تابعنا على فيسبوك وتويتر

بصيص ضوء

من نص (كفاك) لسجال الركابي

هيثم رفعت

 

بفن البساطة والاختزال والعزف الخاص تقول شعرها كونه نصاً لقصيدة .. لنرى النص                أولاً :

أولاً : كفاك

[  أما كَفاكَ طيَّها وفردَها

حتّى رثّتْ … تلكم الأماني

لكَ …

كُنْتُ أدَّخرُ شذاها

ينحرني الإنتظار

وأنتَ…!

أنتَ ما كُنتَ مُبالي

ها أنذا ألوي

عُنقَ حنينكَ …

وأتباهى

لا هَفَوتُ إليك …بِكُلّي

ولا …

أضرمتُ موجَ حرفي

علّكَ

تلمحني

عبرَ …

أشرعة المراكب

أوَ ما أحسستَ …؟

أشتاقُكَ …

حدّ الإنتحار

أمضغ مُرَّ صبابتي

وأمضي

حاملةً صليبَ مكابرةٍ شرقيّة]

ثانياً : بصيص الضوء  

اللغة الشعرية القريبة من نبض القارئ – لغة السهل الممتنع هي التي تُحقق لذة النص              وتسافر به عبر مجرات لانهائية للحلم والمعنى ، وهنا تكمن الصنعة الأسلوبية مستهدفة أمرين : البساطة والعمق في آن واحد دون التكلف أو استعراض أو شطط . أي أن النص المحتزل لا يقبل الترهل أو الملل .. يعدّ هذا قدرة فنية تظهر امكانية المحبرة في براعة التكثيف والتوهج ، ولاشك أن هذه الغاية لا يمكن ان تتحقق إلا عبر حالات متوالية من المقابلات الشعرية الحسية واللفظية وبصحبة ذلك التضاد بين الموجب والسالب لخلق توتر دلالي عميق المعنى يهب النص بريق الحياة , ذلك أن الحياة ذاتها ايقاع موسيقي منتظم .  

وهنا يأتي الايقاع الموسيقي النثري بشكل عفوي وتلقائي مصاحباً لتلك الحالة المختزلة القائمة على المفارقة الشعرية والتوهج .

هكذا كانت مدارات هذا النص الساحر :

اما (كَفاكَ) فهو عنوان يرفع رايه التمرد للعطر الأنثوي متصل بحبكة النص الشعرية وكأنه بؤرة لأفكار المتن التي دارت في فلكها مشاعر القصيدة حيث قدمت شاعرتنا أسباب هذا التمرد في الشروح الشعرية لعزف وجدانها .

ونلاحظ أن محطات النص قد تخللتها الوقفات المتوالية كفواصل نصية لزفرات السطر                     ويمكننا استعراض بعض الأمثلة , منها :

((أما كَفاكَ طيَّها وفردَها

حتّى رثّتْ … تلكم الأماني

لكَ… ))

(فاصل نصي استهدف التوقف والربط واظهار حجة وبرهان التمرد)

((كُنْتُ أدَّخرُ شذاها

ينحرني الإنتظار

وأنتَ…!)………)

فاصل نصي …الخ ..

(أنتَ) ما كُنتَ مُبالي

(ها أنذا) ألوي ………. 

فاصل نصي أظهر التقابل بين مشاعر هو وهي

((عُنقَ حنينكَ …

وأتباهى))

وهنا نلاحظ أن الحالات التقابلية المختزلة شكلت ايقاعاً موسيقياً عفوياً واستمر ذلك حتى آخر قطرة نبيذ من قارورة النص , وأسهم ذلك في بساطة وعمق المعنى وقربه لنبض القارئ ,    وبلغته اليومية دون تكلف في الرمز أو العراض النصي-  بحسبان أن النص رومانسي – ولهذا فأن الصور الشعرية لا تحتاج للشرح , إنما هي للتذوق فقط ولذة للشاربين .

نلاحظ فوق هذا أنه على الرغم من قصر هذا النص إلا أنه شكل لوحة شعورية متكاملة لمعانى التمرد والرفض , أظهرت فيها شاعرتنا قدارت محبرتها في فن الاختزال والعزف , ولهذا عبرت طريقة كتابة النص السهلة الممتنعة عن تلك الحالة الرومانسية كما لو انها نبض قلب , وشكلت حالة حسية خدمت دلالات المعنى والوحدات الكلامية في اظهار حبكة النص الشعرية توهجها .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"