الرئيسية » نصوص » شعر » فاتن عبدالسلام بلان : أيُّها الشبيهُ لي .. أيُّها المختلفُ عني

فاتن عبدالسلام بلان : أيُّها الشبيهُ لي .. أيُّها المختلفُ عني

أيُّها الشبيهُ لي .. أيُّها المختلفُ عني

مدخل

/ نتشابهُ بإختلافٍ
يا قُرَّة حرفي
ونختلفُ بتشابهٍ
يا مراميشَ نبضي .. !! /

***

أيُّها الشبيهُ لي .. أيُّها المختلفُ عني
فيكَ شيءٌ
من غموضِ الليلِ
ومواويلهِ وقناديلهِ
وأرقهِ وقمره
من اِرتشافِ الشبابيكِ
والحاراتِ والزواريبِِ
لـ فنجانِ الصباح بـ سُكَّره

~~~

فيكَ شيءٌ
من عطرِ الأحلامِ
فوقَ نوابضِ العُمر
من ترغلةِ عصفورٍ
يُشاكسُ بـ العناقيدِ
ويكرعُ من نهودها الخمر
من براءةِ طفلٍ
يتشاقى بطائرةٍ ورقيّة
ويوزّعُ أمنياتهِ قواربًا
إلى الموجاتِ إلى النهر
من حزنِ المودّعين
في باحةِ المطارِ
ودمعةٌ تكرجُ بـ آهةٍ ::
لما التذاكر أيُّها الأحبةُ لما السفر .. ؟؟

~~~

فيكَ شيءٌ
من عرقِ الفلاحين
على جباهِ المناجل
ورقصاتِ الغروبِ
فوقَ تنانيرِ السنابل
شيءٌ من رائحةِ الحنطةِ
والقمحِ والزعترِ
من تراثِ الخرزِ والقشِّ
والفُخّارِ والمغازل
شيءٌ من حكايا الحميدية
وثرثرةِ النوافيرِ والنواعير
وخُضرةِ عيونِ الغوطة
وشقراواتِ الجدائل

~~~

فيكَ شيءٌ
من زُرقةِ السماءِ
ورحيلِ غيداواتِ السَّحاب
من تشارينِ الخريفِ
وطَرَقاتِ الريحِ على الأبواب
من الشَّتوةِ المُتسلّقةِ
إلى كتفِ المداخن
بالدخان بالضباب
من الفطائرِ والكستناءِ والشاي
ولمّةِ الأهلِ والعُشّاق والأصحاب

~~~

فيكَ شيءٌ
من دفءِ ولُطفِ أمي
من كرمِ وشهامةِ أبي
شيءٌ يُذكّرني ببيتي
بإخوتي وعمومتي
بخارطتي وأجنحةِ عَلَمي
شيءٌ من سواعدِ الفرسانِ الأبطال
من أريجِ الشهداءِ
وزغاريدِ الأمهات
ونعوشِ الدماءِ فوقَ الرمال
شيءٌ من عنبِ وتفّاحِ
وكرزِ سويدائي
من حواكيرِ الياسمينِ
وقاسيون فيحائي
شيءٌ كوجهِ وقلبِِ وزندِ بلادي
كالقهوةِ والسكاكرِوالكعكِ
والهدايا في أعيادي
كالأماني المعتّقاتِ في رؤيتكَ
لأرى الحريةَ وأعانقَ ربَّ أولادي

~~~

أيُّها الشبيهُ لي .. أيُّها المختلفُ عني
فيكَ شيءٌ
من جنوني يُصاهرُ هذياني
يُناسبُ عصبيتي
يُضاجعُ احتراقَ فكري
ويُنجبُ شطحاتهِ
دراويشًا في معابرِ شرياني
يُدغدغني ، يُلاعبني
يُلاطفني ، يُعانقني
بغابةِ شوقٍ يسحقني فيصهر أركاني
يا أنتَ يا هذا
يا ذاكَ يا ذلكَ
ياكُلَّ الذينَ أحبّهم
أيُّها المجنونُ المعتوه
المفصومُ المعجوق
مثلي في الحبِ
تعالَ أيُّها الشبيهُ
بكركبتكَ المثيرة إلى أحضاني
مثلكَ ومثلي ياسندَ قلبي
يا عضيدَ روحي ، يا ماء عيني
نُعاقرُ التيهَ في أقداحِ الطريق
نرسمُ قوسَ قُزحٍ
في بريقٍ وحريق
نُجَنُّ على بقايا ذكرياتنا
وفُتاتِ ظلّينا ذاتَ ربيع
شبيهان مُتشابهان
دون موجٍ غريقان
دون هويةٍ غريبان
بروحينا قريبانِ
وبجسدينا بعيدان
يا إلهَ وجعي وقلقي
وهبتكَ عرائشَ فرحي
ومنغوليةَ نزقي
فتعال يا شريدًا
خلفَ غمازاتِ نيساني
تعالَ لتُعمّرَ هشاشةَ مفاصلي بكلسك
تعالَ لترمّمَ بشهيقكَ
أعمدةَ كياني آهٍ ياكياني آهٍ ياكياني .. !!

***

مخرج

/ مرآةٌ في سماءِ جلدي
مانفعكَ أيُّها التشابه ؟؟
وشبيهي في فكرةٍ ما
يُحصي سلالَ أشباههِ الأربعين
وينسى شبيهته الروحيّة هُنا !! /

فاتن عبدالسلام بلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *