الرئيسية » نصوص » ادب الطفل » طلال حسن : موطن الجليد (قصص للأطفال) (4)

طلال حسن : موطن الجليد (قصص للأطفال) (4)

كنجمك

فتح الكلب الهسكي العجوز ” كنجمك ” عينيه الشائختين ، فقد تناهت إليه من بيت ، المبني بالطين والأخشاب ، أصوات ربة البيت وابنتها الصبية ، التي لا يزيد عمرها عن الثلاثة عشرة سنة .
وتطلع إلى الآفاق البعيدة ، الثلج في كلّ مكان ، لكن الظلام لم يعد حالكاً ، ففي أقصى الجنوب تلامع وهج خافت من الضوء ، وهذا يعني أن الشتاء الطويل يشارف على نهايته ، وأخيراً سيهل الربيع .
حاول كنجمك العجوز أن يعتدل ، ويُشعر ربة البيت والصبية بأنه مستيقظ ، لعلهما تلتفتان إليه ، وتقدمان له ما يسكت به جوعه .
صحيح إنه لم يعد يستطيع العمل ، لكنه يستحق بعض الطعام ، فقد عمل في جر زلاجة الاسكيمو ، عندما يذهب لصيد الفقمة ، أو ينصب الفخاخ للثعالب المراوغة ، ذات الفراء الناصع البياض كالثلج .
وشعر أن قواه لا تسعفه تماماً ، آه ذلك الدب القطبي اللعين ، لو لم يضربه بكفه ، وكاد أن يقتله ، لكان بوسعه الآن ، رغم شيخوخته ، أن يتحرك كالفتيان .
فُتح باب البيت ، وأقبلت الفتاة الصبية ، وألقت أمامه قطعة كبيرة من لحم الفقمة ، ونهض فرحاً يلتهم قطعة اللحم ، وفرح أكثر حين سمع الصبية تقول له : كلْ جيد بسرعةٍ ، سنذهب لصيد السمك .
وانهمك كنجمك في التهام قطعة اللحم بسرعة ، وخفت الصبية إلى البيت ، وهي تقول بصوت مرح : سأعود حالاً ، يا كنجمك .
وعادت الصبية حاملة عِدة الصيد ، وقطعة اللحم لم يبقَ منها إلا القليل ، فقالت الصبية : هيا يا كنجمك ، إن أول سمكة أصطادها ستكون لك .
ونهض كنجمك على عجل ، وهو يزدرد ما تبقى من قطعة اللحم ، ونظر إليها مهمهماً ، كأنه يقول لها : أنا مستعد لمرافقتك ، هيا .
وقبل أن تبدأ الصبية بالسير ، خرجت أمها من البيت ، وقالت لها : بنيتي ، لا تبتعدي كثيراً ، ولا تتأخري ، سأنتظرك على الغداء .
وسارت الصبية ، وكنجمك العجوز يحجل وراءها ، وقالت : سنتغدى اليوم سمكاً .
وضحكت الأم ، وقالت : سيكون غداؤنا لذيذاً ، مادام السمك من صيدك .
ولوحت الصبية لأمها ، فهتفت الأم : سمعتُ الذئب يعوي ، عندما اشتدّ الظلام .
وردت الصبية ، دون أن تلتفت : أنا أيضاً سمعته ، كان صوته يأتي من بعيد .
وهزّ كنجمك العجوز رأسه ، ما سمعه إذن لم يكن مجرد حلم ، وإنما حقيقة ، وتمنى أن لا يكون هذا الذئب الفاتح اللون في الجوار ، فهو عدو غدار شرس ، ولا يخاف غير الدب القطبي .
وواصلت الصبية سيرها بخطوات حثيثة ، ورغم أن أمها قالت لها لا تبتعدي ، إلا أنها ـ على ما يبدو ـ ابتعدت بعض الشيء ، ولم تتوقف حتى عندما تناهى عواء من بعيد ، فقالت وكأنها تريد أن تطمئن نفسها : لا تخف يا كنجمك ، إنها الريح .
وتوقفت الصبية أخيراً ، عند فتحة صغيرة في الجليد ، ربما كانت فتحة تنفس للفقمة ، وقالت مخاطبة كانجمك : هذا مكان ملائم ، سنصطاد هنا .
وتمددت الصبية على الجليد ، ورمت السنارة في البحر عبر الفتحة الصغيرة ، وسرعان ما سحبتها ، وقد علقت بها سمكة شائكة قبيحة المنظر ، فضحكت فرحاً ، ثم ألقت السمكة لكنجمك ، وقالت : أنت محظوظ ، خذها ، إنها سمكة ليست صغيرة .
وانهمكت الصبية في الصيد ، وبعد أن اصطادت عدة سمكات ، هبت من مكانها ، وهي تقول : هيا يا كنجمك ، لقد تأخرنا .
وسارت بخطوات حثيثة ، حاملة عدة الصيد ، والسمكات التي اصطادتها ، وقالت : لنسرع يا كنجمك ، إن ماما قلقة عليّ الآن .
وفجأة توقفت ، وقد جحظت عيناها رعباً ، وصاحت مستنجدة : الذئب .
وجنّ جنون كنجمك ، لم يشعر بالخوف ، رغم أن الذئب يمكن أن يقتله بل ويفترسه أيضاً ، ورفع رأسه ، وإذا ذئب أضخم حجماً منه ، ينطلق بسرعة السهم صوب الصبية ، وقد كشر عن أنيابه .
تناسى جرحه الأول ، كما تناسى شيخوخته ، ووثب نحوه مثل كمجنك فتيّ ، واعترضه في اللحظة المناسبة ، وحال بينه وبين الصبية .
وارتمى الذئب فوقه ، وأنشب فيه مخالبه وأنيابه القاتلة ، وألقاه على الأرض ، ثم همّ أن يلحق بالصبية ، التي أطلقت سيقانها للريح ، لكنه تشبث به ، وقبل أن يغيب عن الوعي ، سمع أطلاقة بندقية من مكان ليس ببعيد ، ترى من يكون ؟
وعلى غير ما توقع كنجمك ، لم يكن من أطلق الرصاصة صياد عابر ، بل أم الصبية نفسها ، التي اقتربت من الصبية ، وقالت والبندقية في يدها : يبدو أنني وصلت في اللحظة المناسبة ، قبل أن ..
ونظرت الصبية إلى كنجمك ، المرتمي مدمى على الأرض ، وقالت وكأنها لم تكن تصغي إلى أمها : أرجو أن يعيش كنجمك ، بعد هذه المحنة .
وابتسمت الأم ، وقالت : اطمئني ، سيعيش .

كنجمك : أطلق الاسكيمو هذا الاسم على الكلب الهسكي ، وهو كلب مهجن ،
وتنام كلاب الهسكي في العراء ، حتى لو بلغت درجة الحرارة ” 60 ْ
” تحت الصفر .17 / 1 / 2015

البديل

” 1 ”
ــــــــــــــــــــــــــ
توقفت الزلاجة على مقربة من البيت ، وعلى الفور خرجت الأم والصبية ، ووقفتا عند الباب ، وقالت الأم مرحبة : أهلاً ومرحباً .
ونظر الرجل ، الذي كان يرتدي ثوباً ثقيلاً من جلد الكاريبو ، إلى الصبية ، وقال مبتسماً : آه ما أسرع مرور السنين ، لقد أصبحت عروسة .
وردت الأم مبتسمة : لم تعد صغيرة ، إنها في الثالثة عشرة من العمر .
لم ترتح الصبية ، لا إلى كلام الرجل ، ولا إلى نظرته ، التي رمق بها كلبها كنجمك ، الذي كان يقف إلى جوارها ، وهو يبصبص بذيله الكث .
وخاطب الرجل الفتاة قائلاً : ما أروع هذا الكلب .
وربما لم يرتح الكلب للهجة الرجل ، فتوارى وراء الصبية ، فقالت الأم : يبدو أن أوان صيد الثعالب ، ذات الفراء الأبيض ، قد حان .
فردّ الرجل قائلاً : ولهذا جئت إليكم ، سآخذ أبا صبيتك الجميلة ، ونذهب كالعادة لنصب الفخاخ .
وهنا أقبل الأب من الداخل ، وقد بدا عليه بعض التعب ، وعانق الرجل ، وقال : لن أرافقك هذه المرة ، إنني مريض ، اذهب وحدك ، وسألحق بك .
وحاول الرجل أن يبتسم ، وقال : أنت تتمارض .
فقالت الزوجة : كان مريضاً ، لكنه يحتاج إلى بعض الراحة ليشفى تماماً .
وأمسك الأب يده بحفاوة ، وقال : ابقّ الليلة عندنا ، واذهب غداً متى تشاء .
وبدا التردد على الرجل ، فتابع الأب قائلاً : اركن زلاجتك ، وحل كلابك ، وتعال إلى الداخل ، لدينا اليوم عشاء لذيذاً .
وركن الرجل الزلاجة ، وبدأ يحلّ الكلاب عنها ، وقال : مات أحد أفضل كلابي في الطريق ، وأنا الآن بحاجة إلى كلب قويّ وفتيّ .
وخفق قلب الصبية قلقاً ، وتلمست الكلب الذي يقف وراءها ، ونظرت إلى أمها ، فهربت الأم بعينيها منها ، وقد أدركت مخاوفها .
وعلى العشاء ، سمعت الصبية الرجل يقول لأبيها : أعجبني كلب ، رأيته في الخارج ، يقف إلى جانب صغيرتك الجميلة ، بعني إياه .
ورمق الأب الصبية بنظرة سريعة ، ثم انهمك في تناول الطعام ، دون أن يتفوه بكلمة .

” 2 ”
ــــــــــــــــــــ
أفاقت الأم من النوم ، كأن أحداً أيقظها ، فلم تجد ابنتها في فراشها ، وتملكها القلق والخوف ، ترى أين مضت هذه المجنونة ؟
وتراءى لها الكلب كنجمك ، وهو يقف وراء ابنتها الصبية ، عندما كان الرجل ينظر إليه ، فتسللت إلى الخارج بهدوء ، وإذا ما تراءى لها شاخص أمامها ، فقد رأت ابنتها تضم بين ذراعيها كلبها كنجمك .
واقتربت الأم من ابنتها ، وقالت بصوت خافت : تعالي إلى الداخل ، ستموتين من البرد .
وضمت الصبية كلبها بقوة ، وقالت بإصرار : كلا ، لن أدخل ، سأبقى معه حتى الغد .
وأخذتها أمها بين ذراعيها ، وقال : ستموتين ، فأنت لستِ كنجمك لتتحملي مثل هذا البرد .
وردت الصبية ، وهي تشرق بدموعها : لا أريد أن أفارق كنجمك ، يا ماما .
وأنهضتها الأم ، وقالت بصوت هادىء : الرجل صديق أبيك ، وهو يحبه كأخيه .
واحتجت الصبية قائلة : إنه كلبي .
وسحبتها أمها إلى الداخل ، وهي تقول : هش ، سيزعل أبوك ، إذا عرف رأيك .
ورقدت الصبية في فراشها ، وأغمضت عينيها ، لكنها لم تنم ، صحيح إنها تحب أباها ، ولا تريد ه أن يزعل منها لكن حبها لكنجمك شيء آخر .
لم تعرف الصبية ، متى غلبها النعاس ، واستغرقت في النوم ، لكنها حين استيقظت ، وأسرعت إلى الخارج ، لم تجد أثراً لا للزلاجة ، ولا لصيق أبيها ، ولا لكلبها كنجمك ، فصاحت بصوت باكٍ : كنجمك .
وأنصتت ، أنصتت طويلاً ، لكن كلبها كنجمك لم يرد عليها ، وكيف يردّ ، وهو مربوط إلى زلاجة الرجل مع مجموعة الكلاب ؟
وفي البيت ، رفع الأب رأسه ، عندما سمع ابنته تصيح كلبها كنجمك ، ونظر إلى زوجته ، ثم أطرق رأسه ، دون أن يتفوه بكلمة واحدة .

” 3 ”
ــــــــــــــــــــ
تجنبت الصبية أباها ، وظلت ليومين أو أكثر مقطبة ، حزينة ، دامعة العينين ، وقالت لها أمها أكثر من مرة : كفى ، يا بنيتي ، إن هو إلا كلب .
وأجابتها الصبية بصوت دامع : إنه ليس مجرد كلب ، يا ماما ، إنه .. كنجمك .
وبعد أيام ، جاءها أبوها بجرو صغير ، وقال لها : انظري ، كم هو جميل .
ورمقته الصبية بنظرة خاطفة ، ثم أبعدت عينيها الدامعتين عنه ، دون أن ترد بكلمة ، فقال أبوها : خذيه ، وربيه كما ربيتِ كنجمك .
لم تمدّ الصبية يديها إلى الجرو ، فوضعه أبوها إلى جانبها ، وهو يقول : أطعميه ، إنه جائع .
ولاحظت الأم ، أن ابنتها لم تلتفت إلى الجرو ، فأخذته ، وقدمت له بعض الطعام ، ثم مضت به حزينة إلى الخارج ، وتركته مع كلابهم في العراء .
وعند منتصف الليل ، استيقظت الصبية ، وكذلك أمها ، على خربشات فوق باب البيت ، فأنصتت قليلاً ، ثم نهضت مسرعة ، وهي تتمتم : كنجمك .
واعتدلت الأم ، وقالت وكأنها تحث نفسها : أي كنجمك هذا ؟ يا للجنون ، إن كنجمك الآن عند صديق أبيك ، على بعد ثلاثة أيام أو أكثر .
تأخرت الصبية في الخارج ، فنهضت الأم من فراشها ، وأسرعت إلى الخارج ، وإذا ابنتها تحضن كلبها كنجمك ، الذي راح يعضعضها فرحاً ، ويلحس وجهها بلسانه الدافىء الخشن .
وأقبل الأب من الداخل ، ونظر إلى ابنته وكنجمك في حضنها ، فقال : ها هو كنجمك قد عاد .
ونظرت زوجته إليه ، وقالت : يبدو أنه هرب .
وشعرت الصبية بالارتياح ، حين سمعت أباها يقول : لن أرد كنجمك إلى صديقي ، بل سأعطيها كلباً غيره ، إذا جاء يوماً في طلبه .
ثم استدار ، ومضى عائداً إلى داخل البيت ، وهو يقول : الجو بارد جداً ، تعالا إلى الداخل .
وفي تلك الليلة ، ومنذ عدة ليالي ، نامت الصبية مرتاحة ، هانئة البال ، لقد عاد إليها كنجمك ، وهو يرقد أمام باب البيت ، ينتظر أن تخرج الصبية في الصباح ، لينطلقا معاً ، في جولة ممتعة فوق الثلوج المشمسة .

18 / 1 / 2015

وداعاً كنجمك

جاءها ليلاً ..
لم تعرف ، لأول وهلة ، أهو منام ، أم حقيقة .. ؟
صحيح إنه لم يعد اليوم ذلك الجرو الصغير ، فقد مرت سنين عديدة ، ولابد أنه الآن فتيّ ، وربما بالغ ، ومهما يكن ، فمن جاءها ليلاً أكان ذئباً أم كنجمك ؟
فوجئت به ، في المرة الأولى ، يقف أمامها ، كانت الحمى تشويها منذ أيام ، وحدق فيها صامتاً ، ثم استدار ، ومضى مبتعداً ، وتبعته بعينيها الخابيتين ، دون أن تتحرك ، حتى تلاشى في الظلام .
وتراءى لها ، أن ما رأته مناماً وليس حقيقة ، فصغيرها كنجمك ، الذي اختطفه أبوه الذئب ، أهو حقاً أبوه ؟ لم يعد فتياً الآن ، هذا إذا كان حيّاً حتى اليوم ، وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً .
وتلك الليلة ، جاءتها الصبية ، وطالما كانت ترعاها وتتفقدها ، وخاصة في مرضها ، وبدا أنها دهشت ، لأنها رأتها وحدها في الوجار .
وتلفتت الصبية حولها ، وكأنها تبحث عمن يمكن أن يكون قد تسلل إلى أنثى كنجمك ، رغم أنها الأنثى نفسها لم تكد تسمع وقع خطواته على الثلج ، الذي كان قد تساقط طوال ساعات عديدة .
وجلست الصبية القرفصاء ، على مقربة منها ، وربتت على رأسها ، كأنما تواسيها ، وتتحسس حرارتها لتطمئن عليها ، ثم نهضت وعادت من حيث أتت .
وأغمضت أنثى كنجمك عينيها الشائختين المتعبتين ، وتمنت أن ترى كنجمك الصغير ثانية ، حتى ولو لم يكن حقيقة ، بل حلماً في المنام .
وتسللت الصبية إلى فراشها ، وتدثرت جيداً بدثارها المصنوع من فرو الدب ، فالبرد كان شديداً جداً في الخارج ، ولو لم يخيل إليها أنها سمعت وقع أقدام في الخارج ، لما فكرت أن تترك فراشها ، وتخرج إلى الوجار ، لتطمئن على أنثى كنجمك .
وفي ليالٍ عديدة متقاربة ، تكرر ما خيل للصبية أنها سمعته ، في تلك الليلة ، لكنها لم تتسلل إلى الوجار إلا قليلاً ، وكلما أرادت أن تتأكد من حقيقة ما سمعته ، لم تجد أثراً لأي كائن ، وإن رأت أنثى كنجمك مستيقظة ، وعيناها تلمعان ببريق غريب .
وشكت الصبية ، أكثر من مرة ، لأمها وأبيها ، ما تعانيه أنثى كنجمك ، فكان أبوها يقول لها : كنجمك لم تعد صغيرة ، إنها عجوز مريضة .
وعلى ما يبدو ، كانت أمها تلاحظ تأثرها ، فتأخذها بين ذراعيها ، وتقول لها : اطمئني ، يا عزيزتي ، ستشفى كنجمك ، ستشفى بالتأكيد ، وستتجولين معها في الربيع القادم ، كما كنتما تتجولان دائماً .
وذات ليلة مظلمة ، شديدة البرد ، والثلج يتساقط بغزارة ، والريح تئن متوجعة ، تناهى إلى أنثى كنجمك ، وقع أقدام خفيفة على الثلج ، ففتحت عينيها المحمومتين ، وإذا صغيرها كنجمك يقف على مقربة منها .
حدقت فيه ملء عينيها وقلبها ، هذا ليس مناماً ، فهي تشعر بأنفاسه الدافئة فوق وجهها ، تبعث فيها الحرارة والحياة ، وهمت أن تعتدل متمتمة : بنيّ .
ومدّ يده الدافئة ، ووضعها برفق على رأسها ، وقال : لا تتكلمي ، أنتِ متعبة .
ونظرت إليه ، ورأته رغم الظلام يحدق فيها ، وتراءى لها أبوه ، عندما زارها في تلك الليلة المقمرة ، فقالت بصوت واهن : ابقَ معي .
وتراجع خطوات إلى الوراء ، فرفعت رأسها إليه ، وقالت مستنجدة : لم أعد أستطيع البقاء هنا .
ودون أن يستدير ، خرج صغيرها كنجمك من الوجار ، واختفى في الظلام .
وهنا استيقظت الصبية ، ونهضت من الفراش ، وكأن أنثى كنجمك نادتها ، وتسللت إلى الوجار ، وفوجئت باختفاء أنثى كنجمك .
وعلى الفور ، خرجت إلى العراء ، تبحث عنها ، وبدل أنثى كنجمك ، رأت أمها مقبلة من البيت ، فقالت بصوت باكٍ : ماما ، اختفت كنجمك .
وأخذتها أمها بين ذراعيها ، وقادتها إلى البيت ، وهي تقول : ستموتين من البرد ، تعالي ، لابد أنها في الجوار ، سنبحث عنها غداً .
وبحثوا عن أنثى كنجمك في الغد ، كما بحثوا عنها في الأيام التالية ، دون جدوى ، لقد رحلت أنثى كنجمك ، لا أحد يدري إلى أين ، دون أن تترك وراءها أثراً ، في أي مكان .

22 / 1 / 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *