تابعنا على فيسبوك وتويتر

أمين شِنَّار

بيت القدس

الليلُ حلمٌ مبصرٌ، في مقلة عمياءْ
قلبي شراعٌ مبحرٌ، في لجّةٍ سوداءْ
ووقعُ أقدام السكينة الكئيبْ،
يضلّ في تيه المدينة الرهيبْ
قلبي، وليلي سائحان يعبرانْ
أزقةً مسنّةً، تؤرّخ الزمانْ،
تقول، كان ههنا وكانْ
وألمح الأشباح تذرع المكانْ،
وأسمع التنفّسَ القديم في الأجواءْ
وألمس العطور، والخلودَ في مجامر المساءْ
فههنا الحياةُ لا تموت في الأشياءْ
وتلتقي على ولائم الخلود: الأرض، والسماءْ

هنا المآذن الحزينة التي تسامر النجومْ
تمتدّ في وجومْ
عملاقةٌ لكنها طعينةُ الأحشاءْ
تنكّس الآذانَ في استحياءْ
يموت في المسامع الصمّاءْ

هنا رفات المجد والعلياءْ
تطلّ من مقابرٍ محفورةٍ في مهجة الضياءْ
تلوب حولها الطيور في أسًى، تصيحْ:
ظمأَى أنا فأين نبعة الحياة، كي أموت، أستريحْ؟

وههنا الأسوارْ
مرفوعة الهامات في إصرارْ
مصلوبةٌ، مهزومةٌ، جريحةُ الأبوابْ
تسائل القبابْ
عن عودة الغيابْ،
تقول، في فجيعةٍ، أقامني سلطانْ
عالٍ عظيمٍ الشانْ
كي أحمل النداءَ، والضياءَ، كي أكونْ:
سدّاً بوجه الليل والمنونْ
الليل حلمٌ مبصٌر، أقتات من رؤاهْ
قلبي شراعٌ مبحرٌ، لا ينتهي سراهْ
وهذه المدينة القدسيّة الرحابْ،
تحبني، تبوح لي، وحبها تنهّدٌ، وبوحها عتابْ:
بنيَّ، كيف يا بنيَّ، يهجر الأحبابْ
أمّاً تهدهد الظما بدمعها المنسابْ
أمًا تجوع، تأكل الآهاتِ والأوصابْ؟؟
بنيَّ، عدت يا بنيَّ؟ يا وليدي الصغيرْ؟
أين الصحاب يا بنيَّ؟ أين موكبي الكبيرْ؟
قد أقفرت ملاعب الرجالْ
وليس في ساح العلا أبطالْ
أماه، يا أماه، يا ترنيمةَ الأجيالْ
كفى كفى لن يجدي الترداد، والتسآلْ
أماه، يا أماه، يا مدينة الأقداسْ
مدينة الحداد والمآذن الخرساء والأجراسْ
تدقّ للأبطالْ
تهيب بالرجالْ
أماه يا أماه يشرق الصباحْ
من مقلة الظلام، من أصابع الكفاحْ
ونلتقي ونلتقي في موسمٍ مباركٍ نضيرْ
هتافه تسبيحةٌ، نشيده تكبيرْ


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"