الفنان الكبير “عبد الحسين السماوي” صانع النجوم (ملف/1)

الفنان الكبير “عبد الحسين السماوي” صانع النجوم
ستار كريم مظلوم
من الملحنين الكبار الذين اعطوا للأغنية العراقية الكثير من الاغاني التي صدحت بها حناجر العديد من المطربين والمطربات العراقيين الملحن عبد الحسين السماوي وقد شغفت بالاعمال البارزة لرواد المدرسة البغدادية  في التلحين يحيى حمدي ورضا علي ومحمود عبد االحميد.
ولد الملحن عبد الحسين السماوي في مدينة السماوة من محافظة المثنى العام 1943 وكانت بدايته بتجويد القرآن الكريم وهو في المرحلة الابتدائية، وعند وصوله المرحلة المتوسطة مارس الغناء والتمثيل ضمن النشاطات المدرسية الفنية والمسرحية وقد غنى في  حينها أحد أجمل الحانه وهي ( حلوة حياتي وياك) التي اشتهرت بعد أن غناها المطرب داود العاني وتلتها ألحان اخرى لمطربين عديدين كأغنية (( العيون الفراتية)) التي غناها المطرب سعدي الحلي وأغنية “حجيك مطر صيف” للمطرب فؤاد سالم وأغنية “سلامات” للمطرب حميد منصور.
تخرج في معهد الفنون الجميلة العام 1963- فرع آله القانون وعين في النشاط المدرسي حتى احالته على التقاعد العام 1989 بعد أن رفد مكتبة الإذاعة والتلفزيون بالحان جميلة وكان اكثرها سبباً في شهرة العديد من المطربين والمطربات، والملحن عبد الحسين السماوي ملحن كبير غير متكلف فهو اولاً ابن محافظة السماوة اختزن معيناً لاينضب من فلكلور المنطقة وقد  شغف بالاعمال البارزة لرواد المدرسة البغدادية في التلحين، يحيى حمدي، رضا علي، محمود عبدالحميد وخلال تلك المرحلة وضع الحاناً عديدة للمطرب أحمد الشافي وجاسم الخياط وغيرهم، لكنها  كانت بداية تمثل اتجاهاً متأثراً وليس الاسلوب الذي كان يطمح اليه وسبب هذا الاتجاه  انه لم يجد الأصوات التي  تحتضن الحانه بل ويعيش معاناة حقيقية حين يقدم لحناً لقسم الموسيقى في الإذاعة التي غالباً ماترفض هذا اللحن او ذاك اضافة لانشغاله بتلحين اوبريتات النشاط المدرسي الذي يعمل فيه هذه الاسباب وغيرها فرضت تكريس اللون البغدادي في الحانه ولكن  طموحه في إثراء الأغنية الشعبية المطورة كان يتحقق بين فترة واخرى من خلال الحان ريفية  أعدها لبعض المطربين عبد محمد وعبدالزهرة مناتي وحمدية صالح وسعدي الحلي وفي تلك الفترة قدم العديد من الالحان التي مرت بصمت لكنه كان يبحث عن الصوت الذي يمتلك خصوصية تنسجم مع اللحن الذي  يضعه لاشك ان اسلوبه هو استلهام الفلكلور بدأ يتكرس تدريجياً فكان صوت فؤاد سالم بداية لمرحلة يعتز بها حيث قدم خلالها الواناً من الاغاني ذات النكهة الفلكلورية، ردتك مطر صيف، محلاها العيون  صوت الغريب، كانت الحصيلة مجموعة كبيرة ضمت الكاسيت الاول والثاني لفؤاد سالم، في تلك الفترة تعرف على صوت المطرب حميد منصور فوجده نموذجا ينسجم تماماً مع اتجاهه بقراراته البديعة وجواباته الرشيقة صوت يستوعب عشر درجات في السلم الموسيقى مع حلاوة ريفية آسرة فكرس معظم الحانه منذ البداية مع المطرب حميد منصور ، رد حبيبي، سلامات، عينك علينة، خلهم يرحون، كما قدم للمطرب كمال محمد اجمل اغنيتين، معاتبين، ردي بينه، ومثلها للفنان الدكتور فاضل عواد، ضوه خدك، مشتاق الك يانهر، ويعتبر الملحن عبد الحسين السماوي من اروع الملحنين العراقيين.

*عن صحيفة الصباح

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *