الرئيسية » ملفات » أ.د.قيس حمزة الخفاجي: الفكر النقدي عند الدكتور علي جواد الطاهر في ضوء القراءة النسقية (16) (ملف/27)

أ.د.قيس حمزة الخفاجي: الفكر النقدي عند الدكتور علي جواد الطاهر في ضوء القراءة النسقية (16) (ملف/27)

إشارة :
من المؤسف أن تمر الذكرى السنوية  لرحيل شيخ النقاد الدكتور “علي جواد الطاهر” من دون الإحتفاء بمنجزه النقدي العلمي وتراثه البحثي وهو “الطاهر” تربويا وعلميا. ويسر أسرة موقع الناقد العراقي أن  تُعدّ هذا الملف عن الراحل الكبير وتدعو الأحبة الكتّاب والقرّاء إلى المساهمة فيه بما يتوفر لديهم من مقالات ودراسات ووثائق وصور.

(16)
هذه المهنة بذلك المعنى، ترفض الكذب “وليس الكذب على أي حال، من النقد في قليل أو كثير. ليس من النقد أن نقول عن المسيء أجاد، وليس من النقد، أكثر من ذلك، أن نعلل هذه الإجادة الموهومة”( )، وتستحسن النقد الذي يستمد “مداه من شخصية الناقد، وقابلياته على الاستكناه، وقدرته على التصرف والانتفاع بتراكم الخبرات”( )، إذ “يغوص الناقد في النص الذي بإزائه، ويكتشف العوالم المكنونة، نفسية وفكرية ولغوية وجمالية… مستعينا على ذلك بشتى المعارف وشتى العلوم”( ). وهذا وصف لجانب من منهج الطاهر نفسه، وفيه مبادئ ذكرها ليكشف قبح النقد الذي ينبني على ضديداتها؛ ذلك النقد الذي سمّاه(النقد الفقاعي) وكتب(كلمة) عنونها باسم ذلك النقد( )، ليحارب ذلك النقد، ويحارب الذين ينقدون الأدب بروح مريضة، فيتكلمون بكلام غير مفهوم، ولا هم يفهمونه( ). وقد استعان في محاربته تلك بتاريخ النقد، وبالصحيح الذي بقي صحيحا طوال تاريخ النقد( ).
هذه الالتفاتة إلى تاريخ النقد نبهته إلى أن النقد لا يلغي بعضه بعضا “وإلا فقَدَ قيمته، وأضاع وجوده، واستحال ضربا من الهزل واللعب والعبث، ولأضربت عنه البشرية مبكرا، وبحثت عن بديل قبل أن يستقر، وتكون له المكانة التي يعترف بها العقل، وتوثقها الحضارة”( ).
النقد يخدم القارئ والكاتب والنص نفسه، ومكانته في وسائط التوصيل، ومن بينها الصحافة، عالية، تزداد توطّدا وتنوّعا وسعة على مر الزمن( ).
والناقد يتميز بالحس المرهف، والذوق المهذب، والنباهة، والخفة في الحكم والاختيار والتمييز( )، ويتميز بأن في كيانه ما يدرك به سرّ الإبداع، وفي هدفه الإخلاص لوجه الحقيقة( )، وبأنه قد يجد في مطاوي النص القديم الرائع برأيه ورأي نقاد عصره، طريفا يزيده على تليده( )، وقد يجد في كل نظرة إلى القديم “مادة معاصرة اجتازت الدهور، واخترقت الحجب”( ). إن “النقد الصحيح يطرد ما ليس بنقد”( )، و”إن النقد لا ينقض نفسه إذا كان قائما على أساس صحيح”( ).
ونبهت تلك الالتفاتة التاريخية الطاهر إلى الغاية من العناية بالنقد الغربي مع أن للعرب نقدا أدبيا، فقال: النقد الأدبي عند العرب- شأن أي نقد قديم- “ابن عصره قبل كل شيء، ولم يستنبط كل ما يمكن أن يقال في النص الأدبي”( ). وهذا المبدأ يتضمن مبدأ آخر يفصّله الطاهر في قوله بعد ذلك:”من شأن النصوص القديمة،[…] أن تظل تمنح الناظر فيها، وتزداد منحا كلما تجدد المنظار، وتعمق الناظر”( )، وهذا التجدد في المنظار قد يأتي من نقد الغرب، فيلتقط مواد إنسانية لم يستنبطها النقد العربي، والاستعانة به- على ذلك- تجعل الفهم أدق، والعمق أبعد، والأفق أوسع( ).
تبعا لذلك ينصح الطاهر بأن نأخذ من نقد الغرب “ما كان إنسانيا عاما يخرج عن حدود محلية مقتصرة على بلد بعينه ولغة بعينها، ويدخل في الصميم من كل فن وأدب وفكر.. وإبداع.. ونميّز بين الميت والحيّ منه، ففي نقد الغرب ما مات هناك، ولد لظرف طارئ، واندثر لظرف آخر، وليس صحيحا أن نتشبّث بما نفض الغرب يده منه”( ). وينصح كذلك بأن نزاول من الأنواع الأدبية التي لم تكن لدينا “ما صحت إنسانيته، وثبت إمكان مزاولته، والتقدم في هذه المزاولة[…] وأن ننقل مع هذه المزاولة، الخطوط العامة لتاريخها هناك، والأسس العامة التي يقوم عليها نقدها، لنتقدم أكثر، ونبدع أحسن، وننقدها كما يجب”( ).
حصل الأخذ “وقد تنبه إلى ضرورته الرواد، ويبقى التنظيم والوعي والنهج العلمي، والتفكير بالاحتفاظ بشخصيتنا، وتمهيد السبيل إلى أن يكون لنا ناقدنا ونقدنا”( ). كيف يتحقق ذلك؟ إنه يتحقق بالمبادئ التي مر ذكرها، وأهمها هنا “أن نقف على نقدهم كما هو في لغتهم، لكي نراه كما هو في عمقه وبُعده، وأن نقف على النصوص الأدبية التي قام عليها في لغتها؛ لأن النص لا يدرك إلا بذلك، ولأن النقد لا يفهم بعيدا عن النص الذي انبثق عنه، فإذا تم ذلك، وعلى الأيدي الأمينة، والعقول السليمة، والاذواق المرهفة… حققنا الهدف الأول… ومن ثم لتكن الترجمة والدراسة والتدريس، ومن ثم يمزج هذا بما لدينا من خوالد التراث نقدا وإبداعا… ويكون لنا نقدنا وناقدنا”( ).
ويربط  بين النقاد المعاصرين والرواد، ويقارن بينهم، في قوله:”إن نقاد الأدب يجب أن ينتبهوا إلى مهمتهم، ويوفروا لها الأدوات اللازمة، ويأخذوا الدروس من طه حسين والمازني والعقاد الذين ظلوا يتعلمون حتى آخر يوم من حياتهم، والذين استحقوا احترام قرائهم عن جدارة، فللأسف لا يوجد الآن[=1976] في ميدان النقد كثيرون كما أن النقاد لا يواصلون الكتابة، فقد يكتبون مرة أو مرتين، ثم يدركهم الصمت أو التكرار لفترة طويلة”( ). وينظر الطاهر إلى النقد في العراق فيراه لا يتقدم، ولم يستطع أن يكوّن شخصية لنفسه ويؤسّس كيانا( ).
وهنا يشن حربا على مدّعي النقد ومعوّقي حركته، ويتعجب من اختفاء أسماء تدلّ(كتاباتها) على بذرة ناقد( )، ثم يذكر من المعوّقات عدم الأخذ من المنبع مباشرة، وعدم الانصراف إلى النقد الأدبي( ). ويؤكد أنه “لا بد للناقد الذي يريد أن يصير ناقدا في العراق من لغة أجنبية، ومن إلمام خاص بتاريخ النقد الأدبي الغربي، واطلاع كاف على النماذج المهمة من نصوصه المبدعة[…] ثم لا بد من مواكبة للجديد وللتطور الذي يجري هناك”( )، على شرط أن يمتلك مقومات فطرية( ).
النقد يطلب ممن يتصدى له- بعد الرغبة الشخصية، “وبعد الإخلاص والأمانة والمثابرة- المؤهلات الأخرى في الموهبة والذوق وفهم الإبداع والاهتزاز للنص المبدع”( ).
ومن أسباب اعتقاد الناقد المدّعي أنه ناقد أصيل- كما يرى الطاهر- وجوده في مجتمع يسرع فيصفه بالناقد، ويسرع فيفتح له الصفحات والصفحات( ). ولهذا الرأي أهمية وخطورة ستتجلى فيما بعد.
ولكي يتقدم النقد في العراق، فلا بد “أن يشجّع الذين يدلّون على مواهب نقدية، وأن يتأكد هؤلاء من أن هذا الميدان وحده ليس بالقليل، وأنه كاف(لمجدهم) إذا ما استمروا، وأيدوا النقد بالنقد، وفرغوا أنفسهم له، وخففوا عنها أعباء الميادين الأخرى؛ لأن النقد- شأن غيره- توجه خاصّ وتامّ، وقد مضى الزمن الذي كان فيه(طفيليا) أو تابعا للميادين الأخرى… ثم أن يعمل هؤلاء على تغذية مواهبهم بالجديد في ميدان النقد، والجديد في ميادين الإبداع، فضلا عمّا غذّوها به من نقيّ التراث وخالده هنا وهناك، وأن يملكوا الجرأة على أن يقولوا ما يريدون قوله، وأن يتحمّلوا في سبيل ذلك – أول الأمر- ما يتحمّل أصحاب الرسائل والمثل… وأن يقولوا كلمتهم صريحة حكما وتحليلا وكشفا في الديوان أو القصة أو المسرحية… وصريحة في النقد الذي يكتبه أهله خوفا وطمعا وعن غير مؤهّلات”( ) .
وينبه في جوابه عن استفتاء مجلة(الأقلام) حول النقد الأدبي إلى أنه لا شأن للأستاذ “الجامعي- حتى لو كان أستاذا لمادة النقد الأدبي- بالنقد الأدبي”( ). وهذا التنبيه يذكرنا بـ(كلمة):(قد يكون الأستاذ ناقدا). ويتوضح السبب من خلال قوله:”ليس النقد الأدبي وليد الجامعة، وإنما هو وليد الصحافة. لقد ولد النقد الأدبي الحديث على صفحات الجرائد والمجلات، وإنه تكوّن من المقالات التي صارت نوعا يعرف بالمقالة النقدية[…]. الأستاذ الجامعي بطبيعة تكوينه، وبطء تفكيره، وثقل خطواته، يبتعد عن أن يكون ناقدا[…] الأساتذة ينصرفون إلى الجمع والمناقشة وتقديم المحاضرة التي هي ثمرة الجمع والمناقشة، وينصرفون إلى الماضي أكثر من انصرافهم إلى الحاضر، وإن مهنتهم تأكل وقتهم – والنقد مهنة قائمة برأسها تطالب بوقتها الخاص”( )، واستثناء هذه القاعدة أنه قد يكون الأستاذ ناقدا( ).
تلك الولادة تجعل النقد الأدبي “عملية صحفية وليس عملية أكاديمية”( ). وعلى ذلك “يمكن للصحافة أن تسهم إسهاما فعالا في تنشيط وإنماء من يصلح للنقد الأدبي من الأساتذة”( ). وإذا ما سنحت الفرصة لذلك الأستاذ بالامتياح من المنبع، فإنه يمكن “أن ينمّي نفسه، وأن يأخذ ما له صله ببلاده، ومقومات شخصيته”( ).
نصل إلى نهاية عام 1977 فنجد الطاهر يؤكد تمسكه بالشروط التي يجب أن تتوافر بالناقد بقوله:”ما زلت عند الشروط القديمة.. وإن الشروط ازدادت قساوة مع الزمن، وقد ذكرت في أكثر من مناسبة شرط الاستمرار وشرط التفرغ.. وقد جاءك[=يوسف الصائغ] نبأ شرط الموهبة، فإذا اشترطنا الموهبة في الشاعر فإننا نشترطها- كذلك- في الناقد، ولتختلف- بعد ذلك- طبيعة”( ).
وحين كشف يوسف الصائغ عن عدم انطباق شروط الناقد عند الطاهر على الطاهر ولاسيما عدم التفرغ وعدم التخصص بسبب حماسته- على وفق رأي الصائغ- وتشعب ما يعنى به، قال الطاهر:”كنت في كل عام- ويوم- أعزي نفسي بتصفية الاهتمامات المتشعبة للتوجه إلى العمل الذي أوحى إلي مَن لا أشك في إخلاصهم، بشيء معين لي فيه.. وقد مضى على هذه التعزية أكثر من عشر سنين دون أن يلوح في الأفق ما يدل على بدء التنفيذ. وما زلت أعيش على هذه التعزية وأخالني سأموت عليها”( ). وهذا ما حدث. وهنا قد يقول قائل: أليس ذلك الذي(أوحى) إلى الطاهر بكونه (ناقدا)، من ذلك المجتمع الذي يسرع فيصف من يكتب(نقدا) بأنه(ناقد)؟! ثم ألا يمكن أن ينظر أولئك النقاد الذين وصفهم الطاهر بأنهم(مدّعون) إلى من وصفوهم بأنهم(نقاد) بنظرة تنزههم عن الشك في إخلاصهم كذلك؟!
وفي بداية عام 1978 يُسأل الطاهر:”أنت ناقد وأستاذ نقد، كيف بدأت قصتك مع النقد وهل تراجعت عن شيء مما اشترطته على نفسك ناقدا وأستاذا؟”( ). وكان من جوابه قوله متحدثا عن نفسه بصيغة الغائب: حين تولى تدريس النقد الأدبي راح يجدّ في أن يثري الطلاب “بكل سبب وأن يوقظ فيهم شخصياتهم[…] وراح يقيم درسه أولا على: ماذا قرأت؟ وما آخر ما قرأت؟ وما رأيك فيه؟ النص أولا والنظريات والقوانين ثانيا وثالثا. والنقاش دائما، وعن طريق النقاش يأتي الفكر والرأي. إن (النقد الأدبي) هو(الفكر الأدبي) كما يرى و(النافذة على الغرب) بعد أن ضاقت رؤوس الطلبة ونفوسهم لدرجة الاختناق بالنحو والبلاغة وتاريخ الأدب”( ).
ثم يؤكد عدم تراجعه في النقد الأدبي خارج الجامعة بقوله:”لا أحسبني تراجعت فيه ولعلي ازددت صعوبة فلا موجب للتراجع؛ لأن المرء[…] يزاوله مختارا. فليزاوله كما يريد مع ملاحظات ترد على البال. منها زيادة الميل إلى الاهتمام بالقصة، ومنها جو الصحافة الأدبية الذي يضيق يوما بعد يوم… وملاحظة أخيرة يحس معها صاحبها أن مفهومه للنقد يتوطد ويتميز”( )، ثم يردف قائلا:”ولكن هذا كله يبقى كلاما ما لم تبدأ مرحلة جديدة من الممارسة المستمرة تبين الحال وتقررها”( ).
ويرى في جواب سؤال يدور حول اتهامه بالحماسة أنه يمسك بالقلم حينما يعجب بأثر، ويهتز له، ويمتلئ حبورا به، ويحس بدافع إلى التعبير عنه على مستوى إعجابه إن أمكنه ذلك، ويروح يملي ما أملاه الأثر الأدبي عليه، ويكتب ولا يتوقف إلا عندما يتوقف(الإلهام)، وأنه يمكن أن يسمى الموقف نقدا أو تحية( ).
 وهذا الكلام ذكّرنا بمنهج الطاهر وبمظاهر منهجه التي تمثل التحية واحدا منها، وهي “تمثل ضربا من النقد ومعنى من معانيه الجميلة التي تسكب عليه صفة اللطف والتعاطف… والخير، وترفع من اسمه الذي طالما اقترن خلال العصور الطويلة ببيان العيوب وتجسيم المساوي مما جر إليه متاعب جمة ونبز مشين”( ).
والطاهر يوافق على أن يسمي هذا حماسة، بشرط “أن تنزه الصفة الجديدة هذه من معنى القصد أي افتعال الحماسة من أجل مدح فلان أو من أجل الدعاوة للأثر الفلاني[…] من صفة العجلة؛ لأنها غير كافية أيضا ولأن ما يبدو حماسة لم يولد من دون خبرة سابقة ومعايشة للنصوص الجميلة بل إنه كثيرا ما يمتحن قبل النشر والإذاعة… وكثيرا ما يجمع له صاحبه الأدلة والقرائن ولا يتأخر عن سؤال الكاتب نفسه… وتبقى الحماسة – بعد ذلك- لهجة تزيد من قرب القارئ إلى ما سميناه نقدا، وتوطد في أسلوب من سميناه ناقدا”( ).
ويؤكد الطاهر(موضوعية) حماسته بقوله:”لا أذكر أني(تحمست) لأثر لم يوافقني عليه آخرون عاجلا أو آجلا، ولا أذكر أني تحمست لأثر لم يحتفظ بقيمته الأدبية على الزمن وبرأي آخرين جاءوا فيما بعد… و[…] مسألة خيبة الظن غير واردة؛ لأن الحماسة إنما تنصب على نص بعينه وهي غير ملزمة بالنص التالي، وما سيكتبه هذا الأديب فيما بعد. إنها تقوم أول ما تقوم على نص الذي إزاءها وآخر ما تنصب”( ).
ويعلن الطاهر أن سوء فهم المصطلح وسوء استخدامه عند الآخرين ولّدا “في نفسه فكرة تحديد المصطلحات وضرورة أخذ الأشياء من منابعها ثم التصرف بها – قليلا- إن وجدت ضرورة”( ).
وصل بنا التتبع التاريخي- الآن- إلى قضية طالما انتظرناها وربما انتظرها القارئ نفسه معنا، وهي ما يتعلق بمناهج النقد الغربي. المناهج النقدية- كما يقول الطاهر- “ما عرف الغرب في تاريخه وفي القرن التاسع عشر خصوصا من اتجاهات مختلفة لدرجة التناقض، غلبت عليها طوابع فرّقتها إلى علمية ونفسية وتاريخية وفلسفية.. وانطباعية وجمالية…[…] لقد رأى الغرب مناهج مختلفة، وكان لكل منهج ضجة وأنصار، ويلح دعاته في تطبيقه وكأنه غاية الغايات حتى تطغى المساوي على المحاسن، ويضيق الناس والأدباء فيبحثوا عن منهج آخر لا يلبث أن يقع أهله فيما وقع فيه أهل المنهج القديم… وهكذا”( ).
ومما يعضد هذا قول د.عبد السلام المسدي: تتمثل “الخاصية المصاحبة للنقد الحديث- حسب تقديرنا- في أنه خطاب مضاد”( )، أي “أن يكون معترضا على نهج سابق انتهى به الاستخدام إلى ضرب من الاستنزاف( ).
ثم يوضح الطاهر رأيه بهذه القضية قائلا:”إن قليلا من التاريخ ضروري لدى النقد لما يلقي ذلك القليل من أضواء، ولما يكشف من أسرار، فيقترب الناقد من النص، ويقرّب النص من القارئ. وقل مثل ذلك في الحاجة إلى القليل من العلم الصرف وعلم النفس والفلسفة… وليس النقد كذلك. ومن هنا تنتج الدعوة إلى النقد الانطباعي”( ). وهنا نهمس أو نصرخ وربما يفعل القارئ ذلك معنا معتمدين على الدلالة الشائعة للنقد الانطباعي: لا. وهنا أيضا ينتبه الطاهر على مثل ذلك الهمس أو الصراخ فيردف قائلا مستندا إلى فهم خاص للانطباعية سنراه فيما بعد:”ولم لا*؟ أليس الأدب مؤثرا، وما النقد إلا هذا الثأثير أعيده من نفسي إلى القارئ دون أية حاجة إلى وسيط خارجي. وتنجح الدعوة إلى النقد الجمالي. ولم لا؟ أليس الأدب لغة جميلة متناسقة الكلمات متسقة الأصوات موسيقية الإيقاع أخاذة الصور. وما النقد إلا بيان جمال هذه الأمور بعيدا عن وساطة المضمون”( ).
ثم يجمل رأيه في المناهج عند الغرب بقوله:”هكذا ترى المناهج بين دفع وجذب، وفعل ورد فعل، وهي في كل ذلك تزيد من عمق معنى الأدب ومعنى النقد حتى ينبثق من مجموع ذلك نقد يعرف أن مهمته الأولى أدبية ولا بد من الاستعانة بشيء مما حول الأدب إتماما للمهمة”( ). وقد ارتسم المسدي هدفا قريبا من هذا حين قال عن صلة النقد الأدبي بالمعارف المحايثة:”أما الهدف الذي نرتسمه من هذا الطرح فليس البتة زرع الشك في مبدأ تظافر النقد الأدبي مع فنون المعارف المحايثة، ولا بذْر الارتياب من ثمراته المنهجية، وإنما هو إثبات شرعية العلاقة بين النقد الأدبي وأفنان العلوم الإنسانية بما يحفظ لكل طرف من طرفيها خصوصيته النوعية حتى لا يتحول التظافر إلى تداخل يخرجه عن مقاصده بإذابة إحدى الهويتين”( ).
ثم إن تحكيم منهج معين من تلك المناهج “غير ممكن؛ لأننا لا نملك الأدمغة التي تبنت – أو أقامت- كل منهج من تلك المناهج، فإذا سرنا في أثر منهج منها أسأنا التطبيق فخسرنا حتى ما يمكن أن يكون فيه من خير[…]. لقد كان الغربي الذي يتبنى منهجا أو يتزعمه ناقدا قبل كل شيء، ولهذا فإنك ترى آثاره النقدية تبقى حتى بعد الحكم بزوال نظرياته وقواعده… لأن خميرة الناقد فيه هي التي تنفذ خلال قلمه، وهي التي تحفظ لكتاباته بصفة الدوام[…] أما إذا خيّلت إلينا مناهج الغرب بأننا قادرون على ابتكار مناهج جديدة على أساس بلوغنا درجة الابتكار والتميز والتناظر فذلك خطل من وجهين: الأول: أننا لم نبلغ هذه الدرجة. الثاني: أننا لم نتعظ بما جرى لغيرنا”( ). وهذا الكلام تعريض بمن يدّعي القدرة على الابتكار ممن لم يقتنع الطاهر بـ(ناقديته)، بطريقة المبالغة والتهويل التي تعد إحدى أساليب الطاهر في التعامل مع المنقود.
وكلمة(جديدة) التي وصف بها كلمة(مناهج) تحمل الدلالة العامة في الاختلاف مع السائد الذي سيصبح قديما، ولا تحمل الدلالة الخاصة عنده من حيث تبلور منهج جديد عند ناقد يستعين بالمناهج السائدة وبما قبلها، وبما يمكن أن يستجدّ، وبموهبة تتعامل مع النصوص تعاملا جديدا لا يشبه تعامل الآخرين. والدليل أننا وجدناه- قبل قليل- يعلن إمكانية انبثاق نقد من مجموع تلك المناهج وغيرها، ويؤكد أهمية ذلك الانبثاق. وهذا يعني أنه منهج جديد بدلالة خاصة. ثم إنه ها هو يقول منطلقا من فهمه:”إننا نلم بالمناهج الغريبة ونأخذ محاسنها وما كان عاما إنسانيا فيها؛ لأن ما كانت هذه صفته يلتقي على صعيده الغرب والشرق… ثم نقبل على نصوصنا الأدبية بالروح التي تمدّنا بها وتنبثق عنها ومجموع تراثنا فيها… فتكون لنا شخصيتنا ويكون لنا تعقّلنا، فإذا كان للناقد منا(موهبة) استطاع أن يتميز ويبرز ويحقق لأدبنا ونقدنا ما نود أن يتحقق – وليس ذلك بمستحيل”( )، ويؤكد إمكانية التحقيق بقوله:”إنك تقف اليوم إزاء قصيدة فتستنبط – صادقا- منها الكثير الكثير في البيئة الطبيعية والاجتماعية والحالة النفسية والوضع الإنساني.. واللغة والبناء.. والموهبة مما لم يكن بمستطاع ناقد قديم – أي ناقد- أن يصل إلى ما تصل إليه أنت. ويُردّ هذا – فيما يرد- بالطبع إلى إفادتنا من الغرب”( ).
وفي بداية العام نفسه 1978، يكتب مقالة يعرض فيها لشرح الجمود والنهضة في الأدب العربي( )، ويذكر أن من الطبيعي “أن تقوم النهضة على الفكر المتحرر الداعي إلى التحرر”( ) ، وأن “المهم المهم لدى الاتصال والأخذ أن نحتفظ بشخصيتنا[…] والمهم – كذلك- أن نتعدى خطوة الأخذ والانتفاع إلى خطوة النفع والعطاء”( ).
ومن المبادئ الأخر التي أقرها الطاهر “نمازج الشكل والمضمون وتكوينهما وحدة لا انفصام لها”( )، وقرن القول بالعمل الذي نجده يظهر في قوله:”صار للأديب اسم ومكانة ورسالة، يعتز هو نفسه بنفسه، ويعتز به الناس الذين يعرب عنهم ولهم في صور جميلة، ويزدادون إكراما له كلما لمسوا صدقه وراأوا ما يلقى من عنت في سبيلهم وسبيل الحرف الشريف”( ).
ثم يقترب العام نفسه من نهايته، ويعلن الطاهر عن رأي مهم خطير في خلال حوار أجراه معه القسم الثقافي في مجلة(ألف باء) تتجلى أهميته وخطورته في وضعه عنوانا لذلك الحوار(أنا كاتب مقالة أدبية أكثر مني ناقدا)، وفيها يقول: عشقي للمقالة يجعلني أبحث عن منافذ لكتابتها ومنها أن “أقرأ كتابا أو قصة فأعجب في عموم الأثر الأدبي وكأني أعجب بمنظر جميل في الطبيعة، ويستحيل هذا الإعجاب سببا لمقالة أدبية وأنا أقصد إلى هذا وربما أعتز به”( )، ويضيف مفصلا:”ليست هذه المقالة نقدية بالمعنى الموضوعي للنقد، وإنما هي(ذات) أو نقد(ذاتي) إن شئت. ولكني على أي حال لا أقصد بها غير الإعراب عما أحسه من جهة، وعن ثقة بصحة هذا الذي أقوله. […] يبدو لي أن هذا النوع من النقد يجدي في خدمة الكتاب. ولم يحدث أن خاب ظن القارئ بما توجهت إليه من حماس لكتاب من الكتب[…] وليلاحظ أني أكتب ما أكتب عن جهل بالمؤلف”( ).
وهذا التوضيح لمنهجه ولمظهر من مظاهره يكمله بقوله:”إنني أكتب هذا ولا أعتقد بأني أزاول عملية نقدية؛ لأني أعرف أصول النقد وقواعده وموضوعيته وجفافه أحيانا، بل إني كثيرا ما سميت تلك المقالات الأدبية(تحايا) وأميزها عادة من مقالاتي الأخرى التي تكتب منذ البداية على أنها نقد كالذي نشر في كتاب(في القصص العراقي المعاصر) وما كتبته عن قصيدة(لغة الثياب) للجواهري […] ومع ذلك ستجد حماسة بحيث يكون موضع إعجاب.. […] ولعلي أحسم الأمر فأقول بأني كاتب مقالة أدبية أكثر مني ناقدا(أو أني أطمح إلى كتابة النقد مقالة أدبية”( ). وقد يقول قارئ: الغريب في الأمر أنه يعترف بذلك ويرتضي مع ذلك وصف من يصفه بأنه ناقد.
وفي ذلك الحوار يؤكد أهمية تغذية الناقد نفسه ومواصلة التحصيل( )، وأهمية أن يؤمن النقاد “بأن النقد(عمل) قائم بنفسه له أهميته ورسالته التي تعدل الوظائف الأخرى”( ).
ذكرنا- قبل قليل- إشارة الطاهر إلى صحة ما يقوله، وهذا التوجه من أسباب عزوفه عن نقد كثير من الشعر الحديث، فالشعر الجديد ليوسف الصائغ وسامي مهدي مثلا “لا يعطيك نفسه بسهولة وتخشى أن تستنبط أشياء غير موجودة وتغفل أشياء موجودة”( ). وعن هذا العزوف يقول: ربما يكون العيب “في الشعر نفسه فهو يندفع إلى الغموض أكثر مما يجب. وجائز أن يكون العيب فيّ وهو على درجتين: درجة أنني لم أبذل الجهد اللازم للوصول إلى دائرة الوضوح في حين حاولت ذلك في القصة وكأني بذلك يائس من ذلك. والدرجة الثانية: ربما أن الشعر في درجة أعلى مني بحيث لا أستطيع الوصول إليه فأكتفي بالإعجاب الخاص بنفسي”( ). وموهبة الطاهر وثقافته تجعلان(الدرجة الثانية) احتمالا منطقيا فقط لا دلالة نقدية له حينما يذكر مع الطاهر.
وفي الثلث الأول من عام 1979، نجد أن مهمة الناقد أن يترصد الحركات، وأن ينبه إلى الجديد منها، وإلى من يدل على نفسه من الشبان… دارسا… ومنوها … ومشجعا”( ). نجد تلك المبادئ في(كلمة)(التشجيع مهمة نقدية.. ولكن.. )( )، ولا يستطيع ذلك إلا ناقد حصيف فالناقد الحصيف- كما يرى نعيم اليافي- يمتلك القدرة “على اكتشاف المواهب الشابة وتوجيهها”( ).
مهمة التشجيع هذه تكون- برأي الطاهر- “أكثر ضرورة وأجدى نفعا في بلاد نامية ولدى أدب ناشئ ومع أديب طالع… وأقل ما يؤدي إليه التشجيع التقوية والنماء والصعود ومن ثم تقرُّر الأدب الجديد بمزاياه الصالحة، وتوطُّد الأديب بمؤهلاته الكريمة”( ). إن هذه المهمة من مهمات المعلم وهي كذلك؛ لأن الناقد- برأي الطاهر- معلم مثلما هو ناقد( ).
ومن مزايا الناقد في بلد نام أن يقتنع “بمهمته التشجيعية ويقررها مبدأ وطنيا، إن لم يكن أدبيا، أو الاثنين معا، ويشرع يتقصى ويتصيد، ويقرأ لمجهولين، ومجهولين جدا، من شباب وصبية، ومن كهول وجدوا دون أن يذكرهم ذاكر… وهنا، هنا، يكتب عما قرأ أو سمع أو رأى، ناشرا خبر فلان، متحدثا عن النص الفلاني، مبينا المحاسن، مؤكدا هذه المحاسن، مذيعا التفاؤل، مسببا هذا التفاؤل”( ).
ويضيف موضحا هذا التوجه الذي يمثل توجهه هو في الوقت نفسه:”وإذا نشر فتى قصة ثانية تلقّاها بترحاب، رابطا بينها وبين سابقتها، مستخرجا الصفات العامة، متصلا ما يدل على أصالة وينبئ عن إبداع… ويفعل مثل ذلك مع الشاعر وكاتب المسرحية. ويكون بذلك قد أدى الواجب المطالب به أو الذي اشترطه على نفسه.. دون أن يحول دافع التشجيع عن بيان مواطن للضعف ومجال للوهن… لأن التنويه يقتضي التنبيه… ويكمل جدواه”( ). والناقد يفعل ذلك “خدمة للواقع وخدمة للتاريخ”( ).
ويجمل رأيه في التشجيع والناقد قائلا:”التشجيع مهمة من مهماته… ولكن بشرطين: الأول: وجود البذرة التي تستحق التشجيع، أي أن الناقد يشجع موجودا يدل على حياة وأصالة، ليكون عمله عمليا، وليؤدي مفعوله، ومن الحماقة أن يكون التشجيع للتشجيع. الثاني ألا يبالغ؛ لأنه ناقد أدب، وليس صانع نفاخات”( ).
كتاب(مقدمة في النقد الأدبي) جسد عددا من تلك المبادئ مثل: الامتياح من المنبع والعناية بالقارئ العربي طالب الثقافة وامتلاك لغة أجنبية، وضبط الفكر النقدي بموادّه ومصطلحاته( )، والموهبة، والعوامل المساعدة، والخبرة الطويلة، والعمق، والتخصص، ومتابعة الجديد، والمزاولة( ) التي تبدأ فيها “بالوقوف إزاء نص مبدع -من شعر أو قصص- تقرأه للمرة الأولى فإن أحسست قربا من نفسك أو أنك لم تحس بالقرب ولكنك لمحت عمقا وراء البعد… أعدت القراءة في جد أكثر وجو أصفى وبيدك القلم الرصاص تجرّ به خطّا تحت هذه الكلمة وخطين تحت هذه الجملة، وترسم علامة الصحيح والخطأ، وتعلق في الهامش. حسن، عمق، سطحي، مكرور، صورة، عاطفة، خيال، ابتكار… قرأته عند المتنبي، يحذو حذو بالزاك، مغزى أخلاقي، التزام سياسي، تعليم ومباشرة، إيحاء وهمس… إلخ”( ).
وقبل أن نكمل كلامه على المزاولة التي تمثل هنا منهجه هو نقول: إن ما يكتبه في الهامش هنا من تعليقات أكثر عددا وتنوعا مما أشار إليه من قبل في حديثه عن خطوات منهجه.
وتلك الخطوات تتطلب بعد ذلك أن “تبتعد قليلا عن النص ليختمر في نفسك، وتعود إليه في قراءة ثالثة تمتحن فيها إحساساتك وتعليقاتك السابقة، وتنفذ إلى ما وراء السطور، وتقترب من نفس المبدع الأول، وكأنك تعرفه وتعرف تجربته، وتتضح الأمور وكأنك تراها ولايهمك – بالطبع- كل ما رأيت وكل ما علقت؛ لأنك تبحث عما هو أساس في النص أو ما هو خاص به، وما يجعل صاحبه متفردا فيه أي صاحب أسلوب، وهذا الأسلوب هو محط اهتمامك فإن لم تجده كان الأولى بك ترك النص والكلام فيه؛ لأن الأصل في عمل الناقد هو النص المبدع الأصيل،[…] والنص المبدع الأصيل يوحي ويستثير، ويؤدي إلى النقد الأصيل وإلا استحال الناقد معلما في درس من دروس(التعبير) وليس هذا أساسا في مهمته”( ).
ثم يشير الطاهر إلى خطوة حل المشكلات بوساطة الاستعانة بالمصادر أو الأفراد القريبين من الأديب، أو الأديب نفسه، وإلى خطوة ربط النص بنصوص الأديب السابقة لتكشف لك عن كثير مما في هذا النص، وبالنوع الأدبي الذي ينتمي إليه لتكشف عن تميز صاحب هذا النص، وإلى خطوة الكتابة بلغة طرية، وإلى خطوة التخمير للنص النقدي، وإلى خطوة قراءته قراءة مشذبة، وإلى خطوة قراءة النص الأدبي مرة أخرى لكشف جديد ولتجاوز خطأ، وإلى خطوة التبييض، وإلى خطوة النشر، وإلى خطوة تقبل النقد. ثم يعلن أن تلك الخطوات تتقلص بالتدريج مع الاستمرار والتواصل وثبوت النجاح( ).
وفي التفاتة إلى غياب النص المسرحي قال: أدرك أصحاب البداية في نقل النص المسرحي “أنهم ينقلون فنا كاملا من تربة إلى تربة، ولا بد في ذلك من الاستعانة بالتربة الأم، ومن ثم تطوّع النبتة الجديدة شيئا فشيئا، فكانوا مرة مترجمين ومرة معربين ومرة مبتدئين في التأليف، ولا بأس بالتلفيق وقد يأتي التأليف شعرا”( )، وإلى غياب النقد المسرحي، قال:”ما هو كائن منه ليس بنقد، وإنما هو انطباعات(هواة) يملأون الساحة ويسدون الشاغر”( ).
وفي نهاية عام 1979 يُحاوَر عن الركود في الواقع الثقافي( ). وفي ذلك الحوار يؤكد الطاهر أن على الأديب الشاب “أن يغذي نفسه، ويغني تجربته، وينتفع بأحسن القديم وأحسن الجديد، وأن يستمر متقبلا النصح والنقد، ناقدا نفسه نقدا ذاتيا”( ).
ثم يعطف إلى النقد المسرحي ويقول:”إن تأخرنا في النقد المسرحي غير مقبول بأي وجه من الوجوه، فلدينا من درسه في الخارج وفي الجامعات محترمة متعددة المشارب، ولدينا مسرح جيد وممثلون جديرون بالإعجاب يلقون على(الناقد) مسؤولولية كبيرة ولا يدعون له عذرا”( ).
وحين يدار الحوار على(المنهج) لدى الأدباء يقول:”يمكن أن تكون للأدباء في العاالم(مناهجهم) الفردية كثمرة لتجارب خاصة بهم، تلتقط ما يناسبهم من المحيط ومن القراءات ممتزجة بالتأملات التي تحيل من المواد المتفرعة كلا، وهذا الكل هو المنهج في هذه الحال وهو الخيط الرابط في مؤلفات صاحبه وفي تصرفاته، ويمكن أن يضم منهج واحد عددا من الأدباء يزداد بمقدار ما لذلك المنهج من قوة في الحضور بحيث يعكس واقع الأدباء والقراء والمجتمع”( ).
والمنهج- كما يرى الطاهر- “رهن بظروفه، والظروف رهن التغيير، ومن هنا ترى كثيرا من المناهج لا تلتزم بالحال التي نشأت بها وعليها، وإنما تتطور وتتغير تبعا للتعديلات الجارية على الظروف، وتبعا لحكمة القائمين على المنهج وحرصهم على بقائه في الميدان”( ).
في نهاية السبعينيات يقول الطاهر:”إن للنقد حضوره، ولكنه مطالب بالمضي إلى الخطوات الواسعة”( )، رادّا بذلك على صيحة تقول:(نحن جيل بلا نقاد).

هوامش

( ) م.ن: 181-182.
( ) م.ن: 184-185.
( ) م.ن: 185.
( ) م.ن: 185.
( ) ظ: م.ن: 184-186.
( ) ظ: كلمات: 185-186.
( ) ظ: م.ن: 184-185.
( ) وراء الأفق الأدبي: 284.
( ) ظ: م.ن: 284.
( ) ظ: م.ن: 284.
( ) ظ: م.ن: 284-285.
( ) ظ: م.ن: 285، و286.
( ) م.ن: 286.
( ) م.ن: 286.
( ) م.ن: 288.
( ) كلمات: 187.
( ) م.ن: 187.
( ) ظ: م.ن: 187.
( ) م.ن: 188.
( ) م.ن: 188.
( ) م.ن: 188.
( ) كلمات: 188-189.
( ) ج. س؟ : 48.
( ) ظ: م.ن: 65.
( ) ظ: م.ن: 65-66.
( ) ظ: م.ن: 66-67.
( ) م.ن: 66.
( ) ظ: م.ن: 66-67.
( ) م.ن: 67.
( ) ظ: ج.س؟ : 67
( ) م.ن: 68.
( ) م.ن: 69.
( ) ج.س: 69.
( ) ظ: م.ن: 69- 70.
( ) م.ن: 70.
( ) م.ن: 70.
( ) م.ن: 70.
( ) كلمات: 107.
( ) م.ن: 108.
( ) ج. س؟ : 80.
( ) م.ن: 82.
( ) م.ن: 83.
( ) م.ن: 83.
( ) ظ: م.ن: 83.
( ) ج.س؟ : 83.
( ) م.ن : 83-84.
( ) م.ن: 84.
( ) م.ن 81، وللإفادة، ظ: تحقيقات وتعليقات: 537.
( ) ج. س؟: 88-89.
( ) في آليات النقد الأدبي: 77.
( ) م.ن: 77، وظ: 78.
( ) ج. س؟ : 89.
* لم لا؟: لازمة يستعملها الطاهر بكثرة مما يمكن أن نعد استعمالها ظاهرة أسلوبية.
( ) ج. س؟ : 89.
( ) ج.س؟ : 89.
( ) في آليات النقد الأدبي: 17.
( ) ج. س؟ : 89-90.
( ) ج. س؟ : 90.
( ) م.ن: 90-91.
( ) ظ: م.ن: 91-92.
( ) م.ن: 92.
( ) م.ن: 93.
( ) م.ن: 94.
( )ج. س؟: 94.
( ) م.ن : 100.
( ) م.ن : 100.
( ) م.ن: 100-101.
( ) ظ: ج. س؟: 101.
( ) م.ن: 101.
( ) ج.س؟ : 103.
( ) م.ن: 104.
( ) كلمات: 179.
( ) ظ: م.ن: 189-191.
( ) الأدب العربي وتحديات الحداثة- دراسة وشهادات: 104.
( ) كلمات: 189.
( ) ظ: م.ن: 189.
( ) م.ن: 190.
( ) م.ن: 190.
( ) م.ن: 190.
( ) كلمات: 191.
( ) ظ: مقدمة في النقد الأدبي: 6-11.
( ) ظ: م.ن: 459، 462.
( ) م.ن: 459-460.
( ) م.ن: 460.
( ) ظ: مقدمة في النقد الأدبي: 460-462.
( ) من حديث القصة والمسرحية: 371.
( ) م.ن: 373.
( ) ظ: ج. س؟ : 104-109.
( ) م.ن: 105.
( ) م.ن: 106.
( ) ج.س؟: 107.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *