أ.د.قيس حمزة الخفاجي : الفكر النقدي عند الدكتور علي جواد الطاهر في ضوء القراءة النسقية (21) (ملف/33)

إشارة :
من المؤسف أن تمر الذكرى السنوية لرحيل شيخ النقاد الدكتور “علي جواد الطاهر” من دون الإحتفاء بمنجزه النقدي العلمي وتراثه البحثي وهو “الطاهر” تربويا وعلميا. ويسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تُعدّ هذا الملف عن الراحل الكبير وتدعو الأحبة الكتّاب والقرّاء إلى المساهمة فيه بما يتوفر لديهم من مقالات ودراسات ووثائق وصور.

(21)
ومر علينا الحديث عن(الطبيب تشيكوف). والجديد أن كثيرين منا ما إن يمسك بالدكتوراه حتى يلصقها باسمه في كل مجال، بينما الدكاترة من الغربيين “يتخلّون عن (الدكتور) حين يصيرون أدباء مبدعين. أرأيت يوما كتابا عليه(الدكتور جيخوف)؟ أو الدكتور جورج ويهامل؟ أو الدكتور سومرست موم؟ وضحّى أندريه بريتون ولويس أراكون بالطب من أجل الأدب والشعر”( ).
هذا الوضع جعله يقول- حين سئل عن ركود النقد الأدبي- إنه “- باسمه في الأقل- حاضر في الساحة، وقد تختنق به الساحة، ومع الاسم(كتابات) كثيرة يضعها أصحابها، ويضعها الجو السائد- مريضا كان أم غير مريض- في باب النقد الأدبي[…] ليست المسألة- إذا- مسألة ركود، وإنما مسألة(ورم)”( ). والأدب “موجود كذلك على هيئة ورم[…] ويرجع المرض في أسبابه- وأهم أسبابه- إلى أن الخبز ليس بيد خبازته، أي في ضعف شخصية القائمين على النوعين.. مما جرّ إلى الهيام باستجابة غير منطقية وغير علمية لما وقع في الغرب من مرض بل أمراض”( ).
ويقول عن المنهج العربي في النقد:”لنطلب ما هو أقل من(المنهج العربي)، ونكتفي بالممكن لو سرنا إليه بثقة وشخصية وعلم وفكر ونفس غير مريضة، وأقصد أن يكون لنا نقد أدبي”( ). لكنّ ظهور علامات وعي للأمر جعله يقول:”إذا عمّ هذا الوعي للذات اجتزنا خطر المرض المحدق، وعدنا سيرتنا نصل ما انقطع، ونستأنف مسيرتنا”( ).
في مفتتح التسعينيات يسأل:(هل من حل مقترح لهذه البلبلة في المصطلح النقدي، التي تسود الكتابة النقدية؟)، فيجيب تاركا القول:(الحل المقترح هو)، ومنطلقا من النظرة الطبية، قائلا للمحاور:”إنك تطلب العلاج، والعلة مستعصية؛ لأن علاجها يشترط بالمتقدم للنقد المؤهلات الفطرية والمكتسبة اللازمة، ويشترط التماسك الخلقي”( ). ويؤكد أن الكاتب الحق “أقدر على تذويب أمراضه، وأقدر على الترفع عن الدنايا”( )، ولا سيما مرض الغرور الذي يمثل آفة العلم( ).
ويعلن عن أن موقفه من شعراء الشعر الحر ينطلق من منظار طبي، إذ يقول: “أنا أشخّص أمراضهم، أنا ناقد”( )، معلنا أن هناك من القصائد ما يعاني “أمراض الطول، والإغماض، واللاشاعرية”( ).
ومثلما شخّص الطاهر أمراض الشعراء المجددين، يشخّص- كذلك- أمراض نقادنا:”إن أكبر آفة في نقادنا ضعف شخصياتهم إزاء المال والجاه، وركوضهم وراء مناهج ليست لهم، ثم قلة في الجدّ، وتقطع في المواصلة”( ).
ويتحدث عن(التفاهة) ويقول:”نعود إلى المعجم العربي القديم لنراه يقول: (الأطعمة التفهة: التي ليس لها حلاوة أو حموضة أو مرارة… )، ونعود إلى المعجم العربي المعاصر ليقوم بواجبه، وقد خرجت اللفظة من الذائقة المادية إلى الذوق المعنوي، ومن الأطعمة إلى الأقوال والأفعال والأفكار وبعض الناس”( ). إنه خروج الفكر الطبي من المحسوس إلى المعنوي.
ويتذكر(الإنسان الطيب)، فيقول- مكررا ما قاله سابقا عنها-: معناها في تاريخ المسرح العراقي “هو القضاء على الوباء، واستئناف المسيرة”( ). ولا بد- كما يؤكد- لمسرحنا “من أن يسترجع صحته كاملة، ويخطو خطوات مطمئنة في جادّة الإبداع”( ).
في عام 1992، تثار قضية دراسة النقد، وصنع الناقد، فيقول: الدراسة “لا تصنع ناقدا على الاطلاق… هناك اختصاصات تصنعها الدراسة.. دراسة الطب تصنع طبيبا، دراسة الهندسة تصنع مهندسا، لكن مع هذا ليس كل طبيب هو طبيبا، وليس كل مهندس مهندسا… نحن أيضا ندرس النقد، ويصير الدارس ناقدا يزاول النقد، وقد يكون أستاذا في النقد، لكن هذا محدود؛ لأنه لا يمتلك الوسائل الأخرى ليكون جراحا متميزا. الدراسة تخلق الحد الأدنى”( ).
وتثار كذلك قضية رسم الخرائط والأاسهم والنقاط في المقالة النقدية فيقول: “هذه شعوذة وتعالٍ على القارئ، ولو كان الجو الأدبي صحيا لن يكون لهؤلاء أي كيان”( ).
من خلال ما تقدم، نرى أن الطاهر أراد من المثقف عموما، ومن الناقد خصوصا أن يكون طبيبا فكريا، يقدّم الغذاء والدواء النافعين، ويحارب الغذاء والدواء الفاسدين. لكننا نرى- أيضا- أنه يتعامل مع الثقافة تعامل طبيب يفوق التقديم والمحاربة. إنه يصل إلى ذكر معلومات طبية حقيقية عن الأشخاص المتميزين لديه، فها هو يقول في عام 1965 عن محمد مندور حين توفي:”أعلم أن صحته ليست كما يجب، ولكنه اجتاز الخطر”( ).
ويصف في عام 1970 الوضع الصحي الذي كان عليه مصطفى جواد في السنين الأخيرة من حياته( ).
ويشير في عام 1973 إلى الغلط في تشخيص الطبيب لمرض والد الجواهري( )، ويقول في عام 1974 عن ثأثير المرض فيه:”الإنسان يتقدم في السن، ويشعر بهذا… ولعل أقسى ما في العمر هو أن تصيب الإنسان أمراض… المخيف هو الشعور بأنك ستصبح يوما ما عاجزا، فتبقى عالة على الآخرين”( ).
ويصف الوضع الصحي الذي كان عليه محمود أحمد السيد، مستعينا بمصادر لم يذكرها، لكنه نبّه على عدم عائدية الجمل له من خلال حصرها بأقواس( ).

علي جواد الطاهر وعقيلته في رحلة خارج العراق (من أرشيف د. لقاء الساعدي فشكرا لها)

ويشير إلى المرض الذي لازم طه حسين وأودى بحياته( ).
ثم ألمح في عام 1981 إلى أن مرض محمد مندور سبب من أسباب تغير توجهه النقدي( )، وفصّل في عام 1984 زمانيا ومكانيا مرض حسين مردان ووفاته، مستعينا بجمل ليست له( )، وتصدى في عام 1985 مع ثائر حسن جاسم لجمع ديوان الجعفري وتحقيقه، فأوردا وصفا لحالته الصحية ولوفاته( ).
ومن يقرأ وصفه وتفصيله في عام 1987 المرض الذي اعترض سبيل عبد الخالق الركابي يتأكد أن صاحب الكتابة طبيب، أو مشغوف بالطب حدّ هوايته جمع ما لا يبدو للناس ذا أهمية( ).
ويشير في عام 1989 إلى مرض الشاعر سالم بن علي العويس ووفاته( )، وفي عام 1990 إلى مرض نزار سليم ووفاته مستعينا بجمل ليست له( )، وفي عام 1993 إلى أثر مرض المخزومي في محبيه وعارفي فضله( ).
ويتصدى مع عائد خصباك، في عام 1994 لإصدار(الحبكة المنغمة)، فيرد وصف لمرض عبد الجبار عباس وتفصيلات زمانية ومكانية عن وفاته( ).
وفضلا عن ذلك يتعرض لذكر أسماء أطباء كلما سمح السياق بذلك، أو كلما هُيّئ السياق لذلك. ففي رسالته(الشعر العربي في العراق وبلاد العجم…) ذكر أسماء أطباء عاشوا في العصر الذي درسه، وذكر قيمة شعرهم، وغلبة الشعر على الطب عند عدد منهم( )، وأعاد ذكر عدد من تلك المعلومات في كتابه(مقالات)( ).
وفي عام 1970، يشير إلى يوسف إدريس الذي لم تستطع مهنة الطب أن تنسيه هوايته للأدب( ).
وفي عام 1975، تعرض مسرحية(السؤال)، فيقول عنها- وللقول دلالته-: “(السؤال) ألفها محيي الدين زنكنة مستلهما التراث استلهاما ذكيا فيما خلق من حكاية(الطبيب صفوان بن لبيب وما جرى له من الغريب العجيب)[…] هناك، في العصر العباسي، عصر هارون الرشيد، وجد طبيب زاهد في المال والشهرة، ويفضل العزلة مع أداء رسالته طبيبا، على العيش في حاشية السلطان، متملقا مع المتملقين، منافقا مع المنافقين، خائنا ضميره وعلمه من أجل دنانير يمتلئ بها كيسه عبر دم الأبرياء ودموع الثكالى ودروب الظلم”( ).
ويتناول في عامي 1990 و1996 في(كلمتين) شعر الطبيب الأديب وليد محمود فوزي الصراف( ).
وعلاو على ذلك، كان الطاهر يلتقط الأبيات الشعرية التي فيها نظرة طبية، ويعلق عليها تعليقا ما( ). ويلتقط كذلك إشارات طبية متنوعة ويثبتها في كتبه( ).
بعد كل هذا الذي مرّ، نسأل: لو لم تكن في الطاهر(شحنة) طبية فما السرّ وراء دخول كتاب(في بيتك طبيب) في(فوات المؤلفين)( )، مع أنه ليس من دائرة عناية الطاهر المعروفة، ولا من الدائرة التي يمكن رسمها للكتب الملاحظ عليها في فوات المؤلفين؟ بل ما الذي جعله يعنى به أصلا؟ إن القارئ ليتفاجأ بوجود كتاب لم يتوقع أن يدخل في دائرة عناية الطاهر اللغوية الأدبية.
ثم نسأل: ما الطب؟ وما صفات الطبيب الطبيب؟ لقد “عرف العرب الطب بأنه (حفظ صحة موجودة، وردّها مفقودة)، أو كما قال الرئيس ابن سينا:(الطب حفظ صحة، وبرء مرض). وهذا الإيجاز البليغ يدلّ على مضمون ومفهوم الخدمات الطبية المطلوبة لتأمين العلاج، وتوفير الرعاية الطبية للمرضى، والمحافظة على الصحة ووقايتها. وهم بهذا أجملوا المفهومين معا: الطب العلاجي، والطب الوقائي في جملة واحدة”( ).
والطب يعتمد “على الاستقصاء، ومعرفة أسباب المرض قبل وصف العلاج”( )، وعلى كون الطبيب مسؤولا عن تقديم النصح للمريض، وعن وصف الغذاء والدواء المناسب له( ). ومن شواهد ذلك- وإن كان الأمر لا يحتاج إلى شاهد- خبر عن الطبيب العبادي يذكر أن أحد الخلفاء طلب من أبي زيد حنين بن إسحق العبادي الترجمان الطبيب “أن يعد دواء سامّا ضدّ عدو له يمتحنه، فأجاب العبادي:(ما تعلمت غير استعمال الأدوية النافعة، ولا علمت أن أمير المؤمنين يطلب مني غيرها)[…] وإذ سئل عن سبب إبائه[…] أجاب ما معناه: منعني أمران: أولا الدين ومكارم الأخلاق، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وثانيا عهد المهنة والميثاق، فقد جُعل في رقاب الأطباء عهد مؤكد بأيمان مغلظة بوجوب العمل الصالح المسؤول في ممارسة الصناعة الطبية، قصد نفع المرضى وإسعافهم وبرئهم، وبأن لا يعطوا دواء قتّالا أو مجهضا[…] وبأن لا يقوموا بما يضرّ أو يشين، فلم أر أن أخالف هذين الأمرين”( ).
ومن شواهد ذلك أيضا معلومات تؤكد أن أبا بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب السريري المعالج “حارب التعصب الذميم، ودافع عن حرية الرأي والفكر، وتمسك بالحقيقة مهما كانت، مشجعا الإبداع الإنساني على أساس السعي في نوال المعرفة البناءة الإيجابية”( )، وأنه عرف أحوال المرضى “بمساءلتهم، وتشخيص أمراضهم، ومعرفة أسبابها وملابساتها، كطبيب سريري قدير ومعالج ماهر”( ).
وأشار- في كتابه(طب النفوس) الذي بناه على أساس أن الطب: روحاني، وجسماني- إلى فضل العقل، ومدحه، وإلى “قمع الهوى وردعه، وتمارين في ضبط النفس، والتلطف في إصلاحها، حتى يتعرف المرء على عيوب نفسه فيصلحها، ويقلع عما يشين منها”( ).
وثمة معلومات تؤكد- أيضا- أنه “كرّس حياته لخدمة هذه المهنة الشريفة محاربا الجهلاء المرتزقة بها، ومناديا باحترام نطاسيي الأطباء وأفاضلهم، والأخذ بآرائهم، ولم يتكالب قط على بهارج الحياة وغرورها”( )، وأنه كان “بين المبرزين من أطباء الإسلام المهتمين بالبيمارستانات[= دور المرضى] للتثقيف الصحي، وشفاء المرضى، والعناية بهم، ورفع مستوى البحث العلمي، والمناقشة البناءة فيها”( )، وكان يعنى “بتوفير أفضل الوسائل لعلاج المرضى، وتأمين حاجاتهم للحصول على الصحة، وجعلها في متناول أفراد الشعب”( ). نعم، أفراد الشعب، وليس الخاصة أو النخبة فقط.
وتؤكد تلك المعلومات أنه أوصى “بانتقاء أدوية وأغذية معينة لشفاء المرضى، وتقوية بنية المريض ونموّه وتقدّمه نحو الصحة المنشودة”( )، وأنه رأى أهمية “الأخذ من كل حاجة بمقدار ما لا بدّ منه، أو بمقدار ما لا يجلب ألما”( ).

وحارب الرازي “التقليد والرياء، وعمل ليل نهار لرفع مستوى المهنة، ورسم أصول ممارستها في أحسن مرتبة”( ). ومن تلك المحاربة قوله:”إن الأطباء الأميين والمقلدين والأحداث الذين لا تجربة لهم ولا أخلاق لهم، ومن قلّت عنايته بالمرضى، يحذر منهم”( ). إنه يحارب المظاهر الزائفة والمقلدين العميان( ).
ومن ذلك العمل، إشارته “للطبيب بأن لا يدع مساءلة المريض عن كل ما يمكن أن تتولد عنه العلة من داخل ومن خارج، ويحكم بما هو الأفضل النافع، فزيارة المرضى ضرورة لازمة للتشخيص وحسن المعالجة، ومتى اجتمع الرأي والموافقة بين المريض والذين يقومون بخدمته من أهله مع الطبيب، لا عليه، يكون النجاح حليفهم قدر المستطاع”( ).
إننا نرى الطاهر- وهو يتجه إلى النص أولا، وإلى(الماحول) والعلم النظري ثانيا، وإلى مساءلة صاحبه- طبيبا يرى النص(أو أية واقعة ثقافية) جسدا قابلا للفحص، ولتشخيص مدى صحته أو مرضه.
لقد كان للرازي/الطاهر مكانته السامية “في العلم والفضل والأخلاق الحميدة، مع الاجتهاد مالمواظبة والعمل المجدي والخدمة الثقافية”( ). لقد كان “من الأطباء المخلصين في خدمة(البيمارستانات) ورفع مستواها”( ).
وبعد كل هذا الذي مرّ، نعود لنسأل: ما الدلالة اللغوية لكلمة(طبيب)؟ بمراجعة(لسان العرب) نجد الآتي:”الطبّ والطبيب: الحاذق من الرجال، الماهر بعمله”( )، و”كل حاذق عند العرب طبيب”( ). وهذا يعطينا إشارة خضراء في التعامل مع الطاهر بوصفه طبيبا.
ومما يعطينا تلك الإشارة- أيضا- التفات نعيم اليافي إلى تشبيه الناقد بالطبيب الجراح، ومن تجليات ذلك قوله عن ابتعاده عن الأسماء والمسميات:”مبضع الناقد ربما جرح مرتين، مرة بالحديث عن الظاهرة، ومرة بالحديث عن الأسماء، ولعل جرحا واحدا يكفينا اليوم”( )، وقوله: الفرز مهم لنميّز “الصحي من المريص”( )، والتفات د.محمد عابد الجابري إلى أن المثقف في نظر الجماهير في البلدان المتخلفة “بمثابة الطبيب إن لم يعمل على استئصال الداء من الواقع المريض الذي نعيشه، فلا أقل من أن يرسم لها نظاما- ريجيم- من شأنه أن يخفف من وطأة هذا الداء ريثما يتهيأ الدواء”( )، فـ”الواقع الذي تعيشه شعوب البلدان المتخلفة هو- كما وصفناه- واقع مريض ليس في حاجة- بالطبع- إلى من يمتصّ دمه، ولا إلى من يعطيه أمثلة ودروسا في فن التجميل، وإنما هو في حاجة ملحّة إلى إجراء عملية تستأصل الداء الخبيث من جسمه الغضّ”( ).
ومما يؤكد كون الطاهر طبيبا- لا على سبيل التشبيه، وإنما على سبيل التوسع بدلالة كلمة(طبيب)، وبأنه يستخدم منظارا طبيبا في رؤيته للأشياء وتعامله معها- إشارات وردت على أقلام عدد من المتأملين في ذلك، ومنهم جليل كمال الدين الذي رأى الطاهر في مقالة(ناقد لا تقرأ له)( )، “كأنه طبيب أمراض نفسية يشخّص مرضا نفسيا”( ). الطاهر- في رأي جليل كمال الدين- “حكيم(بمعنى طبيب) يشخّص الأدواء، ويضع أصابعه على مكامن العلل، وهو في التطبيب صارم، فمبضع الجراح لا يفارقه، وهو إذا عالج الشيء أو داخله(جراحيا) فهو لا يكتفي بالتسكين، وبالجراحة المرحلية، فهو يستأصل أصل الداء- أو هو- على الأقل- يحاول هذا الاستئصال”( ). إنه “جراح لا يملّ مبضعه الحادّ أبدا من الجراحة والتطبيب، ولكن قبل ذلك كله، نيّة أو محاولة استئصال أصل الداء، لكيلا تتكرر الظاهرة المرضية”( ). إنه “صاحب المبضع الأشد تبضيعا في الزيف والتزييف”( ).
ومنهم جواد الحطاب الذي قال عن الطاهر:”طالما جسّ بحسه(النقدي) المرهف جسد الإبداع العراقي، فشخّص العلل.. وتواصل مع العافية بكل ما يستطيع”( ).
وهناك ظواهر في الفكر النقدي عند الطاهر، يمكن أن يفسرها الاعتراف بكون فكره فكرا طبيا؛ ومن ذلك هو التطرف أو التهويل في الحكم النقدي سلبيا وإيجابا في أحيان معينة. ويتجلى التطرف الإيجابي في الحماسة التي يمكن أن نعدّها أسلوبا يثبت الحال، ولا أهمية للحماسة نفسها إذا ما زالت، والمهم بقاء الحقيقة، مثل اكتشاف ناقد أو منهج أو مقالي. وقد اعترف الطاهر نفسه أن مبالغة أحمد الجندي بخصوص شعر بدوي “لا تنفي الحقيقة الباقية، بعد حذف عناصر الحماسة”( ).
والحماسة- كما نرى- أسلوب تهويلي رومانتيكي ينشأ عن عشق الطاهر السيفي(نسبة إلى عشق المتنبي سيف الدولة الحمداني) لظاهرة ما.
ويتجلى التطرف السلبي في السخرية والمحاربة بطريقة تهويلية عاتية، أي أننا نرى أن قوة السخرية والمحاربة، أسلوب طبي يتناسب مع قوة الجهل والعدوانية والظاهرة المرضية. ومن ذلك قوله:”لم يتعظ جيل في العراق بمآسي سابقيه، ولا يطامن من غروره ما لم(يترك) قراءة ما يرد إليه من مجلات ودواوين وقصص ونقود تدبّجها أقلام اخواننا العرب في مصر أو لبنان”( ). الطاهر يستخدم ظاهرة التهويل فيهوّل المسألة سلبا أو إيجابا ليقبض المتلقي على الأساس المنطلَق منه. وهذا أسلوب وليس مغالطة أو جهلا”( ).
بعبارة أخرى نقول: إن الحماسة التي تظهر في أقوال الطاهر وأحكامه، التي كانت الرومانتيكية أصلا من أصولها، أسلوب من أساليب التطبيب، يثبت الحال التي لم تكن شائعة، أو الحال التي يعتقد بتضادها مع الشائع، فهي أداة لرفع(المعنويات)، أو لقلب الإحساس، وتغيير سير المجرى، بوساطة تثبيت الحقيقة.
والطاهر مدرك تماما أن ما فوق الحقيقة ذاهب لا محالة، لكنه جاذب صاحب الطرف الآخر، أو المشغول بغيرها، إلى منطقة(الوسط) في كثير من الأحيان إن كان ممن يبتغي الحقيقة، ويفرح لها. فـ(الأفكار تبقى والحماسة تذهب). ومبالغة الحماسة أحيانا لا تنفي صدقها الذي انبنت من أجله وعليه. وإن السخرية التي تتميز بها مقالات عديدة للطاهر، أسلوب تطبيقي- نفسي يتطرف إلى جهة مضادة لجهة تطرف الحماسة؛ لينتزع(المنقود) إلى (الوسط)، (والأفكار تبقى والسخرية تذهب).
ومن تلك الظواهر- أيضا- التعويض الذي يمثل وضعا دفاعيا للعودة إلى حال التوازن التي فقدها نتيجة فقد شيء ما، أو الحرمان من شيء ما. فإذا كان لا بد من أن يكون للاختيار- أي اختيار- سبب، ولا تعدم في الناس من يصرّ على العقدة، ويصرّ – أو يكاد يصرّ- على حرمان ما، ولو في وقت ما، لسبب ما( )، فإننا نظن أن اختيار الطاهر للمنظار الطبي ناشئ عن حرمانه من مهنة التطبيب التي تمنى الطاهر يوما ما أن يشغلها بحيث بقيت، فصارت شاغله الأكبر في ساحة الثقافة.
وإذا تجرأنا وقرنّا ظهور منظار الطاهر بعقدة، فلا شك في أنها عقدة شريفة كعقدة نزار سليم( ). ترى هل يمكن استعارة قول الطاهر- بعد وضع كلمة(فكرية) مكان(عاطفية)- بشأن تجربة عبد الجبار عباس:”إنها تجربة عاطفية عميقة جدا في نفسه وفي أعصابه، ولكنه أسدل عليها ستارا كثيفا، فبدت وكأنها لم تكن”( )، لنصف حال الطاهر الفكرية بشأن المنظار الطبي؟ نظن ذلك، ولاسيما أن الطاهر على اطلاع كبير على مسائل التحليل النفسي كالعقدة والعقل الباطن والتسامي( )، وعلى قدرة كبيرة – كما نتصور- في مسائل الدهاء النفسي، ونعني به إظهار الحال النفسية المقصودة بصورة تبدو عفوية طبيعية، ليقوم بدور الإشراف الطبي- النقدي، ويحقق أهدافا طبية في الساحة الثقافية، ليضمن الثأثير والإفادة.
الطاهر- على وفق هذا التوجه- طبيب، وهو يشرح بالمبضع أكثر مما يكتب بالقلم- وليس هذا شأنه في النقد الأدبي فقط، وإنما في النقد الثقافي عموما- ليميّز بين الناقد- الطبيب المدّعي، والناقد- الطبيب الحاذق، وليضع أساسا متينا لنهضة الشخصية النقدية العربية، وليسهم- هو، أو غيره- في نقل الفكر النقدي الغربي بدقة وأمانة وإجادة، وليبحث عما يدلّ على الصحة وما يدلّ على المرض، ليفيد من الصحي، ويبتعد عن المرضي، عن طريق التروي في الأخذ، والتأمّل في الماثل للمعاينة والفحص.
ووظيفة النقد عند الطاهر- على ذلك- وظيفة تطبيقية. ولو قال قائل: ما الثيمة المحركة لحياة الطاهر النقدية؟ لقلنا إنها(الطبية). إنها(الفحص الطبي). إنها(المنطار الطبي)، أي أن المنطلَق الذي ينطلق منه في نقده هو تصرفه المبني على يقين بأنه ناقد- طبيب ثقافي، ينطلق من المُجسّ، وهو النص، مستخدما الاستئصال أو التبديل أو الترقيع أو غير ذلك من أساليب الطب، في محاولة منه لإظهار الساحة الثقافية بأبهى صورة وأنفعها.
لقد كانت المسؤولية الطبية ضميره المحرّك؛ لأن رغبته في أن يكون طبيبا، كانت تفعل مفعولها في الخفاء، بحيث قدمت النقد الثقافي المعروض مقالة، بوصفه تعويضا عن الفائت، مع أن النقد مقالة صميم لدى الطاهر، لا يقل عن تلك الرغبة عمقا في النفس.
ويمكن تصوير ذلك بالخطوات الآتية:
1) إدراك النضج والقيمة في(التطبيب).
2) الحرمان من أن يكون طبيبا.
3) التماهي مع هذا الناضج الذي ليس هو.
4) سدّ الفراغ في حقل إنساني ما، وإقامة العلاقات بينهما.
ولذلك فإن طريقته في الكتابة ترتبط مع فكره الذي شبّه النقد بالطب، ومزجه معه توسعا؛ فكما يفترض في لغة الطبيب أن تكون واضحة بدرجة إيحائية سلبا وإيجابا، فكذلك لغة الناقد، وكما يفترض في دواء الطبيب أن يكون ذا طعم يناسب الداء، وذا لون جميل، فكذلك لغة الناقد، وكما يفترض في استفسار الطبيب من المريض أن يصب العناية على لغته من حيث “إن الطرق التي يسلكها العلاج تتبع المحورين اللذين يبنيان اللغة نفسها”( )، أي المحور التجاوري(الأفقي) والمحور التشابهي(العمودي)، وبعبارة أخرى من حيث إنه ليس للتحليل النفسي كما يصر (لاكان)، “سوى وسيط وحيد: ألا وهو كلام المريض”( )، فكذلك استفسار الناقد الذي يهيمن في مزيجه النقدي التوجه النفسي في التحليل، من صاحب النص الذي يهيمن في مزيجه الإبداعي التوجه الواقعي في التركيب.
وما دامت لغة الرغبة تظهر في ذكر لوازم الشيء المرغوب فيه، والصفات المرغوب فيها، فإن ذلك يقوّي الاعتقاد بأن هناك رغبة قديمة تبوأت مكانة مهمة في ذهن الطاهر، وحددت سلوكياته الحياتية واللغوية فيما بعد.
لقد اختار الطاهر الطب مسارا حياتيا وفكريا، وإن وقف(المعدّل) دون رغبته في أن يتخذه مسارا دراسيا ومهنيا. فالطاهر حاذق لأصول مهنته، مخلص في خدمة أهل ساحته، ورفع مستواهم، مشخّص ناصح مثقف محارب، يحمل رسالة حفظ صحة ساحته موجودة وردّها مفقود. اختاره حين عمل(معلما). والمعلم المعلم طبيب، والطبيب الطبيب معلم. ثم مارس مَهمّة الناقد- الطبيب الثقافي، وتحمّل مسؤولية تلك المًمهّة طوال حياته الفكرية، مستمدا العزم والقدرة على التواصل من عقله الباطن الذي ينبض بتلك الرغبة الجارفة في أن يكون طبيبا.
لقد تحولت تلك الرغبة إلى رؤية عملية يسير- على وفقها، في عمله- ذهنه ونفسيته. وهذا يعني أنه ليس مسؤولا عن النصوص الأدبية فحسب، وإنما مسؤول- أيضا- عن الأدباء والنقاد والمؤلفين والنصوص الثقافية التي تدخل في دائرة الثقافة اللغوية والأدبية، وفيما يتصل بها، ويصب فيها من الثقافات التاريخية والجغرافية والنفسية والفلسفية والدينية وغير ذلك. وربما كان مرضه الذي لازمه، مساندا في تثبيت ذلك التوجه.
الطاهر ناقد- طبيب ثقافي؛ وهذه الصفة تبعد عنه- إن آمنّا بها- كثيرا من أنواع القصور والتقصير، التي شعر بها أو وُجّهت إليه. وعلى ذلك فهو إذ ينزل إلى ساحة ما، وكأنها ساحته الوحيدة، ينزل وفي ذهنه أهداف ساحته الأكبر- الساحة الثقافية، وليس هذا عيبا، وإنما مزيّة انماز بها نقد الطاهر، فهو يأخذ من النص ما يلائم أهداف ساحته العامة في أغلب الأحيان، ويوظف من أدوات نقده ما يلائم تلك الأهداف، وكذلك يوطد من غايات نقده ما يلائم تلك الأهداف. لذلك وجدناه- حين ينزل إلى أية ساحة صغيرة- يعرب عن أفكاره هو، التي تكشف عن أهدافه هو، موظفا لذلك أساليبه هو، لا أفكار الناقد المتخصص وأهدافه وأساليبه.
إن ذلك- كما قلنا- ليس عيبا، وإنما قدرة على رؤية العام في الخاص، وإثراء العام بالخاص، وتضحية- أحيانا- بالخاص من أجل العام.
موسوعية الطاهر- على ذلك- ليست موسوعية تجاور ما يعنى به وتعدده، وإنما موسوعية مشروع يؤازر فيه ما يعنى به بعضه بعضا، ويطور بعضه بعضا لتمتد جذورها- وكذلك تتجمع ثمارها- في مشروع نهضوي طاهري، هو مشروع النقد- الطبي الثقافي، الذي نفضّل أن نطلق على منهجه فيه:(المنهج الكشفي) لما لكلمة الكشف من امتداد وأهمية في الطب والنقد معا.
ولا شك في أن الكشف يتضمّن التذوق( ) الذي يشمل تذوق الطعام والدواء والعطر والموسيقى والطبيعة وأشياء أخر.
لا نسمّي- إذا- منهج الطاهر(المنهج الانطباعي) متابعة لمن وصفه بذلك؛ لما للمنهج الانطباعي من دلالة- أو دلالات- معروفة، ولا نسمّيه(منهج النقد الأدبي) متابعة للطاهر نفسه؛ لما في ذلك من اختلاط بغيره مما يدعى(مناهج النقد الأدبي)، ولانسميه(المنهج الوحيد) أو(المنهج الجديد) لما في ذلك من دلالة عائمة غير محددة، ولا نسميه(المنهج النفسي) متابعة لمن لمح هيمنة التحليل النفسي في كتاباته، ولا نسميه(المنهج الواقعي) متابعة لمن لمح تأكيده التوجهي الواقعي في الإبداع، وإنما نسميه(المنهج الكشفي) ونصفه وصفا تعريفيا بقولنا: هو المنهج الذي ينطلق فيه الناقد من تذوَق النص إلى توضيح قيمته ذوقا وفكرا، وكشف مداه الثقافي في التأثر والثأثير والتفرد، إمتاعا وإفادة، مستعينا بطبيعة النص، وبذائقته المتولدة عن موهبته النقدية، ومكتسبه النقدي المتنامي.

هوامش 

( ) ج. س؟ : 202.
( ) م.ن: 205.
( ) الباب الضيق: 19-20.
( ) م.ن: 20.
( ) م.ن: 36.
( ) م.ن: 118.
( ) ج.س؟ : 256- 257.
( )ج.س؟: 257.
( ) م.ن: 259.
( ) م.ن: 259.
( ) م.ن : 276.
( ) موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين- ج19 -علي جواد الطاهر: 124.
( ) ظ: م.ن: 123-124.
( ) م.ن: 209.
( ) م.ن: 209.
( )موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين- ج19: 217.
( ) الباب الضيق: 121-122.
( ) مسرحيات وروايات عراقية في مآل التقدير النقدي: 23.
( ) م.ن: 25.
( ) ج. س؟ : 301.
( ) م.ن: 306.
( ) كلمات: 25.
( ) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 15.
( ) ظ: ديوان الجواهري: 67.
( ) ج. س؟ : 38.
( ) ظ: كلمات: 103.
( ) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 71.
( ) ظ: ج. س؟ : 121.
( ) ظ: من يفرك الصدأ؟ : 72، و240.
( ) ظ: ديوان الجعفري: 13-14.
( ) ظ: مسرحيات وروايات عراقية في مآل التقدير النقدي: 142-143.
( ) ظ: عن الكتاب الأدبي في الخليج العربي: 104.
( ) ظ: في الريادة الفنية للقصص العراقي: نقد- ج1-(أشياء تافهة) لنزار سليم: 162.
( ) ظ: كلمات: 241.
( ) ظ: الحبكة المنغمة: 5.
( ) ظ: الشعر العربي في العراق وبلاد العجم في العصر السلجوقي: 95، و205، و234، و353.
( ) ظ: مقالات: 160، و165.
( ) ظ: من حديث القصة والمسرحية: 391.
( ) ظ: من حديث القصة والمسرحية: 445.
( ) ظ: كلمات: 145، و159.
( ) ظ: ملاحظات على وفيات الأعيان: 16، وفوات المحققين: 70، و285، وفوات المؤلفين: 22، والباب الضيق: 22.
( ) لتعرف عدد من تلك الإشارات، ظ: الشعر العربي في العراق وبلاد العجم في العصر السلجوقي: 497، ومقالات: 241، وملاحظات على الموسوعة العربية الميسرة: 104، وملاحظات على وفيات الأعيان: 16، ووراء الأفق الأدبي: 197، ومنهج البحث في المثل السائر: 108، وأساتذتي ومقالات أخرى: 27، ومن حديث القصة والمسرحية: 371، وفوات المحققين: 168، والباب الضيق: 93، وفي الريادة الفنية للقصص العراقي: نقد- ج1-(أشياء تافهة) لنزار سليم: 149، وفي الريادة الفنية للقصص العراقي: نقد- ج2-(نشيد الأرض) لعبد الملك نوري: 20، ومسرحيات وروايات عراقية في مآل التقدير النقدي: 93.
( ) ظ: فوات المؤلفين: 402
( ) الموسم الثقافي الخامس لمجمع اللغة العربية الأردني: 48، والبحث للدكتور أكرم منيب الدجاني.
( ) م.ن: 47.
( ) ظ: م.ن: 47.
( ) الموسم الثقافي الثالث لمجمع اللغة العربية الأردني، منشورات مجمع اللغة العربية الأردني، عمان، ط1، 1985: 114، والبحث للدكتور سامي خلف حمارنة.
( ) الموسم الثقافي الثالث لمجمع اللغة العربية الأردني: 128، وظ: 152.
( ) م.ن: 128.
( ) م.ن: 130.
( ) م.ن: 137.
( ) م.ن: 135.
( ) م.ن: 142.
( ) م.ن: 141.
( ) م.ن: 151.

( ) الموسم الثقافي الثالث لمجمع اللغة العربية الأردني: 152.
( ) م.ن: 136.
( ) ظ: م.ن: 152.
( ) م.ن: 136.
( ) م.ن: 152.
( ) م.ن: 129.
( ) لسان العرب: مادة(ط ب ب).
( ) لسان العرب: مادة(ح ذ ق).
( ) الأدب العربي وتحديات الحداثة – دراسة وشهادات: 104.
( ) م.ن: 100.
( ) من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية: 22.
( ) م.ن: 24.
( ) ظ: وراء الأفق الأدبي: 92-96.
( ) مع الدكتور علي جواد الطاهر وكتابه وراء الأفق الأدبي(مقال): 140، وظ: ص. ن.
( ) مع الدكتور علي جواد الطاهر وكتابه وراء الأفق الأدبي(مقال): 142.
( ) م.ن: 142، وظ: 143.
( ) م.ن: 145.
( ) المحتفى بهم في الملتقى القصصي[1] الدكتور علي جواد الطاهر(مقال)، جواد الحطاب، جريدة الجمهورية، 26/2/1992.
( ) تحقيقات وتعليقات: 39.
( ) كلمات: 101.
( ) للإفادة، ظ: وراء الأفق الأدبي: مقالة:(محمد خضير وحده)، وأساتذتي ومقالات أخرى: مقالة:(البنيوية أعلى مراحل السوء في ترف نظرية الفن للفن).
( ) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 278-279.
( ) عن تلك العقدة، ظ: في الريادة الفنية لقصص العراقي: نقد- ج1-(أشياء تافهة) لنزار سليم: 162-163.
( ) الحبكة المنغمة: 6.
( ) للإفادة، ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 291، ومسرحيات وروايات عراقية في مآل التقدير النقدي: 209.
( ) لاكان واللغة(بحث)، فيليب شملا، مجلة بيت الحكمة، المغرب، ع8، س2، نوفمبر 1988: 15.
( ) م.ن: 14.
( ) عن شخصية الطاهر المتذوقة التي تشتمل على حاسّة التذوّق الجمالي، ظ: ج. س؟ : 316، وموسوعة المفكرين والأدباء العراقيين- ج19 -علي جواد الطاهر: 92.

*عن مركز دراسات جامعة بابل

شاهد أيضاً

سيدي قنصل بابل.. مأساة الرواية ورواية المأساة
عبد الكريم السامر
قاص ومترجم عراقي (ملف/3)

رواية (سيدي قنصل بابل) للكاتب العراقي الشاب نبيل نوري لكَزاز موحان من الروايات القليلة التي …

ياسين شامل: قراءة في “سيدي قُنصل بابل”1 للكاتب نبيل نوري لكزار موحان (ملف/2)

يقومُ السردُ في “سيدي قُنصل بابل” الذي لم يعطهِ الكاتبُ نبيل نوري تجنيساً، على سردِ …

الراوِيةُ الذي يكشفُ المسكوتُ عنه
قراءةٌ في قصّةِ قُصي الشيخ عسكر الطويلة الكورونا
أ. د. عبد الرضـا عليّ (ملف/19)

إشارة: للشاعر والقاص والروائي والباحث المبدع الكبير د. قصي الشيخ عسكر بصمة مميزة في أغلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *