الرئيسية » نقد » ادب » رياض الدليمي : صلاح فائق شاعر منفلت من قبضة الرتابة

رياض الدليمي : صلاح فائق شاعر منفلت من قبضة الرتابة

صلاح فائق
شاعر منفلت من قبضة الرتابة
رياض الدليمي
يعد الشاعر العراقي صلاح فائق المولود في كركوك 1945 واحدا من أهم المجددين بالشعر الحداثي العربي ( قصيدة النثر ) في شكلها اي – مبناها واساليبها – اذ حاول ان يصيغ قصائده كعمل فني حيث أفاد من فنون التشكيل والمسرح والسينما وهذه الأدوات جعلت قصائده وأساليب ومبتكراته فيها نفس الجدّة بالصياغة والنظم والنسج فجاءت في طليعة هذا من ناحية المبنى الشكلي ، أما الخاصية الأخرى التي تتمتع بها قصائده ( ثيمه وموضوعاته ) التي تقترب من الواقعية لحد التماهي معه دون أن تقترب من الاسفاف والرتابة بل تصيغ من موضوعات الواقع بفلسفة فنية قل نظيراتها من أساليب شعرية شائعة فيضيف لواقعيته الدهشة والميتافيزيقيا والغرابة والسيريالية والتعبيرية المجردة والصور الشعرية الصادمة لخيال المتلقي وذائقته فتشكل هذه الصدمة لديه لتكون مغايرة ولا يمكن أن يفلت المتلقي من قوة الصدمة وربما لا يستوعبها الا بعد حين .. الشاعر صلاح فائق يلتقط من هموم المواطن ثيمه بصيغ فريدة لتشكل مسرحا شعريا شهيا للمتلقي . انه يكتب بحذق كبير وبفهم لأساليب ومهام الشعر ما بعد الحداثي
فيقول :
قصائد
– ———–

ليلاً ، لا شيء هنا
سوى صرخات مفاجئة
اسمعها وانا جالسٌ في غرفتي مثل ضيف
اطلبُ شراباً من دبٍ يخدمني .
مفروضٌ ان اكتبَ الان
لكن ذكرياتي ليست معي
اراها ، من بعيد ، ترتطمُ بابواب فنادق
او اتخيل ، فلا استطيعُ ايضاً
مخيالي يراقبُ صمت المحيط
بينما تتقافزُ معاطف من قارب الى زورق
ومن زورق الى قارب
ويشمْ حصانٌ اسود جريدةً مفتوحة
امام باب بيتي
*

اليوم صادفتُ غودو :
يتصفحُ مجلات وكتبا على رصيف
وكان هناك عندليبٌ صامتٌ
يتطلعُ اليه .
*

يقالُ بأني اشبهُ احد الانبياء
لا اصدّق هذا الكلام لأني , أولاً ,
لم يرسلني احدٌ وليس لي اي كتاب مقدس
اتجولُ في هذه الارض منذ خمسين سنة
ولا يلحظني احد
ثم انني احبّ النساء والنبيذ
اشتمُ الاغنياء في الليل من شرفتي
واسرقُ مصرفاً صغيراً في احدى الضواحي ,
مرّة في السنة

الى بلدتي اعود بعد بومين
*

سانامُ لفترة , مع كلبي , في دار للأيتام
مديرها صديق ٌ , وحتى عثوري على غرفةٍ رخيصة .

التقيتُ هنا شعراء , مراتٍ عدة , على سلالم ابنية ,
يدخنونَ , يشتمونَ سياسات الحكومة
ورايتُ مسافات طويلة , بالاف الاميال
بين السياسيين والناس العاديين

ذات ليلةُ أمسكتُ لصاً , في حديقة بيتٍ
اقمتُ فيه لشهر , ارغمته انُ يغني لي
صوته الجميل استدرجَ ذكرياتٍ
من افلام هوليوود القرن الماضي
استوليتُ على تلك الذكريات , اخفيتها في سرداب

البارحة , صباحاً , بعد عودتي من المشي
اشتريتُ صحيفة محلية , قراتُ على صفحتها الاولى
خبراً عن ضياع طائرة او سقوطها في محيطٍ ما
وفي التفاصيل اسماء ضحايا ,
منها اسمي : ها انا في ورطة جديدة
كيف اعودُ واسمي الان معروف في المطارات
ما يكون تفسيري المقنع حول اختفائي
في حادثة مروعة كتلك , ثم ظهوري بعد ايام
من سيصدقني ؟
هنا ايضاً ضعتُ في احد الكتب لاسبوع
استغرق بحثي عن مخرجٍ اياماً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *