حسين سرمك حسن : “محمد سعيد الصكار” مسرحيا : يا غريب أذكر هلك

ضم كتاب ( محنة محمود الشاهد – نصوص مسرحية )* للمبدع محمد سعيد الصكار أربعة نصوص مسرحية هي :
– محنة محمود الشاهد
– يا غريب اذكر هلك
– سهرة كأس عراقية
– داس طاولي
والنص الأول مكتوب باللغة العربية الفصحى ، أما النصوص الثلاثة الباقية فهي مكتوبة باللغة العراقية العامية ، بأسلوب محبب يشعرك بإلفة شديدة مع شخوص المسرحيات . ولأن هذه المقالة تأتي ضمن سلسلة ” أدب الغربة والاغتراب في الأدب العراقي المعاصر ) فسوف أتناول هنا النص المسرحي الثاني : ” يا غريب اذكر هلك ” ، الذي كتبه الصكار عام 1995 وحدد زمانه بأنه بعد حرب الخليج ، ومكانه بأنه في أي بلد غربي . وقد يهيئنا العنوان المأخوذ عن أغنية عراقية معروفة لأجواء الغربة المقبلة ، لكن حديث مقدم المسرحية – الحيوي والمرح – والذي يظهر أمام الستارة لتقديم المسرحية يخاطب الجمهور بما لا صلة له بأجواء المنافي ويركز على كارثة انسحاب القوات العراقية مدمرة بانفعال متضاد وآسي : ( يا .. مسلحة !! المنزوعة السلاح !! إي والله مع الأسف .. المنزوعة السلاح ، والقادمة إيد من وره وإيد من گدّام ) . وقد يعتقد القاريء أن هذا المدخل ليس ذا صلة وثيقة بالإيحاءات التي يحيلنا إليها العنوان ، ولكنا سنرى خلاف ذلك من خلال حوارات الشخصيات وتتابع الوقائع في مشاهد المسرحية السبعة – وقد حصل خطأ طباعي في تسلسل أرقام المشاهد – . وفي المشهد الأول ومن خلال حوارات عماد وسعاد مع أمهما يضخ الكاتب أكبر عدد من المشكلات التي يعاني منها الماطنون العراقيون في البلدان الغربية . فمن يستطيع زيارة العراق منهم يتحسب لكل شيء حتى لتوصيل الحاجيات البسيطة التي يكلفه أصدقاؤه بحملها معه إلى العراق ( الجماعة – يقصد الجهات الرسمية في البلاد – عقلهم بالساعات – ص 42 ) كما يقول عماد . وهم عماد وأمه هو إرسال مبلغ بسيط من الدولارات إلى الخالة التي تعيش وضعا صعبا في العراق في ظل ضغوط الحصار المدمرة . وبخلاف تصوّر المعارف الذين في الداخل عن الحياة الفردوسية التي يعيشها المهاجرون فإن الصكار يقدّم الصورة الحقيقية للواقع القاسي والشاق الذي يعيشونه . فعماد وأمه لا يمتلكان هذا المبلغ البسيط وسوف يقترضانه من صديق عراقي مهاجر . كما أن المأزق الذي تعيشه هذه العائلة – عائلة أم عماد – ويصلح أن يكون أنموذجا لحياة العوائل العراقية المهاجرة المضطربة ، هو مأزق متعدد الأوجه . فهي واقعة في مصيدة .. أوصالها ممزقة .. وفي دوامة عذاب نفسي هو أقسى أشكال العذابات . فالإبن عماد قد أفلت من محنة مع شقيقته وأمه ، وبقي ابن الأخت ” علاء ” في جحيم الداخل لا يعرف طريق الخلاص . عماد يراه مقصرا لأنه جاء في وفد رسمي وكان بإمكانه أن رفض العودة ، لكن الأم ترى ، وهي محقة ، أن من الصعب أن يفلت بنفسه ويبقي أهله في حلق السبع كما تقول . عماد يعتقد أن الإفلات من الجحيم يأتي كفرصة يجب انتهازها فورا ، والأم ترى أن الإفلات ليس اختيارا بل إكراه يمزق الوجود . فقد هربت الأم بابنيها معتقدة أن الأمر ، تبدّل الحال ، لن يستغرق سوى شهر أو شهرين يأتي فرج العودة بعدهما . وهاهم يمضون السنة الثالثة بلا أمل . وهناك أناس يمضون السنة السابعة عشرة كما يقول عماد وقد حضّروا حقائبهم منتظرين طائر العودة الذي لا يأتي وليس على طريقة ” بريخت ” عندما يخاطب رفيقه المنفي بأن لا يضع جاكيتته في الخزانة بل يعلقها على الكرسي أو مسمار الحائط لأنه عائد إلى وطنه قريبا . المنفي العراقي مرت عليه عقود وهو يلبس جاكيتته ولا أمل . إن هذا واحد من الأسباب التي تعطل تكيّف المهاجر مع الحياة الجديدة وتشعره بالعزلة معتقدا أنه منبوذ من الحاضنة الجديدة في حين أنه مشدود إلى الخلف .. إلى الرحم السابق . هذا ما تشخصه سعاد : ( إنتو عازلين نفسكم ، إنتو متريدون تختلطون . تگول الجيران ميسلمون ، زين إنتي سلمي عليهم .. تعلمي لغتهم مو أحسن تتعرفين على محيطهم .. – ص50  ) . المهاجر المثبت يصنع وطنا صغيرا – الأثاث والأكلات والتجمعات و .. – يصبح بمرور الوقت شرنقة خانقة  يشعر بالغربة حين يخرج منها . لكن هناك الصراع الثقافي الممض الذي يواجهه المهاجرون وخصوصا في مفهوم الحرية الذي يثير أولا الموقف من الشرف وقيم العيب والسلوك الجنسي . هذا ما تقوله أم عماد في نقاشها الحاد مع ابنتها سعاد : ( بنتي هاي مو حرية ، هذا فساد ، الحرية تخلي الناس تعيش بكرامة وشرف ، هاي الحرية النطالب بيها من فكّينه عيوننا لليوم ، وقدمنا الها ضحايا بالألوف ، مو حرّية الديسكو والشذوذ – ص52 ) . ولأن الكاتب يبغي تقديم صورة بانورامية موجزة عن التباسات حياة المنفى فإنه يقدم مشاهد من الحياة هناك يمرّر من خلالها أفكاره ، وليس شرطا أن يعود إلى شخصيات تلك المشاهد .ففي المشهد الثاني يصور ستار ومحمود وهما يحتسيان الخمرة في البار . في البداية يحتج محمود على اهتمام هذا المجتمع الغربي الذي هاجر إليه بالتنجيم والأبراج وتنبؤات السنة الجديدة ومنها سقوط النظام العراقي في السنة الجديدة . يضيف ستار أن حتى الانتخابات الرئاسية هنا تعتمد على ” الخيرة ” ( وإحنه چنّه نمزق عالبكر من چان ياخذ خيره بالطوبچي – ص56 ) كما يقول . لكن المفارقة الأكبر التي تثير الخلاف الحاد بين الإثنين ليصل حدّ القطيعة ، هي مفارقة صادمة نعيشها حتى الآن وتتمثل في أن من كانوا ينادون بالاشتراكية ويستشرفون سقوط النظام الرأسمالي ، صاروا يستميتون للحصول على اللجوء في الدول الرأسمالية ويقسمون بشرفهم على أن يكونوا مواطنين صالحين فيها ويدافعون عنها بدمائهم !! :
محمود : تعال أگلّك ، خلي نكون واقعيين ، إنته إجه ببالك من چنت تناضل ضد الرأسمالية أنك فد يوم من الأيام تكون ضيف على بلد رأسمالي ، تعيش بيه بحرية وبضمانات حتى ببلدك اليسمّوه اشتراكي ما موجودة ؟
ستار : طبعا لا . بس هاي دنيا . ثم آني ما متخلّي عن مبادئي .
محمود : مبادئك على راسي . بس مو إنته الچنت تكتب الجرايد عن الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي بالبلدان الرأسمالية ؟ وين راح ذاك الحچي ؟
ستار : ذاك چان بوكته ، لكل مقام مقال – ص 57)
حزمة هائلة من المشكلات والعقد تزدحم في رأس الكاتب وأمام عينيه كمهاجر اقدم ذاق مرارات المنفى وتمزقات حياة المهاجرين خصوصا في الجانب السياسي . هذا ما يشخصه في المشهد الثالث الذي يجري في بيت أبي إياد حيث تتناقش مجموعة الأصدقاء ( صحفيون ودكاترة وأطباء ورجال أعمال ) . يتناقشون النظام الداخلي لحزب جديد معارض في المنفى وأمامهم كؤوس الخمرة وصحون المزّة . يتأخر أبو مروان عن الاجتماع لنه منشغل بعقد صفقة تجارية ضخمة وعندما يتصل به أبو إياد يوافق على بياض كما يقال . الإيحاءات واقعية ومسمومة لكنها منصفة وفعلية . ومن خلال اعتراضات الدكتور جعفر تظهر أهمية المدخل الاستهلالي ، فحرب الخليج أثارت من الاضطراب الخطير في اختيارات العراقيين المهاجرين ما أوصلهم ليس إلى التشتت والتصارع السياسي حسب ، بل إلى حافة الإخلال بمفهوم الوطنية ومعنى الولاء للتراب الأم ، بل إن البعض أخل بكل اشتراطات الانتماء . يعترض الدكتور جعفر أولا على فكرة تشكيل الحزب أساسا ، ففي لندن كما يقول – وهنا لم تعد لإشارة المكان الابتدائية : المكان أي بلد غربي ، قيمة كبيرة في بناء الحبكة أو تلغيز التوقع – ستون حزبا عراقيا ، فما فائدة إضافة حزب جديد إذا كانت البرامج متشابهة ؟ ويرى أن السمة الحاسمة التي ستميّز الحزب المقترح عن باقي الأحزاب هو : ( خلي نكون الحزب الوحيد الما يفرّچ لأمريكا – ص 64 ) أي أن الأحزاب الباقية ( تفرّچ ) لأمريكا . ثم يأتي الخلاف المبدئي الثاني وهو الاتفاق على أمور الحد الأدنى ، فجعفر يرى أن هذا هو الطريق الذي يقود إلى الانشقاقات في الأحزاب ، وعليه يجب الاتفاق على شروط الحد الأقصى لتكون خطوط حمراء لا عودة عنها . وهي وصفة خطيرة ناجعة يطرحها الصكار لأن البديل الأول – شروط الحد الأدنى – هو باب للمساومات يتيح التراجع عن الحد الأقصى الذي هو الوطنية والولاء ، أما الحد الأدنى فهو حد الصفقات السياسية . وضمن هذا اإطار يأتي موقف الطكتور جعفر المتفرد بين المجموعة في النظر إلى قرارات الأمم المتحدة التي صاغتها وفرضتها الولايات المتحدة لتدمير شعب العراق . يقول جعفر : ( آني مدا أفنهم ، إحنه دنسوي حزب حتى ندافع عن قرارات الأمم المتحدة ، لو حتى ندافع عن شعبنا ، إذا كانت هالقرارات تمرد البلد وترهن ثرواته ، شلنا شغل بيها ، وعليش دندافع عنها . ثمّ منو هيّ الأمم المتحدة ؟ هيّ أمريكا لو غيرها ؟ مدنشوف شسوّت الأمم المتحدة بالصومال والبوسنة وغيرها ؟ تفضل گلّي ، هالأحزاب التفرّچ لأمريكا وصلت لنتيجة ؟ گدرت تفك الحصار ؟ – ص 68 و69) . ينسحب جعفر من المجموعة التي تشكل الحزب لاحقا ثم تتمزق كما توقع .
في المشاهد الأربعة اللاحقة ، لا نجد انشغالا للعراقيين المهاجرين إلا بالسياسة – وكأنهم خبراء ومحللين !! – ، إنشغال يفسد عليهم كل شيء ، ويوش: أن يُفسد المسرحية التي صارت كامدة وجادة كما يقول مقدمها بعد المشهد الرابع : ( آني گتله للمؤلف من البداية تره ميصير يبقون الجماعة يحچون فصحى ، گلّي شبيدي .. الحچي بيناتنا ، إذا قواتنا الوطنية المهاجرة كلها من هالمستوى ، المؤلف شيگدر يسوي ؟؟ – ص 78) . هذه الطبيعة العراقية الجادة التي تجعل العراقي لا ” تنفك ” أساريره وترتخي تعابير وجهه ويبتسم إلا بعد الساعة الحادية عشرة صباحا . يذكّر المقدم بأن جدية النخبة ( الجماعة ) تفقدها تلقائية حمادي العربنچي وشاكر أبو اليانصيب : ( يگول لك صار أكثر من تلث ملايين عراقي برّه وكلهم نخبة . وين ألگي حمادي العربنچي .. والله چان بطونكم طگت من الضحك .. لكن ها ، مو عبالكم إذا شفتو مغترب عراقي يدفع عربانه راح يحچي وياكم مثل حمادي ، لأن هالعربنچي إذا تناظرون ، هم يطلع لو صيدلي لو صحفي لو أستاذ جامعي – ص78و79 ) . وليست طرفة مسرحية هذه المفارقة التي يذكرها الصكار ، ففي مهاية التسعينات أصدرت وزارة البلديات الدنماركية بيانا أشارت فيه إلى أن العاصمة صارت أكثر نظافة لأن أغلب المنظفين من العراقيين من حملة الشهادات العليا !! ( راجع كتاب محمد الجزائري عن الحصار ) . لا يستطيع المؤلف تخليص شخصياته من الإنهمام بالسياسة . حتى قراءة الفنجان في النزهة العائلية المشتركة تتحول إلى جدال سياسي . جدال لا يتمحور حول مصير البلاد وكارثة الحصار وغيرها من القضايا الحاسمة بل يعج أيضا بالاتهامات الجاهزة والسريعة ( هذا مخابرات .. هذي الجريدة مال مخابرات .. ذوله تجيهم رواتبهم لهناه من النظام .. إلخ ) . لكن صورة المهاجر المشرقة والمعقدة يلخصها الكاتب في شخصية رضا .. فهذا الشاب الذي كان يعمل مدرسا للنقد الأدبي في وطنه ، رغم ظروفه المعيشية الصعبة وتهديده بإنهاء إقامته وعمله كحارس في كراج ، يفلح أخيرا بتطويع كل العقبات وقهرها ويتزوج من سعاد . لكن درس المشهد الأخير يتمثل في شقين : الأول أن المآل النهائي للعراقي المهاجر هو العودة ( يعزّز الكاتب هذا الهدف من خلال حالة سميرة بطلة رواية رضا المولودة بالكوت لكنها عاشت كل سنواتها في الخارج : چانت تعتقد أنها صارت أوربية ميّة بالميّة ، وره الزواج بسنة بدت المشاكل .. كانت تظن أنها انسلخت من وضعها العراقي وصار بإمكانها أن تتعامل بحرية مع وضعها الأوربي . من صارت الحرب ، شافت نفسها لا ، المسألة مو بهالبساطة ، في حين أن زوجها الأجنبي ما كان عنده تناقض كما يقول رضا ، ومن خلال حالة عبد الله الذي اضطر للعودة إلى الشام بسبب تدهور حالته النفسية لأن أولاده بدأوا ينسون العربي  : كلشي چنت حاسب حسابه إلا مال ولدي ميعرفون يحچون ويايه ، هاي ما أگدر عليها . أرجع واتحمل ، على الأقل ولدي يعيشون بمحيط عربي – ص 102 ) . أما الدرس الأب فهو انهمام العراقي بالإنشغالات السياسية الأمر الذي يجعله ” حيوان سياسي ” والوصف مأخوذ من أرسطو – المعلم الأول في أحد تعريفاته للإنسان – :
( رضا : ( لعماد ) أضف إلى ذلك أن بعض الأحزاب القديمة استُهلكت ( لاحظ لغة النخبة اليابسة التي حذر منها المقدم ) وانتهى دورها . ثم شنو المانع من قيام أحزاب جديدة بروحية عصرية ومنطلق وطني نظيف ؟
سعاد : الخاطر الله ما دختوا من السياسة ؟
عماد : يالله خلي نگلب ورقة
أم عماد : صدگ والله يمّه ، سگمتونه بالأحزاب السياسية .
عماد : والله يمّه حقچ . بس مدتشوفين وضعنه شلونه ؟ صحيح إحنه مو سياسيين ، بس المسؤولية مو مسؤولية السياسيين وحدهم ، إحنه هم مسؤولين ولازم نعرف شديصير ، خو مو نبقى نتفرج ، ونباوع عالحلوگ ؟ – ص 108 )
وأما هذا التخريج المتواتر الذي أسكت الأم البسيطة حتما يثير مقدم المسرحية في أذهاننا معضلة صادمة شديدة الحساسية تعكس خللا بنيويا في حياتنا الاجتماعية وفي تاريخنا السياسي ، وذلك من خلال تساؤله البليغ :
( آني المحيرني شي واحد : إذا مهتمين لهالدرجة بالسياسة ، والسياسة تاكل وتشرب ويّانه ، تنام وتگعد ويّانه ، نعلق ونحلل ونفسر ونأول ؛ بالبيت بالمخزن بالگهوة بالشارع بالمكتب ، وواحدنا مفتّح باللبن ، لعد ليش مديطلعون عدنه سياسيين بمستوى المحنة ؟ ليشد تفلت الأمور من بين أصابعنه مثل المي ، ومن تحل الكارثة ننسى الأول والتالي وواحدنا يظل يفر بإذانه ؟
ليش ؟
ليش ؟
ليش ؟ – ص 108 ) .
وبهذا التساؤل الموجع تكتمل دائرة الخراب ونفهم بجلاء لماذا صمّم الكاتب مدخل مسرحيته الاستهلالي كي يمر من بوابة تداعيات حرب الخليج الأولى السوداء .
* محنة محمود الشاهد – نصوص مسرحية – محمد سعيد الصكار – دار المدى – دمشق – 1997 .  

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| جمعة عبدالله : معاناة الانسان المضطهد  في الديوان الشعري “ثلاث روايات” للشاعر عبد الستار  نور علي.

  تشير بوضوح قصائد الديوان الشعري في بدايات السبعينات القرن الماضي , الى ولادة ونبوغ …

| طالب عمران المعموري : بنية الاهداء في المجاميع الشعرية  للشاعر مهند عبد الجبار آل ابراهيم.

لمنتجي النّص الابداعي  في عموم نتاجاتهم الأدبية أسلوبهم   فيما يكتبون  وإن كثيراً لهم بصمةٍ مميزةٍ  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.