الرئيسية » ملفات » عبد الرحمن مجيد الربيعي : نوع نادر من الكتابة ( عن يوميات فندق ابن الهيثم ) (ملف/19)

عبد الرحمن مجيد الربيعي : نوع نادر من الكتابة ( عن يوميات فندق ابن الهيثم ) (ملف/19)

إشارة :
ببساطة .. لإحساس عميق وقناعة راسخة لدى أسرة موقع الناقد العراقي بأن الشاعر المبدع “جواد الحطاب” هو “ظاهرة” فذّة في الشعر العراقي المعاصر لا يمكن إلّا الوقوف عندها طويلا وتأملها ودراستها بعمق ، تفتتح أسرة موقع الناقد العراقي ملفها عن تجربته الإبداعية المهمة ؛ شعرا ونثرا ، متمنية على الأحبّة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بالدراسات والمقالات والصور والوثائق.

نوع نادر من الكتابة
( عن يوميات فندق ابن الهيثم )
عبد الرحمن مجيد الربيعي

1-

هذا كتاب في موضوع حي وساخن؛ وما دام كاتبه شاعرا فان كلمات الكتاب كانت قصائد صادقة وصافية

2-

عرفت جواد الحطاب قبل سنوات؛ كان في طريقه لان ينشر كلماته الاولى؛ ورغم ان قصائده الاولى تتميز على الكثير مما ينشر يومذاك من شعر الا ان تردّده في النشر كان مبعثه الايمان بدور القصيدة واهميتها ومكانتها؛ وانها ليست مجرّد كلمات تُنشر بل هي اكبر من ذلك بكثير؛ انها فعل مغيّر؛ هكذا حلم بها جواد؛ وهكذا اردناها كلّنا ..
وبدا الحطاب النشر فوجدت قصائده صداها؛ واحتُضن ديوانه الاول (سلاما ايها الفقراء) بمحبة؛ ووجد له موقعا لافتا بين دواوين الشعراء العراقيين ..

3-

عندما بدأت الحرب؛ وجد الشاعر نفسه في صفوفها الاولى مجنّدا؛ وما دامت الحرب كغيرها من الاحداث الكبار تكشف عن معادن الرجال؛ فان هذا الشاب الحييّ؛ ابن الجنوب والنخل وبيوت الطين؛ قد اظهر تميّزا خاصا؛ لم يتسرّب الى قلبه خوف دفاعا عن وطن يَهجمُ ويُهاجم، كما هي كل الحروب في التاريخ..

4-

لكنّ جواد الحطاب؛ حتى وهو يقاتل ظل شاعرا؛ يكشف في الحرب جانبها النبيل والشعري؛ الذي من اجله يسقط الشهداء ليعمّدوا بدمائهم تراب بلادهم، ويجعلوا لروح الانتصار طعمها الحلو …
.
لم يكن كتابه السردي تحقيقا عن الحرب؛ رغم ان فيه حديثا طويلا عن رجال، ومعارك، وانتصارات، وبكاء؛ بل انه نوع نادر من الكتابة الوجدانية؛ التي جعلت من دم القلب مدادا لها؛ نوع لم يعرفه الادب العراقي من قبل؛ لانها التجربة الاولى التي تحمل هذا الزخم؛ وهذا الاندفاع الذي نعيشه؛ فكيف اذا كان الكاتب مساهما فيها بسلاحه قبل قلمه؟..

5-

ان هذا الفتى الذي شبّ وصار محاربا؛ ظل محتفظا بنقائه الأوّل الذي جاء به؛ ليصافح وجه العاصمة الكبيرة؛ التي قد يكون حلوله فيها يشكّل بداية الطموح والرغبة في اسماع صوته الذي قد يتلاشى ويضيع ان بقي هناك بعيدا عن مركز الضوء والاستقطاب؛ خاصة بالنسبة للادباء ..
.
كان واحدا منا؛ نحن الذين جئنا هذه المدينة؛ محملين باحلامنا التي تكبر معنا؛ والتي تنادي دوما: هل من مزيد ؟؟

6-

انني لا استطيع ان استلّ شواهد على لغة الكتاب؛ ولا على الحياة اليومية للمحاربين؛ عندما يتواجهون؛ او عندما يتوقف الرمي؛ فيتحركون؛ ليمارسوا حياتهم المغمسة بالمقالب؛ والنكات؛ وحرارة العواطف ..
.
.. كل سطر في الكتاب؛ ينبض؛ ويعطي؛ ويفرح؛ وكل من يقرأ – ولو صفحات منه _ يتمنى لو انه عاش هذه التجربة؛ ليكتب مثل هذا الكتاب : الوثيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *