حسين سرمك حسن : عند عتبة الوداع : عبد الستار ناصر .. عمره خمسون كتابا !! (ملف/22) 

إشارة : 

رحل المبدع الكبير “عبد الستار ناصر” في الغربة ودُفن هناك .. ومرّت ذكراه شبه يتيمة بلا ذكرى .. وبلا احتفاء ومراجعة تليق بقامته الإبداعية الشامخة .. أسرة موقع الناقد العراقي تقدّم هذا الملف إحياء لذكرى عبد الستار ناصر واحتفاء بمنجزه الإبداعي الفذّ. وسيكون الملف مفتوحا على عادة الموقع . تحية للمبدع الكبير عبد الستار ناصر. 

عند عتبة الوداع : 

عبد الستار ناصر .. عمره خمسون كتابا !! 

حسين سرمك حسن 

(خاتمة أضفتها عام 2010 في دمشق كما أتذكر إلى مخطوطة كتابي “عبد الستار ناصر: لعبة الجنس والموت والجنون” المكتملة منذ منتصف التسعينات)  

مؤخرا ، وصلني آخر كتاب للمبدع الكبير “عبد الستار ناصر” من عمان ، وهو الجزء الثالث من سيرته الذاتية الرائعة ” الهجرة نحو الأمس “. 

وبدأت بقراءته فورا .. في الباص .. ثم في الشقة ، وأكملته في الليلة نفسها ، فأنا – وهنا لا أعلم كيف يكون الناقد موضوعيا فولاذيا فيكتب عن نصوص لا يحبها ولا تلامس مكنونات لاشعوره !! – مغرم بنصوص عبد الستار .. بلغته البسيطة الشعرية العالية .. بمقترباته الفريدة التي يتناول بها موضوعاته في قصصه ورواياته ، بجرأته في الغوص في أعماق ذاته كممثل لذواتنا التي نستحي النظر في مكبوتاتها ، المصداقية العالية التي نشعر بها حتى لو كنا نعلم تماما أن نصوصه كاذبة ، بالروح المحلية التي تسم كتاباته فهو من القلائل الذين يكتبون قصة عراقية خالصة ، بالروح الاقتحامية التي سحق بها الكثير من التابوات ومزقها بلا هوادة . 

في هذا الكتاب يقول عبد الستار وهو مازال يعاني من سلسلة من الضربات الصحية الخطيرة : 

( أستطيع اختيار ساعة موتي متى أشاء .. تأكدوا من ذلك – ص 11 ) . 

وهذه القدرة الكلية الخارقة قد تبدو عصابية مرضية ولا تتوفر إلا لإله .. لكنها جعلتني أنتبه إلى ما يربط بين هذه القدرة ، وبين شعوره بأن حياته مرتبطة بما يملكه من ثروة بعد أربعين عاما من الإبداع ( كلّ ما أملكه الآن هو أنني رأيت ) ، وما رآه عبد الستار لم يقله كلّه أبدا ، حتى سيرته لم يسطرها كاملة في الأجزاء الثلاثة أبدا . ما رآه عبد الستار سطّره لحد الآن في خمسين كتابا ، أي أن عمره الحقيقي هو خمسون عاما .. وبما أنه وضع ملاحظة تقول إن كتابا سيصدر له قريبا هو ( السيدة التي دخلت ) فنحن إذن سنعبر عام 2010 بسلام ، ويصبح عمره 51 عاما .. ولأن في جعبته عشرات الكتب التي سيسطر فيها ما رأى ، فإن عمر عبد الستار ناصر سيكون طويلا ، وطويلا جدا ، وسيحدد – كما قال – ساعة موته كما يشاء .. 

عمر طويل أبو عمر الغالي .. 

يا قرة عين الإبداع العراقي .. 

يا الولد المشاكس 

والخطأ الذي لن يتكرر ..     

 
تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *