ميساء نبيل عبد الحميد : الغربة والاغتراب في روايات (غائب طعمة فرمان) (ملف/18)

إشارة :
تمرّ الذكرى الخامسة والعشرون على رحيل المبدع العراقي الكبير غائب طعمة فرمان بلا احتفاء يليق بقامته الروائية العظيمة . تفتتح أسرة الناقد العراقي هذا الملف كمساهمة في هذه الذكرى ، وتدعو الأخوة الكتّاب والقرّاء إلى المساهمة فيه بما لديهم من بحوث ودراسات ووثائق وذكريات عن الراحل الكبير .. وسيكون الملف مفتوحا من الناحية الزمنية حيث لا حدود زمنية للإبداع العظيم.

رسالة تقدمت بها ميساء نبيل عبد الحميد إلى مجلس كلية التربية ـ جامعة تكريت وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها
الفصل الثامن:
(المركب)

بعد صدور رواية (المرتجى والمؤجل) سئل (غائب طعمة فرمان) في لقاء صحفي: “بعد (المرتجى والمؤجل) هل ستواصل الكتابة عن المنفى؟”، فأجاب (غائب) قائلاً: “من يدري؟ فالكاتب حتى حين يفلس أو ينضب، يؤمل القراء بأنه سيأتي لهم في آخر الدهر بدرّة نفيسه”( ). ويبدو أن رواية (المركب) كانت ما أمَّل (غائب) القراء بها، وكانت الرواية الأخيرة التي لن تعقبها رواية أخرى، وبالتالي كانت، على وفق هذا السياق (الدّرة) بوصفها آخر ما خطه قلم (غائب) من روايات، يتواصل من خلالها مع الوطن، وتحديداً (بغداد) وأحيائها، ومحلاتها، وأجوائها وتحولاتها.

ولقد أراد (غائب) أن يسمي الرواية بـ(رحلة إلى أم الخنازير) إلا ان هذه التسمية لاقت رفض الناشر واعتراضه، فتغير العنوان إلى ما هو مثبت الآن، تحاشياً لأيّ احتكاكات سياسية، نظراً لأهمية تلك الجزيرة المذكورة في الرواية لدى رجالات السلطة الحاكمة آنذاك، ويقول (غائب) في هذا الصدد:
“كنت قد سميتها (رحلة إلى أم الخنازير) ولكن صاحب المطبعة رفض وقال تجلب لنا مشاكل ولذلك اضطررت أن أعنونها بـ(المركب)”.

إن (المركب) هنا هو تعبير عن النقلة المرحلية التي تصحب راكبيها في رحلة ذهاب بلا إياب، إلى حاضر غريب مجهول المعالم وترك الماضي خلفهم بكل سلبياته، وهذا ما طرحه (غائب) من خلال أحداث الرواية ومسار الشخصيات فيها.

كتبت هذه الرواية في أواخر عام (1978)، إلا أنها صدرت في عام (1989).

تتميز هذه الرواية عن سابقتها برُقيها وحداثة العناصر الروائية وتعلقها بالحاضر، وتجلى ذلك في مستوى الشخصيات المعيشي والثقافي، إضافة إلى الأمكنة وأوصافها التي تظهر حداثة معمارية تبتعد عن القِدم، وعراقة الأزقة القديمة وعمرانيتها المخضرمة.
ان زمان هذه الرواية يتخذ منحيين في ظهوره، فالمنحى الأول لا يظهر على العلن، إنما يكمن في نفوس الشخصيات ومشاعرها وإرتباطها بالماضي، أما المنحى الثاني فيظهر بوضوح خلال تنامي الأحداث وتفاعل الشخصيات مع تلك الأحداث، والتي عكست سلبية حاضرها، وكشفت عن ثغرات توغلت في نسيج المجتمع وأخذت بالاتساع متجلية في انتهازية، وتآمر، ومحسوبيات.
أما مكان احداث الرواية فانه يتوزع على مواقع عديدة إلا أنها، كالمعتاد، وتقع في (بغداد) وما فيها من أمكنة، خلدت في ذهن (غائب) فوظفها لتتحرك شخصياته بمرونة تامة على أرضها. وأهم تلك المواقع التي تربط الأحداث والشخصيات ببعضها هي: (المؤسسة)، و(البار) و(جزيرة أم الخنازير) التي تقع في ضاحية من ضواحي بغداد وتتوسط نهر (دجلة)، فضلاً عن بعض المواقع الثانوية الأخرى، كالمقهى، والمرسم، وبعض الأوصاف عن مدينة (بغداد) والتي لا تخلو روايات (غائب) منها أبداً.

تدور أحداث الرواية حول رحلة ترفيهية، تقوم بها إحدى المؤسسات لموظفيها، في يوم جمعة، إلى جزيرة تسمى بـ(أم الخنازير)، تقع في وسط نهر دجلة في ضواحي بغداد، وكان (المركب) هو وسيلة نقلهم لتلك الجزيرة. وحين يصل أربعة من موظفي تلك المؤسسة (رائد – عصام – الشيخ نعمة – خليل) إلى موقع الإلتقاء، يتفاجؤون برحيل (المركب) رغم أنهم لم يتأخروا عن الموعد المحدد، إلا أن ذلك كان (مقلباً) من أحد أصدقائهم (شهاب). ولقد بدا لهم الأمر مزحة باردة بعيدة كل البعد عن عالم المزاح. ويلجأ هؤلاء (الأربعة) إلى تدارك يأسهم وغضبهم من ذلك المقلب بكؤوس شراب، أبكروا في تجرعها ليسرحوا بمخيلتهم نحو الطبيعة الخلابة التي تمنوا مشاهدتها، ومجريات الصفقات والإتفاقات الشخصية التي كانت ستعقد مع (المدير) الذي رافقهم في الرحلة.
وعندما يعود صاحب المزحة من الرحلة، يذهب ليعتذر من أحد هؤلاء الأربعة، حاملاً معه زجاجة شراب، وخبراً يهز الأبدان، والذي ترك في مسمع متلقيه ضجة لا توصف. وكان الخبر هو تعرض إحدى الموظفات من زميلاتهم في المؤسسة، إلى حادث اغتصاب. ويقلب هذا الخبر (المؤسسة) رأساً على عقب، إذ إستمرت المسامع تتناقل الخبر من واحد إلى الآخر، من دون معرفة المصدر الرئيس للإشاعة، وعدم التأكد من صحة الخبر.
وهكذا تحتدم الأمور، ويبدأ كل شخص من شخوص الرواية الرئيسيين في فتح دفاتر الماضي، ومراجعة خيباته، وسجل إحباطه الشخصي. وعندما تكتشف الموظفة التي هي (موضوع الخبر) الإشاعة التي تطعن بشرفها، تنكر صحة الخبر وتصحح ما أخطأ الآخرون في فهمه. والملفت للانتباه أن من كان مكلفاً بنشر الإشاعة يتم اغتياله، فقد كان أحد (السعاة) في المؤسسة هو وسيلة النشر، وقد قتل على يد (مجهول). والأخير هو صاحب الفكرة في تلك الإشاعة.
تشتمل الرواية على شخصيات عديدة، بعضها شخصيات رئيسية لها دور فاعل في احداث الرواية ومسارها، مثل: (عصام) المهندس، و(رائد) الصحافي، و(شهاب) خريج كلية التجارة، و(خليل) الرسام، وجاره (الشيخ نعمة).
وهناك علاوة على هؤلاء بعض الشخصيات الثانوية، التي لها أدوار هامشية، أو بسيطة، في مسار الحبكة الروائية، مثل: زوجة عصام وابنه، و(حسنة) عشيقه (خليل) الرسام، و(سهام) الموظفة العفيفة والمطعونة بشرفها في المؤسسة، و(نعيمة) عمة عصام، ووالده عبد الغني الناجي، ووالد (شهاب) أحمد عبدالكريم عناد، وغيرها من الشخصيات، القليلة الظهور في الحوار السردي للرواية.
ولنحاول الآن تسليط الضوء على مظاهر الاغتراب التي تتجلى في آراء ومواقف وسلوك الشخصيات البارزة في الرواية.

وأول الشخصيات الرئيسية في الرواية، شخصية (رائد). شاب مثقف، يعمل في المؤسسة رئيساً لقسم الإعلام، مغترب لا يبالي باغترابه، منتمٍ سابق للحزب الشيوعي، ويسعى للتعايش مع ذلك الماضي، راغباً دوماً في التحرر منه ومن تداعياته.
يتشارك (رائد) السكن مع عائلة مسيحية، تشغل الطابق الأول للبيت، فيما يشغل هو الطابق الثاني، مكان بسيط وأثاث قديم، لكنه كاف ومناسب لتوفير مأوى لـ(رائد):
“وصعدا إلى الطـابق الثاني، قابلهما ســطح واســـــع في آخـــــره حجـــرتان، وعلى اليمـــين ممــر ضيق مسيّج … مرّا بفراغ وحجرة، ثم أخرى هي حجرة رائد … وفي الحجرة أريكة سوداء القماشة مغبرة، وبعض المقاعد السوداء الجلد، كأنها مستعارة … وكل شيء سواد في سواد”( ).
تلك السوداوية لم تكن مجرد لوناً للأثاث، وإنما كانت جزءاً من واقع حياة (رائد) والتي يحاربها إما برشفات من خمرةٍ لاذعة، وإما بمجالسة أصدقائه أو التمشي في شوارع بغداد:
“سار رائد لا يعرف إلى أين يتجه. كان يحبّ أن يتمشى … خائفاً في الوقت ذاته من الاختلاء بنفسه… كان الرجل يخشى الوحدة والخلود إلى النفس”( ).

إن سبب الوحدة التي يعانيها (رائد) ويتحاشاها قدر إستطاعته، أنه لا يملك في (بغداد) سوى صداقات حديثة العهد، فلا أهل ولا أقارب له فيها. فقد نزح (رائد) إلى بغداد، قادماً من الشمال، وكثيراً ما يشعر بأنه بلا مسكن، فحين تظهر أطياف من مسقط الرأس، والماضي البعيد يدرك ضياع مأواه الحقيقي:
“وتبرز محطات الماضي تذيع أخباره… مسار على غير هدى. الجميع سيأوون إلى بيوتهم. وهو لا يملك بيته الحقيقي، بعده النفسي”( ).
وحين يهرب إلى السُكر ليداوي جراح معاناته، يتسلط عليه تأثير الخمر، فيُظهر عجزه وضعفه واغترابه تجاه محيطه، بشكل لا يستطيع تداركه أو السيطرة عليه:
“والعودة إلى حجرته مثل العودة إلى زنزانة سجن إنفرادي. وبطنه منفوخ ببقايا العرق المكاسر بالبيرة، ورأسه كالمغزل. عاوده الإحساس بالغربة، وأن بغداد تتنمر له، أو تدير عجيزات جدرانها عليه، وتنبذه نبذ الذين كفروا. ولكن لن يخرج منها”( ).

شخصية (رائد) تتمتع بالإصرار والإرادة القوية، فطموحه يفوق أحياناً قدراته، ورغم ان ذلك يعزز من ثقته، إلا ان يأسه لا يلبث أن يتغلب عليه، فيعلن انتقاده لواقعه الذي يعيش فيه بشكل عشوائي:
“أنا أيضاً أريد أن أعيش، والزمن يزحف على جلدي ومشاعري زحف الذين كفروا. أليس من حقي أن أعيش كالآخرين؟ أتمتع بهذه النعم المبذولة حتى لأتفه الناس”( ).

ليس واقع الحال الذي هو فيه فقط، ما يجعل (رائد) شبه متمرد، وإنما يأسه من الواقع السياسي أيضاً، الذي يسجل النقطة الأولى في سجل يأسه وإحباطه، كما انه يعزو إليه سبب اغترابه:
“…. بغداد التي تعودت على مذلة المغول والتتر وحكم السلاطين، عثمانيين وغيرهم. ومع ذلك فهي تبخل على أبناء قطرها فلا تشملهم برعاية،….
– ثم إن حكام العراقيين المتعاقبين، في السابق بالطبع، لا يهتمون إلا ببغداد، ويتركون المدن العراقية الأخرى تذوي في عزلتها”( ).
وفي خضم هذه المعاناة المريرة، لا ينسى (رائد) أن يعرب عن ندمه ازاء ماضيه السياسي:
“علمتمونا الزهد والتقشف، وأن نكون فقراء الهند أو فقراء مكة، لا فرق، بينما الآخرون ينهبون ويعبّون من خيرات هذا العالم”( ).

وعلى الرغم من كل تلك المعاناة التي يعانيها (رائد) من وحدة واضطهاد سياسي من ماضٍ ولّى، تاركاً نموذجاً حياً، وأزمة مهنية كاد يخسر فيها وظيفته، لولا أنه أصرَّ على أن ينهض ويقف على ما تداعى من عزيمته، ويكمل سيرته دون تردد:
“ودعّ مدينته القصيّة الوداع الأخير مصمماً على أن يكافح حتى النفس الأخير، مقيماً حياته الجديدة على أساس متين لا تعبث به الشعارات الطوباوية. وإذا كان الماضي يرفُ في مخيلته مثلما يفعل في مثل هذه الأوقات، فسيغلق كل حواسه أمام روائحه الخبيثة، ويصرخ في وجهه: أنا الآن سيد نفسي أبحث عن روائح أقل نتانة”( ).

إن محنة (رائد) وسبب معاناته للاغتراب، مردها أن له ماضٍ سياسي، ولكن هذا الماضي بات يشكل عبئاً ثقيلاً عليه، يعرقل مسيره في الحاضر، ويغلق أبواب المستقبل بوجهه. فهو يريد أن يتخلص من ماضيه وآثار ذلك الماضي على حياته الراهنة، لأن ماضيه يجعل تكيفه مع الواقع صعباً. ولكنه في الوقت نفسه يواجه اشكالية في مسايرة الواقع الذي يعيشه، بسبب كونه يتسم بالفوضوية والعشوائية، وانعدام النظام، وعدم اتباع القانون، فكيف يتصرف، هل وفق ما يوحي به ماضيه، وهو قد رفضه، أم وفق ما يقرره حاضره وهو لا يستسيغه؟ تلك هي المحنة، وذلك هو مبعث الاغتراب.

أما (خليل) فهو فنان يعشق الرسم، ويبرع فيه، من العاملين في المؤسسة، أو بالأصح المكلّف برسمم إعلانٍ متعلق بعمل المؤسسة.
يمتلك (خليل) بيتاً صغيراً، جعل من إحدى حجراته مرسمه الخاص وعالمه المنفصل عن العوالم الخارجية، مليئة باللوحات التي رسمها لغرضين: إما لتلبية طلب معين، وإما لنفث فكرة ما سرحت في خياله.
تشارك (خليل) العيش في البيت فتاة ريفية، هي في الواقع (خليلته)، وتدعى (حسنة)، تعرف عليها في صباه، حين زار إحدى الأرياف مع أصدقائه، بحثاً عن الطبيعة الملهمة وأجواء تخلو إليها النفس، مهيئةً صاحبها لمباشرة عملية فنية في أحضان تلك الطبيعة، وأدواتها الفرشاة والألوان. كانت (حسنة) أصغر من (خليل) وكانت في باديء أمرها الراعية والمسؤولة عن صحة (والد خليل) قبيل وفاته، وخلال ذلك تعلق أحدهما بالآخر فهجرت هي ماضيها بأهله وريفه وذكرياته، وهجر هو عُرف المجتمع وتقاليده ومبدأه، ليعيشا حياة غير متماسكة متخلخلة، قلقة، لم يتصورا أنها ستمسي على تلك الشاكلة.
وحين قررت هي العودة للماضي، نبذها نبذاً تاماً، فلجأت إلى منقذ آخر إنتهى بها المطاف معه بزواج فاشل وطلاق راكد على سطح حياتها. فعادت خليلة وفية، بعد أن أجبرت على الاستسلام لذلك الواقع الشاذ والمحرم.
ونظراً لفارق السن والمستوى الثقافي بينهما، فان (خليل) بات، خلال معايشته لها عرضة للشعور بالاغتراب والوحدة، تحتشد في ذهنه أفكار لا يعرف كيف يبثها؟ وإلى من يبثها؟ أإلى تلك الفتاة الريفية التي لن تدرك مراميه الفكرية؟ ولا يلبث ان تتملكه خيبة موجعة، وإحباط قاسٍ، ويأس شديد:
“… وهمسَ في يأسٍ ميت، دون أن يجرؤ على النظر إلى وجهها – أنت الشيء النظيف الوحيد في حــياتي.. أنـــت شــــــبابي المقبور… وارتفعـــت العـــبرة في صـــدره، فتركها. لا أظنها ستفهم ما أقوله. نفثاتي ضائعة، واستغاثتي ستتحطم على جدران أذن صمّاء. تجلّد بالصبر”( ).

كان ارتشافه للشراب المُسكِر(البيرة) محاولة غير مأمونة للهروب، لأنه سرعان ما يجعله يظهر ما يكبته في دخيلته من معاناة وألم، وتبرم من الحياة التي يحيا أيامها بلا مبالاةٍ ولا اكتراث:
“ودخل الحجرة الثانية، مرسمه المترب، وشعر بالإثم والنغصة. خاطب ربّه في سره: يا ربّ، لِمَ هذا العذاب؟ لِمَ لَمْ تكتب لي أن أعيش حياةً سليمة؟ لِمَ جعلت لي هذا التاريخ الهش، غير المتقن…”( ).
تتلظى في داخله روح معذبة وتمزق نفسي، جرفه سريعاً نحو شيخوخة مبكرة، لا تليق بفنان رسام مبدع مثله، إلا أن جاره وصديقه – (الشيخ نعمة) يحاول أحياناً التخفيف من وطأة الصراع النفسي الذي يخوضه، حين يجلسان ويتبادلان أطراف الحديث، حتى ينضب معينهما من الكلام، ولا يعود لدى أي منهما ما يقوله.
لم يكن (خليل) هو الوحيد الذي كان يعاني، وإنما كان لـ(حسيبة) أيضاً معاناتها الخاصة، فقد خسرت الكثير بسببه، أما (خليل) فان ما خسره لم يكن بسبب (حسنة) الفتاة الريفية البسيطة، وإنما بسبب عدم انتظام حياته، فبواخره مبحرة في بحر الحياة ولم يُقدر لها ان ترسو يوماً في أي ميناء.
إن محنة (خليل) الرسام ومبعث شعوره بالاغتراب، تكمن في سببين:
أولهما – ينحصر في علاقته بـ(حسنة). فلقد أعطته هذه كل ما لديها، ولكنه لم يجد في كل عطائها مبتغاه، إذ انه ظل عاجزاً عن التواصل معها؛ لأنها لن تفهم ما يقوله، بحكم الهوة العميقة التي تفصل بينهما. وبالتالي باتت معايشته لها ذات طابع فاتر، بارد، بلا معنى.. ولكنه، مع ذلك مضطر لاحتضانها، لأنها وهبته كل ما تملك وتخلت عن كل شيء، ولم يعد لها ملاذ غيره. وثاني أسباب محنة (خليل) ومبعث شعوره بالاغتراب هو: ضعفه الذي جعله، وهو الفنان، يبالغ في تأجير أنامله وتسخيرها لرغبات الطالبين، وترك فنه، وموهبته تتحول إلى مجرد صنعة تتحكم بها أهواء من يدفع الثمن، فهو قد سمح لنفسه بان يلبّي طلبات (زبائنه)، ويرسم، ليس وفق ما يرى، وانما وفق ما يرغبون، لقاء مبلغ من المال، فيعدّل في الوجوه، ويجعل العينين أوسع، والأنف أصغر، فأين ذلك من إبداعاته في الماضي حيث كان منفتحاً على الطبيعة يرسم ما يراه، وفق ما يتراءى له، مجرداً، دون إملاء من أي مصدر خارجي كان.. .

وأما (عصام) فانه يمكن أن يُعد هو الآخر شخصية رئيسية، لها حضور فاعل في الرواية، مثقف، يعمل مهندساً في المؤسسة المعهودة، حصل على شهادته من جامعة انكليزية، دفع ثمنها ما لا يقدر بثمن، مطلق، يعيش مع عمته الوحيدة.

شرع (عصام) يُعد مستقبله من خلال التفريط بماضيه، وتخليه عن أساسيات في حياته وثانويات متعلقة بها، إذ حرضه الطموح الذي لا يعرف حدوداً على التخلي عن زوجة أحبته وأحبها، وصبي جاء ثمرةً لذلك الحب، فحين قرر (عصام) السفر إلى اوروبا، للحصول على شهادته التي يطمح إليها، أنهى حياته الزوجية المستقرة بطلاقٍ شنيع، لم ترتكب فيه الزوجة ما تستحق من جرائه ذلك المصير، كما خلّف وراءه صبياً يهذي بأبوة طبيعية هجرته بحثاً عن مآربها الشخصية.
وبعد أن حقق مبتغاه، وعاد حاملاً الشهادة التي كلفته الكثير، أدرك سوء فظاعة ما اقترفه، فضلاً عمّا أحدثته فيه تجربته الاغترابية من معاناة، في تلك البقعة البعيدة، والتي أوقدت لديه بداية صحوة ضمير متأخرة:
“أمامي جدار لا أستطيع تجاوزه، وبيت محرم عليّ دخوله، تسكنه إمرأة تغزّلت بها…، ونبذتها فجأةً لألحق شهادة حسبتها ستجعلني أحتل الموقع الذي أبتغيه وأرتضيه لنفسي”( ).

ولعل القدر لم يشأ أن يفلت (عصام) بفعلته تلك دون عقاب، وكان عقابه رفض الشهادة التي جاء بها، لعدم اقتناع السياسيين بكفاءة الحائزين على شهادات من خارج الوطن من أمثاله، ومن ثم آل به الحال إلى ان يسمي (مهندساً) مع وقف التنفيذ، ولا يتعدى كونه مجرد موظف بسيط يعمل في قسم (المتابعة).
ويجثم عليه خليط من مشاعر الوحدة، وتأنيب الضمير، والتبرم من قرار ظالم، خاطيء، يرسم له بشكل اعتباطي مسار حياته، ويجد أن لا مناص من الاستسلام لهذا الواقع، ومحاولة التآلف معه، رغم ما يتراءى له فيه من لا معقولية، وافتقار إلى التنظيم والتخطيط، اللذين كان يحاول إضفائهما على خطواته في ما مضى من مسيرة حياته:
“خفت من تحمل مسؤولية ابني، وها أنا أخاف من تحمل مسؤولية نفسي، اعطي قيادي للآخرين.. وألقي اللوم على غيري… بينما الانسان، مثلما قال أبي، يجب أن يتحمل نتائج عمله.. ولابد أن يتحملها.. وها أنا أتحملها وحدة قاتلة، وإنسحاقاً، وعذاب ضمير”( ).

وللتخلص من مواقف التبرير وخلق الأعذار، يلجأ عصام إلى الاعتزال والإعتكاف، منغلقاً على نفسه، يجتر بمرارة ويأس إخفاقاته وهزائمه:
“… كان عصام في ساعة الهزيمة أو الانحسار يحقد حتى على نفسه، لأنها تفشل في تبرير أفعاله أمام الآخرين، فلا يجد إلا العزلة ملاذاً”( ).

إلا أن ذلك الملاذ لم يكن كافياً ليبعث في نفسه الاطمئنان أو السكينة، وإنما كان يقود في دخيلته جذوة متنامية من مشاعر القلق والتعاسة والاغتراب:
“كان يحس بشيء غامض من القلق، وعدم الارتياح، وحتى من الكمد والتعاسة، حين يجد الذين يحبهم خارج عالمه لا يشاركونه أسراره ولا أحلامه، غرباء عليه. يجد نفسه متقيداً ومتفتتاً حين يتحدث عنهم، … لا يتداول معهم غير التافه العادي من الأحاديث، ولا يستطيع أن يطارحهم همومه وشكوكه وما ينخر في نفسه ساعات القلق والريبة، فيشعر بنفسه غريباً بينهم”( ).

ولا يتوانى (عصام)، وهو في غمرة معاناته المريرة هذه، عن الاعتراف بأمرين هو موقن منهما وبما خلفاه في حياته من آثار سلبية مؤذية، أولهما ان ما تكبده من عناء السفر، والتغرب، والدراسة، بمقصد الحصول على شهادة عالية، لم يعد عليه باي كسب، وانما على العكس خسر من أجل ذلك الكثير، وتحديداً: ذاته وزوجته، وابنه: “خسرت كثيراً، ولم أكسب شيئاً”( ). وثانيهما ان المطامع التي جرفته بعيداً عن ما كان ينشده، لم يحصد منها سوى خيبات أمل متلاحقة، زادت من انغمار روحه وكيانه أكثر فأكثر في وحل الضياع، “أما هو فقد كان له تاريخ عميق في خيبة الأمل”( ).
ويعد (شهاب)، أيضاً، أحد الأقطاب المهمة في الرواية ومسار أحداثها، وله دور لا يخلو من الفاعلية في خلق أجواء الحبكة الروائية. هو شاب متعلم، خريج (كلية التجارة)، صديق (عصام) منذ الطفولة. ويتميز بكونه منافس جيد في استغلال الفرص، فهو قد رتب أمور حياته على العيش وفق معادلة “الدنيا مصالح”، منتهجاً في ذلك نهج أبيه، الذي طالما طبق هذه المعادلة في حياته، ومن ثم علّم ابنه أصول وقواعد تطبيقها. بل ان (شهاب) بعد أن تشبع بمعادلة أبيه هذه، ما لبث ان طورها بشكل حاد، “فكان يقول لنفسه: الدنيا قشمرة. أنا أقشمرك، وأنت بدورك تقشمرني، والقشمرة هي العملة السائدة بين الناس، لا الدينار العراقي، ولا الجنيه الانكليزي، ولا حتى الدولار الأمريكي. والناجح في الحياة هو من يلف قشمرته بنوع براق من السلفان: بابتسامة دسمة، وكلام معسول، ووعود جذابة، وتبادل الانخاب عبر موائد عامرة، واعطاء القليل لجرّ الكثير…”( ).
ولعل سلوكه الانتهازي يتجلى بأوضح نحو، في الرواية، في تعمّده إياهم أصدقائه وخداعهم، من خلال إبلاغهم بموعد مغلوط لانطلاق رحلة (المركب)، وذلك كي يتسنى له تحقيق بعض مآربه الخاصة، وتحديداً: أن يستقل (المركب) لوحده، بمعزل عن أصدقائه، ولا سيما (عصام)، فيحضى بالانفراد بمدير المؤسسة، وينتفع من هذه الخلوة بعقد صفقات شخصية تضمن له الربح الوفير في مستقبل يجهل ما يحمل في ثناياه – ثم لا يلبث أن يذهب في اليوم التالي لمواجهة بعض اصدقائه، الذين اوهمهم بالامس وخدعهم، ليعتذر، ويُظهر ان ما من شيء ذا شأن قد حصل، بل ويعمد الى عقد صفقات صداقة واحترام معهم، يضيفها الى صفقاته السابقة.

والواقع، ثمة أمران يقضان مضجع (شهاب) ويجعلانه يكابد مشاعر الاغتراب، أولهما “علته المعيبة، بالنسبة لشاب حلو المحيا مثله لم يصل الاربعين، العلة التي لا يعرفها الا هو، وبعض اللواتي كتب عليهن ان يختبرن رجولته، وفي حلتها الحقيقية….” ( ). اما الامر الثاني فهو توقه الدائم الى ان يكون احد كبار الموظفين في المؤسسة، بأي ثمن كان، بالوصولية، بالانتهازية، بالذيلية، بالتملق!! اذ لم يكن يتقبل مطلقاً فكرة ان يتراجع موقعه عن الصف الاول من موظفي المؤسسة، ذلك انه اذا كان الامر الاول يسهل عليه اخفاؤه، فان الأمر الثاني سرعان ما ينكشف، اذ سرعان ما يلاحظ موظفو المؤسسة انه بات متخلفاً عن المركب، فلقد عوّده ابوه ورباه، منذ ان كان طالباً في (كلية التجارة) على تجاوز الآخرين والتقدم عليهم بأي وسيلة كانت:
“وكان هذا الاب يأتي بسيارته الى الكلية، ويدخل الى غرفة الأساتذة، ويسلم، فلابد ان أحداً من أبناء الأصدقاء والمعارف القدامى سيعرفه، أو على الأقل ليدخل في سؤال وجواب. ونقاش مشوق عن تشابك الانساب، واختلاط العوائل، وهو الضليع في كل ذلك…”( ).

وكانت ثمرة هذه المحاولات والمساعي التي بذلها أبوه، أن تخرج (شهاب) بدرجة مرموقة، يهيمن عليه شعور بأنه يستحق أن يكون قطب الدنيا، ومحور اهتمام كل الناس. وبعد تخرجه، سرعان ما أن تمكن أبيه من تعيينه في وظيفة بمعيته، “وقضى وقتاً يتنقل مع أبيه بين الدوائر، حتى استقر به المقام في مؤسسته الأخيرة، ووجد في مديرها العام القديم رعاية ولغة مشتركة، وتبادل هوايات علنية وسرية”( ). ومنذ ذاك راح (شهاب) يتبع (معادلة) أبيه في محاولة تسلق الدرجات الوظيفية وصولاً إلى الموقع الأدنى مباشرة من موقع مدير المؤسسة. هذا كان نهجه، وذلك كان ديدنه، لا يرى الدنيا إلا هكذا، وإذا ما كان في الدنيا نهج آخر فهو خطأ بالقياس إلى نهجه هو.

أما (الشيخ نعمة)، كما يسميه أصدقاؤه، فيما اسمه الحقيقي: (عبدالمنعم حسن)، فهو الآخر أحد أعضاء (الشلة) التي فاتتها رحلة المركب. عاش طفولته في مدينة (الحي) حيث كان أبوه مصلح خطوط تلفونات في دائرة البريد( ). وعندما كف أبوه عن الخدمة عند الحكومة، انتزعه من المدرسة وجعله يشتغل عند ابن خاله (الجايجي) في سوق الخياطين قرب الكمرك، وبعد ذلك اشتغل كعامل بناء، ينقل قفف الطين أو الجص على رأسه. وحين تأسست (مصلحة نقل الركاب) عمل فيها محصلاً للتذاكر( )، ثم انتهى به المطاف موظفاً بسيطاً في أحد أقسام (المؤسسة)، حيث يتابع توثيق الاعلانات التي تنشرها (الموسسة) في الجرائد( ). وخلال عمله توثقت علاقته بـ(الشلة) من خلال جاره (خليل) الرسام.

وتكمن معاناة (الشيخ نعمة) في شعوره بالغبن الشديد الذي لحقه، ولحق أباه من قبله، من جانب الحكومات التي تعاقبت على إدارة شؤون الدولة العراقية، فهو ضحية إضطهاد سياسي. إذ على الرغم من السنوات الطويلة التي أمضاها في خدمة الدولة، لم تتعهد له الأخيرة بتقديم مكافأة أو ضمان يكفل له حياة ميسرة، وبذلك تكون الدولة قد غبنته، أو على حد تعبيره، قد (اغتصبته): “لا، لا، قضيت أكثر من ثلاثين سنة أَخدم الحكومات العراقية المتعاقبة. شعر رأسي وقع، حتى لا يظهر الشيب، ويكشف العمر الحقيقي. وكل هذه السنين، وأنا أشعر بأنني مغتصب.
– مستلب، يا شيخ نعمة.
……………….. .
…………….. .
– مغتصب، يا سيد خليل. اغتصبتني الحكومات المتعاقبة لقاء رواتب زهيدة.
– ولماذا إصرارك على الاغتصاب؟
– وماذا عندنا لكي يستلب؟ ولكن عندنا ما يغتصب، لأنه إذا لم تكن أمهاتنا قد ولدتنا أحراراً، كما يقول عمر بن الخطاب، فقد ولدتنا ابكاراً على الأقل. والاغتصاب واقع في كل منحى ومجرى في حياتنا. …”( ).
ولا يلبث أن يقرر كتابة مذكراته( )، فهو يعتقد أن حياته حافلة بوقائع وأحداث تستحق أن تدون وتسجل( ). ولكن صديقه وجاره (خليل) لا يلبث أن يصرخ في وجهه:
” – مذكرات، يا شيخنا، تقول مذكرات؟ ومن نحن لنكتب مذكراتنا؟ نحن ناس مهملون من الله والتاريخ، والبشر، وكل دابة تدب على الأرض… من أنت لتكتب مذكراتك؟ مجرد شيخ تسعى للحصول على التقاعد، ولا أقول شيئاً آخر”( ).

وما لبث (الشيخ نعمة) ان مات بحسرته، مخلفاً زوجة وثلاثة أطفال( )، ودفن في مقبرة (الشيخ معروف)، إلا انه “لم يحضر الدفن غير أربعة اشخاص، من بينهم اخوه، ورائد الذي قال انه جاء ممثلاً عن المؤسسة و(أصالة) عن نفسه”( ).
وهكذا اختتمت حياة إنسان تواصل عطاؤه على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، وكان يأمل أن توازن (الحكومة) هذا العطاء، بعطاء مكافئ من جانبها، يكفل لأفراد أسرته العيش بكرامة، ولكن لم يحصد (الشيخ نعمة) مما كان يأمله سوى الحسرة، والحسرة فقط… .

تنتهي الرواية نهايات متفاوتة، منها ما يكون مأساوياً، ومنها ما يبهج القلب ويدخل المسرة إلى النفوس.
فمن النهايات المأساوية وفاة (الشيخ نعمة)، تاركاً زوجة وثلاثة أولاد، لا يعلمون ما ستؤول إليه مصائرهم، وكذلك مقتل ناقل ومسبب إشاعة الاغتصاب – الذي هو (الحاجب) الذي يعمل في المؤسسة (جابر) على يد مجهول، أما الرسام (خليل)، فإنه يستمر في الاندماج مع واقع الحال الذي هو عليه ويقضي على رتابة حياته وروتينها بأقداح شراب ومزات فقيرة.

أما (رائد) فيطمئن قلبه، بعد أنْ تأكّد من عدم ولوجه في دائرة الإعفاءات، التي شملت بعض موظفي المؤسسة، مما يعزز ثقته بنفسه ويجعله يكافح الظروف لبلوغ غايته في تحقيق الارتقاء المهني والنفسي.

ومن النهايات المبهجة، أيضاً، أن (شهاب) يفشل في إتمام صفقة أم الخنازير، ويبقى على وضعه المهني، ولكنه، في الوقت نفسه، يتغلب على مشكلة بدنية صحية كانت تسبب له معاناة شخصية من نوع خاص، ويختم معاناته بزواج منسق يسعى من خلاله ليضمن مستقبله.
وينظم (عصام) إلى تلك النهايات المبهجة، فيحاول مغالبة صراعه مع الماضي، بكل الخيارات والقراءات السلبية والفاشلة التي أخضع حياته لها، وهو الوحيد الذي ينتقل نقلة فريدة من نوعها، على الصعيدين العاطفي والمهني، فعلى الصعيد الأول يتمكن من تناسي حادثة انفصاله عن زوجته، بعد أنْ يتعرف على ممرضة تدعى (وصال)، تمد حبال الود والمحبة له، وهو بدوره يشدها نحوه. أما من الناحية المهنية، فينتقل من وظيفة بسيطة إلى وظيفة يكون فيها على مقربة من مديره، الذي شاءت الصدف أنْ يكون ذلك المدير الجديد، خريج ذات الجامعة التي تخرج (عصام) منها، كما يبدأ بتنظيم مواعيد لقاءه بابنه (هاني) أيام الجمع، بعد أنْ كان لا يحفل بملاقاته ولا باحتياجاته. إلا أن التحولات الجذرية التي طرأت على مجرى حياته جعلته ينتبه لابنه، بل ويعتني به كما يستحق.

هوامش

( ) هيئة تحرير مجلة (الثقافة الجديدة): البدايات، التكون، الغربة – لقاء مع الروائي غائب طعمة فرمان، مجلة (الثقافة الجديدة)، العدد 189، 1987، ص116، (وأعيد نشره في كتاب: النعمان، ص442).
( ) غائب طعمة فرمان: المركب، دار الآداب، بيروت، 1989، ص91.
( ) المركب، ص27.
( ) المركب، ص27.
( ) المركب، 30.
( ) المركب، 245.
( ) المركب، 93.
( ) المركب، 245.
( ) المركب، 30.
( ) المركب، ص75.
( ) المركب، ص75.
( ) المركب، ص58.
( ) المركب، ص58.
( ) المركب، ص34.
( ) المركب، ص279.
( ) المركب، ص58.
( ) المركب، ص20.
( ) المركب، ص201.
( ) المركب، ص201.
( ) المركب، ص201.
( ) المركب، ص201.
( ) المركب، ص188- 189.
( ) المركب، ص148.
( ) المركب، ص 39، 40، 42.
( ) المركب، ص148.
( ) المركب، ص185.
( ) المركب، ص187-189.
( ) المركب، ص215.
( ) المركب، 269.
( ) المركب، 271.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.