الرئيسية » نقد » ادب » علي رحماني : القصيدة القصيرة ومفارقتها الجميلة ….

علي رحماني : القصيدة القصيرة ومفارقتها الجميلة ….

القصيدة القصيرة ومفارقتها الجميلة ….
علي رحماني

معلوماتنا المتواضعة عن القصيدة القصيرة جداً كونها جنس ادبي جديد يغرينا بالأطلاع عليه وفضول قراءته و البحث في طياته المتقنة وماتضم من اشياء جميلة او غريبة وتجربة كتابته ومحاولة استقبال هذا الزائر الجميل القادم لنا من الغرب السابق لنا في طرحها والمتقدم علينا بكتابتها والمنصف لحقائق أبداعه وتواصله وتواصيه الأبداعي الموضوعي هذا النمط الغريب الذي يتميز بالأيجاز والاقتصاد اللغوي والرمز الحاد والايحاء الصارخ بمخيلة واسعة وافق شعري شامل متالق …واشياء اخرى حيث يكون مواكباً للتطور والحداثة ومتطلبات عصر السرعة والنشر الأليكتروني وفضاء الأنترنيت وعالم الاتصالات بكل مدياتها الجديدة وفي ظل متغيرات عارمة تجتاح حياتنا وانشغالات واشتغالات وسرعة حركة الاشياء والعالم فلا بد من توفر شروط الأنجذاب لهذا اللون الجديد من الأبداع حين يتلائم الادهاش والمفارقة والضربات الشعرية المحفزة للأنتباه والتعويضات الأخرى التي تميزها عن القصيدة التقليدية الاعتيادية او القصيدة الطويلة الحديثة وعناصرتميزكتابتها من ايقاع ووزن وقافية وموضوع شامل بمضمونه وطروحاته الجانبية الأخرى فهي اذاً لها موسيقاها الخاصة بقصرها وتتبع ايقاع حالتها الخاصة التي يرسمها الشاعر وهو يعزف ايقاع لحظة اصطياده موضوعها وحدثها وابراز شكلها ورسم حالتها واطارها كقصيدة قصيرة تكتفي بذاتها كنص موضوعي متكامل يتماسك بوحدته اللغوية والدلالية على مستوى المكان والزمان واللغة الشعرية بأحتدام فعل المفارقة في الخطاب الشعري المعاصر بين التنافر والتضاد والتناقض والتعارض الحاد واغلب النماذج المتداولة من هذا النمط الجديد تتخذ من المفارقة الشعرية انموذجاً لها والتركيز عليه كونه تعويضاً مهماً وحافزا لطرح حالة التجديد والتميز والخصوصية والتجاوز الأبداعي وتخطي النمطية والتكرار وخصوصا كتاب قصيدة النثر الحديثة جداً وهذا الاسلوب من الاساليب الصعبة والوقوف عنده يتطلب دراسة متانية دقيقة فثمة من يكتب كلمات لا تستوقفنا ولا تستهوينا ولا تترك اي اثر سوى صدى لأفكار وحكم ماثورة تتحول الى ترتيب جديد واصطفاف مكرر لا يعني لنا شيئا ولا ننتبه اليه اصلاً …فالمفارقة من الاساليب المهمة للقصيدة القصيرة جداً اضافة الى اساليب كثيرة مبتكرة تأخذ شكلها الموضوعي لحظة اصطياد الشاعر الصادق الذي يمتلك تجربته الحقيقية برسم مفارقاته بقصائده القصيرة الضاربة في الواقع متفاعلاً معه في هذا التضاد المباغت كما يسميه ((ايليوت )) او كما عبر عنه بعض النقاد بالخطف والمفارقة أذ اننا في زمن صار لهذا ((الخطف )) تداول يومي بسبب الظروف التي يمر بها شعبنا في هذه الايام …
والمفارقة بأشكالها المتنوعة أو اساليبها المعروفة في طرحها المواقف أ وتجديد اللغة او أصطياد اللحظات الساخرة عندما تكون تعويضاً موضوعيا عن الصورة الشعرية فهي فخ لأصحاب القدرات الضعيفة والامكانات المتواضعة فهي سلاح ذو حدين وفي حال عدم السيطرة او التمكن من المبارزة بها اوطرحها كأنموذج لصيغة استعمالها ستسقط كاتبها من اول قراءة …
لذا فكاتب هذا النمط عليه ان يعي امكاناته وقدرته في رسمها لغة تحتوي العلائق والأحداث والفعل الشعري والتأثير بالمتلقي والا يسقط في فخها فكتابها المتميزرون نادرون وقليلون جداً …والمتشاعرون الفاشلون كذلك …أما المقلدون والذين يستسهلون الكتابة بها والذين يعيدون انتاج القصائد العظيمة بصيغ جديدة ويرصدون صدى الشعراء الخالدون فهم كثيرون ولكنهم لكثرتهم كانوا مفارقة في فضاء شعرنا الجميل …
…….
……..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *