رواء الجصّاني : أوقفوا هدم بيت الجواهري

فاجأتنا اليوم انباء مؤلمة أخرى من الوطن، ثقافية وتاريخية ووجدانية هذه المرة، خلاصتها ان بيت أو بويّت، الجواهري الأول والأخير في العراق، الكائن في حي الصحفيين، قرب ساحة النسور ببغداد، سيشتريه خلال أيام وحسب،أحد رجال الأعمال، لهدمه وانشاء مبنى آخر، أكثر « حداثة « و» علواً» مكانه …. وذلك علناً مع سبق الاصرار، ولم يستعر غضباً – حتى الآن على الآقل – ضمير هنا أو مسؤول هناك لمنع هذه الفعلة الأليمة في بلدنا العجيب.
نقول « فعلةً « ولا نزيد في الوصف ، ونعني ما نقول ، بل ونعمل على اثارة الراي العام بهذا الشأن، وتسبيبنا : ان الجهات المسؤولة، السياسية والرسمية والآثارية والثقافية والأدبية والصحفية، وغيرها ممن يعنيها الأمر، لم تحرك ساكناً، لشراء بيت الجواهري – وكفى – وبمبلغ بخس نسبياً، وابقائه تراثاً شامخاً للوطن وللأجيال، السائدة والقادمة.
ان تجارب ووقائع الشعوب المتحضرة، وغيرها، وفي بلدان أقل غنى بكثير من بلادنا، تعلمنا كيف حافظت، وتحافظ، على تراث وآثار أدبائها ومبدعيها، دعوا عنكمو رموزها وعظماءها … وها هي شواهد كثر على ما نزعم: بيوت ومساكن وشقق، بل وحتى غرف نوم وحسب، لشكسبير وتولوستوي وغوته ونيرودا وأحمد شوقي … ويطول التعداد ويعرض … متاحف ومزارات شاخصة يتباهى بها الأبناء والآباء والاحفاد، على حد سواء … وهنا، فكم هو رائع أن لا نتعب الخلف اللاحق، وبعد سنوات أو عقود، بل وربما قرون، للبحث عن موقع عراقي للجواهري العظيم، وكما هو حال صنوه المتنبي، الذي مازال الجهد قائماً، ومنذ زمن مديد لتوثيق بيته في الكوفة أو النعمانية أو حلب…
ان العُجالة تمنعنا من الاستطراد، وعسى أن لا يفوت الوقت، فيزال شيوع بيت الجواهري، ويروح الهدم مصيره، على مرأى ومسمع المعنيين، والقادرين على منع حدوث « الفعلة « النكراء … ذلكم البيت التي طالما شهد ولادات قصائد عصماء أرخت للبلاد العراقية وأهلها، بافراحها وأتراحها … وهو البيت ذاته الذي زارته العشرات من النخب الثقافية والوطنية والسياسية، من مختلف النحل والرتب والالقاب… وهو أيضاً وأيضاً تلكم الدار الأخيرة التي تغرب عنها الشاعر- الرمز، من الوطن اضطراراً، مطلع الثمانينات الماضية، وحتى رحيله الى عالم الخلود عام 1997 ليوارى الثرى في تربة الشام والى اليوم، ولا أحد يدري متى سيسرى برفاته الى العراق : لسانه ودمه وكيانه…
اننا نظن، وبعض الظن ليس اثماً في عالم اليوم، ان الأمر لا يتطلب مزيد جهد لتفادي الحال التي نشير اليها ونتحدث عنها، لاسيما وان الأمر ذو صلة بثروة وطنية، تمنع القوانين في العالم المتمدن- ونحن نسعى لان نكون منه كما نرجو ونعمل – تمنع وبكل صرامة أي مس بتلكم الثروات ، بله مثل ثروتنا التي نعني .
واخيراً، ولرب متنطع يتساءل عن سبب توجيه هذه الرسالة الى اولئكم المسؤولين الاربعة المحترمين بالذات ، فنقول : انها لفخامة رئيس الدولة بصفتين، دستورية وشخصية. ولدولة رئيس حكومة العراق التي كم نتمنى أن لا تتم في عهدها مثل تلك الفعلة . والى معالي وزير الثقافة ، بوصفه المعني مباشرة بمثل هذه الشؤون . وأخيرا لمعالي أمين العاصمة، وهو المسؤول الأول عن حفظ تراثها وآثارها … ونزيد هنا فنضيف انها – هذه الرسالة – موجهة أيضاً لفخامة رئيس اقليم كردستان، ذي الصلة الوثقى بالجواهري على ما نعهد ..
وأخيرا كم ترددت عن الاباحة بمثل هذه الرسالة المفتوحة، لدوافع خاصة وشخصية وفي مقدمتها : خشية عتاب أو زعل من الاهل والآل ، ثم احتراز من مدعين ومتربصين وغيرهم … ولكن ها هي المناشدة تعلو كي لا يبرر حدوث «الفعلة» بعدم المعرفة بها أو العلم بتوقيتها .. ألا هل بلغت ، اللهم فأشهد .
نسخة منها مباشرة للجهات الرسمية المعنية .. والى:
– منظمة اليونسكو في العراق.
– اتحاد الادباء في العراق.
– مديرية الاثار العامة/ بغداد.
– نقابة الصحفيين العراقيين.
– أصدقاء ومحبي الجواهري كافة.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مهدي شاكر العبيدي : الأدباء في مجالسهم .

قال مارون عبود في كتاب الزوابع مصوراً حاله يوم أدركته حرفة الأدب ، “هي محنة …

| خالد علوكة : قراءة نقدية واستعراض في كتاب حبًات ذهبية ايزيدية .

صدر موخرا كتاب للاستاذ المفكر شمدين باراني بعنوان حبات ذهبية ايزيدية من 743 صفحة لعام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *