السؤال حين يكون شرا٬ قبحه ذاتي أم موضوعي؟
ابوذر الجبوري
عن اليابانية اكد الجبوري

السؤال حين يكون شرا٬ قبحه ذاتي أم موضوعي؟
ابوذر الجبوري
عن اليابانية اكد الجبوري
ليس خافيا على آحد أن الشر قبحا ذاتيا٬ إذ لو كان غير ذلك لما أستطعنا تمييزه عن الإساءة والسؤ والأفساد والضرر أو عن البشاعة المقززة والكراهية المقرفة. لذلك فإن الشر ليس هو القبح الشنيع إطلاقا. لكن مع ذلك٬ مهما أنجز الشر من قبح لمن ضج بتملكه٬ فإن البشاعة التي كان من الممكن أن ينجزها ستتزايد حتما بل سيتنامى وسيستمر حينما ينظر إلى هذا الشر أو يستعمل بالنظر إلى قبحه ليس إلا.

والحق٬ أننا قد نجد ثمة أهداف لأسئلة شريرة ولكنها قد تكون خالية تماما من القبح٬ وبالمقابل قد نجد أسئلة عن أشياء أخرى قبيحة ولكننا قد لا نتضرر بها أبدا. ولهذا٬ مطلوب أن نشير هنا إلى أن القبح يقتضي وجود علاقة فعلية٬ أو على الأقل ممكنة بين غاية السؤال وحاجاتنا٬ في حين إن الشر ـ وعلى العكس من ذلك تماما ـ مستقل عنا ولا يستوي إلا بذاته.

 إن نتأمل السؤال حين يكون شرا٬ ينجز لنا من دون شك إساءة وقرف٬ ولكن أيضا٬ فهو يستحوذ تملك هذا الشر في طبيعة الموافقة عليه. ومن يشارك في تحقيق هذا القبح لا يجتاز أبدا على أسر الموضوع وحبسه لا تحرره٬ الذي يشجيه ويدهشه٬ في حين أن تلقي وأستعمال الأسئلة الضارة والقبيحة لا تهدمها٬ بل قد تكيفها وتبنيها٬ أو ربما على الأقل٬ تفتح الصيانة على هذا الاسترقاق والتعسف لمثل هذا النوع من الأسئلة القبيحة.

 أضف إلى ذلك أن خواص السؤال القبيح قد تدركها حاستي الذائقة والتلمس بمجرد السمع والنظر والتشمم لبناء الرؤية٬ وأحيانا الاستيفاء بحاستي السمع والنظر التي تحققان ـ كما هو معروف ـ تطلع المعطى المعرفي٬ ولكن من دون حيازة الشيء المعروف أو تحرره. وبالتناظر٬ فإن خواص السؤال المقرف ـ وعلى العكس من ذلك تماما ـ حاسة اللمس التي تستولى على الأسئلة التي يستأثرها ويكتسبها ولا يتخلى عنها. هنا٬ وبوسعنا نطبق بعض من هذه الإشارات على القبيح والإفساد من حيث أنه متميز عن الشر لأن المقت أو النفور تقتضي ـ بطبيعة الحال ـ علاقة الموضوع بالموجودات الحسية المؤهلة هي الأخرى على التقبيح بذلك. وهي علاقة الاستمتاع بذلك والتقريب والاستقطاب من إشكالية الاسترقاق والأسر المطلق للشر٬ من حيال ادخال الشر أو الباطل في صورة الحق.

المترجمة الدكتورة أكد الجبوري

والأجدر أنه بوسعنا أن نثبت وجود تباين بين الشر والقبح بالنظر إلى أسباب معينة؛ فمن المألوف أن القبح يحقق كره جميع الاشرار. ولكن بالوقت نفسه٬ لا يسلم عن رأينا هذا٬ أن كل ما يعابه الاشرار يتسم بالقبح ولا أن تفاوت القبح يآسر دائما مع تفاوت الشر عندما تتآزر بموضوع الأفساد والقباحة. لذلك فقد نجد بعض الاشرار يتفاعلون فعلا بذوق نزق٬ وخلق هابط٬ وحينما يهمسون بهمهماتهم٬ قائلين:” بأن سؤلا ما قبيحا ومتهالك٬ فإنهم قد يفضلون عن جواب غيره”٬ وهذا على الرغم أنهم يعلمون علم اليقين أن ما وقع أختيارهم أقل شناعة وضرر من السؤال الذي اعتبروه قبيحا. إننا وبحسب منطوقنا المألوف والأعتيادي قد نحرر صفة الشر على ما يؤلمنا ـ حين يطالب فينا شر قبحه ـ٬ ولأن غشاوة نظرهم بعدم دقة بواطن اللغة الشعبية للشر وفهم قبحها٬ فقد تنال ضيق رضاه فقط٬ أي السائل. ما ترفع دقة اللغة المعرفية وينالها من رضا الباحث الرصين أصالة.

وعليه٬ وجب أن نشير أيضا إلى أن القباحة متعلقة بالحساسية المهزومة والمهملة فقط٬ في حين الشر متعلق بالفكر٬ على الرغم أنه يتطلب شجاعة على الحساسية المهملة؛ أما القباحة فهي تؤثر على المعطى ـ الحواس الموضوعية ٬ أي الحواس المرتبطة ببنية الجسد أو شعور النفس بالاهمال٬ في حين أن الشر له ـ بطبيعة الحال ـ بعلاقته بالفكر وفق تداخل ما يطرأ على الحواس والمخيلة٬ وتمكنهما التقاط فضاضة فهم الأشياء عن طبيعة الأسئلة أضعفها وابخسها معرفة٬ ما يطلق علية بـ”سؤال التكاسل المعرفي”.

واختتم بأقتباس من قول الشاعر (ابن نباتة المصري) ـ العصر العباسي
عجبت لمن يرجو الرضا وهو مهمل….. وتسويفنا مع ذلك العلم أعجب. (ت: كتب بالعربية)

اكد الجبوري
8.09.18

شاهد أيضاً

فيسوافا شيمبورسكا..نضال وابداع
ترجمة :مريم لطفي

هي ماريا آنا فيسوافا،ولدت في كرونك في ضواحي مدينة بوزنان البولندية في 2 فبراير 1923،وهي …

الدور الفني لللغة المحكية في أعمال جيمس كيلمان
سكوت هايمس*
ترجمة: صالح الرزوق

ذكر الناقد الشكلاني الروسي فيكتور شكلوفسكي أن “القيمة الفنية لشيء ما، وعلاقتها بالشعر <بالتعارض مع …

سعيد بو خليط : استفسارات أولية حول كتاب : مفاهيم، رؤى، مسارات وسير.. نصوص رائدة

استفسارات أولية حول كتاب : مفاهيم، رؤى، مسارات وسير.. نصوص رائدة تقديم : سعيد بوخليط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *