اكد الجبوري : عن سؤال الكسالى وسطوة صورة القبح!.

عن سؤال الكسالى وسطوة صورة القبح!.
اكد الجبوري
تفرض معطيات ثقافية جديدة ذاتها على التفكير في كل مرة٬ بحيث يجد المرء نفسه إزاءها أمام ضرورة أستدعاء نموذج توجهات مغايرة٬ ناشئة التجريد أو التعميم٬ كنتائج للتحولات التي تطرأ على الأفكار وبناء سياقاتها سواء كانت تتجسد من خلال أو ضمن الحالات الفعلية أو المحتملة لإعداد الاسئلة أو طلب إجابات معينة٬ لتحقيق أهداف تمثل خصائص بنية السؤال ودوافعه للشيء الذي يمثلة٬ فكرة أسئلة الشر (التي نحن بصددها)٬ بتجليات التوجهات التي تمثلها الاشياء العقلية٬ القدرات الشاذة في الذهنيات٬ أو المجردات. فالمعطيات الثقافية التي يتم التعامل معها وفق أسئلة٬ خاضعة لمفاهيم في الكثير من التخصصات أن لم يكن معظمها٬ مثلا اخضاعها لأسئلة لغرض التطوير والبناء والسعي لنفع عام كما هو معلوم فيأخذ اتساع إطرها في إعمار التفكير البناء والاقتدار٬ وتشغيل حاجاته بالوقوف والدفاع والمساندة عن مضامينه مناهضين بها أسئلة الكسالى وسطوة صورة قبحها.

إذن ضرورة استداعاء نموذج مفهوم مغاير لتقديم فهم مناسب للظواهر المتجه إلينا٬ واساليب شناعة طرحها السؤال وإعداد عرضه٬ وتعليه في مساحة الإدراك منذ لحظة تلقيه مواجهة أنشطة كفاءة الاقتدار والتقدم المعرفي من غيره٬ انعكست عن مزاولة٬ كشرت أسنان قباحة النهشة المقرفة٬ لأنه٬ مقترح/ة أسئلة لا يمكن مقاربتها أو إدعاء أستيعابها أستنادا إلى مقولات بداية اقترابه/ها٬ لا في فنون الادب ولا العلم.

يبدو علينا الملاحظة بأن الظرفية التاريخية التي يمر منها العالم٬ تنتج شروطا جديدة يتعين على العمل الفكري أخذها بالحسبان والاعتبار. هنا٬ على الأقل نشهر موقفنا على مناهضتنا إلى مثل هذه الأسئلة الدميمة في محاولة بسطها سطوة صورة القبح على المتلقي٬ بل يجدر بنا التنبه في تحديد وكبح عملية التفكير في خفاء٬ وتجليات٬ ورهانات٬ وخطابات واساليب التفكير في أؤلئلك الذين يفرضون ذاتهم على الفهم ويدركون خبث اخلاقيات السؤال٬ وما وراءه من قبح٬  لفرض نشره على الرأي المدني.

وعليه٬ يتطلب بنا معاينة سؤال الكسالى لمجرد النظر في ملمحه٬ معاينة مرتبطة بقبح خفاياه من وراء السؤال الشر٬ وهنا على الأقل يمكننا؛
ـ  معاينة متلعقة بالاهتزازات التي عرفتها العلاقات المدنية بعد التفكير الثقافي العميق. التي تشهد عنفا جديدة عبر إخضاع الأسئلة لاهداف غير متكافئة اللائحة بالحقوق حين تطمس بالباطل٬ خصوصا ما بعد الاحتلال الامريكي للعراق (على سبيل المثال).
ـ  ملاحظة ما تعمل على إنتاجه ـ الأسئلة ـ في تعويم الخبث الاخلاقي في توجهات الثقافة وتعثرات مشهدها المدني بين الفينة والفينة (أزمات العراق المحلية وتداعياتها المستمرة على قطاعات واسعة من أنشطة الثقافة ومريديها) التي تسعى على أحتكار “العنف الشرعي” من خلال بنية السؤال ورهاناته القبيحة.
ـ  معاينة ما يتجلى في بروز أوجه جديدة للـ”التسامح” والضحية المساقة فرديتها بأسم الجماعة٬ وكأن الكل أصبح يتقدم إلى المجال الثقافي العام في هيئة ضحية يفترض الاعتراف بما تعرض له من أعتداء٬ أو تعسف وظلم٬ أو اقصاء واستبعاد..إلخ٬ صورة الضحية اليوم٬ تقبح بأسم السؤال والتساؤل الخاصة في في هيئة اختلاف العقاب والثواب٬ أو البحث عن تنوع هزلي لا يشبه أخر فيه.
ـ معاينة ما يستدعي التفكير الجديد به٬ هو ظاهرة الأسئلة التي تدفق سيل العنف٬ أو بالأحرى في الآليات الجديدة التي بدآ العنف يعبر بها السؤال عن مضمون بعده الثقافي٬ وبالتالي يعكس التفكير في جدل فنون الادب والثقافة الغير المتجلية؛ الهوية٬ والدين٬ والسياسة٬ وأنشطة العلاقات الاجتماعية المدنية..الخ.
ـ ملاحظة خلفية سؤال الكسالى وسطوة صورة القباحة بالدور الاستراتيجي في تطبيقات” العقاب الثواب” عن اتاحة وسائل الاتصال٬ والمواقع الالكترونية الثقافية٬ والاجتياح بالنشر اللامسؤول٬ وما لحقته من برامج للفضائيات التجارية المبتذلة في رفعها النرجسيات المريضة لشخصياتها في التمادي بالشر. حتى اصبح اصحابها يعتقدون شيئا فشيئا٬ إسئلتهم الشريرة سلاحا حربيا يساعدهم على التموقع والتأثير٬ واداة تغذي التجليات الجديدة لسلطة ما٬ تعبر عن ذاتها بواسطة اتاحة نشر الرأي المخيب والاصوات النزقة. نفس الشيء ينطبق٬ بأسلوب مغاير٬ على الموقع الثقافية.
ـ أما الملاحظة الخامسة عن سؤال الكسالى٬ فتتمثل في تداعيات الاهتزازات٬ ومختلف أشكال القبح التي تمخضت عن سؤ استخدامات حق النقد٬ والخشية من تشكيل أنشطة فاعلة تتلاحم فيها الثقافة المدنية ضد مهازل صنعتهم للسؤال الشرير وكشف خفايا سريرتهم المهملة.

اكد الجبوري ـ مدريد
12.09.18

شاهد أيضاً

الْأَرْشِيفِيُّ وَالْمَوْسُوعِيُّ الدّكتُور(صَباح نوري المرزوق) الْمُعَلِّمُ الصَّادِقُ الصَّدُوقُ.
موشي بولص موشي/ كركوك.

فِيْ عَامِ 1977 حَلَّ مُدِيرًا عَلَى مَدْرَسَةِ(ثانويَّةِ السِّرْيَانِ)، كُنْتُ حِينَهَا طَالِبًا فِي الصَّفِّ الْخَامِسِ الْعِلْمِيِّ. …

أستاذي الدكتور كمال نشأت
شكيب كاظم

يوم قرأت قصيدة الشاعر الغِرّيد عبد الخالق فريد، التي نظمها رثاء للأديب الشاعر والأستاذ الجامعي …

نهر الديوانية : ماذا فعلت بحياتي؟
رسالة في الحزن العراقي ومحنة الغائب/ المنتظر في شعر (علي الشباني)
حسين سرمك حسن
بغداد/ 2005 (ملف/20)

((آه من فقدان الالفة، فهو يشعرنا بقلق واضطراب وتعلق حميم بالاشياء المفقودة، وعلى مستوى آخر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *