الرئيسية » ملفات » عزيز السماوي (سيرة إبداعية ونضالية مشرّفة) (ملف/4)

عزيز السماوي (سيرة إبداعية ونضالية مشرّفة) (ملف/4)

إشارة :
برسالة نادرة وفريدة موجهة من الراحل المبدع الكبير “عزيز السماوي” إلى الروائي المبدع “سلام إبراهيم”، افتتحت أسرة موقع الناقد العراقي ملفها عن السماوي الذي طبع بصمته الخاصة على خارطة الأدب العامي العراقي، بقصائدة الملحمية بشكل خاص. والأهم هو هذا السلوك الوطني النظيف الذي لم تشبه شائبة مهادنة أو ممالاة. في تلك الرسالة دروس عن الروح العراقية العالية وتمسك المبدع بتراب وطنه الطهور ، ناهيك عن عواطف وأخلاقيات الصداقات البريئة الحارقة التي رحلت إلى الأبد مع الأسف. ثم روح الأمومة العراقية الجبارة بل الأسطورية التي تحملها “أم وميض” عقيلة الراحل الكبير. شكرا للصديق الميدع سلام إبراهيم على الرسالة الدرس.

عزيز السماوي (سيرة إبداعية ونضالية مشرّفة)  

ولادته ولد الشاعر عزيز السماوي عام 1948 في محافظة الديوانية في العراق. اسم والده (سماوي) وليس له علاقة بمدينة السماوة. شق عزيز السماوي طريقه كشاعر شعبي في 1965 أثناء دراسته في معهد الهندسة التطبيقية العالي في جامعة بغداد.[1]

أثبت الشاعر نفسه بحضورة المميز..وقصائدة وكان من الرواد لمقهى الميثاق في مدينة الثورة.. مع شعراء الصف الأول في الشعر الشعبي العراقي من امثال: مظفر النواب وعريان السيد خلف وزامل سعيد فتاح وكاظم ألركابي,كاظم السماوي, شاكر السماوي (اخاه) وعلي الشباني وكاظم إسماعيل الكاطع وطارق ياسين وإسماعيل محمد إسماعيل وأبو سرحان وغيرهم. أصدر ديوانه الأول (قصائد للمعركة) عام 1968 وهي مجموعة تشارك فيها عدد من الشعراء في كتابة قصائد لدعم الثورة الفلسطينية. أصدر ديوانه الثاني 1970مع شاعرين من الفرات الأوسط الأول الشاعر على الشباني والشاعر الغنائي طارق هاشم بعنوان [ خطوات على الماء].

ويعتبر عزيزالسماوي شحيح الإنتاج الشعري وغني الإبداع فله ثلاثة دواوين[ أغاني الدرويش 1973, لون الثلج والورد بالليل عام 1980، النهر الأعمى 1995 ] بين عام 1973 إلى عام 2001_ 8 حزيران حيث فارق الحياة دون إن تتكحل عينه بالعراق ودفن في لندن عاصمة الضباب.[2] ديوانه النهر الأعمى، واحد من أهم الدواوين الشعرية التي كتب قصيدته الأولى حزيران 1980 بعنوان [ هموم عراقية ] يقول الشاعر فيها أهيس جرحي بجفوفك.. جمر ينباس خيط الدم يروح أبعيد يمتد أبطول الفرات..

منذ اواخر الخمسينيات جرب الكتابة في الاشكال الشعرية القديمة، كتب الابوذية والدارمي ليتحول بعد ذلك إلى كتابة القصيدة العامية الجديدة معرضا وهاضما انجاز القصيدة المظفرية، وجاهدا لتطوير لهجة مدينته المحلية- الديوانية- ذاهبا بها إلى مصاف لغة شعرية عامية تميزت لاحقا بميزات انفردت بها عما سواها من لهجات ناحتة لغة ثالثة هي اقرب للفصحى من سواها، اختلف جهد عزيز السماوي في محاولته لتجديد القصيدة العامية مستدلا كما فعل النواب بالاشكال الشعرية القديمة كالموال والابوذية والدارمي، المختلف هنا ان السماوي وجيله لم يحاولوا استثمار لهجة ريف الجنوب العراقي -الاهوار- كما فعل مظفر النواب، بل حاولوا ومنذ القصيدة الأولى تطوير تلك الاشكال الشعرية القديمة بما يتناغم مع لهجة أبناء المدن،

من ناحية أخرى لم تنشغل نصوص السماوي أو بعبارة ادق لم تنحز ايديولوجيا لفكر مثلما فعلت قصائد النواب في اشهارها الدفاع عن الحزب الشيوعي العراقي وجعل مناضليه الفلاحين الذين قتلوا في خضم الصراع رموزا يدور نصه حولها، قصائد: سعود، صلاح، ومطولتها حسن الشموس، عن العريف في الجيش العراقي حسن سريع الذي حاول قلب سلطة 1963 وفشل فاعدم، وغيرها من القصائد بل انحازت قصائد السماوي وأبناء جيله الستيني إلى الإنسان كقيمة مطلقة تسقط ازاء عذابها الفردي كل الاعتبارات والتبريرات الايديولوجية. اشعار مكتظة بالاسئلة والهموم الفلسفية المتعلقة بالوجود والوضع البشري منذ بدء الخليقة ورحلة العذاب التي تبدو لا نهائية، فتكون الحلول الدينية بفردوسها المأمول غير مجدية إذ انها لا تعوض مرارة الروح، ف اشعارتأملت عميقا الكينونة البشرية الهشة ولا عدالة الأنظمة والأعراف الاجتماعية والقوانين الوضعية، اشعار لا تثق الا بالالم الإنساني الذي يستدعي بالضرورة اثارة المزيد من الاسئلة ومحاورة الضمير البشري نصف الاعمى أو يكاد، اسئلة مستحيلة، عتاب مرير للذات البشرية الموغلة في حب الذات البشرية معريا اعماق ارثها الدامي اشعار تستصرخ الضمير البشري وتنحاز بشكل مطلق لمحنة الإنسان وعذابه ايا كان موقعه وهذه ثيمة جوهرية في اشعار عزيز السماوي، ومن هنا اختلفت اشعاره عن اشعار النواب المسكونة بالهاجس الايديولوجي المباشر والتي بدورها تلامس هذه الثيمة بهذا الموقع أو ذاك، من هذه النقطة نفذ عزيز إلى مساحة رؤية مختلفة تماما جعلته يكتشف اساليب شعرية جديدة ومناخات محشودة بذلك الالم الكربلائي الذي يبدو ابديا والمتواصل مع ارث طقوس بلاد الرافدين منذ فجر الحضارات حيث كانت تقام مناحات جماعية على دموزي كل عام..رؤيا العارف الواثق الابدي من الخيبة والخسران وكانه بطل من ابطال التراجيديات اليونانية القديمة والمعاند قدره..فليس امامه سوى الخوض في مواجهة القوى الأسطورية الغاشمة وقتها واللا اخلاقية في الراهن لا أحد يجيب سوى حزنه المقيم، والمبهم في هذا الوضع البشري البائس ما يجعل القصيدة الرائية شديدة الذعر..وحشية لا تهاب..ولا تخشى من البوح بالضعف الإنساني النبيل ازاء هول سلطات القمع بكل اشكاله القادرة على تغييب الفرد المسكين واضاعة اثاره كما هو في اوطان الدكتاتوريات أو سحقه حصاراً وتجويعاً وتجهيلاً كما يحدث للعراقي الراهن في ظل هذا لنظام العالمي الجديد.[3]

المصادر
جريدة الصباح
مركز النور للدراسات والبحوث
ملتقى الادباء والشخصيات العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *