تابعنا على فيسبوك وتويتر

بطاقة تهنئة الى صاحب الصَولَجان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
افرشْ سجادتكَ الحمراء … فهي تعرف وطأتي وبطش سطوتي .
يا أيها العرش الهلامي المُقنَّع :
في كلّ عيد أنا وأياك على موعدٍ في يومِ حِساب ، فما زال سلطانك من ورق ، ومازال وطني يزخرُ برشقات مطر .
ياصاحب الصولجان :
ها … قد باتَ الوطن ألف راية ممزقة أكلها عصفُ ريحٍ صافرة ، والف حكاية بطلها رِعديد أحمق ، والف قطعة صولجان يرتجف .
ها … قد باتَ الوطنُ حقيبةَ سفر ، أو طفلاً غريقا ، أوفاتنة تبيع الهوى على قارعة الطريق .
مللتُ الوقوف امام بابك الملطخ بالدماء يحرسه الف كلب والف بهيمة صمَّاء ، نهشوا ماتبقى من جلدٍ يُغطي عظام الكلمة ، وهرسوا كل ستري في أزيز المثرمة .
ياسيدي :
أنا نهرٌ صابرٌ يَجف ، وطيرٌ مهاجرٌ يَدِف ، وسترٌ هزيلٌ يشِف ، وكرامةٌ ذليلةٌ عند بابك تقف ، فلا ضميرٌ عند قصرك الواهي ، ولا وجدانٌ في شخصك الآمر الناهي .
يايها التاج المرصَّع بالهوان :
إغمدْ حرابكَ ، فما باتَ في الجسدِ موضعٌ لطعنةٍ .
الغدرُ قد فتّتَ الجسد ، وما مِن موضعٍ يستحق الخديعة ، فما بقيَّ غير روحٍ ورأسٍ ونخاع .
لاتغمض عينيك ، فوزيرك منطادٌ منفوخ ، وحاشيتك خنازيرُ رذيلة ، وحُكْمكَ جناح بعوضة .
أما تخجل ….. ؟؟؟
فحمورابي قد هشَّمَ مَسلَّته ، وآشورٌ أطرقَ برأسهِ خجلاً ، فما مِن دجلةَ أو فراتٍ ، وما مِن أرضِ السواد ، وما مِن نخيل تراقص الريح ، وما مِن عذوقٍ تحملُ رُطباً جَنيا ، وما مِن سنابل ذهبية ، فكل سنينكَ عِجاف ، وحتى بقراتك رَضعنَ مِن ثديِّ الشيطان ، وزُلَيخا في كلِّ بيتٍ ، ويوسف قُـدَّ مِن دُبُرٍ الف مَرَّة ، فما عاد في البلاد مِن عزيز ، وما عاد من داعٍ الى إبليسٍ ، فألفٌ مِن الشياطينِ بين ارجائها ، و(الحَجَّاجُ) يُلوِّحُ من فوقِ مِنبرهِ لرؤوسٍ أينعتْ حانَ قطافها ، والباطلُ نشيدٌ يرددهُ صغارنا كلَّ صباح ، والرِشا عربون مدفوع مُقدَما ، والتقوى كلمةٌ ذائبة ، والِّلحى عنوانُ ضلالة ، والخواتمُ زَيفٌ يُزَيِّنُ أناملَ المُفلسين ، والمِسبَحةُ فَقدَتْ عذريتها بسوقِ النخاسين ، والمآذن خرساء ، وشيوخُ الحَيِّ يطوفون بالحرام ، ويسوع مصلوبٌ على أبوابِ الحُبِّ والسَماح ، والحسينُ مازال عطشاناً يهابه الطغاة ، وعَليٌّ يُقتَـلُ كلَّ يومٍ بسيفِ أشقاها ، و(أبو فراتٍ)* فَـزَّ من هَجعَتهِ يتلمس سفح دجلةَ الخيرِ ، فلا نوارس في شطآنها ، ولاحمامة تلوذ بين الطين ومائها ، والزوارق مخرومة الجِباه ، وصارالفراتُ في خبرِ كانَ ، والماء زُعاقاً ، والديمقراطيةُ تقاس على المزاج ، والرصاصةُ فِـقهاً سياسياً بنكهة المذاهب الخمسة .
ياسيدي :
لقد أعيَيّـتَني …. وما عدتُ أستلِذُّ بتمتمةِ كلماتكَ الراكدة ، فلستُ طفلاً كي تغريني بقطعة حلوى ، او مسكيناً يفرحُ بصدقةٍ إليه تُرمى ، أو يتيماً تحتضنهُ مَبَرَّةً خيرية .
ياسيدي :
أنا العراق ، انا المنارة والاشراق ، أنا مَلكُ الجهات الأربع ، أنا الجنائن المعلقة ، أنا بابُ عشتار ، أنا بابل الغرّاء بأطلالها ، أنا سنبلةٌ يَختمرُ رغيفها قبل حصادها ، أنا التنور الذي لم تُخمد ناره ، انا البيت الذي ما جاعَ جاره ، انا التمر في السِلال ، انا الماءُ الزلال ، انا طبيخ حاتم ، انا مشوارُ إبراهيم ، انا الحسين الذبيح ، انا حِضنُ يونس والعزير وصالح وهود ، انا سفينة نوح ، و أنا فردوس الله على ارضه .
ياصاحب الصولجان :
تعسـاً لكَ ، لقد قَضَمتَ الكَفَّ التي أطعمتكَ ، ونَكرتَ الثدي الذي أرضَعكَ …
” فَـمـا عَـدا مِـمَّـا بَـدا ” *
………………………………………………………………………………………………………………..
*ابوفرات : كنية الشاعر العراقي الكبير (محمد مهدي الجواهري ) صاحب قصيدة يادجلة الخير
*فما عدا مما بدا : عبارة قالها ألامام علي بن ابي طالب (كرَّم الله وجهه) وهي تُقال للذي يصدُّ عن الحق بعد وضوحه ومعرفته .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"