الرئيسية » ملفات » مقداد مسعود : أوعية النص ..(في حضرة العنقاء والخِل الوفيّ) للروائي اسماعيل فهد اسماعيل (ملف/10)

مقداد مسعود : أوعية النص ..(في حضرة العنقاء والخِل الوفيّ) للروائي اسماعيل فهد اسماعيل (ملف/10)

الناقد مقداد مسعود والروائي اسماعيل فهد اسماعيل

مقداد مسعود : أوعية النص ..(في حضرة العنقاء والخِل الوفيّ ) للروائي اسماعيل فهد اسماعيل

3l1

هذه الرواية ستكون الخطوة الاولى لمأسسة رواية من فصلين، الاول يفترش الفضاء الروائي والفصل الثاني : وحدة سردية صغرى ، لاتسوّد من بياض الصفحة الأخيرة إلاّ بسعة ملحوظة .كأن الفصل الاخير عينة، حين نضعها تحت مجهر القراءة ،نلتقط قولا ماثورا منبجساً من حيوات شخوص الرواية بفصلها الاول..وهنا تتساءل قراءتي إذا كان (فصل أول) عين النص أليس فصل اخير من أهداب النص – حسب جيرار جينيت – وهذه الرواية : خطوة اولى في كتابة الغياب..في (العنقاء..) يملا السارد فراغا سيرياً في حياة ابنته زينب..وفي رواية ( طيور التاجي) يملأ غياب الأخ بسرده من قبل السارد ا لمشارك ..والروايتان تشغتلان التاريخ تروية وكل رواية تثّبته (رقم وتاريخ)..كما نقول بلهجة اهل البصرة..
(*)
سردانية النص تشاكس سيرورة التاريخ، فالسارد ينظر الى(الزمن بصفته وجودا ماديا لذاته../341) ولاتقاس السرعة بالقوة الحصانية ، بل بقفزات الكنغر..السطر الاول من الصفحة الاولى في الرواية ينطلق ..(منذ 1996) وفي منتصف الصفحة ذاتها يتراجع السرد الى..(واحدة من أماسي شهر اغسطس 1970)..والزمن الذي تنطلق منه كتابة ماجرى هو..(ابدأ كتابتي الان صيف 2010) هذا مايخبرنا به السارد في الصفحة الثانية من المطبوع..وفي الصفحة العشرين من المطبوع تتوالى قفزات كنغر السرد ونحن نستلم هذا السرد ،قبل وصوله الى ابنته زينب ..( أربع سنوات معهد دراسات مسرحية ومثلها معهد عال للفنون المسرحية ،أثر تسلمنا شهادات البكالوريس انفرط شمل الطلبة…حدث الاحتلال 1990/20) هنا نكون مع سرد سريع اختزالي ،أشبه بما يجري بين لقطات متتالية في المسلسلات..كاتب السطور يشهد لاوجود للسينما في البصرة منذ سنوات الحصار والى مابعد الان..يتحدث السارد كيف تعرف الى ناجي العلي في 1976 ثم ينتقل الى مقتله في 1987…
(*)
استوقفتي هذه الوحدة السردية الصغرى استوقفني ثراءها، يمتزج السرد باللقطة السينمية السريعة،منسي يسرد الى ابنته الغائبة عن أوراق ثبوتية امه التي هي جدة ابنته زينب ،هاهو منسي يستعيد امه.(نبهتني .مهمّة جدا، قسيمة تعداد السكان لعام 1965 ليس سوى اسمينا هي وانا.لأن ملفها يمثل ذخيرتها أردتُ إضفاء طابع احتفاء اخذته بخلسة منها، لأحد مجلّدي الكتب، ارتأيت ُ عليه تجليد حافظته بالجلد المقوى ،حفظ الاوراق ضمن ترتيبها داخل مغلّفات شفّافة/ 24) هنا سرد مألوف لكن غير المالوف / الاستثنائي : قفزة السرد مباشرة دون بنية بياض فاصلة بين نقلتين وقد عاد السارد المشارك بالحدث ، بالحافظة الجلدية الجديدة وعرضها امام امه..(مارأيك ِ عيناها إتسعتا حال رؤيتها ملفّها، شعّتا إعجابا. بعد عمري منسي، تصفّحت المغلفات الشفّافة…/24) واتمنى على قارىء الرواية ان يعود لهذه الوحدة السردية ، يقرأ ها دون تقطيعي لها..ليتذوقها جمالياتها .وبالسرعة ذاتها تتنقل عين الكاميرا..بين ثلاث امكنة :
*عهود والخادمة السيريلانكية في سوق المباركية
*عهود وزوجها عبد السلام في البيت
* عهود والمنسي في دمشق / ص99
أراني هنا في مونتاج سينمي : الشاشة منقسمة الى ثلاث شاشات…ياللروعة سرد الكاميرا هنا…
(*)
يكتب اسماعيل عن شخوص نحبهم ، رغم المسافات : صقر الرشود ،ناجي العلي، غانم الصالح، كاظم الكلاف ، عبد العزيز السريع: ناجي في رمضانيات T,Vالابيض والاسود بعيد الافطار نرى قلمه السوف يرسم على الزجاج والمرايا، او على الورق..كاظم الكلاف ، غانم الصالح، عبد العزيز السريع من خلال المسلسلات التلفزيونية والمسرحيات الشيّقة..اما صقر الرشود فكانت له طلتين بوجهه الوسيم ،كان يذيع الاخبار ويمثل ايضا..لاادري ماوجه الشبه بين وجهه ووجه الممثل الفرنسي آلان ديلون هذه الشخصيات الفنية الكويتية ، يتشكل حضورهم في النص من طبقة واحدة ضمن ابعاد الشخصية ويعطي حضورهم نكهة الواقعي للحدث ،لكن المؤلف يتوغل عميقا في الشخصية الرئيسة اعني المنسي ابن ابيه..وفي مزاجيات عهود
(*)
بدايتان لهذه الرواية ..الاولى هي الاولى..اما الثانية فهي التي يبوحها المنسي لأبنته زينب في (ص41)..(ان كل الذي سبق كتابته يمكن الاستغناء عنه باشتراط البدء من حيث صدفة لقائنا امك وانا في خريف 1985..)
(*)
الخطاب الروائي لايتوجه مباشرة للقارىء بل من خلال الربط التفاعلي بين الوالد وابنته وهذا الرابط يستخضر الغائب ويعيد تشكيله للبنت البعيدة : زينب ..وهكذا نكون امام طبقتين روائيتين : رواية للقراء وسيرة المنسي الذاتية يسردها كتابة ً الى ابنته.. كقارىء سأقرأ زمنين، زمن كتابة السرد والزمن المستعاد سرديا..(زمن الكتابة الآن صيف كويتي عام 2010 محاولة استعادة حدث من خريف 1985/ 74)..زينب يصنفها السارد كقارىء / محتمل/ وحيد هذا التصنيف يحذف قراء الرواية الحقيقيين..(أكتب وانت ترا ودين مخيلتي بصفتك القارىء الوحيد المحتمل في الوقت نفسه، تحضرين كيانا افتراضيا او شبحا لامعالم محددة له، لاني لم ارك إلاّ عبر سياق حلم وحيد غابت فيه ملامح وجهك../79)..والتساؤل هنا لماذا يتوقع السارد ان ابنته تحب القراءة؟ ولماذا لا يبعث السارد رسائل صوتية لأبنته زينب فهي اسرع في الوصول وقبول المتلقي وللصوت مؤثريته الابوية وللتقنية العنكبوت فاعليتها؟ وحسب كومار..(الكويت بلد صغير،لماذا لاابذل جهدي إليك../260) ارى ان زينب كل اسباب نقوش هذا السرد .. كقارىء اطلق هذا العنوان على الرواية ..(صندوق زينب)..
(*)
عهود شخصية روائية تحتاج دراسة تفصيلية لوحدها، فيها وحدة وصراع الاضداد: هي ضحية وجلاد
تنتصر فيها نذالة شقيقها على ليبرالية والدها، خبرتها في الحياة وفي العاطفة اغزر من خبرة المنسي؟
المكتوب بالحذف العاطفي، قيادتها لمنسي ليصعد معها في عين الخضرا الى تلك المغارة/ 57 لوكان المنسي له تجارب عاطفية، لفكك شفرة المكان ، خصوصا وهي تطلب منه ان يجلس جوارها..هل جلوس المنسي له وظيفة شاخص عن سواه الذي كان يشاركها الجلوس في سنوات الدراسة..؟!
عهود من وجهة لحظة انفعالية بعد عودة الفرقة الى الكويت،هي بالنسبة للمنسي (شخصية كما يتوجب عليّ فهمها واحد من أثنين ، ذهن مشتت لدرجة الغفلة اللامسؤولة أو إنها تعاملني شيئا مشاعا حازت ملكيته بوضع اليد، في الأثنين يلزمني أخذ حيطتي، تحصين مشاعري، تبليدها تجاه خبرة جديدة متاحة اومفروضة../69)..عهود شخصية تركيبية ،خارج النسق الاجتماعي، تتناول الحياة بشعرية ليبرالية مستمدة من والدها ،لذا لايقدر رجل مثل المنسي باحتوائها ..(عرفتها شخصية عصيّة على الاستيعاب كلما داخلني اطمئناني إني فهمت نوازعها بدر عنها مايؤكد العكس ، هل هي فعلاً كذلك ام انها تتسلك ضد طبيعتها../91) نرى السارد لاتتكشف له ابعاد شخصية المراة إلاّ من خلال موقف معين ..(يا زينب لن اقول لك هذه امك ِ، اقول هذا ملمح عابر من شخصيتها ، الملمح الأهم إرادة آنية مقرونة بالظرف الصدفة او الموقف المستجد، مواجهتها لما يعترضها، لايتجاوز تبنّيها اول فكرة طرات لها سيارتها الرياضية الحمراء ، جلوسي بجانبها…/115) للجين الوراثي انواره في شخصية عهود،ورثت الكثير من وعي ابيها ،وحسب المنسي ..(بامكاني ادراك العامل المؤثر في بنية شخصيتها، تحررها لمّا تواتيها الفرصة ، لاأدّعي فهمي اسباب أرتباكها الداخلي الموجّه لمنحى تسلكها غير المتوقع الى قدرتها على اختلاق نمط واقع مواز،لتبدو وسط توزّعها وكأنها تعيش حياتين متجاورتين ، إحدا هما حقيقية /134)..ثمة شفرة شفيفة يبثها مازحا العم فرحان عم عهود..كصفة وكعلامة فارقة في شخصيتها : مجنونة..هذه الشفرة/ العلامة سيلتقطها المنسي وينضّدها في سياق شخصيتها ومابثه العم (اقرب الى اعلان ضمني بابراء الذمة، احسسته اختصر حديثا ثاتيا مفاده انت قررت، اقدمت ، تحمّل تبعات ما سياتي …/134) هل المنسي مادة طرية وعليه ان يأخذ شكل الوعاء؟ :(معضلتي مع أمك ِ يازينب إنها تراني شيئا قابلا للتشكل بناء على متطلبات مزاجها، ابذل قصارى جهدي كي استوعب هذا المزاج غير المستقر احاول تفهمّه…/155)

الناقد والشاعر العراقي مقداد مسعود يتحاور مع الروائي الكويتي الكبير اسماعيل فهد اسماعيل / شتاء 2014

(*)
نحن في حضرة رواية مفكرة بذاتها ، لروائي بدرجة صائغ أمهر ،يخاطبنا من خلال خطابه لزينب..(اكاد اجزم يازينب إنّ الملل بدأ ينتابك وانت تقراين اوراقي هذه../41)..(احسك زينب تعانين الملل وانت تقراين هذه الاوراق او العكس حيث يحفزك فضولك لمعرفة جانب خفي في شخصية امك /70)..يحاول السارد العودة الى زمن كتابته هذه الاوراق ..(هنا الان ليلة صيفية، مبنى مسرح الخليج، السالمية ،داخل غرفتي تحوّطني رفوف ملفّاتي، اواجه صندوقك الحامل إسمك، استعيد صباحي الخريفي الدمشقي ذاك قبل خمس وعشرين سنه../71) ..يحاول السارد مجاراة رد فعل استجابة القارىء، فيخاطبه عبر زينب..(أدريك زينب يصادفك مللك ِ وانت تقراين اوراقاً لاتكاد تخصّ زمنك ِ، لكنّه تاريخ موغل عبر اللحم الحي مثلما هو حاضر في واجهة مخيلة مجايليه .رغم حجتي هذه اعدك ِاتحاشى الافاضة بما لايثقل عليك كثيرا…/200) رغم هذا الوعي السردي الكبير عند السارد لكن ثمة أستطالات في النص فائضة الحاجة ، فالمؤلف من خلال الرواية النهر، اعني سباعيته (أحداث زمن العزلة) دوّن بانورما عن الغزو العراقي لدولة الكويت ..وهذه السباعية موسوعة روائية لما جرى..
(*)
فعل الكتابة : مساج للروح، وعملية تحويل الماضي من الزمن النفسي، الى زمن الكتابة، يتكدس الماضي بالورقة ،ولاينتظر سوى فعل قراءة لينتقل المكتوب من الورقة الى العينين والذاكرة معاً .مَن يكتب يلاحق زمنه أو زمن سواه حد التماهي ..(أدركت ُ إنيّ ألاحق مفاصل محددة لسيرتي الشخصية، مواصلة رصد السيرة اشبه بالخضوع لعلاج نفسي طوعي، مزّية مضمرة بأن يتخفف الواحد من رواسب سابقة تستوطن دخيلته../320)
(*)
السارد وهو يخاطب ابنته ،تتكشف لدية انزياحات لحالته الادارية التي سببها الحكومة ..(تولّد لدي يقين ليس البدون وحدهم ضحايا ظلم وإنكار وجود ، المراة بدون نوع ثانٍ. مطلوب من واحدتنا ان تتزوج صغيرة، المراة اذ تجاوزت سن الثانية والعشرين ولم تتزوج أويصادفها من يحجزها لزواج محتمل تبدأ معاناتها بصفتها ضيفا ثقيلا على منزل العائلة../74) هكذا صارحتهُ عهود وهما في دمشق ،قبل ان يتزوجها وعهود قسيمة حياته وسرده وضديد حياته وسبب تعاسته فهي ستشارك في السرد من ص74 الى ص78 ثم سيسرد ودع الغجرية شفراته الوامضة في (كسر محارات صغيرة ،حجر شذر متنوع الاحجام، خرز غريب الشكل../78) ومن تفكيك الغجرية لكل هذه الشظايا البدائية سيكون سرد الغجرية بمنزلة الفعل الاستباقي لما سوف يكون..(خبرة زواجين ..هناك طلاق )..وسرديا ينوب السارد المشارك /المنسي في سرد جوانب من حياة عهود، وهذا يعني انه السرد الثاني اما السرد الاول فقد سردته عهود الى المنسي بخصوص حياتها وخطوبتها/ 81- 106..والمنسي يعترف لنا من خلال زينب..(امك وأنا تاريخ مشترك متصل بماض غير مشترك ،لأنه تاريخها السابق لتواجدي معها عهدتُ لها مهمة القص،بما اضطرني لتقمص شخصيتها شيء اشبه بالانتحال ،هي تقول، هي تصف او تصنّف آخرين سلبا او ايجابا،ترصد الفعل وردّ الفعل، وماعليّ إلاّ التحلي بامانة النقل عبر التقمّص…/106) اذن نحن هنا امام وعاء من اوعية النص سأطلق عليه السرد بالانابة..
(*)
محاولة احصائية لأوعية النص
* البدون : الوعاء الأكبر وهو السبب والاوعية الباقية هي نتائج هذا السبب الرئيس، البدون مهيمنة النص..
* ارشيف الصحف الخاص بالمنسي /23
*محاولة ارشفة النشاط المسرحي في الكويت/21
*زواجها من المنسي : له وظيفة وعاء اسمه زينب
*سجادة أم منسي..بين سجادة الام وصندوق زينب تتدفق الذاكرة السردية لمنسي
*صندوق زينب الاول /11
*صندوق زينب الثاني/96- 97
*حافظة أوراق الام/ 24
*السرد بالأنابة
*الغزو كوعاء سام
*السجن

نحس التسمية
2-3
اسم الاب مسكوت عنه في الرواية، لم تسارر الام ولدها منسي بذلك .والتسمية كان دافعها تمويهيا وسنلاحظ الاب يرد كصفة منزوعة عن التسمية..(اقترح ابوك إن جاء صبياً نطلق عليه إسم منسي لعّل الموت ينساه ../12) اشاح الموت عنه والحظ ايضا..لكن منسي بمآزرة السالكين الى هياكل النور ،قاد اسمه من قرنيه الى حيث يشاء هو ..بالتسمية اصطادته عهود في دمشق وهي تخاطبه..(فيك البركة ياالمنسي…/43)..في صالة المسرحية ستضيف..(عرفتك ياالمنسي من صورك َ في الصحف، قرات لك أكثر من مقالة في جريدة السياسة انت مهتم بالمسرح…/45)..منسي فعّل اسمه ثقافيا، من خلال مقالاته في الصحافة الكويتية ..والأسم لايشير الى الهوية الحقيقية.(وانا اقرا إسمك تحت صورتك في جريدة السياسة استنتجت هو موريتاني../57)
(*)
برهفهم يلتقطون المسرحي من اليومي، منسي صار اسمه المنسي ابن ابيه، هذه التسمية تحيلني كقارىء الى زياد ابن أبيه ن لكن احالتي نتاج اساءة تاويل حسب سوزان سونتاج
(*)
مفردة (بدون) تمحق الحضور.(بدون) عملية إخصاء كلي للبشري..(بدون) : اسم جمعي لقبيلة من المهمشمين في الكويت، لاتحرر للبدون وثيقة زواج وبالتالي..(يمنع منعاً باتا اصدار شهادات ميلاد لأبناء من لايحملون وثائق ثبوتية..48) لكن استعمال البدون لصالح الدولة مشروط (إن تفوق شاب بدون لعبة كرة القدم تحديدا، ضمان تبنّي أحد النوادي، حتى اذا ماتفوق جدا ضُم الى المنتخب الوطني، كرة القدم ميّزة قصوى ،احتمال تجنيس…/53) هنا نكون امام نسخة من عنتر بن شداد، في السلم هو ابن زبيبة، وعند اشتداد الخيل هو ابن الاكارمِ…وفي قاموس سعود شقيق عهود ،تعني مفردة بدون..(صنف احتلاليين، خلايا نائمة سابقة لمجيء العسكر…/287)..ولاتختلف عهود عن شقيقها في فهمها للغزو(وقع المصيبة يشمل الكويتيين دون غيرهم../201) اما البدون فهم رسمة كاريكاتيرية..(كويتيون على الريحة../25)نحن اهل البصرة في ستينات القرن الماضي كنا نطلق على الذين يقصدون الكويت (قجقج) اي تهريب مفردة اخرى (اكعيبر) وبالنسبة لعهود..(البدون يشمتون بالكويتيين../184)
(*)
ثمة اتصالية بين السميّ والمسمّى، سعت عهود لتفعيلها وهي تزور السيدة زينب عليها السلام..(لو رُزقت ُ بها سميتها زينب../73) ..منسي محض معادل موضوعي لجرح عهود النرجسي (إن المحفّز الأساسي ، ربما الوحيد لعهود كي تتزوج هو الانجاب تعويضا عن إجهاضها جنينها من زواج سابق، لاتفهم ان الطفل القادم انتِ ملكية خاصة لعهود بناء على قناعة راسخة ، وما منسي سوى اداة تحبيل مؤجرة أو مستعارة../205)..وعهود تعرف جيدا وتعترف لمنسي بذلك منذ بداية تعارفهما وبالتالي صداقتهما ..(انت إنسان مسالم وأنا إنسانة تجيد الإساءة لصداقاتها /63) عهود كائن لايخلو من عصابية، اجهضت نفسها في زواجها الاول، وحرمت زوجها الثاني منسي من ابنته الوحيدة ،
(*)
زوجها عبد السلام، حين يجلب لها ضرة، يكون اسم زوجته الثانية وبشهادة عهود. ضمن المسكوت عنه.(لم يتلفظ إسمها أمامي../99)..وبتوقيت معين المناداة التسموية تعني المحاكمة ..(يتلو احد رجال الامن أسماء الاشخاص الذين حل دورهم للمثول امام المحكمة صباح اليوم التالي/317)
(*)
حين يسألها عمها فرحان عن اسم الرجل الذي رصدت حياتها لأجله فهي (لم اخبره بالاسم لكنني حددتُ له صفاته../121) هل لأن اسمه يوّلد صدمة على الاذن..(إسمك َ الملفت إبن أبيه../130)..احيانا الدبلوماسية اثناء الحوار تسبق الاسم بلقب اجتماعي ثم بالتدريج، تتبخر..(بدأ مخاطبتك استاذ منسي ثم أخ منسي لينزع عنك صفات تفضل بها عليك…/149)..لكن منسي يختار لنفسه قناعا اسبغه عليه ضميرالثورة الفلسطينية الفنان التشكيلي ناجي العلي ( أنا حنظلة الكويتي /350)..وأصل القناع رسمة وتسمية اثناء زيارة ناجي العلي الاولى/ الاخير لعلبة كبريت منسي وأمه..(رايت ناجي العلي يخط ملامح شاب يطل عبر فرجة الباب، رأيت شبهاً منيّ، غمرني شعور اعتداد يغالبه عرفان، كتب ناجي العلي اسفل رسمته حنظلة الكويتي. أقتطع الورقة من الكراس، دفعها لي. للذكرى../26)..وهو يشاهد مسرحية (رحلة حنظلة) يخاطب منسي نفسه..(ناجي العلي لم يخطىء بتسميته لي حنظلة الكويتي، ونحن في الطائرة قال سليمان الياسين. حنظلة رمز للأنسان المضطهد. حنظلة في حالاته كلّها مضطهد، لكنه رغم ذلك جريء../45)..لهذه الانزياحات التسموية ،دوافع متنوعة ،فالرشوة لها وفق الفقه الاقتصادي تسمية اخرى..(الرشوة في الارقام الفلكية تسمى عمولة…/356)..وغزو العراق لدولة الكويت، اطلق على الكويت محافظة النداء، وبعد التخلص من الغزو يتساءل وهو يمر بسيارته نحو السالمية (مرورا بشارع بغداد، ساررتني متسائلا ما اذا ابقوا على إسم الشارع../372) ..احيانا الاسم هو الثابت لكن المسمى عرضة للتحولات..(قبل الاحتلال منشاة تعليمية تُدعى مدرسة طلحة ،لم تتخل عن تسميتها السابقة صارت سجن طلحة بعد تعزيزها على وجه السرعة بالقضبان الحديدية والأقفال الكفيلة../318)..والعقيد العراقي اثناء التحقيق يتعامل تسمويا بطريقته الخاصة وبشهادة منسي ( انت منسي رددها عقيدهم كانها صفة وليس اسماً يخصني…/243) ولمنسي وجهة نظرة بأسمه، يخص ابنته زينب..(انا منسي إسماً في الوقت ذاته اجزم إنّي منسي حقيقة يبقى السؤال المحيّر ان كان نهج التنسية يعود بمردود ايجابي ازاء تشكل حياتك ام بات علامة استفهام كبيرة تتصدّر واجهة مخيلتك ِ تسبب لك معاناة أجهل ىثارها…/329)..أثناء مشاركة منسي في المقاومة الكويتية، يزوّد ببطاقة مدنية كويتية اسمه فيها (محمد علي أحمد عبدالله،عنوان السكن جزيرة فيلكا../287)

الكف كرابط تفاعلي
3-3
يد منسي تثأر لمنسي بالكتابة..(يازينب منذ 1996 كنتِ وقتها في خامستك ِ، وأنا أجاهدني بالكتابة إليك../9) مابين القوسين هو السطر الاول من الرواية، وهي ليست كتابة متواصلة بل يصيبها الانقطاع ربما بسبب فتور درجة اتقاد الكتابة نفسها. والكتابة تتصدى للنسيان والمحو بالتثبيت، وهو يخاطبها لأن امها دون اي عذر حرمته منها، وفي الكتابة يتوفر الدافع المشوب بأشكالية الاخر/ امها(يازينب البنت ابان طفولتها تتعلق بأبيها اكثر من امها، لعله نمط إعجاب يجّسد صورة الرجل المثالي ، وانا اتفحصني تجاهك اجدني مرتبة ملتبسة ، عدا كوني اجهل كيفيّة تنشئة أمك ِ لك ِ، صورتي المنقولة من طرفها او عبر اطراف أخرى ساهمت ببناء شخصيتك../329)..
