نيران العبيدي : قصة العم توما ثمانينيات القرن المنصرم

قصة العم توما
ثمانينيات القرن المنصرم
نيران العبيدي

شتاء كانوني بارد ومدفئة , وكانون حطبي يملأ الغرفة بدخانه اما دخان غليوني فيتطاير بالهواء نحوالاتجاه المعاكس لاتجاه دخان المدفئة
ونحن ثلاثة ننظر إلى عقارب الساعة , أوان الرحيل . أنا ….وسلمى …وأبنها سامي .
لقد حان الرحيل . الانضباط العسكري يطاردهُ , هارب من التجنيد ويتوسل الخروج ولا من طريق سوى طريق العم توما
انا , طرقي شرعية ولا شرعية , حين تكون محاصراً ويلتف حول عنقك الموت وامام مواجهة وتروم الحياة فكر بالعم توما
ليلة باردة أراقب الثلج المتساقط من خلف النافذة’ ,اتجشأ وأسعل بعد أن يمتلأ صدري ببلغم أخضر ناعم , أخرجه كيفما أشاء ومتى ما أشاء لأبصق على وجه هذهٍ الدنيا , لتُعلق بقايا فمي على حطب المدفئة
رجل ستيني , بيده كل شئ ولا شئ , يعرف جميع الطرق السالكة والغير السالكة للوصول إلى الحياة أو الموت , المكان أو اللا مكان , طريق محفوف بالمخاطر لكن فيه بصيص أمل ولولا الأمل لما كانت الحياة ولما كان عملي الذي اعتاش منه بعد مسيرة طويلة من حياة مليئة بالاحداث , مهرب وقجقجي بإمتياز ولا أستلم نقودي الا بعد ان يصل الهارب الى إسطنبول وبعد مهاتفة صغيرة للعراق يبشر أقاربه بسلامة الوصول
“شكرا لك أيها العم وهذه نقودك “سمعتُ الف كلمة شكر وأنا كما أنا توما البسيط الذي يحب الناس ويحب النجاة
تياري وأعتز بنفسي وأمامي كاْس ممتلئ بالثلج والعرق أَعدّتهُ والدة سامي قريبي من بغداد جاءوا للتو بعد ان عبروا سيطرات الحدود بمعجزة وهم يرومون معجزة اخرى لأجتياز الحدود .اشباح الليل تصل الساعة الثانية عشرة منتصف الليل لتأخذ سامي الى زاخو ومن ثم َ الى قرية كانى ماصه و الى الحدود
سامي :- عمو توما هل الطريق أمين ؟
عم توما :- وهل تعتقد ارسلك للجحيم
سامي :- وماذا لو وقعت بأيدي الجندرمة التركية
يرجعوك إلى العراق بيد السلطة المركزية والباقي انت تعرفه
العم توما :- سلمى إشوية زبيب يرحمه لهذاك الأب , في الاقل نأكلها بدلاً عن المزة ..يعني عرق سادة والليل بعده بأوله
سلمى :- عمو توما ابني امانة برقبتك , وأنا جلبت النقود من الأقارب والأصدقاء ..فقط أريد ان أرسل الولد إلى خارج الحدود
سلمى لاتخافي ..الولد لابد ان يتعلم الحياة ..والله يدري أنا بعمره صعدتُ للجبل ..اي . كنت بيشمركة ..وإبنك راح يروح غادي لأمريكا …تعرفين شنو امريكا ……هاتي …..مشروب آخر من المطبخ
سلمى :-أي مشروب تريد ؟
وماذا تعتقدين هل أنا من يشرب الشمبانيا أو الويسكي ؟ .. عرق .. عرق اصلي أبيض صنع أيدي بناتنا اي بنات قرية كانة
ابني سامي .. بصحة آخر ليلة وبصحة الحياة
سامي :- بصحتك عمو
أيه ااه الحياة تجارب والدنيا مواقف وقرار, وأنا أتخذت القرار لا أعلم إن كان صحيحاً أم لا , لكنه غيرَ مجرى حياتي وأنا الآن نتاج ذلك القرار
…..الحب موقف وامرأة كانت تستغيث بي وبالمسيح , وهل تعتقد يا سامي إن المسيح يستطيع ان يمنع عنها الشر إذا لم أتدخل أنا ؟ … وانا اعتقدت بوقتها إني مرسل لهذه المهمة
حين دخلو خلسة الى نوهدرا كان الصباحٌ بارداً , استيقظتُ لأغسل وجهي وإذا بي اسمع ُصوت فوهات المدافع .. ولم يتوقف القصف , كان يعلو وينخفض قلتُ في نفسي “لاريب بان هذا الشتاء سيكون ساخناً ” وسمعتُ صوت وردة يستنجد بي
توما … إلحقني ..يايسوع أُسترني
وإذا بي أمام وحش مفترس يرتدي الملابس العسكرية , ويدعي البحث عن السلاح , ووردة شعرُ اشقر وعيون صفراء ورجل يروم الأعتداء عليها . وردة جمالها عذري وهي حبي , وحياتي وزينة بنات نوهدرا
ثرتُ كالثور الهائج وامسكتُ بياقة سترته العسكرية وانهاليتُ عليه ضرباً وهو يحاول الخلاص , واسمع وردة
“الرجل راح يموت ”

تهورت عليه وضربته الضربة تلو الأخرى ودفعته بقوة , وإذا به يرتطم بحافة البئر الحجرية , ويسقط ميتاً دون حراك .. وتُحبس الأنفاس أنفاسي وأنفاسها لأهرع الى مراّب الدار وأخرج بندقية جدي التي خبأتهُا في الرازونة. منذُ أن هاجم الأشرار قريتنا سميل , لهذه البندقية تاريخ وشرف ” بندقيه أم السركي ” حصدَ بها جدي أرواح شريرة قتلت أكثر من ثلاثين الف آثوري بدمِ بارد في ثلاثينيات القرن الماضي , واستشهدَ جدي وأبي وأمي و بقيتُ أنا ابن لأم وردة بعد ان فقدتُ الأهل , حملتني بيدها وحملت البندقية معها وهربت الى نوهدرا واعطتني غرفة منزوية في هذا الحوش الشرقي , وعندما ولدت وردة أصبحت أختي وحبيبتي وأم وردة أمي وأم حبيبتي ,
.
حان وقت الخروج , وضعت وردة صرة من ملابسي على حربة بندقيتي , وبعض من خبز الرقاق وشيشة صغيرة من عسل العنب وزبيب .ربطتُ رأسي بأطراف ياشماغ أحمر , وفي أثناء اجتياز الباب الخشبية ,إذا بي وجهاً لوجه أمام يلدا أقاربها … يلدا رجع منكسراً بعد ان فشل باجتياز الحدود نحو اليونان وفي غضون تلك الأيام عمل نادلاً في احدى الفنادق من دون علم السلطات في اسطنبول, ونفذت نقوده ونفذَ صبره وعاد يجر اذيال الخيبة والخذلان , ولكني الآن على يقين ان هناك رجُلاً يرعى الدار من بعدي , لم استطع أن أسلم عليه
والذكريات شجون وانت أيقضتَ كل ذكرياتي وشجوني ….سلمى ازيديني كاساً

ان تكون بيشمركة ليست لعبة ابداً ..هناك حر وبرد وبرية قاسية , وحروب وانكسارات . خسارة وانسحاب ..إيمان وعقيدة , لكن ايماني كان حب نوهدرا وعقيدتي عذرية وردة
مهما كانت أيدلوجياتهم لا أفهم منها شيئاً , أنا توما البسيط أبن شماشة توماس الذي دافع عن سميل ليتركني يتيم الأبوين في هذه الدنيا وأنا اتخذت من الفتوة والشقاوة عمل لحياتي وحياة نوهدرا … هذه هي أيدلوجيتي التي أحيا من أجلها
حين التحقتُ بالثوره الكردية .. لم امتلك الخيار , قدري جعلني أحمل سلاح جدي وأصعد الجبال .
رجال لا يختلفون بشيء عن الذئاب . قرى محاصرة… ألغام .. جوع وعطش, نضال وسجون ,, نعم سجون ومحاكم كالتي موجودة في المدن , وضعتُ مرة فيها لأني رفضتُ ان أنقل عتاد على ظهر بغل محمل بقنابل الهاون !!!
أرادوا أن أضرب بها مدينتي دهوك ..أنا احب نوهدرا وفي نوهدرا وردة وحين دافعتُ عن شرف وردة دافعتُ عن نوهدرا المسيحية ولكن نوهدرا جزء من دهوك .. يعني أنا دافعتُ عن دهوك , بالله عليكم كيف استطيع أن أضرب مدينتي بقنابل الهاون .
وضعتُ بالحبس داخل غرفة حجرية وكان بصحبتي رجل سارق .! تقاسمنا الغرفة وتقاسمنا العذاب والجوع .. أنا أحبس من أجل حب نوهدرا ,هو يحبس لأنه سارق ! سرق العتاد من غرفة الذخيرةالتي كان مؤتمن عليها . علم الحزب بذلك حين زَوجَ شقيقه لفتاة من قرية تقع ضمن الأراضي المحرمة ,واخذته النشوة بإطلاق العيارات النارية وكان مجموع ما اطلقه أضعاف مضاعفة من حساباته التي قدمها للقيادة , علم الحزب أنه سارق …..
قلتُ لا باْس ألم يصلب المسيح مع السراق ؟ ولكنه قال لهم
” أراكم في ملكوت السموات ”

وتزامن ظرفنا مع حلول شهر رمضان والشباب جميعهم صيام …توما خذ البغل واملأ الأوعية التي على الحمار بالماء , نحن صيام . أذهب أنا مع البغل والأوعية والجليكانات على ظهره لأملأها بالماء من الوادي واصعد إلى الجبل مسيرة ساعتين والحرارة والصعود تجعلني ألهث وانا أحمل بندقية جدي على ظهري, وبعد وصولي القمة . يأخذ الشباب بالأغتسال والوضوء قبل الإفطار وانا عليّ مراقبتهم .. ويشاء أن تنتهي آخر قطرة من الماء ….أذهب توما وآتي بها لنرتوي مع الإفطار …بيشمركة يحملون السلاح ويصلون ويصومون , وأنا الساقي الذي يحمل لهم الماء من الوادي ! إذا كانوا هم ذئاب البرية أنا ثعلبها , وحين توجستُ خيفة منهم بعد أن اضمحلت ايدلوجيتهم وأصبحوا رجالاً لا يختلفون عن بقية الرجال سوى بالسلاح او هكذا خُيلَ لي قلتُ
” ياجماعة أريد أن أشهر إسلامي ”
اخذوني الى الملا في القرية المجاورة وشاهدين من رفاق السلاح وأشهد أن لّا إله إلا الله وأشهدُ أن محمداً رسول الله ” وهكذا بداتُ أصلي وأصوم وأحفظ القرآن معهم , وبداْ الماء يُحمل بالقرعة أو الدور وتخلصتُ من أعبائي وائتمنتُ رفاقي
: عم توما الآن انت مسيحي لو مسلم بيني وبينك وانا طالع للخارج لا تخاف …؟
ها ها ها ها . أنا الأثنين معا ً عمو ههه مسلم بداخل مسيحي ومسيحي بداخل مسلم ولك انا تعغف عراقي ولك بول ….! والله عمو انت راح تبيع فرارات باسطنبول ههههههه
عم توما انا لا افهم لماذا لم تُكونوا تنظيم خاص بكم من الآثوريين الموجودين في الأحزاب المختلفة…؟

ابني سامي دا اقلك عقلية ذلك الزمان مختلفة ,لم نكن نفكر بهذا الشكل مثل الآن وإن كان فعلاً اجتمع الآثوريين في أحد المرات وذهبتُ معهم لعقد مؤتمر تاْسيسي في إحدى الجبال , وكان الوقت ربيع والجو لطيف وعصرية وإذا بالشباب يقولون دعونا نشرب الخمر ونتناقش ونتبادل الآراء … ولما دارت الخمر برؤوسهم سحبوا الاقسام وبداْوا يطلقون العيارات النارية ويحد على الآخر نتيجة خلاف فكري ولم تنحل القضية الا بتدخل مفرزه تابعة لأحد الاحزاب بالجبل .. ها قلتو في نفسي توما بعد هذا العمر أضع ايدي بيد هؤلاء الاطفال زعيطيط عمو زعيطيط .. أنا لا اخفيك سراً مشتت بين حبي لنوهدرا وجماعتي وخوفي على حياتي ,وتزداد الحياة صعوبة ويشتعل الرأس شيباً . حياة مملة وأنا أتوق لحضن امرأة من لحم ودم , وليس من خيال وأتوق أن أرى نور الكهرباء ,واشاهد تلفزيون ,واستحم مثل بقية البشر , وقررت النزول وتسليم نفسي بعد قرار العفو الذي صدر ” يعفون حاملي السلاح مهما كانت فعلتهم
قلتُ لهم ياجماعه أنا كبرت وعمو توما لا يستطيع الى هنا حدنا انتهى معاكم ..
وأرى الوجوه مكفهرة ليست بجانبي, تتقاذفها أمواج سوداء متلاطمة وكلما نظرت في وجه أحدهم أشاح بوجهِه عني … وادركتُ خطورة ما اقدمتُ عليه سوفَ أكون هدفاً لإطلاق رصاصاتهم ونظرتُ إلى جعفر .. لماذا لا تتكلم معي جعفر ؟ وأنت أحمد ما الذي فعلته لك ؟ ماذا بكم الظاهر متفقين عليّ
ليش مبرطمين قولوها للكلمة, قولها الكلمة التي ترفض تطلع من لساناتكم .. مسيحي جبان أي لو لا ؟ أنا أعرف بماذا تفكرون لكني لستُ جباناً , حين قتلتُ النائب ضابط الذي أراد شرف وردة . وردة كانت هي الوطن بالنسبة لي وأنا رجل احب وردة وهذا عهدي بكم , أنا راجع الى نوهدرا أحمل بندقية جدي معي والذي يريد أن يقتلني من الخلف أدير ظهري لهُ وليفعلها
نزلتُ وادرت ٌظهري للعصاة أو الثوار هم عصاة من وجهة نظر السلطة وهم ثوار من وجهة نظرهم , نزلت وأنا أحلم بوردة والبيت الذي سوف يجمعنا من جديد . عشر سنوات قضيتها مثل الحلم مع رفاق دربي , وفي الطريق عرجتٌ على ارادن ورايتُ الدير القديم , وتملكتني قوه خفية أن أدخل الدير وتذكرتُ باني اشهرتُ اسلامي .! الحياة لعبة من الصعب مراوغتها . فحملتني ذكرياتي وولعي ولهوي وأشجاني في داخلي أن ادخل الدير . وحين دخلتُ فإذا بي أمام مريم العذراء يقف تمثالها شامخاً ,وشموع موقدة وبخور وروائح تشبع النفس الهائجة ,وتجعلها مستقرة فشعرتُ بطماْنينة ليس بعدها طماْنينة , فانهمرت دموعي وجثوتُ على ركبتي …..سامحيني ياأمنا العذراء , لحظة ضعف وحب للحياة هما اللذان حالتا دون ركوعي اليك ِ ,رجعتُ تائباً نادماً ….متوسلاً ان تقبلي عذري أعترف باني خاطيء نعم مخطئ… اوقدتُ شمعة منطفئة من الشموع الملتهبة وخرجتُ وأنا اعاهدُ نفسي ألا اعود للسلاح مرة اخرى
*******
في باب نوهدرا يقف جرجيس حائراً على باب دكان يدخن السكائر
ججو ججو ما قد تعرفني انا توما توما انا
اهلاً اهلاً بالحضن يا ابن العم , اخبارك الحمد الله على السلامة كيف الصحة لقد بان عليك الكبر ؟!
انا بصحة جيدة ولا استطيع ان اقص عليكَ الآن مسيرة عشر سنوات , لكني اريد ان اعرف ماهي اخبار وردة؟
ليش انت ما تعغف ؟ !
اشني ؟ ماذا اعغف ؟ !
انها بعد ان علمت بأسلامك في الجبل ويئست من رجوعك فتزوجت يلدا
:ماذا تتزوج يلدا ؟
نعم
: والصليب الذي اعطتني اياه عهداً للحب الذي يجمعنا !
اي صليب عم توما ؟ عفوا انك بدلت دينك , اي دين آبائك واجدادك والكل بنوهدرا غير راض عنك
: وبعدين ؟
اشنو بعدين توما ؟ يلدا كان سكيراً وكسولاً ووردة تغزل وتصنع ملابس كردية بركيس وتبيع وتعتاش منها وهو ينام طوال النهار ويسهر الليل كلياتو !….الى ان تحاملت عليه حماته ام وردة وقررت التنازل عن البيت لك لحين عودتك ! ….. وماكان من يلدا الا ان ياْخذ وردة ويسافر هذه المرة بجواز سفر مزور الى تركيا وبرفقة العائلة .. اعتقد هم الان في اليونان …..المفتاح عند القس كوركيس أعطت ام وردة نسخه منه الى القس قبل وفاتها
هل استطيع ان ارى القس كوركيس ام هو ايضاً لا يريد ان يراني ؟
لا القس قال “انا اعرف يلدا جيداً وهو ابن ضال ويَدي مفتوحة لتوبته . اعتبره غنم ضالة وانا راعي لابد ان يقبل رعيته ويبحث عنهم لأرجاعهم الى جادة الصواب ”
هذا كلام مشجع
نعم لكن ربما يطهرك بالزيت لا اعرف .. كما تعلم معمودية واحدة لا يستطيع تعميدك مره اخرى
وبقية الاخبار ؟
الشباب اغلبها طلعت للخارج هنا ليس لهم عمل لايوجد عمل والحصار فعل فعلته عمو الناس ما تعرف اشسوي !!
وسكنتُ بيت حبيبتي وردة بعد ان اصبح ملكي وخطبتُ اقارب القس وتزوجتها واكرمتني ولداً هو الذي سوف يستقبلك ياسامي في اليونان وهو الذي سوف يرحلك على متن باخرة حمل الى امريكا محشوراً مع البضائع
اما قريبة القس كوركيس زوجتي فقد فارقت الحياة اثر مرض عضال .. وانا اقسمت ان لا اتزوج بعدها
سلمى : عمو توما الساعه تقترب من الثانية عشرة موعد الجماعة لاخذ سامي
اعرف بنتي سلمى اعغف ,, …انظر سامي الجماعة سوف يأخذوك الى قرية كاني ماصه وسوف تجتازون النهر والنهر بارد لا تخرج صوتا ًوهم سوف يقولون لك ماذا تفعل لحين اجتياز الحدود احياناً الهزيمة نصف الرجولة والهزيمة غنيمة وهي نضال ايضاً لقد انتهى زمن المواجهة وجاء زمن الهروب علينا ان نساير الريح .. لا تخجل من وضعك . الوضع الآن مختلف .. سلم لي على ابني .. وقبل وجنتيه .. وقل له انا مشتاق
: عمو توما وانت متى ترحل ؟
انا توما ملح هذه الارض لا ارحل ابداً…. انا اخر شخص يبقى في نوهدرا .. حتى لو اغلقت كل الكنائس ولم يبق شخص واحد يذهب لها .. سوف افتح باب الدير القديم في بداية دهوك مقابل مقر اللواء القديم وانظفهُ واشعل الشموع وافتح كنيسة نوهدرا , حتى لو مات القس كوركيس ولم يبقى احد سوف اُغير الماء المقدس واشعل الشموع واعلق البخور , واصلي وانتظر عودتكم , نعم عودتكم انت وابني وججو ومرقس ويلدا ووردة واطفالها ونجتمع مرة اخرى هنا في نوهدرا ان شاء الله مرحلة وتعدي, رياح وتمر وانت ابني سامي ليبقى راسك مرفوعاً اي مرفوعاً انت اثوري عراقي …
نيران العبيدي
كندا

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *