موسوعة الباحث حسين سرمك في نقد العقل القيادي الامريكي
الغزالي الجبوري*
عن الروسية اكد الجبوري

موسوعة الباحث حسين سرمك في نقد العقل القيادي الامريكي
الغزالي الجبوري*
عن الروسية اكد الجبوري
يقف الباحث العراقي د. حسين سرمك حسن٬ أمام تاريخ ضخم في الوسم لموسوعته (موسوعة جرائم الولايات المتحدة الامريكية٬ ج٢٣ ٬ ٢٠١٨) تحقيقا ضخما يبدأ من تجارة العبيد التي عبر الأطلنطي وصولا إلى جرائمها اليوم٬ ويعيد قراءة بواطن شعارات الديمقراطية المغلفة٬ مواطن الايديولوجيا٬ والمقولات المقدمة محاولا فهم مستقبل الاخلاقيات الإنسانية في ظل هذا التسلط التعسفي “الماضي الحاضر”٬ ضمن وسمه المشار إليه٬ الذي صدر جزئها الاخير حديثا عن “دار ضفاف” في بغداد والشارقة.

يقرأ٬ صاحبنا٬ في الواقع العالمي بعد توقفت أوربا عن أن تكون مركز العالم٬  والصراع الذي أقحم خلاه بأنزل راية الاتحاد السوفيتي (سابقا)٬ طوى ظلاله٬ بلدان الكتله الإشتراكية٬ في القرار٬ الموقع الذي اتخذته امريكا في النزاعات الطويلة والكبيرة حرثا. يتطرق الباحث إلى العلاقة بين الكولونيالية والجريمة المعولمة في انتقالها إلى رآس المال العالمي واستهداف الاستغلال الاستبداي الاقتصادي في غاية الجريمة٬ العبودية العابرة لما بعد الحداثة.

قراءة الباحث٬ تعد ميزة تنافسية في نقد العقل القيادي الامريكي٬ صناعة القرار٬ بالنسبة إليه يتألف من مجموعة الأصوات والخطابات وأشكال المعرفة٬ والتصريحات والتعليقات٬ بل والهراء أيضا؛ متعقبا إلى كل هذه الأمور الممارسات التي تنتج عنها في صناعة الجرائم. وفي حين يبدو أن هذا التعريف ينطبق على أي عقل٬ لكن قد يكون هذا بالضبط ما يريده الباحث٬ وهو أن التصور الغربي والأمريكي بالتحديد عن العقل مختلف نموذج الأخلاق الإنسانية٬ بسبب أنهما نتاجا جغرافيتين وتجربتين مختلفين في التاريخ المعرفي الإنساني تجاه الشعوب.

ويقترح أن الأتصال بين هاتين البقعتين أنتج سرذيتين؛ الأولى متمثلة بالوعي الامريكي للشعوب٬ والثانية هي الوعي الإنساني للشعوب.

يتبع الباحث العلاقة التي ربطت “إنسانية الشعوب” بالأتصال القيميي للحقوق والعدالة والمساواة “جينالوجيا الثقافة”٬ ما جعله يبني تطلعات حول تركيبة ” العقل النقدي الإنسني” للشعوب٬ باعتبار المطالبة٬ الحق٬ بالتحرر والاستقلال والانتقال الأمن للحرية. في الوقت نفسه٬ يواجهه في الاتصال العلاقة التي ربطت “الايديولوجيا المؤمركة” بالخيال البايولوجي للعرق٬ وما تتبناه حول تركيبة “العقل القيادي الامريكي”٬ باعتباره نتيجة لمجموعة من الخطابات والممارسات التي تجاوزت٬ وتعالت على ما هوبشري٬ وليس بشريا٬ ايديولوجيا متعفنة٬ ديمقراطية انتقائية متعالية٬ وكان هذا المسار المتقولب الذي حمل كل أشكال القمع والجرائم. بل أنه٬ صاحبنا٬ يرى أن ثمة استمرارية لهذا المسار والذي سيكون حاملا لأشكال جديدة من الجرائم والتشجيع على دعم أنظمة القمع والاستبداد والاستغلال؛ حيث يرى في مقدمة الاجزاء السابقة من إصدار الجزء الأخير بأن العالم آيل إلى الداروينية المؤمركة٬ وأن ثمة تركيب مهول٬ مدوخ٬ لتاريخ التفكير في العرق كعقيدة والعقل القيادة الامريكي في صناعة القرار. حيث يرى فيه مكنونات مستقبلية٬ استشرافيه٬ تتدوافع نحو تدعيم “أضلاع مثلث”٬ أضلعته؛ الأولى٬ هو “اعادة هندسة “جينلوجيا الاقتصاد الدارويني”٬ تجارة العبيد الجدد٬ عبر المحيط الاطلنطي في تحويل البشر من خلال جرائم الحروب إلى أشياء وبالتالي سلع تعادل نقدا٬ والضلع الآخر نحو إعادة هندسة كتابة تاريخهم وبدأت في عولمة الدمقرطة٬ أما الضلع الثالث هو الأخذ برسم اتجاه سياسات مواجه “الاعداء الجدد”٬ أي خريطة لعالم “ماكنته غسيل صحون” كما صناعتها الكونيالية والتفكير العرقي٫ ملقيا الباحث نظرة للقارئ تأمله على ما يمكن توقعه٬ وهو يظهر مستقبل لهذه الخريطة المؤضلعة(=أضلاع المثلث)٬ وذلك عبر مجموع أجزاء موسوعته (١ ـ ٢٣) جزءا فصولا وعناوين٬ مستكشفا البؤر والاستيهات والاختلاف في النتائج وتقرير المصير٬ كاشفا الاسرار والقدحات لراحة العقل القيادي الامريكي٬ وقداسة سر الاقتصاديات الداروينية من خفايا قدسياتها في “عيادة مشفى الذات” المتعفنة في صناعة الجريمة٬ ونظريات اللعبة في قيادة فوضى الاخلاق الإنسانية المروعة.

وأخيرا٬ يلفت الباحث إلى الفروق الجوهرية في تجارب الجرائم ونتائجها؛ مثال الذين عاشوا وراقبوا في التغطية لوسائل الاعلام عن تلك الجرائم٬ وايضا عن طبيعة تجدد الاحكام والقيادة الامريكية٬ ونظرتهم عن التجارب المهينة للإنسانية في احتلالهم العراق٬ وشناعة القرف اللا إنساني في الممارسات والخطابات اللا اخلاقية بحق الشعب وتطلعاته٬ ومنهجية فوضى التغير الاجتماعي والثقافي والسياسي والقانوني والاقتصادي من تدمير٬ وموضوعات الدين وتلاعب الاختلاف في تقرير المصير وطمس الحق بالباطل وسر الصغير في الاستيهامات٬ وتدنيس قداسة ثقافة راحة الشعوب.

المترجمة د. أكد الجبوري

 لكن ما يجعل هناك من إمكان٬ بحسب ما قدمه باحثنا الطموح باقتدار قراءته في الإعداد والترجمة والملاحظة٬ حصره “العقل القيادي الامريكي”٬ لوجود جمعي٬ ممثلا في الوعي بتجارب جرائم لا مفر منها٬ شكلت صناعة القرار وهو أن كل ديمقراطي أو محافظ اليوم كان بشكل أو آخر سليلة من تلك الجرائم أو داعم لتلك الانظمة الكولونيالية القمعية المتوحشة أو مورد للاقتصاد الدارويني وتحسنه.
 وعليه اقدم شكري وتقديرى لجهود الباحث المضنية عن حسن إداءه ونجاح مسعاه في اقتدار تطلعاته.

اكد الجبوري٬ موسكو   
25.08.18
      
* بروفيسور زائر لدى جامعة هارفارد٬ باحث متخصص في نقد الاقتصادي السياسي/ اقتصاديات المعرفة والمستقبليات 

 

شاهد أيضاً

تنبيه .. تنبيه.. تنبيه إلى كتّاب وقرّاء موقع “الناقد العراقي”:

لاحظتْ أسرة موقع الناقد العراقي وجود موقع آخر يحمل نفس الإسم وهو “الناقد العراقي” وهو …

رواية “ســلم بازوزو” للروائي عامر حميو
بقلم: حميد الحريزي

((نحن كلنا…كأن أمهاتنا ما ولدتنا إلا لنعيش في البئر)) ص180 ((أنا بازوزو ابن حنبو ملك …

في عيدها..ام الاذاعات
امل المدرس..صوت يصدح بالحب
مريم لطفي

في عيدها الرابع والثمانون،تحية اجلال وتقدير لام الاذاعات العراقية متمثلة بالام القديرة والسيدة الفاضلة “امل …

2 تعليقان

  1. صالح الرزوق

    تحية لجهد و كد و تعب الدكتور سرمك و لمتابعة كاتب المقالة و لتفضل المترجم بالترجمة الشبيهة بالترجمة الفورية.
    و مع انني لم اجد لدي معلومات عن الاقتصاد الدارويني و لكن فهمته انه اقتصاد منافسة. و لا يعقل انه اقتصاد تطور سلالات. و اذا كان هذا هو المقصود فهو سلالات متحولة. لأن الماركسية رأت في السوق نوعا من الانتظار العقيم بالنسبة للانسانية. و لا بد من سقوط شريحة الانتظار او صعودها و الكشف عن انيابها التوسعية.
    نعم. كما تفضل كاتب المقالة تغطي الموسوعة قطاعات شاسعة من الاخلاق و الممارسات و العمل الذي انحرف عن غاياته و اهدافه و تطور من ركاب الانسانية لافنائها.

  2. الغزالي الجبوري

    الباحث د. حسين سرمك حسن المحترم

    ومنه لصاحب التعليق٬ التحية والاحترام

    شكرا جزيلا على تعليقكم ٬ و لطف الإضافة.

    الغزالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *