منذر عبد الحر : وأنت ِ معي

 وأنت ِ معي
تدير ُ الزهور وجوهها نحونا
أنا المقمّط بأغنيتي
وأنت ِ الحالمة ُ بتاج الشمس
كم يلزمنا من النبض
كي نصل َ إلى شاطيء الأمنية ؟
كم نلزم الريح
كي تقف أمام قامتينا ؟
أقول ُ ..قامتنا
وأصغي لعسل عينيك ِ
ها هو الحلم ُ..
يأتي على أطراف أصابعه
وهاهي البلابل ُ
تطلّ من نافذة البوح
هاهي الحقول ُ
تدور ُ حول همسنا
 وهاهي جمرة ُ الوقت
دعيها
دعي الساعات تتبدد في اللهفة
دعي الندى يرسم بيننا فضاء بديلا
أنت ِ معي
أحلم بمطر شعرك ِ
وأنسى الغابات ِ التي تداهم أوتاري
ألف ّ جراحي بالياسمين
وأضعها على رفّ الجنون
أنسى المدينة َ الملقاة في نهر خيباتنا
أنسى الفسائل التي انتحرت
في فجر اليباب
أنسى ..
الطرقات التي لا تؤدي
وأكون ..
بين شفتيك
موعدا للرفيف العابق بالربيع
أتعلّق بقطار الأيّام
وأشدو للمحطّات المحتفلة
بفضّة يديك
كوني قمرا في ليل ينزف
قوافي
ونجوما
وأوهاما عبقة
نحن معا ..
خرجنا من حريق ٍ
ودروب ٍ زرعها الموت ُ غيلانا
وأفاعي
خرجنا من فتن ٍ وحروب ٍ
لنصل إلى دهشة ٍ دافئة
*****
وأنت ِ معي …
على كفيّ عصافير
ترنو اليك
وعلى خدّيك ِ خجل ٌ
يضيء ُ مفاتن جرحي
ويسحب قريتي من يدها
وطفولتي من خوفها
أنا القادم إليك ِ
من نشيج ٍ ملأ وديانا
وأضرحة
وسارت عليه أرامل ُ
ويتامى
وباحثون عن كسرة أمل
في نهار ٍ مقتول
وأنت ِ الآتية
على غيمة من ورد ٍ
لك دموعك
وحسراتك
وشموع ترقّبك
وآس حنينك
وحنّاء صبرك
*****
وأنت ِ معي ..
نقطف النجوم من أشجار فرحنا
ونرمي في النهر
سنوات ِ الجفاف
ننسج من نايات البلاد
هديلا لصمتنا
في الفرح
يشهق الشجن
وفي الشجن تحلّق الآهات
أمواجا
تنادي العشّاق الغرقى
فتهتف أسرارهم
ليحملها الصيّادون معهم
حكايات ٍ لأبنائهم المنتظرين
حول المواقد الخافتة
*****
وأنت ِمعي..
يفتح ُ الطلع ُ نكهته
والعبير ُ يصير كلاما
نخرج ُ من طين أوجاعنا
كي نحلّق  في رقصة
العيون خناجر من حولنا
تضحكين..
فيتكسّر زجاج أحلامها
 الفراشات ُ تدور ُ حول تاجك
أراها وحدي
وأحملك على ذراعي شغفي
أصعد ُ بك ِ
إلى تلّ الحنين
وننزل ُ
إلى وادي الرغبة
عيناك ِ تغرّدان
وقلبك يهفو
ويداك ِ تعانقان باقة ً من ندى
كلّما حرث السرّ
أرض السؤال
هتف  القمر ُ
وسالت ْ منه ُ أغنية ٌ
ضمّخت عذوقك
ها أنت ذي
معي في زورق ٍ
يتهادى في المساء 
شراعهُ عناقنا
وفنارهُ : أنت ِ
معي
فلنغمض أعيننا
ونخلد لرفيف حلم !
*****
وأنت ِ معي …
يستنشق العشّاق ُعطر َخطواتنا
وتنثر ُالأشجار ُ همس ذكرياتها
تتثاءب الأرصفة ُ
وهي تصغي لموسيقى أصابعنا
النهر ُ يفصح ُ عن أمواج ٍ مخبّأة
والشعراء ُ
يبتعدون عن خريف غاياتهم
المدن ُ تبدّل ُ أثوابها
لاذئاب في الحقل وأنت ِ معي
والخرائب ُ تخجل ُمن يأسها
فتنهض ُ
تمسح ُ دموع َجدرانها
وتعلّق ُ على باب فقرها
لافتة الأمل
تُفْتَح ُالنوافذ ُ
وتشهق ُ الشرفات ُ
ويفصح ُ العشب ُ عن خضرتهِ
هاهي الزهور ُ ..
ترسم ُ حولنا باقة أطفال ٍ
يهزجون ..
و يقفون على جرف الظهيرة
منتظرين آباءهم
وهم يحملون خصلات ٍ من الشمس
وأرغفة من حنين
وأناشيد من تعب ٍ مقدّس
أنت ِ
معي ..
على جبينك تغفو قصيدتي
وفي قلبي
تبتسم ُ الجراح ..!!

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد كامل السامرائي : هي الهواء.. فأرتبكت الموسيقى .

لا يفوتني أنْ أسأُلكِ عمّا جعلَ فِتنة مَنْ أحبّكِ ككل التماثيل التي تلوّح للهواء ناسيا …

| د. م. عبد يونس لافي : قصيدةٌ ترفُضُ التصفيق .

نشرت هذه القصيدة في العراق، قبل 50 عامًا. بعدها نشرت، على فترات متباعدة، في عدَّةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.