وهي على مشارف بلوغها عامها التسعين ..المكتبة الأهلية في ضيافة قصر الثقافة والفنون في البصرة
سعدي السند (ملف/2)

وهي على مشارف بلوغها عامها التسعين ..المكتبة الأهلية في ضيافة قصر الثقافة والفنون في البصرة .. ورؤى لمبدعين تتحدث عن اثرها المعرفي

كتب – سعدي السند :

إعلام قصر الثقافة والفنون في البصرة :

ضيّفت قاعة قصر الثقافة في البصرة أسرة المكتبة الأهلية في البصرة التي تأسست عام 1928 في واحدة من الأمسيات الرمضانية المتميزة ، التي أقامتها وهيأت لها مؤسسة النهضة الثقافية بالتعاون مع قصر الثقافة والفنون التابع لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة والسياحة والاثار .

الأمسية التي ادارها الشاعر والناقد مقداد مسعود اشار في مستهلها : ان المثقف البصري ، مثقف عضوي ميداني في متغيرات كثيرة ومنجزات كثيرة ، وله تأكيدات وحضور بهي معروف في انشطة على مختلف الصعد ، وهذه العطاءات الثقافية تنظر بعين المحبة والوفاء لهذه المكتبة ومن يدير شؤونها كونها تشكل شيئا ثقافيا مهما لمبدعين في ذاكرة المدينة منذ تأسيسها عام 1928 وحتى الآن بعد أن أثبتت أنها ترتبط بعلاقة محبة مع روادها لأنها توفر لهم الكتب والمجلات من مصادرها عبر التنسيق مع دور النشر في عدد من العواصم العربية فكانوا وظلوا حريصين على الأرتقاء بهذه العلاقة حتى الآن وبأحلى مايكون من معاني الوفاء بين الطرفين …. بعدها قدم الأديب مقداد عددا من اعلام البصرة من الذين دخلوا المكتبة ونهلوا منها وأثروا الذاكرة بروائع مماوفرت من امهات الكتب .

وحضر الامسية عدد كبيرمن الأدباء والفنانين والأكاديميين ، وشرائح مختلفة من مجتمع المدينة الذي يعشق الثقافة ويتابعها بفرح غامر ، في الوقت الذي كانت هناك اراء لعدد من رموز الثقافة في المحافظة ، اشاروا فيها الى ذكريتهم عن المكتبة .

محمد خضير : المكتبة غدت مركزا ثقافيا حيويا

في البدء تحدث الروائي والقاص محمد خضير قائلا : ان ماقامت به المكتبة اخيرا من مهمة نشر الكتب لادباء البصرة بصورة خاصة ، والعراق بصورة عامة جعلها مركزا حيويا ثقافيا ووجودا اساسيا لاغنى عنه ، ومؤكدا ان هناك ذكريات عزيزة للأدباء مع المكتبة ، وانني لم ادرك المرحلة الاولى لتأسيس المكتبة ، الا اني ادركت المراحل التالية ، واذكر انه كان لها فرع لتوزيع الصحف في العشار ، وتحديدا في الركن الذي تحتل الاعدادية المركزية المركز فيه ، ويمثل توزيع الصحف في مكان عزيز واثيرا لدي خاصة ، اذ كنا نشتري الصحف ، وكانت صحيفتي المفضلة هي صوت الاحرار لصاحبها عوني بكر صدقي ، وكان يكتب فيها الكثير من الكتاب الاحرار ،وتحديدا بعد ثورة 14 تموز 1958 ، وكان صاحب المكتبة ومدير توزيع الصحف في البصرة عموما فيصل حمود ، يوجهنا لشراء الصحف والمجلات التي تصل من مصر كمجلة الهلال وغيرها ، ونقول بأن جزءا من معرفتنا وتركيبتنا الثقافية اكتسبناها من هذا المكان ، ولا يوجد أديب في البصرة لم يرتبط مع هذه المكتبة بذكرى او فائدة معينة ، و شخصيا انني على الاقل ربع مكتبتي هي من المكتبة الاهلية ، وكتبت مقالا عن هذه المكتبة وقلت بأنها الوجود الاصغر الذي يرتبط بالوجود الاكبر للمدينة واؤكد اليوم هذا الارتباط العضوي الحيوي بهذه المدينة خاصة وانها تغطي الاجيال المتتابعة بالفكر والمعرفة الضروريتين لادامة عجلة او حركة الحياة في هذه المدينة.

كاظم الحجاج : هي معلم مهم من معالم البصرة الثقافية

اما الشاعر كاظم الحجاج فقال : ان المكتبة الاهلية كانت من معالم البصرة القديمة ، و بل الابرز فيها ، ومثقفوا المدينة الكبار كانوا من رواد هذه المكتبة وظلوا الى هذا اليوم يتعاملون بذات العلاقة الطيبة مع أسرة المكتبة ومع ماتوفر من كتب من عدد كبير من دور النشر في العراق وفي الوطن العربي ، والصورة الوحيدة والغريبة ، واود ان اذكر بهذه المناسبة ان مؤسسها الرحوم فيصل حمود رحمه الله الرجل الكبير كان يلبس ارقى مايمكن وهو في المكتبة كأنما ملك في مملكته ، وليس مكتبيا في مكتبته .. البدلة ذات القماش الراقي ، ويرتدي البابيون بدلا من ربطة الغنق وكان يضع في جيبه منديلا حريريا ، كما كان يهتم بمظهره ، وكنا ننظر اليه في ذلك الزمن وكأنه نجم من نجوم المدينة وليس صاحب مكتبة ، وكان متحفظا في تعامله مع الجمهور فهو يعامل الجميع بطيبة لاتنسى.

محمد صالح عبدالرضا : هي فنار من فنارات البصرة

من جانبه قال الشاعر محمد صالح عبد الرضا : تعد المكتبات الأهلية والمكتبات العامة من جماليات المدن المعرفية والمهمة ، وعندما نلتقي اليوم لنتحدث عن المكتبة الاهلية او مكتبة الحاج فيصل حمود فان هذه المكتبة تعد فنار من فنارات البصرة ، وكان الاقبال عليها من قبل المثقفين في الجيل الماضي او الجيل الحاضر ومايزال هو اقبال ملفت للنظر لان هذه المكتبة لها وظائفها الخاصة ، وهناك اشارة مهمة هي ان الجيل الماضي من الادباء البصريين كانوا يترددون على هذه المكتبة ، كونهم كانوا يعدونها أحد مصادر الثقافة في البصرة ، ومنهم المرحوم الشاعر سيد عباس شبر ، والمربي الفاضل الاديب الكبير محمد جواد جلال ، والشاعر المرحوم كاظم مكي ، وايضا الشاعر بدر شاكر السياب الذي كان يتردد على المكتبة حسب ماكان يحدثنا الحاج فيصل حمود مؤسس المكتبة ، وواكبت المكتبة مع الجد والحفيد ولدنا مصطفى ومع الاب الحاج غازي ، وهذه المواكبة اغنتنا معرفيا ، وكنا عندما نلتقي مع اصحاب المكتبة ، ومع اصدقائنا كنا نعيش جوا ثقافيا متميزا ، وليس غريبا عن البصرة ذات العمق التاريخي والادبي ان تكون فيها هذه المكتبة ، ومن براءة ماحدث في هذه المكتبة مرة انه كان في داخلها يقلب الكتب استاذنا اللغوي الكبير المرحوم الاستاذ كاظم خليفة ، وحينما اقبل الليل ارادوا اغلاق المكتبة فاغلقوا المكتبة وسمعوا في الداخل صوتا ( افتحوا افتحوا ) ، وكان هو صوت المرحوم كاظم خليفة الذي قد نسى نفسه من كثرة اندماجه مع الكتب ، وقيل عن هذا الرجل انه قارىء البصرة الاول لانه كان يقرأ في اليوم كتابا او كتابين .

البروفسور سعيد الأسدي : شهدت كبار الأكاديميين والمفكرين

وببين البروفسور سعيد جاسم الاسدي : انه كان يزور هذه المكتبة ثلة من الاكاديميين والمفكرين الكبار ، واذكر منهم على سبيل المثال وحتى لاابخس حقهم في التوافد على هذه المكتبة لينهلوا الكثير من كتبها المتوفرة ، والقائها على الطلاب كمحاضرات ليرتقوا بقابليات طلبتهم ويوفروا لهم اجواء المعرفة العلمية والثقافية ، واذكر منهم خليل العطية (رحمه الله) والشاعر غازي زاهد واستاذنا الكبير عبد المنعم الجادر ، ومحمد جبار المعيبد وغيرهم الكثير ، وتبقى المكتبة الاهلية حقا معلما حضاربا كبيرا في هذه المدينة المعطاء.

مقتطفات من حديث الأستاذ غازي فيصل حمود راعي المكتبة الأهلية

في كلمته وحواراته مع الحاضرين في الأمسية المميزة ، قال الأستاذ الأديب الحاج غازي فيصل حمود الذي يدير المكتبة الآن بعد وفاة والده مؤسس المكتبة فيصل حمود نهاية سبعينيات القرن الماضي : انه كان يرتاد مكتبتنا الكثير من الجيل الأول ومنهم (القاضي السيد عباس شبر ، والقاضي الشيخ علاء الدين خروفة ، والأستاذ محمد جواد جلال اللغوي المعروف ، والشعراء كاظم مكي حسن ، وسالم علوان الجلبي ، وعبد الواحد العطار ، وكاظم الصائب ، ومقبل الرماح ، والقاضي محمود العبطة ، وكذلك القاضي مصطفى علي الذي أصبح وزيراً للعدل في تلك الفترة، أما من الجيل الثاني فمنهم الناقد الدكتور علي عباس علوان و القاص الرائد محمود عبد الوهاب ، والشاعر بدر شاكر السياب ، والشاعر محمود البريكان…. وأسماء أخرى) وكانوا جميعا يعدون المكتبة الأهلية مكانا للحوار والأبداع ، وان الشاعر الكبير بدر شاكر السياب عندما كان يأتي إلى المكتبة يهوى الجلوس على رزم الصحف القديمة بجانبي ، وأحيانا يطلب مني أن أقدم له ورقة وقلم ، وعرفت بعدها انه كان يكتب العديد من القصائد التي كانت تلج الى مخيلته لكتابتها في لحظة التوهج .

واضاف : ان مكتبتنا الأهلية قامت في واحدة من خطواتها للأرتقاء بمستوى خدماتها لمرتاديها وللقراء بشكل عام ، بمراسلة دور نشر في مصر بالدرجة الأولى مثل دار (الهلال) التي تصدر المجلات السياسية والأدبية والفنية ، فبدأت هذه المجلات تصلنا عن طريق مطار البصرة الدولي مباشرة ، ونحن بدورنا نسوقها إلى أسواق البصرة وبعد ذلك إلى بغداد، مثل (مجلة الهلال، والمقتطف، والرسالة، وروايات الهلال، وكتاب الهلال، والعديد من المجلات مثل المصور، وأخر ساعة، والكواكب، والاثنين، وروز اليوسف و غيرها ) وكذلك الاتصال بدور النشر اللبنانية التي بدأنا باستيراد الكتب منها وهي (دار العلم للملايين ودار الطليعة ودار الآفاق ودار العودة وغيرها) ، وجلبنا خيرة عناوين الكتب في مختلف الاختصاصات الأدبية والتأريخية والدينية وغيرها فازدهرت عملية رواج الكتب وزاد عدد القراء خصوصاً كنا نبيع بأسعار زهيدة جداً وذلك لرخصها من مصدرها لقوة العملة العراقية في حينها ، ومن هنا أصبحت المكتبة خلية نحل من كثرة روادها.

وشهدت الأمسية عرض فيلم عن المكتبة الأهلية وتاريخها ، وهي من تصوير وأخراج الفنان كاظم حسين ، ومساعده تقي هاني ، ووثق الفيلم جوانب عدة من تاريخ المكتبة وتعاملها اليوم ايضا مع دور نشر عراقية وعربية وعالمية لتوفير كنوز الكتب لروادها.

وفي ختام الأمسية تم توزيع الدروع وشهادات الشكر والتقدير بأسم مؤسسة النهضة الثقافية ورئيسها الأستاذ كاظم صابر ، وكادر المؤسسة على أسرة المكتبة الأهلية وعلى عدد من المشاركين وعلى ضيوف الأمسية ، والى قصر الثقافة والفنون في البصرة اعتزازا بالعلاقة الطيبة المتواصلة التي يرتبط بها قصر الثقافة مع مبدعي البصرة ، في الوقت الذي قدم مدير القصر عبد الحق المظفر شهادات بالمناسبة كما قدمت له مؤسسة النهضة الثقافية شهادة عرفان وشكر وتقدير على مايقدمه القصر من تسهيلات لمثل هذه المناسبات .
*عن موقع دائرة العلاقات الثقافية

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.