(*)
الاشارة العاطفية الاولى حلاوة اللسان..(لاتتركنا بروحنا../43)..ثم حلت اليد وهو يوصلهما عبر ظلام صالة عرض المسرحية الى مكانهما..(حركتي جاءت بريئة عفوية مددت ُ يدي .لمّا استجابت اسلمتني يدها لم أسالني كيف واتتني بادرتي، كان ذهني خاليا من ايّ دافع يتصل بمشاعر محددة ،لكن طراوة الكف الانثوية بين أصابعي منحتني إحساساً بالسمو…/44) وبطراوة أغزر ندى تكون حميمية الاكف..(كفّاها كلتاهما تحضنان كفّي، مكان استقرار الأكف الثلاثة عند مسافة محددة ازاء ركبة ساقها اليسرى ،اخالها تتصرّف بعفوية أخّاذة افتقر إليها../76)..وتواصل اليد غزارتها..(مدت يدها إلتقطت كفّي..م87)..هذه اليد تبّت يدها بيدها(لم الحظ رغبتها في ان تمد كفها تصافحني../ 376) وانمسخت صاحبة اليد وتجلببت بجلباب اسود وتلاشى صوتها الذي انهمر في داخل منسي (مطر ربيعي ،صوتها صباح الخير منسي.مخطىء من قال ان الموسيقى تقتصر على آلات../54)..هاهي عهود الآن..(عباءة سوداء تنسدل حتى القدمين ،وجهها شاحب باهت ) ومن شدة لؤمها لم تجلب ابنته زينب ليراها..
وباليد ذاتها ستخفي آثار جريمة اجهاضها لنفسها. في زواج الاول من عبد السلام.(التقطت الكتلة الطرّية، لفتها،لون قماش الكفن ابيض، المحارم الورقية بيضاء، ضرورة إيداع اللفيفة في كيس بلاستيكي صغير…قبل اسقاط الكيس في البحر قرأتُ الفاتحة../92)..وهناك كف ليبرالية : كف العم فرحان تؤكد محبتها بالقوة..(اتذكر كف فرحان تضغط كفّي قوياً بما اضطرني لأن أدعم قوة كفّي لئلا تنصهر تحت ضغطه../135)..وثمة طفولة يد : يد جود شقيقة عهود(حضنت يدي يدها../137) وبعد الغزو يكون الغضب شحنة يد عهود..(نفضت يدها..اطبقت بابها غضبى../184) ومن ينسى تلك اليد الرحيمة التي لاترد على قرار منسي بمغادرة الكويت اثناء الاحتلال، بل تستعين ببلاغة يدها..(رفعت كفّها في وجهي طالبة مني الكف عن مواصلة جهدي../205)..وهناك عبء مزدوج، على يد، اعني الكشف عن وجه ميت، فكيف اذا كان الكشف يباغتك بماهو اقسى..(امد يدي لقماش الكفن ،اكملُ مابداه مبارك سويد، ازيح القماش عن راس الجثمان، أرى وجه اميّ../274)..هناك يد ظلامية ثقيلة مثل مياه الصرف الصحي هي يد سعود شقيق عهود، يد سعود تستخدم كل نذالتها من اجل (صيغة طلاق بخط اليد وإلاّ../285) وسيتعامل معه القاضي الناصع صلاح الفهد بالمثل..(أدلة بخط اليد ايضا، خط اليد وجه للبصمة../363)..وهنا سنكون مع السجل الخاص بمخفر النقرة لشهر اكتوبر احتلال سنكون مع البلاغ الانتقامي(لسعود خط اليد،مذيلاً باسمه الثلاثي وتوقيعه../361)، وحين يطلق سراح المنسي..سنكون امام نكتة ، تومىء الى فوبيا اليد.. فوبيا مصاب بها الظلامي سعود (تعهد خطي يقضي بانّك لن تقدم على إقامة دعوى ثأرية../375)..

*اسماعيل فهد اسماعيل/ في حضرة العنقاء والخل الوفي/ الدار العربية للعلوم ناشرون/ بيروت/ ط1/ 2013

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *