عكاب سالم الطاهر : (بَرْحِيَّةُ) العراق.. لميعة؟! (ملف/18)

إشارة :
“لميعة” البقية الثمينة الباهرة، وطنيةً وشعرا، لكن المغدورة – كالعادة – في بلاد القطة التي تأكل أبناءها: “لا أعرف لي منشأ غير الطين الرافديني في جنوب العراق ولا أعرف لي أصلا غير الجذور السومرية البابلية. أربع وعشرون سنة في أميركا لم تغيّر منّي شيئا ولم اشعر بانتماء حقيقي غير انتماء العراق” .. لميعة اللمعة الشعرية والجمالية والوطنية في ظلام العراق الخانق، علمتنا أن نشتاق لنهرينا العظيمين وفي بردهما الجنّة. تتشرف أسرة موقع الناقد العراقي بأن تعد ملفا عن شاعرة العراق الكبيرة “لميعة عباس عمارة” داعية الكتّاب والقرّاء إلى إثرائه بالمقالات والصور والوثائق. تحية لشاعرة العراق والعرب الكبيرة لميعة عباس عمارة.
(18)
(بَرْحِيَّةُ) العراق.. لميعة؟!
عن الشاعرة العراقية المبدعة: لميعة عباس عمارة (أم زكي) كتبتُ اكثر من مرة، بعد أن لعبت المصادفات دورها في تأسيس صلة مباشرة معها. صيف عام 1978، التقيتُها في فندق (المرابطين) في مدينة طنجة المغربية المطلة على مضيق جبل طارق. وفي نيسان عام 1980، التقيتُها في العاصمة الاماراتية (أبو ظبي)، واستمعتُ لها وهي تعتلي منصة الالقاء في النادي الثقافي في (أبو ظبي)، وبجانبها الأديب محمد مبارك. في تلك الأُمسية أسْمعتْ الشاعرة لميعة جمهورَها، قصائد الغزل والشوق الى: دجلة وبغداد والعراق.. وقالت حينها:
و.. بغداد قيثارتي البابلية..
شعري وهدبي عليها وَتَرْ
وعندما عدتُ الى بغداد، كتبتُ عن الأُمسية والشاعرة، تحت عنوان: عن الشاعرة التي قالتْ أنا بنتُ هذا الشعب. بعدها بسنة تقريباً، التقيتُها في نادي العلوية ببغداد، في أمسية تألقتْ فيها. وانقطع التواصل بيننا. وفي مقال نُشِر بجريدة الزمان – طبعة بغداد، بتاريخ (11/12/2012)، ذكر المحامي عامر عبد الكريم الخيون، أنه التقى بالشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة في باريس، نهاية ثمانينات القرن الماضي، عندما كانت الملحق الثقافي في السفارة العراقية هناك، وسألتْه بعد ان عرفتْ انحداره من الناصرية، عن (عكاب سالم) وَتَلَتْ بيتاً من الأبوذية، وقالتْ: هذه مقدمة لكتاب مؤلفه عكاب ومن دمشق، حيثُ كنتُ مُقيماً اضطرارياً، بعثتُ بمقال لجريدة (الزمان – الطبعة الدولية)، نُشِرَ يوم (21/7/2008)، تحت عنوان: نخلة ميسان أم نخلة العراق. وعدتُ – مجدداً – للكتابة عن الشاعرة. فنشرت لي (الزمان – طبعة بغداد)، مقالاً حمل عنوان: شاعرة قالت.. طلقتُ الشعر وطلقني بالثلاث. كان ذلك يوم (19/تموز/2012). وبمتابعتي لعطاء الشاعرة المبدعة (لميعة عباس عمارة)، والكتابة عن هذا العطاء، قمتُ بما هو واجب. وتوقعتُ أن يتوقف (التكرار الجميل) عند هذا الحد. ولكن، كل المجريات، أفضتْ إلى أن يتكرر (التكرار الجميل). فمن الصديق المغترب (سلام ناصر شلتاغ) وردتني رسالة مطولة، تساءل في نهايتها: (ألا تستحق لميعة، بَرْحيَّة العراق، وهي ببلاد الغربة، وبعمر تجاوز الثمانين، بان يحَمل اسمَها شارعٌ بغدادي، وهي التي ما تزال تصدح لبغداد والعراق). ويورد المثقف العراقي سلام ناصر، معلومةً تبعثُ على الاعتزاز، وهي: انه كان منذ مدة بزيارة قصيرة للعاصمة الأردنية عمّان، حيثُ انبهر لرقى وسعة صدر أمنائها، حيثُ لا تجد شارعاً بـأحيائها الراقية كالشميساني والرابية، إلاّ وحمل اسماً لعالم او أديب عربي، وخاصة العراقيين. حيثُ هناك شوارع باسماء نازك الملائكة والرصافي والجواهري والسياب والزهاوي وآخرين. وبذات الاتجاه، كتب الدكتور قيس مغشغش السعدي، وهو عراقي من الناصرية، كتب في أحد المواقع الالكترونية، بتاريخ (22/تموز/2013)، تحت عنوان: لميعة عباس عمارة، واستحقاق الدكتوراه الفخرية، قائلاً: ألا تستحق نخلة العراق أن تُكرم من العراق؟ وأول التكريم من وزارة الثقافة. ويضيف السعدي: وثاني التكريم واكثره استحقاقاً، أكاديميتها، فهي من الرعيل الاول لدار المعلمين العالية، ونرى أنها جديرة بان تمنح شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعتها الأم، جامعة بغداد. إنها مناشدة موجهة لجامعة بغداد، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي. نحن، نناشد وندعو الى تكريم (بَرْحِيَّة) العراق: الشاعرة المبدعة لميعة عباس عمارة.

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *