الرئيسية » ملفات » عبد علي حسن : الروائي أحمد خلف و ( النقد العراقي ) (ملف/40)

عبد علي حسن : الروائي أحمد خلف و ( النقد العراقي ) (ملف/40)

إشارة :
يسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر هذا الملف عن المبدع الكبير “أحمد خلف” الذي اثرى السرد العراقي والعربي بالكثير من الأعمال القصصية واالروائية المهمة. تدعو أسرة الموقع الأحبة الكتّاب والقرّاء إلى إثراء هذا الملف بما يتوفر لديهم من مقالات ودراسات وصور ووثائق. تحية للمبدع الكبير أحمد خلف وهو يواصل مسيرته السردية بثبات وتصاعد بارز.

* الروائي أحمد خلف و ( النقد العراقي )

في حوار اجراه الصحفي المصري السيد حسين لصحيفة ( الأهرام العربي ) مع الروائي العراقي احمد خلف – نشر مؤخرا – و جاء فيه ( يؤكد الروائي والأديب احمد خلف انه حتى اليوم لم يتمكن النقد الأدبي في العراق من تأسيس تيار يعنى بالنصوص الإبداعية شعرا أو قصة ناهيك عن الرواية ، وظل أغلبه يعاني عقدة هيمنت على الكثير من النقاد العراقيين ، وهي عقدة الآخر الذي استكمل شرطه الموضوعي في التأسيس المعرفي والآخرفي المفهوم العام ليس الآخر العربي بل الغربي أيضا )

بالامكان حصر معطيات تصريح الصديق احمد خلف بما يأتي :– 1– عدم تمكن النقد العراقي من تأسيس تيار خاص به . 2– هيمنة عقدة الآخر العربي والغربي. وقبل ان انتقل لمناقشة هذين المعطيين اود اثارة الانتباه الى قصدية جريدة ( الاهرام العربي) في التقليل من حجم المنجز النقدي العراقي الذي امتد لأكثر من نصف قرن ، من خلال وضع (مانشيت) بحجم كبير عد عنوانا لخلاصة الحوار مع الصديق خلف ، اضافة الى التأكيد الذي تصدر الحوار الذي كتب بخط واضح وملفت — كما سيلاحظ ذلك القاريء — ، مما يشير وبما لايقبل الشك الى محاولة مؤسسات وشخصيات عربية متمحورة حول ذواتها للتقليل وتجاهل المنجز العراقي نقدا وشعرا وقصة ورواية لتأكيد تصدرها تقدم المنجز الثقافي العربي . فرصة ذهبية قدمها الصديق احمد خلف لمثل هذه المؤسسات ، ونأمل ان يكون دوافع تأكيد الصديق احمد خلف ينصب في الأمنيات المخلصة في تميز النقد العراقي . والآن سنحاول مناقشة المعطيين اللذين تضمنهما تأكيد الصديق الروائي أحمد خلف الذي طالما احتفى بالقراءات النقدية العراقية — المبدعة — لمنجزه القصصي والروائي فضلا عن الدراسات الأكاديمية لدراسات الماجستير والدكتوراه التي قدمت رؤى نقدية محدثة لمنجزه السردي ، وسنعد مناقشتنا هذه مناسبة لحوار حول وتر قديم عزف عليه الاصوليون والمتمسكون بسكونية النقد البلاغي العربي الذي توقف عند القزويني والقرطاجني بعد ان اسس له الجرجاني ، وتحصن هذا النقد بجدران المؤسسة الجامعية الاكاديمية والتي –الجدران — طالها الصدع فيما بعد فتهدمت أمام المنهجيات النقدية الحديثة ، الا ان بعض من اصوات الاصوليين تلك لاتزال تردد نغمة التبعية ، والآن سنحاول مناقشة المعطيين الآنفين باختصار يفي بغرض التوضيح . 1__ لم ينفرد النقد العراقي بملاحظة عدم تمكنه من تخليق او تأسيس تيار خاص به لمقاربة النصوص الابداعية أيا كان جنسها ، فالنقد العراقي جزء من حركة النقد العربي الذي تبنى المنهحيات الغربية منذ حركة النهضة العربية في اوائل القرن الماضي ، واول هذه التأثيرات في النقد المصري الذي بدأ بتأثره باللانسوية والواقعية منذ عشرينات القرن الماضي ، وامتد ذلك فيما بعد الى الحركات النقدية في الدول العربية ، اذ انه ليس من اليسير تأسيس تيار خاص بهذا البلد او ذاك بمعزل عن المرجعيات المعرفية ووجود خطاب فلسفي يتم من خلال التفاعل معه تأسيس منهج نقدي كما حصل في الحاضنة الغربية ، فلا المرجعية المعرفية للنقد العربي مؤهلة للانطلاق منها في عملية التأسيس اللاحق لسكونية النقد البلاغي العربي وتوقفه عند حدود فنون القول البلاغية وتقاطع هذه المنظومة مع التطور الحاصل في النص الابداعي العربي ، وكذلك غياب الخطاب الفلسفي العربي منذ سقوط بغداد عام 656 هجرية ، لذا فقد غابت القاعدة الاساسية لتخليق منهج جديد او تيار جديد ، الا انه من الممكن الاشارة الى وجود تيار المنهج الانطباعي/ الذوقي وكذلك وجود المنهج الواقعي/ الاجتماعي حتى تسعينيات القرن الماضي حيث دخول النقد النصي الجديد واستمرار تأثيره وفاعليته فيما بعد ، ويلاحظ تأثير هذبن المنهجين في مقاربة النصوص الابداعية العراقية على اختلاف اجناسها وانواعها. 2– ولعل المعطى الثاني ( هيمنة عقدة الآخر العربي والغربي ) هو وثيق الصلة بالمعطى الأول ، ولانرى ان هناك عقدة وهيمنة عقدة تبعيةللآخر عربيا كان ام غربيا ، فعربيا كل النقد العربي الآن يتبنى المناهج النقدية البنيوية ومابعدها التي صاغها الغربيون ، وهذا يعني ان النقد العراقي وبقية الحركات النقدية في الدول العربية على مسافة واحدة من التفاعل مع ما انجزه الآخر الغربي ، وإذا ماعلمنا بأن عملية التخلص من هذه التبعية تحتاج كما اسلفنا الى فاعلية المرجعية المعرفية/ النقدية والى وجود خطاب فلسفي عربي ، وحاليا لاتتوفر في البنية الثقافية العربية مثل هذه الشروط ، نعم حصلت مثل هذه المحاولات في اوائل القرن الماضي من قبل سيد قطب وآخرين لتأسيس نقد اسلامي يتصل بالفلسفة الاسلامية وفق الموضوعات وموجهات الدين الاسلامي الا ان هذه المحاولات اصطدمت بكوابح كثيرة فتوقفت ، فضلا عن ظهور انواع واجناس ادبية لم تكن ضمن الحاضنة الفكرية للنقد البلاغي العربي ولاضمن البنية الثقافية العربية ( الرواية ، القصة القصيرة ، القصة القصيرة جدا ، الشعر الحر ، قصيدة النثر ، النص التنافذي….) فكل هذه الاجناس والانواع قد وفدت من الحاضنة الثقافية للآخر في وقت قدتم فيه التوصل الى قوانين البناء الداخلي لها واستقرت شروطها الابداعية المعروفة كما وضعت الدراسات والمناهج النقدية المتعلقة بما ينجز ويتحقق في تلك الاجناس الجديدة بالنسبة للثفافة العربية ، ولم يجد النقاد العرب بدا من تبني تلك المناهج دون الشعور بعقدة الاتباع وتمت الاستفادة من آليات تلك المناهج في مقارباتهم النقدية وفق خصوصية النص المحلية دون الوقوع في الشرك الفكري لتلك المناهج ، وبمعنى آخر فإن هنالك تنويع وابداع في تطبيق آليات تلك المناهج ، وقطعا فإن هنالك تباين في مقدرة النقاد ومواهبهم في عملية التنويع هذه . وصفوة القول ان تبني مناهج الآخر ليست سبة او عيبا حضاريا ، فالانسانية تبيح مبدأ التلاقح والحوار والاضافة ومثلما وفدت الينا هذه المناهج من الآخر فإن مجتمعات أخرى قد تفاعلت وادخلت تلك المناهج في بنيتها الثقافية بعيدا عن جغرافية تأسيسها الذي اتسم بالعالمية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *