سعد الصالحي : المهاجر ..

روي عن أحمد بن حنبل – أثناء محنته – قال:
(رحم الله أبا الهيثم، لمّا مددت يدي للعقاب، وأخرجتُ الى السياط، إذا أنا بإنسان يجذب ثوبي من ورائي ويقول لي: أتعرفني؟ قلتُ: لا، قال: أنا أبو الهيثم العيّار، اللص، الطرّار، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني ضُربتُ ثمانية عشر ألف سوط – بالتفاريق- وصبرت على ذلك في طاعة الشيطان لأجل الدنيا، فاصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين).

وُلدْتُ بلا حبل سرّي، وكنتُ ناتئا كالحجر..
تدحرجتُ كممحاة من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال ، أهشّ ببصري على التضاريس بين المدن والمدافن، وأمنع صراخ القوم وكلّ طرس لا أشمُّ فيه رائحة الغبار، بَيْدَ أنّي بكيت على بعض أضحية شممتُ فيها ريحكم فأدمنتُ ولائم َ الشهداء.

لكَ السلامُ يا آخِرَ قرشيّتي
لك السلام يا أيّها الأمير!!
نفدتْ حروبنا، وقامت شتيمة ٌ في القفرِ مقام الحرس على الحدود، فبأي وجه تمتلكني، وبأي وجه تفترسني؟
أبمدن الشاي والمقاهِ المتعبة بوجوم الصباح،أم بمن ينازعني تمّوزيّتي على خَلق ٍجديد؟!

أكَـَلـَتني أجـِنـَّـتـُـها
وأكـَـلـَـتـْـكَ الكواكبُ والمواكبُ وما تبقَّى من حليب الأمهات.

يوم بـَتـَرتَ يميني
ظلّ من بعضك مالاينبغي
وظلّ القمر على الشمال

يوم بـَتـَرتَ شمالي
صرنا نتقن لعبة واحدةً
وصار القمر على الرأس

غادرتُ رأسي
وغادرَني القمرُ الى السماء

قتـَلـْتُ الحوتَ واستخرجتُ القمرَ
“ولن أترك هذا الأمر حتى أهلك دونه..”

إستعرتـُه من قوقعة على البحر الميت
ومن بقية حانة
أعرته من السيّاب (مرجانة)
وما خلص احتطابه من:
“لك الحمد إنّ الرزايا عطاء…”

كنتُ أراه في أصابع الطلاب على قارعة الرشيد.. ومرايا مقهى البرلمان

وفي الحاناتِ
في الخاناتِ
في مدن الشعيرِ
يظهرُ..ويختفي كوكباً
ويوماً سابعاً يتدثّرُ في فراشي

هو في الكفِّ زهرة
وعلى الرأسِ تاج ْ
وعلى قلبي رِتاجْ

له على كل ربوة سارية
وله في كل الطرقات دليل

له في كل وجه جواز سفر وأمتعة قليلة
له من أسمائه على كل ممنوع.. صهيل

أشْبـَـهُ الناسِ بالصوتِ
ما عُدنا نراه ُ
نلاحق وقع خطاه ُ

فلا هو يبرح الطريق ولا يظل كالجوار
وليته يمر من هنا ويوهم الحفاة أينا الأثر..!؟

صبيُّ كالبراري
أم وجه يشبه الشعراء
والصحراء
والديكَ
والمماليكَ
وذنوبَـنا يا أمير المؤمنين!

فما الفرق لو أتلفتُ رأسي وتركتُ الجسد يأكله الحريق!
كنتُ لوحا أسود خُـط َّ عليه الصومُ والصيفُ والكتابة، طوقا من بقية الواحات وزاوية للخطابة

صمتُّ ياسيدي
والصحراءُ هي الصحراءُ

لكنـَّما
من علـَّم الصحراءَ حبَّ البحرِ
فتـَرَكـتْ عقالها في غرناطة.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

يونس علي الحمداني: رحلة بحرية

عِندما نكون في البحرِ السّماءُ أجمل والدُنيا مِرآةٌ عميقةٌ تعكس أسرَار الزرقةِ وزرقة الأسرار.. عِندما …

أصواتٌ … بداخلِ الصَّمت
حسن حصاري / المغرب

كثيرا ما أضِيع … وأنا أفكرُ في الكِتابةِ اليك، وسَط سُطورٍ لمْ أكتُبها بَعد. أدركُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *