تابعنا على فيسبوك وتويتر

عبد الحميد الرشودي الذي نقف له إجلالاً
زهير كاظم عبود
لعل ما يجعل النفس تزهو أن يكون الأستاذ عبد الحميد الرشودي الباحث العراقي والأديب التراثي ناقدا لبعض ما ورد بكتابي الصادر عن دار شرق غرب للنشر في بيروت 2010 (( من أوراق الملك غازي )) ، والذي حققته وعلقت على بعض الرسائل والوثائق الخاصة بالملك غازي والص

لعل ما يجعل النفس تزهو أن يكون الأستاذ عبد الحميد الرشودي الباحث العراقي والأديب التراثي ناقدا لبعض ما ورد بكتابي الصادر عن دار شرق غرب للنشر في بيروت 2010 (( من أوراق الملك غازي )) ، والذي حققته وعلقت على بعض الرسائل والوثائق الخاصة بالملك غازي والصادرة عن البلاط الملكي تحقيقا توخيت فيه الدقة ، وتعليقا توخيت فيه الحقيقة ، كتب مقدمته الصديق الدكتور سيار كوكب الجميل ، وراجعه الدكتور عبد الرضا علي .

وبالرغم من الجهد الذي بذلته في الكتاب إلا انه لم يكن كاملا وسليما من الأخطاء والهنات ، فقد كان لنقد وتصويب الأستاذ الرشودي الأثر الكبير في ان أعود لتصحيح بعض المعلومات والتواريخ الواردة ، إضافة إلى التصحيحات الواردة ضمن الأخطاء الطباعية والنحوية ، فتشعرني ضمن نقده الدقيق بأنني في حضرة الأستاذ والمعلم الذي يجب ان نقف له إجلالاً .
وعبد الحميد عبدالله محمد الرشودي قامة من القامات العراقية التي يحق لنا ان نتباهى بها ، فهو من مواليد 1929 في بغداد التي يعشقها ، وفوق كل هذا فهو متخرج من كلية الحقوق العراقية في العام 1953 قبل ان يتخرج من كلية الآداب في العام 1967 ، ولرغبته ومحبته للآدب والتحقيق فقد آثر الاشتغال بالتدريس فترة طويلة من عمره المديد حتى إحالته إلى التقاعد في العام 1982 بناء على طلبه ، وخلال فترة عمله في التدريس نقش له مكانة عالية مع أماكن المتميزين في العراق .
ويعد الرشودي مخزونا ثرا من الذكريات ، ومرجعا في الحوادث التي مر بها العراق ، وسجلها التاريخ العراقي الحديث ، وبالرغم من مكانته العلمية والثقافية المتميزة ، فإن عبد الحميد الرشودي متواضع وبسيط وأمين وصريح في نقده ودراساته وتلك من الميزات التي يتحلى بها ، إضافة إلى ابتعاده عن الأضواء والبهرجة والدعاية الإعلامية ، وغالبا ما يفضل الانزواء أمام ما يجري من تدهور في الثقافة والتدني الحاصل في الأخلاق في هذا الزمن ، فيفضل الصمت على ان يكون حاضرا ، مع انه حاضر دوما في ضمير العراق ، وحاضر أيضا في حضرة الثقافة الحقيقية ، ولعل مثل هذه الأسماء التي تضم الرشودي من بين العديد من القامات العراقية التي لم نعطها الاهتمام الكافي ، ولا بذلت الجهات الثقافية المختصة جهدا لتكريمها ووضعها في مكانتها الرفيعة التي تليق بها ، ونحن بأحوج ما نكون لعلميتها ورصانتها وماقدمته من جهد وثمار طيبة وكبيرة تعد من بين أجمل الدراسات الأدبية والتحقيقات الرصينة التي نرجع إليها .
يقول الكاتب مازن لطيف عن نتاج الرشودي : ( إنه بدأ الكتابة في بداية الخمسينيات من القرن العشرين وأعجب بالشاعر الكبير معروف الرصافي ، أصدر العديد من الكتب منها :” ذكرى الرصافي 1950″ ” الأدب الرفيع ـ تقديم وتحقيق” ” الزهاوي ـ دراسات ونصوص 1966 ” ” الجزء الثالث من مقالات فهمي المدرس 1970″ ” إبراهيم صالح شكر – حياته وأدبه 1978 بالمشاركة ” ” الآلة والأداة للرصافي ـ تحقيق وتقديم ” ” الرصافي حياته وأدبه 1987 ” ” مصطفى علي ـ حياته وأدبه 1989″ ” الرسائل المتبادلة بين الرصافي ومعاصريه 1994″” تحليلات عروضية لشعر الجواهري 2003″. )
وعبد الحميد الرشودي الذي تزامن عمله مع بعض الشخصيات السياسية والثقافية ، يعد من بين رجال الرعيل العراقي الذي يقف شامخا ضمن (جيل اليقظة الفكرية ) . حق علينا ان نقف له إجلالا ، ولن يكفينا ان تلتفت اليه مؤسسة ثقافية مثل مؤسسة المدى لتقيم له جمعة خاصة في شارع المتنبي احتفاءً وتقديراً لمنجزه في عالم الكتابة والبحث والاستدراك والتحقيق، ولا تكريم دائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة ، فرعاية مثل هذا الأديب وأشعاره بالتميز في ما أعطاه وقدمه للثقافة والتراث والتاريخ يستحق منا الكثير ، وان نخاطب المعنيين بالثقافة في العراق أن يصار إلى تكريمه وإعطائه حقه في حياته بتسمية قاعة من القاعات الثقافية أو شارع من شوارع بغداد باسمه ، أو ان يطلق اسمه على احدى قاعات بناية القشلة وقصر الثقافة ، فظاهرة تكريم المبدعين والمتميزين وهم أحياء ، تعد من الظواهر الحضارية التي يمارسها المجتمع الذي يحترم مثقفيه ورواده ، إضافة إلى ما يمثله هذا التكريم من اثر نفسي كبير على المثقف وعلى المجتمع بشكل عام ، وأن نقر ونعترف بمكانته الثقافية المتميزة ، وعطائه للثقافة والتراث والتاريخ العراقي بشكل عام ، ولعل كلمتنا القصيرة هذه تنبيه لكل المسؤولين على الثقافة في العراق حتى لا تفوتهم ولا تفوتنا الفرصة ، فمثل عبد الحميد الرشودي يستحق منا ذلك ، وهو أيضا ليس بحاجة لشهادة تقديرية أو باقة من الورد ، إنما يستحق منا كل التقدير والمحبة والاعتزاز ، وان يكون متميزا في حياته قبل أن يغادرنا أبدا ، وهو الذي منحنا الورد وعبق الكلمات ، وهو الذي يمنحنا الشهادة.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"