الضخ الشعري بالكلمة والصورة في شعر كاظم الحجاج
قراءة :شاكر مجيد سيفو (ملف/15)

إشارة :
تحية مخلصة من أسرة موقع الناقد العراقي للإبداع الأصيل والحداثة الملتصقة بالتراب العراقي الطهور والموقف الوطني الغيور المنتصر لآلام العراقيين المقهورين، واحتفاء بمنجز شعري ثر باهر ما يزال – ومنذ عقود طويلة – يهدهد جراحاتنا بأنغام روحه العذبة الموجعة، تتشرّف أسرة الموقع بإعداد هذا الملف عن الشاعر العراقي الكبير “كاظم الحجّاج” ، وتدعو الكتّاب والقرّاء إلى إغنائه بالمقالات والصور والوثائق.    

الضخ الشعري بالكلمة والصورة في شعر كاظم الحجاج
قراءة :شاكر مجيد سيفو  
ترشح موضوعة الحرب في قصائد الشاعر كاظم الحجاج عبر رؤية كونية حادة تقيم علائقها من سيرورة بؤر الخطاب الشعري عبر سلسلة من المقاربات الاشارية والعلاماتية التي تتحرك ضمن مستويات من التناظر والتوازي والتضاد اللساني بحكم الوعي الجدلي الحياتي والاستاطيقي للشاعر ورؤيته الشعرية تجاه الوجود والعالم الآخر وتماهيات الزمن والمكان عبر اسلوبية يتفرد بها الشاعر الحجاج.

 رغم إنتظام الكثير من المعاني وانتصاصاتها من متحف المرجعية التاريخية والموروث الجمعي التراثي وانكشافات الجهاز اللغوي عبر تشكيلات الصورة في استنطاق او تجسيد صورة الحرب وبشاعتها من الجانب السالب للحياة. وبطولات الانسان العراقي واصالته وتعلقه بارضه ووطنه وانتصاره على قوى الشر والعدوان في الجانب المضيء والايجابي من الحياة وتسلط قوى الدلالة المشرقة في انفتاحها عبر سيل من الصور الشعرية.
الشاعر الحجاج يسعى عبر جهازه اللغوي الحساس الى ضخ اكبر قدر من الشعرية في جملته ومشهده التشكيلي التصويري الذهني والحسي ويحرص على ارسال عناصر الايهام والمفارقة وقوى السرد لبناء معمارية القصيدة وتركيبتها الكلية، وتتماثل قوى المرجعية في قصيدة الشاعر الحجاج. حتى يخيل للقاريء انغماس الشاعر في حاضنة التراث واستلافه منه اشعاعاته واشراقاته لتحقيق معادلة تتعانق في مكوناتها الادائية اللغوية.
ان ذبذبة اللغة الشعرية تتصاعد داخل القصيدة في اطار من الشعرية المترفقة في سيلها التشكيلي الصوري حتى يتحقق انتاج المعنى ومعنى الوجود. وتظل الانا الشاعرة في سباق مع الذات لاجتراح انطولوجيا الوجود امام هيولي الحرب وملحقاتها ويتفرد الشاعر كاظم الحجاج في اسلوبية قصائده باعتماده على عناصر السخرية والمفارقة وتشييد بنى الاسئلة عبر سلسلة من حوارات تتداخل فيها الأنا الشاعرة بلغة الاعلان عن مشهدية شعرية عبر اسلوب الحوار وتبادل الأدوار بين الأنا الشاعرة والآخر: [اني رجل خاض الحرب.. اتذكر اني  وانا اتقدم او اتراجع في الأرض الأخرى/ قد دست وروداً وقطعت، لاجل التمويه، غصونا لا أدري كم كانت. ورأيت النخل يقص/ ولم احتج ولم أذرف دمعاً/ وانا فلاح يا بنتي/ لكن الحرب قد تلبس الفلاح طبع الجندي/ وتنمر من يتردد في سحق النملة/ ويصير الشاعر قناصاً.. ص60]. يجمع الشاعر في مشهديته الشعرية بين صور السخرية والمفارقة والفجيعة والامل وتقدم هذه البنى الصورية من العلاقات الاشارية المتضادة في لسانيتها وتتهيكل البنية التركيبية للقصيدة في بعض الأحيان على هيئة موتيفات (قص شعري] ويكون الحوار العمود الفقري لبنيان القصيدة، وتتحول الرؤى الشخصية الى سرودات تجمع بين قطبيها الدلالي والتركيبي الرؤى الجمعية. ويرشح الشخصي الفجائعي عبر صورة الحرب التي ضيعت على الشاعر بعض الامنيات،: [هذي الحرب../ دخلت الحرب لاجل / انا لم ادخل../ دخلت في الحرب/ هل تفهم بنتي ما أعني؟ ص61] ويتساءل الشاعر بعد ان اتخمته الحرب بشظاياها وفواجعها. ويسعى الى اقامة صروح شعرية من مقتربات حياتية تتجاوز في اسلوبها من معاني الحياة المشرقة/ ويرسل هذه المتواليات عبر حوارات يسعى من خلالها لبناء قصيدة تتضافر في كل عناصرها الفكرية والايقاعية، ويركز الشاعر على استنطاق صور الحب رغم تسلط قوى الدمار والقلق والموت في رؤاه الحربية.؟ [- حسنا ماذا لو نتحاور حول الحب؟/ كان الحب لدينا اسرع من هذي الأيام/ فببيتي الآن امرأة/ سلّمتُ عليها فتزوجنا! ص62].
ويستعرض الشاعر قدراته اللغوية لتشييد مشهدية تتجانس بصورها في الجانب الاشراقي من الحياة وغلبتها على الموت وصور الدمار والخراب وتتشكل الصورة الشعرية في هذه القصيدة عبر ايقاع متناغم لمقاربة الحوار وشفافية المفردة واشراقتها الصورية: [حين ابتسمت وتمدد شمع الخدين/ صارت شفتاها لي قلباً/ لو ضحكت لانشق اثنين ص 63]. إن قصيدة الحجاج لا تقف عند حدودها الاشارية التصويرية الفوتوغرافية. فالشاعر يتمركز في البؤرة النصية ويرسل منها علامات صورية متوترة المعاني تسهم في بنائها لغته المكثفة في ايحائيتها وباطنيتها وقوة مقاربتها من النسق التراثي وجمالية تحريك الايقاع وتثوير الرؤى الوجدانية والنفسية: [لنغرس وردة الحب/ بايدينا على الدرب/ ونبني لصغار الارض/ امجاداً.. بلا حرب ! ص66] ان قصائد الشاعر الحجاج ترشح عن لغة ساحرة فاضحة تارة وحكمية ووجدانية تصوّفية تارة أخرى او تتنازع مستويات الاثارة والمفارقة والادهاش معظم صوره الشعرية وترشح المعاني عن مزاوجة عميقة بين الهم الذاتي الخاص والموضوعي العام في محاور تتداخل في بناها الكلية حركة الذات مع حركة التاريخ والحادثة التاريخية الوطنية وتتخصب صور القصيدة عند الشاعر في استثمارها للموروث الشعبي الاسطوري الحكائي الغرائبي الخرافي، وتتوالد هذه الانساق عبر صيغ من التنمية الصورية ولغتها الجامعة وحركة الوعي الجدلي الشعري للانا الشاعرة: [لاني نحيل/ لم اكلف الرب طيناً ليخلقني!/ صاح بي: يا أنا هو/ ففتحت عيوني/ ايما وطن تشتهي؟ قال / قلت الجنوب/ والى اين تلجأ في البرد. في الحر؟/ قلت: النخيل/ وماذا ستأكل؟ تشرب؟ تمراً وماءً. قليل/ إذاً فاستمع يا أنا هو/ سأقول وتفهمني: يا أنا هو: تبصّر! ص73] ان حنين الشاعر الى جذره الاصلي وعراقيته العظيمة هي المثال المقدس الذي يجسده الشاعر في صوره الشعرية واروع مثال على هذا. هذه الصورة الرائعة التاريخية الوطنية الخالدة في شعريتها واسلوبيتها الفنية العالية: [ولاني نحيل فاني الأحن علىالأرض/ يا وطني!/ هل تراني أدوس ترابك كالاخرين؟ ص73]. ان كاظم الحجاج يكاد يتفرد بين أقرانه من الشعراء في معظم شعر الحرب الذي انجزه الى جانب تجربته الشاعرية الكلية.

شاهد أيضاً

وعد الله ايليا: مازلتُ أبحثُ عن تفاصيل وجهك…!!!
الى/ روح الصديق الراحل الحاضر الغائب الفنان التشكيلي الكبير لوثر إيشو (ملف/18)

إشارة: بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، …

في ذكرى رحيل الفنان لوثر ايشو.. شقيقه بولص ادم يقول: اللوحة وطن والوطن لوحة، مفتاح فن لوثر
حاوره: سامر الياس سعيد (ملف/17)

إشارة: بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، …

 الطوب احسن لو مكواري دور الاهازيج باشعال الحماس بين الجماهير
مريم لطفي (ملف/3)

تعرف الاهزوجة على انها نوعا من الاناشيد الشعبية الغنائية، وهزج المغني  اي ترنم في غناءه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *