الرئيسية » ملفات » في ذكرى رحيله، كاظم الأحمدي: السياب لم يكن شاعرا عملاقا ولا كان كبيرا
حاوره : عبدالجبار العتابي (ملف/3)

في ذكرى رحيله، كاظم الأحمدي: السياب لم يكن شاعرا عملاقا ولا كان كبيرا
حاوره : عبدالجبار العتابي (ملف/3)

الراحل كاظم الأحمدي وعبد الجبار العتابي

في ذكرى رحيله، كاظم الأحمدي: السياب لم يكن شاعرا عملاقا ولا كان كبيرا
حاوره : عبدالجبار العتابي

هذا حوار مع الروائي البصري كاظم الاحمدي الذي رحل عن دنيانا في الثلاثين من شهر حزيرن / يونيو الماضي، حوار اجريته معه في حزيران / يونيو عام 2001 في بغداد، وبالطبع كان يرفض ان يجري اي لقاء صحافي كعادته، ولكن بعد إلحاحي عليه بمساعدة الزميل محمد جبير، وافق على اجراء الحوار الذي اقنعناه به بناء على صدور روايته التي تحمل عنوان (نجيمات الظهيرة)، كان رحمه الله يجيب عن السؤال ثم يحاول ان يلغي اللقاء تماما،لانه كما يقول لا يحب اللقاءات الصحافية ويترك اعماله تتحدث عنه، ولم يأت الحوار من مرة اولى بالطبع بل من بعد علاقة وثيقة ارتبطت بها معه على مدى سنوات عديدة.
ويمكن التقديم للراحل انه صوت روائي وقصصي معروف، يسكن البصرة ومنها يبتكر حكاياته ويرسم شخوصه، ويدور بها في مدارات يعرف كيف يسلكها، فهو مبدع مميز فعلا، لكنه بعيد عن النظر ويختبئ عن الاضواء، تراه منزويا في الانشطة التي يدعى اليها والتي يحرص ان يلبي دعوتها لانه لايريد ان يقال عنه ما يقال عن غيره ويتهم بالغرور او التعالي، انه متواضع الى درجة كبيرة، الاحمدي مبدع كبير ترك اثاره واضحة على صدر الرواية والقصة. رحم الله كاظم الاحمدي اديبا وانسانا وبصريا وعراقيا.
وفي ما يأتي نص الحوار الذي اجريته معه عام 2001 كما جاء فيه من اسئلة واجوبة.

* من اين بدأت مع الكتابة؟
– ربما اقول ان البداية كانت من جداريات المدرسة الاعدادية، حيث كانت بسيطة وساذجة ولكنها تميزني عن بقية الطلاب، في الجامعة بدأت الكتابة القصصية وتجرأت فقدمت مجموعة قصصية لاستاذي الدكتور داود سلوم فكتب لي مقدمة اشار فيها الى مقاربة ما بين قصصي وحكايات الف ليلة ولية، هذه القصص اتلفتها لما تحمل من لغة غير قصصية وانما لغة حكاية مثل لغة (الحكواتية).

* هل ساهم هذا التلف في حالة احباط لديك؟
– لا، فوراء هذا التلف (عام 1963) استطعت ان انجز ما يمكن ان يكون شبيها بقصص الخمسينات ولا سيما (ادمون صبري وجعفر الخليلي) كذلك شعرت بقصور اللغة القصصية المحلية، اي انها لاتخلق قاصا يُقرأ على نطاق الخارطة العربية، ومن هذا الاحساس صارت عندي نقلة ثالثة بدأت بمجموعة (هموم شجرة البمبر- 1975) واستمرت الكتابة بعد ان نالت هذه المجموعة مكانة في القصة العراقية، اشارات كثيرة ميزتها من بينها اشارة الدكتور علي جواد الطاهر والاستاذ يوسف نمر ذياب والاستاذ عبد الجبار عباس ومن ذلك استمرت المسيرة.

* لماذا اخترت القصة؟
– لان جدتي ملأت دماغي بالقصص (الليلية) خاصة، فأصبحت اروي قصص جدتي بطرق مختلفة حتى تمكنت من صياغة قصة فنية، والشيء الاخر اني وعيت الى مسألة تحقيق الذات في مجال ربما اجد فيه فجوة ما، ووجدتها في القصة الخمسينية، انها مقسمة الى لغة فصيحة وعامية، فجمعت الاثنتين معا بفصاحة العارف باللغة، ومع القصة كنت اكتب الشعر ولكن لنفسي فقط!!.

* كنت تكتب الشعر.. لماذا لم تستمر معه؟
– كان في الشعر هناك عمالقة ونحن صبية صغار، ولا يمكن اختراق مثل هؤلاء الشعراء.

* هل ان لوجود السياب سببا في ابتعادك عن الشعر؟
– السياب لم يسبب احباطا لأي شاعر كان يجايله او جاء بعده، السياب لم يكن شاعرا عملاقا ولا كان كبيرا ولكن الظروف جعلته يكون كذلك ومنها تفرده في كتابة القصيدة الحرة بعد نازك الملائكة، اقول هذا اعتمادا على قدرة نازك الملائكة في تنظيرها بوعي القصيدة.

* الا ترى ان هذا غبن بحق السياب؟
– ابدا.. السياب خطا الخطوة الاولى وهي رفد الشعر العربي بروح الشعر الانكليزي ولا سيما اساطيره.

* ما هي المحطات المهمة في حياتك الكتابية؟
– الكتابة ليست فيها قفزات انما هي مراحل متطورة من الداخل، اذا احسها الكاتب تنساب مع هذا التطور فينكشف عالمه القصصي، كتبت القصص وامتلكت حالة من النضج متفردة، لم اسرع في النشر ولا طلبت الشهرة ولكنني نشرت في سن الثلاثين، فانتبه النقاد الى كاتب مقتدر على الكتابة وعلى فن القصة وعنده قدرة على الاضافة فدفعتني هذه للاهتمام والالتزام والاندفاع الى تطوير ادواتي الكتابية، تميزت جملتي القصصية بحيث اصبحت خاصة بي وهي الجملة الروائية.

* لماذا انت مقل في الكتابة؟
– لست مقلا في الكتابة، بل.. في النشر، لان النشر احيانا يصيب المرء بداء الغرور فيخرجه عن جادته، ولما كنت واعيا لكثير من امراض الكتاب كنت اتحاشى ان اكون واحدا منهم، لا اميل الى النجومية ولا استصحب حواريين، وربما تدهش انني لم اهد قصصي الى النقاد، والسر هو خشية اعتبارها عربونا للكتابة فكان ما كتب عن قصصي اكثر نقاوة وحميمية وحب، بغض النظر عن وجهات النظر.

*كيف ترى واقع القصة والرواية في العراق؟
– صحيح.. انا قارئ نهم ولكنني لا اميل الى التنظير، رؤية الواقع القصصي في العراق مهمة يتكفلها الناقد والمؤرخ الادبي، اما الكاتب ذاته فهو نقطة في المنظور القصصي.

* من يثيرك من القصاصين والروائيين العراقيين اكثر؟
– كاظم الاحمدي نفسه!!.

* هل فعلا ان الرواية صارت ديوان العرب بدلا من الشعر؟
– لماذا نحن نكرر مصطلحات عتيقة في حين هي ليست حقيقية؟، الحقيقة هي ان الرواية او القصة هي التي كانت تمثل بلاغة العرب واراءهم الفكرية بدلالة نص الاية الكريمة (نحن نقص عليك احسن القصص)، وفي القصص حياة العرب، لكن الشعر مثل احيانا بعض السلوكيات كالكرم والفروسية وما شابه ذلك، ان جمع الشعر هو الذي جعله يطغى على النص النثري، ولو جمعت القصص قبل جمع الشعر لكانت فكرة (الديوان) تمثلها القصص.

* اعلم ان روايتك (نجيمات الظهيرة) هي الجزء الثاني من ثلاثية، متى ستكون الثالثة؟
– الجزء الاول كان عام 1992 وظل اربع سنوات في الشؤون الثقافية والجزء الثاني ظل خمس سنوات، والثالث قدمته عام 2000 ولا ادري كم سيمر من الوقت حتى يصدر.

* سؤال اخير.. لماذا انت بعيد من الوسط الثقافي؟
– المجتمع المتماثل لا يجد شيئا يكون وسيلة للحديث الا نفسه، فهذا المجتمع المتماثل يكرر ذاته بحيث يكون التكرار مملا ومضجرا، فأنا ابتعد غالبا عن حالات مثل هذا النوع ولا يوجد حديث عن الابداع لذلك افضل ان انزوي لنفسي!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *