كريم الأسدي : يكبو فنحملُهُ على الأعناقِ

يكبو فنحملُهُ على الأعناقِ

شعر : كريم الأسدي ـ برلين

يكبو فنحملُهُ على الأعناقِ
هذا عراقُك يا صديقُ ، عراقي

يصبو فنرسلُهُ الى الأفاقِ
ومكانُهُ في القلبِ والأحداقِ

يا هاتفاً ( عيني ) اذا خاطبتَهُ
ومردداً ( روحي) أوانَ تلاقِ

و مكنيّاً عمي ، أخي لمسافرٍ
أو عابرٍ في شارعٍ وزقاقِ

بيتُ المضيفِ فناؤهُ رَفَدَ الورى
بالماءِ والفنجانِ والأطباقِ

بستانُ نخلٍ والتمورُ شواهدٌ
لعراقةِ الأصنافِ والأعراقِ

وضفافُ شِعرِ والجميعُ ترنحوا
من فرْطِ ما أهدى الى العشّاقِ

هذا عراقُكَ يا صديقَ عراقي
يمضي فنحضرُهُ من الأوراقِ

فالأنسُ فينا ما سعى أنسٌ بها
والجنُ فينا للقيامةِ باقِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظات

أ ـ من أدوات النداء والمخاطبة في اللهجة العراقية الشعبية في كل الأمكنة في العراق التي تتحدث في العربية ـ بل وحتى في لغات العراق الأخرى ـ هناك كلمات عيني وروحي وقلبي التي يخاطب بها العراقي ضيفه أو صديقه أو محدِّثه ، ومن الواضح ان العين والقلب أعزما يمتلك الانسان أما الروح فهو جوهر الانسان أو الأنسان كله ، ومن الجدير بالذكر ان مثل هذه الحميمية في المخاطبة لا توجد عند معظم شعوب الأرض ، واستطيع ان أقول انها وبهذه الدرجة العالية اختصاص عراقي

ب ـ هناك ظاهرة أطلاق لقب ( عمي ) أو ( أخي ) على الغريب أو من يلتقيه العراقي في السفر أو في الشارع والمكان العام ولم يسبق له ان يعرفه .. كلمة ـ عمي ـ تُطلق
على الأكبر في العمر وكلمة ـ أخي ـ تُطلق على المقارب في العمر .. وفي هذا أِنماء للغريب الى العائلة و أقرب درجات القربى ، وهذا حاصل ميراث انساني كبير حيث الجميع أخوة في الإنسانية

ج ـ بيت الضيافة العراقي مؤسس أصلاً للكرم وتقديم الخدمات مجاناً من أكل وشرب ومبيت والمساعدة في حل المشاكل لكل وافد بغض النظر عن أصله وعرقه ودينه وطائفته ومستواه الاجتماعي أو التعليمي أو المالي أو الوظيفي

د ـ أصناف التمور في العراق عديدة ومتنوعة تنوعَ اشجار النخيل ويصل عددها الى اربعمئة صنف ، وتختلف هذه التمور في الحجم واللون والحلاوة والملوحة والنكهة والصلابة ودرجة و زمن النضج ، ومن الفلاحين مَن يسمح لمتسلقِ نخلةٍ من بستانه ان يحوي من الرطب أو التمر ما يكفي لحاجته دون ان يأخذ معه ما يفيض عن الحاجة ، الشخصية ، وفي هذا التوجه اشتراكية ماقبل نظريات الأحزاب بقرون نهجَّها على الواقع فلّاحون عراقيون أميّون … ومن هذا كله نريد أعادة تعريف العراق الحضاري والإنساني والعظيم لعالم السلطة والمال الجاحد ولأبناء العراق الذين فاتهم في غمرة الفوضى والتزوير والتدجين موقع بلدهم في التاريخ الأِنساني وأهميته لبني الانسان

ه ـ زمان ومكان كتابة هذه القصيدة في يوم الثلاثين من تموز 2018 في برلين ، على ان المطلع قد وافاني قبل هذا التاريخ بيوم واحد أي في يوم التاسع والعشرين من تموز

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *