدوار .
أمل : ” تنظر إليه صامتة ” ….
خالد : ما أسرع أن مرت كل تلك السنوات ”
يبتسم ” إنني أراك ، وكأن ذلك كان
بالأمس ، تركضين وراء القطار ،
مجرجرة حقيبتك الكافتريا ، وتصيحين …

يتلاشى المنظر بالتدريج ، مع
ارتفاع صوت عجلات القطار
إظلام

” 2 ”

رصيف المحطة ، خالد ، القطار
يسير ، تدخل أمل راكضة

أمل : لحظة ، لحظة من فضلك .
خالد : ” ينظر إليها باسماً ” ….
أمل : لا فائدة ” تتوقف لاهثة ” لقد مضى .
خالد : ” مازحاً ” لعله لم يسمعك .
أمل : ” تنظر إليه ” ….
خالد : سائق القطار.
أمل : يا لحماقتي ” تغالب ابتسامة خجلة ”
كأنه سيوقف القطار لو سمعني .
خالد : لا عليك ، هناك قطار آخر ، بعد ساعة .
أمل : أعرف ” تتنهد لاهثة ” سأنتظر ” تبكل
أزرار بلوزتها ” الجو بدأ يبرد .
خالد : هذا طبيعي ، نحن في أواخر تشرين .
أمل : أنت محق ” تجرجر حقيبتها ” الشتاء
على الأبواب .
خالد : يبدو أن حقيبتك ثقيلة ” يقترب منها ”
دعيني أساعدك .
أمل : أشكرك ” تضع الحقيبة قرب المصطبة
” سأضعها هنا .
خالد : أنصحك أن تنتبهي .
أمل : ” ترمقه باسمة ” ….
خالد : ” مازحاً ” اللصوص كثيرون في مثل
هذا الوقت .
أمل : لن ينتفع من حقيبتي سوى لص جائع ،
أو لص يهوى السياب .
خالد : إذا كان ” أنشودة المطر ” في حقيبتك
، فلا تستبعدي” أنشودة المطر ” أن
أتحول إلى لص .
أمل : إنه فعلاً ” تمد يدها
إلى الحقيبة ” وهو لك دون أن ..
خالد : ” يمسك يدها ضاحكاً ” ها ها ها ..
إنني أمزح معك ” يترك يدها محرجاً ”
عفواً.
أمل : ” تعتدل صامتة ” ….
خالد : ” مازال محرجاً ” إنه ذروة ما كتب ..
أمل : ” ترمقه صامتة ” ….
خالد : أنشودة المطر .
أمل : أنت ، على ما يبدو ، من الموصل .
خالد : كِلانا من الموصل .
أمل : لهجة الموصلي واضحة ، مهما حاول
إخفاءه.
خالد : نحن ماركة مسجلة .

يضحكان معاً،ثم يصمتان،
ويحــدق أحدهما في الأخر

خالد : أنتِ متجهة إلى الموصل ،وأنا متجه إلى
البصرة ” يبتسم ” مادمنا سنفترق بعد
قليل، فلنتعارف .
أمل : ” تبتسم ” إنني خريجة كلية العلوم ،
تخرجت هذه السنة .
خالد : لم أرك في الجامعة ، مع إنني أكاد
أعرف الجميع .
أمل : درست في بغداد ، عند خالتي ، وبيتها
قريب من المحطة .
خالد : وأنا خريج كلية الهندسة ، في الموصل
طبعاً، وقد أتعين ضابطاً في الهندسة .
أمل : لعل هذا أفضل ، فالحرب قد بدأت .
خالد : آمل أن تنتهي هذه الحرب قريباً، إنني
أحب الحياة المدنية
أمل : أنت متفائل .
خالد : حروبنا ، نحن العرب ، لا تدوم عادة
لفترة طويلة .
أمل : هذه ليست حرب الأيام الستة .
خالد : ” يحدق فيها ” أنت متشائمة .
أمل : ” تضحك ” وجائعة .
خالد : يقال أن الشبع يخفف من التشاؤم .
أمل : لنجرب .
خالد : في الكافتريا طعام لذيذ .
أمل : ” تفتح حقيبتها “لدي هنا كافتريا .
خالد : آه ” يبتسم ” نسيت هذه الكاقتريا
المتنقلة .
أمل : ” تقدم له لفة ” تفضل .
خالد : لا ، أشكرك .
أمل : كبة موصلية .
خالد :إنني متعصب للموصلية ” يأخذ اللفة ”
شكراً.
أمل : ” تأكل ” إنني مثلك متعصبة ، ولهذا
أريد أن أعين مدرسة في الموصل .
خالد : ” يأكل ” عمي موظف في مديرية
التربية، ويستطيع أن يساعدك .
أمل : ” تأكل ” ليتني أستطع أن أحصل على
مدرسة قريبة من المدينة
خالد : ” يأتي على اللفة ” سأعطيك عنوان
عمي في مديرية التربية ، اتصلي به ،
وسيساعدك .
أمل : أكون ممتنة .
خالد : ” يمسح يديه وفمه بمنديل ورقي ”
كبة موصلية بحق .
أمل : ” تمد يدها إلى الحقيبة ” لدي الكثير
إذا ..
خالد :لا ، لا، أشكرك ، شبعت .
أمل : بالعافية .
خالد : والآن لابد من شاي
أمل : ” تهم بالاعتذار”…..
خالد : قبلتُ دعوتك ، فأقبلي دعوتي .
أمل : “تبتسم موافقة “….
خالد : ” يحمل حقيبتها ” هيا نسرع ، وإلإ
هرب مني قطاري ، كما هرب قطارك .

يتجهان إلى الخارج ، وهما
يسيران جنبا إلـــى جنب

إظلام

” 3 ”
رصيف المحطة ، أمل تجلس
على المصطبة ، يدخل خالد

أمل :” تنهض مبتسمة ” أهلاً خالد.
خالد : أهلاً بك” يصافحها ” أخشى أني
تأخرت.
أمل : لم تتأخر ، أنا جئت مبكرة.
خالد : شكراً لمجيئك ، رغم البرد.
أمل : لا عليك ، إنني متعودة على البرد .
خالد : هذا حالنا ، نحن الموصليين ” يضحك”
إننا مطعمون ضد البرد.
أمل : أحياناً لا يفيدنا هذا التطعيم كثيراً ، في
كانون أو شباط.
خالد : ” يضحك ” أحياناً.

يفتح حقيبته ، ويخرج علبتي
عصير ، يقدم لها أحداهما

خالد :تفضلي ، عصير برتقال .
أمل : ” تأخذها مبتسمة ” شكراً .
خالد : ” يرشف العصير ” هذا يغنينا عن
الكافتريا .
أمل : ” ترشف العصير” الجو هنا أفضل .
خالد : ” يرشف العصير صامتاً ” ….
أمل : فوجئت اليوم باتصالك بي ، فأنا لم
أعطك رقم تلفوني .
خالد : أنا أعطيتك عنوان عمي ، ورقم تلفوني
، عندما كنا نشرب الشاي في الكافتريا .
أمل : نعم ، رقم تلفونك مازال معي .
خالد : انتظرت أن تتصلي بي ، عند مجيئك
إلى الموصل ، على الأقل لأخذك إلى
عمي ، وأعرفك به .
أمل : لم أشأ أن أتعبك ، وقد ذهبت إلى مديرية
التربية ، وتعرفت بعمك ، إنه إنسان
طيب .
خالد : ومن هذا الطيب ، حصلت على رقم
تلفونك، أوراقك مازالت عنده .
أمل : ” تبتسم ” آه .
خالد : ” يرمي علبة العصير الفارغة في سلة
النفايات “…….
أمل : ” تتجه بعلبتها إلى السلة “…..
خالد : ” يمد يده إلى علبة أمل ” إذا سمحتِ .
أمل : لا ، شكراً ” ترمي علبتها في السلة
“….
خالد : ” يقدم لها منديلا من الورق ” تفضلي.
أمل : ” تأخذ المنديل ” شكراً .
خالد : ” يمسح يده بالمنديل الورقي ” لم
يصدر أمر تعيينك ، على ما علمت ، مع
أن قوائم كثيرة قد صدرت .
أمل : لن أعين في الوقت الحاضر.
خالد : قال لي عمي، أن هناك عقبة ، لكني لم
أعرف ما هي .
أمل : نعم ، هناك عقبة .
خالد : مهما يكن ، سأذهب غداً إلى عمي ، و..
أمل : أرجوك ، لا تحرجه .
خالد : لا إحراج في الأمر ، عمي موظف مهم،
وهو يستطيع أن ..
أمل : أخي في السجن .
خالد : ” يحدق فيها متسائلاً “……
أمل : أعتقل مع عدد من رفاقه ، بعد انهيار
الجبهة ، الجبهة الوطنية.
خالد : أخوك.. !
أمل : نعم ، ولابد أنك تعرفه ، علاء .
خالد : علاء النجار، أخوكِ !
أمل : ” تهز رأسها “….
خالد : علاء ” يبتسم محرجاً ” أعرفه ، نعم ،
أعرفه.
أمل : إننا لا نعرف أين هو ، ولا نعرف متى
يخرج.
خالد : سيخرج أخوكِ ، حتماً سيخرج ، فمعظم
رفاقه خرجوا.
أمل : ” بمرارة ” نعم خرجوا .
خالد : “ينظر إليها صامتاً “….
أمل : ” ترتجف ” الجو بارد .
خالد : لنذهب الى الكافتريا ، الشاي سيدفئك.
أمل : لا، أشكرك ، الأفضل أن أذهب ” تتجه
إلى الخارج” قد أسافر الى الموصل ، بعد
أيام ، وأراجع مديرية التربية .
خالد : راجعي، راجعي دائماً، لا تدعي اليأس
يداخلك.
أمل : عمت مساء .
خالد : الوقت مازال مبكراً ” يلحق بها ”
سأسير معك حتى باب المحطة .

خالد و أمل يسيران
جنبــاً إلى جنــب

إظلام

” 4 ”

رصيف المحطة ، خالد
و أمل يدخــــــلان معاً

أمل : فات الأوان ، نحن في منتصف كانون .
خالد : ليكن ، قال عمي ..
أمل : لقد مللت .
خالد : ستعينين ، اصبري قليلاً .
أمل : لا أريد أن أعين ..
خالد : هذا حقك ، وستنالينه .
أمل : ما أريده هو ..علاء .
خالد : علاء سيخرج ، قالوها أكثر من مرة .
أمل : منذ أكثر من شهر ، وهم يقولون
سيخرج .
خالد : سيخرج خلال أيام ، وسترين .
أمل : ” تلوذ بالصمت “….
خالد : ” يمسك يدها ” أمل .
أمل : ” تتوقف ” ….
خالد : قلتِ لي مراراً ، انتظر ، وأنا ما أزال
أنتظر .
أمل : خالد..
خالد : أريد الحقيقة .
أمل : أنت ضابط في الجيش .
خالد : لم يصدر أمر تعييني بعد .
أمل : خالد .
خالد : قولي نعم ، قوليها فقط ، وأبقى جندياً.
أمل : ستدفع إلى الصفوف الأمامية .
خالد : هذا لا يهمني .
أمل : لكنه يهمني .
خالد : أمل .
أمل : أريدك ضابطاً .
خالد : وأنا أريدكِ .
أمل : فرصتك للحياة ستكون أكبر ” بصوت
مختنق ” ثم إن أمك..
خالد : لاتتحججي بأمي.
أمل : إنها مثلي ، تريدك ضابطاً.
خالد : ” يترك يدها ” قولي إنك لا تريدينني ،
قوليها ، قوليها صراحة .
أمل : ” تتراجع دامعة العينين ” أريدك ،
أريدك يا خالد ، أريدك حياً.
خالد : ” ينظر إليها بمرارة ” ….
أمل : ” تتراجع مغالبة دموعها ” ….

أمل تخرج مسرعة،
خالد يبقى وحده

إظلام

” 5 ”

رصيف المحطة ، خالد
يتمشى وحده قلقاًً

خالد : تأخرت ” ينظر إلى ساعته ” القطار
سيتحرك بعد قليل ، يبدو أنها لن تأتي ”
يتوقف ” ها هي ” يلوح لها ” أمل .
أمل : ” تدخل مسرعة ” عفواً ، تأخرت ”
تصافحه ” كيف حالك ؟
خالد : بخير ، أشكرك ، القطار يوشك أن … ”
ينظر إليها ” لم تأتي بحقيبتك .
أمل : سافر أنت” تسحب يدها من يده ”
سافر،يا خالد ” تتوقف ” لن أسافر بعد ..
إلى الموصل .
خالد : أمل .
أمل : جئت أ .. أودعك .
خالد : كلمتك بالتلفون ، وظننتُ أني أقنعتك .
أمل : أرجوك ، إنني متعبة ، لا أريد أن أعين
هذا العام .
خالد : لقد اتصل بي عمي ، وأخبرني أن أمر
تعيينك جاهز .
أمل : لا أستطيع .
خالد : ما الأمر ؟ علاء ، وخرج من السجن .
أمل : خرج محطماً .
خالد : لا عليك ، الأيام كفيلة بعلاجه .
أمل : والأنكى أنهم استدعوه للخدمة
العسكرية.
خالد : ” يحدق فيها محبطاً ” ….
أمل : أنت لم تره ، لقد .. ” يرتفع صوت
صافرة القطار ” قطارك يتحرك .
خالد : لست مستعجلاً ، إجازتي طويلة ،
أستطيع أن أبقى .
أمل : لا ، لا يا خالد .
خالد : سأبقى ، ونسافر غداً .
أمل : قطارك يسير ، أسرع .
خالد : ” يتراجع باتجاه القطار ” انظري إليّ.
أمل : ” تنظر إليه صامتة ” ….
خالد : ما زلتُ جندياً .
أمل : ” تهز رأسها مغالبة دموعها ” ….

خالد يخرج مسرعاً ،
أمل تمسح دموعها

إظلام

” 6 ”

رصيف المحطة ، أمل تقف
في منطقة شحيحة الضوء

خالد : ” يدخل في ملابس ضابط ، ويقف
متلفتاً “…
أمل : خالد .
خالد : ” يلتفت إليها “…..
أمل : ” ترفع يدها ” خالد .
خالد : أمل ! تفضلي هنا .
أمل : ” تتلفت ” لا ، هنا أفضل .
خالد : ” يبتسم بمرارة ” أنا لا أخاف أن
يراني أحد معك ِ.
أمل : أنا أخاف .
خالد : ” يقترب منها ” ….
أمل : ” تتأمله ” الملابس جميلة عليك .
خالد : مازلت أفضل ملابس الجندي .
أمل : خالد ..
خالد : تبدين متعبة .
أمل : دعك مني .
خالد : أخشى أن مدرستك بعيدة .
أمل : لو كنت أريد مدرسة أخرى ، لذهبت إلى
عمك مباشرة .
خالد : أنت محقة ، عمي يحترمكِ جداً.
أمل : الأمر خطير يا خالد .
خالد : علاء ؟
أمل : لم يستطع أن يقاتل .
خالد : “يحدق فيها صامتا ً”…..
أمل : إنه معتقل في الموصل ” بصوت باك ”
وأنت تعرف أن هناك من يتربص به .
خالد : ليس به فقط .
أمل : عفواً لأني أزجك ..
خالد : لا عليكِ ، سأجده ، وأتصل بكِ في
أقرب فرصة .
أمل : غداً أعود إلى الموصل ،لقد انتهت
إجازتي .
خالد : اتصلي إذن بي بعد غد .
أمل : أشكرك .
خالد : تحياتي إلى أمك .
أمل : إنها تسأل عنك دائماً .
خالد : شكراً ، فلتطمئن .
أمل : ” تتلفت ” عليّ أن أذهب .
خالد : “ينظر إليها صامتاً ” …….
أمل : ” تمد يدها لمصافحته “…….
خالد : “يمسك يدها ” ….
أمل : خالد .
خالد : دعيني أوصلك حتى الباب .
أمل : لا ، قطارك يوشك أن يتحرك ” تسحب
يدها بهدوء ” مع السلامة .
خالد : ” ينظر إليها صامتا ً”…
أمل : ” تتراجع مترددة ” …

أمل تخرج ،خـــــــالد
وحده ، صافرة القطار

إظلام

” 7 ”

رصيف المحطة ، خالد يمشي
على عكازه ، ملابسه مدنية

خالد : ” يتوقف وينظر إلى ساعته ” لن
تأتي، القطار يوشك أن يتحرك ” يتلفت
حوله ” لابد أنها تأخرت في العودة
إلى البيت ” قترة صمت ” لم أستطع أن
أخبر أمها بأني جرحت ، وإني أحلت
على التقاعد و.. “يرتفع صوت صافرة
القطار “هاهو القطار يتحرك ” ينظر
صوب الباب ” لا فائدة “يسرع متوكئاً
على عكازه ” فلأسرع وإلا فاتني
القطار .

خالد يخرج ،صوت تحرك
القطار ،أمل تدخل مسرعة
أمل : ” لاهثة ” لم أصل في الوقت المناسب
،يا للحظ السيىء، ما الذي جعلني أخرج
من البيت هذا اليوم ؟

إظلام

” 8 ”

رصيف المحطة، خالد يتمشى
مرتدياً ملابس الجيش الشعبي

خالد : تأخرت أمل ” ينظر إلى ساعته ” أهي
صدفة أن أنتظر دائماً، والقطار يوشك
أن يتحرك ؟ ” يتوقف ” هاهي قادمة ”
يرفع يده ” أمل .
أمل : ” تدخل مسرعة ” خالد ، عفواً، لقد ..
” تتوقف متفاجئة ” لم تقل لي أنك ..
خالد : إنني مدني الآن .
أمل : أنت ضابط متقاعد .
خالد : كل من تقاعد معي من الضباط ، لسبب
أو لأخر ، يمكن أن يخدم فترة في الجيش
الشعبي .
أمل : ” ترمق عكازه ” لكنك..
خالد : لقد راعوا عكازي ، فجعلوني ضابطاً
في التوجيه السياسي .
أمل : ” محبطة ” آه .
خالد : ” متضايقاً ” هذه ضريبة ، وأنتِ
تعرفين من يقف وراءها ، ووراء غيرها
” فترة صمت ” لندع هذا الأمر .
أمل : “تطرق صامتة ” ….
خالد : أمل ..
أمل : ليخرج علاء أولاً .
خالد : إنني أعاني من ضغوط كثيرة ، ويكفيني
هذا الأصفر الحاقد .
أمل : هناك إعدامات كثيرة .
خالد : علاء له ظروفه ، ومن يدري ، فقد
يصدر قريباً عفو عن الهاربين .
أمل : المعارك تشتد ، وكلما اشتدت المعارك ،
تزداد الإعدامات .
خالد : اطمئني ، لا خوف على علاء .
أمل : لن أطمئن حتى يخرج .
خالد : ” بنبرة متعبة يائسة ” سيخرج ،
سيخرج حتماً” يرتفع صوت صافرة
القطار ” آه .
أمل : القطار يسير .
خالد : كل شيء حولي يسير ، عدا حياتي .
أمل : خالد .
خالد : ” يشد على عكازه صامتاً ” ….
أمل : لننتظر ، لننتظر قليلا ً.
خالد :” يسير متوكئاً على عكازه نحو
القطار”….
أمل : ” تسير في أثره ” كل شيء سينتهي
إلى خير ، وحياتنا ستسير ، يا خالد ،
ستسير.

خالد وأمل يخرجان ،
صوت القطار يتحرك

إظلام

” 9 ”

منظر المشهد الأول ، خالد
وأمل يجلسان على المصطبة
أمل : خالد .
خالد : ” متوجساً” نعم .
أمل : لم تتصل بنا مطلقاً ، بعد إعدامه .
خالد : ” يطرق صامتاً ” …….
أمل : أيمكن أن ..” تهز رأسها ” لا ، لا ، لا.
خالد : “ينظر إليها” ……
أمل : أخبرني أحدهم شيئاً ..لم أستطع أن
أصدقه ..
خالد : ” يهب واقفاً ” ……..
أمل : أحقاً ما أخبرني به .
خالد : ” يبتعد متضايقاً “…….
أمل : ” تقترب منه ” أصدقني .
خالد : الأمر الآن سيان .
أمل : ليس بالنسبة لي ، خالد..
خالد : ” يهز رأسه ” ….
أمل : يا ويلي ، شاركت إذن .
خالد : “ينظر إليها صامتاً “……
أمل : هذا أمر ..لم أرد تصديقه .
خالد : ” يمد يده إليها ” أمل .
أمل : ” تتراجع ” لا ، لا تلمسني .
خالد : لقد استدعيتُ للتنفيذ في اللحظة الأخيرة
،ولم يكن بإمكاني أن أرفض ” فترة
صمت ” أنا أعرف من يقف وراء
استدعائي .
أمل : هل عرف أنك بينهم ؟
خالد : لا .
أمل : “تنظر إليه ” ….
خالد : كانوا معصوبي الأعين .
أمل : ” تجهش بالبكاء ” ….
خالد : ” متردداً ” أمل .
أمل : ” تتراجع مغالبة دموعها ” ….
خالد : أمل .
أمل : ” تخرج باكية ” ….

صافرة القطار ، خالد يخرج،
صوت عجلات القطار،
إظلام
ستار

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. سناء الشعلان : الكوفحيّ يصدر كتابه “تحدّي الإعاقة الجسديّة في نماذج من قصص الأطفال” .

صَدَرَ حديثاً في العاصمة الأردنيّة كتاب “تحدّي الإعاقة الجسديّة في نماذج من قصص الأطفال” للأستاذ …

| زياد جيوسي : فراشة أحلام بشارات .

في البدء لا بد من الإشارة إلى أن المكتبة العربية تفتقر إلى حد ما أدب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *