د. علي القاسمي : طرائف الذكريات عن كبار الشخصيات
(14) العميد يستقيل قبل إلقائي الدرس الافتتاحي بكلّية الآداب

إشارة: 

“صيّاد اللآلىء” وهو عنوان أحد الكتب المهمة الكثيرة والمتنوعة (أكثر من 50 كتاباً) للمبدع الكبير العلامة الدكتور علي القاسمي ينطبق عليه في كتابه الجديد هذا “طرائف الذكريات عن كبار الشخصيات” ، ففد اصطاد لنا القاسمي من بحر ذاكرته الزاخر وسيرته الحياتية العطرة المكتنزة بالتجارب هذه الذكريات التي تمتزج فيها متعة القراءة بعِبَر التجارب الحياتية البليغة. وقد تكرّمت روحه النبيلة بنشر هذا الكتاب متسلسلاً في موقع الناقد العراقي. فتحية كبيرة له من أسرة الموقع متمنين له الصحة الدائمة والإبداع المتجدد وحفظه الله ذخراً لثقافة وطننا العراق العظيم.   

(14)

العميد يستقيل

قبل إلقائي الدرس الافتتاحي بكلّية الآداب

بعد أن حصلتُ على الدكتوراه في جامعة تكساس في أوستن سنة 1972، ألمَّ بي (مرض) الحنين إلى الوطن. وهو ليس مجرد حنين، بل مرض سريري ترتفع فيه درجة حرارة المريض، ويصيبه الدُّوار والغثيان. ولم يكُن في استطاعتي العودة إلى العراق، فحصلتُ على عملٍ في إلمغرب، أستاذاً في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط في العام الدراسي 1972 ـــ 1973. كنتُ في باريس ذلك الصيف وأنا في طريقي إلى المغرب عندما وقعت المحاولة الانقلابية الفاشلة الثانية، ضد طائرة الملك الحسن الثاني هذه المرَّة. ولهذا كان الجو السياسي مكهرباً ذلك العام.

لسببٍ أو لآخر، وقع اختيار عميد الكلّية عليَّ لألقاء الدرس الافتتاحي، حيث يجتمع جميع أساتذة الكلّية وطلابها، في أول يوم من أيام الدراسة،  للاستماع إلى الدرس الافتتاحي قبل التوجّه إلى قاعات الدرس. 

قبيل إلقاء الدرس الافتتاحي، كنتُ على المنصة في قاعة الشريف الإدريسي بجانب عميد الكلية آنذاك المؤرِّخ إبراهيم بوطالب (1937 ـ         ) صاحب كتاب “ تاريخ المغرب”. التفتَ إليّ وهمسَ في أُذني قائلاً:

ـــإنني آسف جداً لعدم استطاعتي سماع محاضرتك، لأنني مضطرٌ إلى ترك القاعة بعد تقديمك إلى الحاضرين مباشرة، للتوجُّه إلى وزارة التربية الوطنية لتقديم استقالتي.

قلتُ له بشيء من التوجّس:

ـــ هذا شيء خطير، سعادة العميد. أشعر أن درسي الافتتاحي نذير شؤم على الكلّية. فإذا كان عميدها يستقيل قبل أن أُلقي الدرس، فما الذي سيحدث بعد أن ألقيه؟!

ألقيتُ الدرس الافتتاحي. فأغلقت الحكومةُ الكلّيةَ بعد مدَّةٍ وجيزة. وكانت سنة ” بيضاء” أو سوداء.

 

شاهد أيضاً

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (4)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (3)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (2)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *