الرئيسية » كتب » كتاب متسلسل » د. علي القاسمي : طرائف الذكريات عن كبار الشخصيات
(18) صفاء خلوصي: شكسبير هو شيخ زبير

د. علي القاسمي : طرائف الذكريات عن كبار الشخصيات
(18) صفاء خلوصي: شكسبير هو شيخ زبير

إشارة:
“صيّاد اللآلىء” وهو عنوان أحد الكتب المهمة الكثيرة والمتنوعة (أكثر من 50 كتاباً) للمبدع الكبير العلامة الدكتور علي القاسمي ينطبق عليه في كتابه الجديد هذا “طرائف الذكريات عن كبار الشخصيات” ، ففد اصطاد لنا القاسمي من بحر ذاكرته الزاخر وسيرته الحياتية العطرة المكتنزة بالتجارب هذه الذكريات التي تمتزج فيها متعة القراءة بعِبَر التجارب الحياتية البليغة. وقد تكرّمت روحه النبيلة بنشر هذا الكتاب متسلسلاً في موقع الناقد العراقي. فتحية كبيرة له من أسرة الموقع متمنين له الصحة الدائمة والإبداع المتجدد وحفظه الله ذخراً لثقافة وطننا العراق العظيم.

(18)

صفاء خلوصي: شكسبير هو شيخ زبير

من تقاليد الدراسة في جامعة أكسفورد أن طلاب الكلّية وأساتذتها يتناولون العشاء جميعاً في مطعم الكلية: الطلاب على موائد في صالة المطعم وهم يجلبون الطعام بأنفسهم، والعميد والأساتذة على المائدة العالية في صدر الصالة High table ويجلب النُدل لهم الطعام. وفي كلِّ يوم يُدعى بالتناوب أحدُ الطلاب لمشاركة الأساتذة في المائدة العالية، التي يسبقها حفل صغير للأساتذة وذلك الطالب لتناول المشروبات المشهية، من أجل تدريب الطلاب على المحادثات الراقية التي تجري في الحفل وأثناء العشاء.

وعندما جاء دوري لتناول العشاء مع الأساتذة على المائدة العالية، أخبروني صباح بذلك اليوم. ومن المصادفات أنني التقيت ذلك اليوم في احد شوارع أكسفورد المؤرخ الأديب العراقي الدكتور صفاء خلوصي ( 1917 ـ 1995 ) الذي كان أستاذي في مادة الترجمة في كلية التربية (دار المعلمين العالية سابقاً)، وهو حائز شهادة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة لندن في بريطانيا . وكان غالباً ما يمضي عطلاته الصيفية فيها. فأخبرتُ عنه أحد أساتذتي، فقال لي: لم لا تصطحبه للعشاء هذا اليوم؟ وفعلاً اصطحبته معي إلى المائدة العالية. وكان الأساتذة الإنجليز يتوجّهون إليه بالأسئلة لطفاً منهم ومجاملة له. وفوجئت به وهو يحدِّثهم عن نظريته القائلة إن شكسبير من أصلٍ عربي واسم عائلته هو شيخ زبير، وساقَ لهم أدلته ومنها تغزّل شكسبير في صوناتاته بالمرأة السمراء، في حين أنه لا توجد امرأة سمراء في الجزر البريطانية.

كان الدكتور صفاء خلوصي يتحدِّث بهذه النظرية ويكتب عنها في بغداد وكنتُ أحسبه هازلاً، فلما تكلّم بها أمام أساطين الأدب الأنجليزي في جامعة أكسفورد بجدّية ، علمتُ أنه في غاية الجدّ ويؤمن بما يقول.

تذكِّرني نظرية الدكتور صفاء خلوصي في تأثيل بعض الأسماء بنظريات العقيد القذافي الذي لم يكُن يوما ما عقيداً وإنما منح نفسه هذه الرتبة بعد نجاح انقلابه على الراحل الملك السنوسي، عاهل ليبيا سنة 1969، فقد كان يقول مثلاً : إن لفظ ” الديمقراطية” هو في الأصل “ديمومة الكراسي”، وأن اسم الرئيس الأمريكي “أوباما” هو في الأصل “أبو عمامة”. وهكذا فهو كحاطب ليل ، يخطئ مرَّة ويصيب مرَّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *