قراءة في ديوان الشاعر اليمني الاستاذ عبده الزراعي (السَّفَرُ في مَرافِئِ الْغَيْمِ)
بقلم ختام حمودة ( الجزء الأول )

قراءة في ديوان الشاعر اليمني الاستاذ عبده الزراعي (السَّفَرُ في مَرافِئِ الْغَيْمِ)
بقلم ختام حمودة ( الجزء الأول )
بنا (1) والبان (2) أَسْئِلَة حَيارى ** تَشظَّى البُنُّ واشْتَعَلَ الثَّقابُ
عَلَى أَرْوِقَة السُّؤالِ الحائِر ،وَالْكَلمَة الحيْرى، تَحْضُر لَحْظَةُ التَشَبَّثِ ، وشِدَّة الأَخْذ بِالخَيال لتنشأ من حَبْكة
مُتَعَدِّدة الألْوانِ في حَضْرة التَّناسُقِ البنائيّ.
هُنا الكَلماتُ تَشْتَعل كَما دِقاق العِيدان لتفوحَ رائِحَة البُنّ اليَمانيّ وَباقات مِن الإنْفِعالات الوِجْدانِيَّة الّتي تَتَكَدّس حَوْل المَعْنى بِنَزْعَةٍ ظاهِرَةٍ وَمَيْلٍ واضِحٍ للعاطِفةِ المُتَدَفِّقة .
هنا أَرْفَأْتْ الخَيالاتُ المُتْعَبَة منْ ضَجيجِ البَوْح وَشَقاوَة الوَمَضات عَلى أدْراجِ الأماني
هُنا تَتَشَظّى العِباراتُ المُتْخمة بالدَهْشَةِ لسِنوات ضَوْئيَّة لَيْسَ لَها بِدايَة وَلا نِهاية ,فالعَقيقُ يَمانِيّ وَالشِّعْر يَمانِيّ.
اتَّضحَ دونَ خَفاء أنَّ الأُسْلوب جاءَ سَلِسًا وَاعْتَمدَ على ابْتِداع الشِّعْر البَعيد عَن التَّدْبير ,التَّحْضير,والإِيجَاد وَارْتَكزَ عَلى السَّليقةَ التِّلْقائية التي تُحَرّكها السّيالات الفَيَّاضٌة من العاطِفة المُتَأَجِّجَة .
.
وأكيل الشعر أوجاعاوصابا ** كلماأقبل غيم في الشتاء..
.
جاءَ الدَّافع المُحَفِّزُ كَأمْرٍ مُوْجِبٍ لِتَحريك العاطِفة القَويَّة الباعِثة لِلْحسِّ الشّعُوري لِيَحثّها عَلى تَجْسيد المُيولات الوِجْدانيَّة .
بِحَيْث تَتَواكَب العاطِفةُ مع النَّص بِشَكْلٍ تَصاعُديَ للْوُصُولِ إلى الذَّرْوَة.
تَميَّزَتْ النُّصوص بالمُخيَّلة الخَصْبة والاسْتِعارات الرَّائِجَة والأسْلوب البَيِّن تارة والمُضْمَر تارة أخرى, والرّقة المُتناهية والعُذوبة الطاَّغية.
وعَوَّلَ على الحسِّ الداخلي المبثوث من خلال الصُّور الشِّعرية المألوفة و أَلزمَها إِيّاه بمفْرداته الرَّخِيمَة و رِقَّة الألْفاظ للكشف عن خوالج ونزعة الإحْساس والقَبض على اللَّحظَةِ الحاسِمة
.
ياحيد مصباح المنى. كسري **هذي المسافات التي ..تمنعُ
ضمي فؤادي . واشعلي غابتي ** لاتشفقي فالضم لي أنفعُ
ولملمي هذي المنى. واجمعي ** ني خضرة تنمو وتتوزَعُ
أسدرة المعراج شوقي ضحَـى ** كم عالم في مهجتي يلمعُ.
سافرت في الإبراق أشدو هوَى ** والروح لاملت ولاتقنعُ
.
أمَّا عَن المُفْردات وَهِي الأداةُ الرَّئيسِيَّةُ في نَقْلِ السّيالات الشُّعوريَّة الدَّاخِليَّة وَالانْفِعالات وَالتَّفاعلات مَع المَحْسوسِ وغَيْر المَحْسوس
وَذلك عَنْ طَريق تَصوير الحَدث الشِّعري خارج الصُّورة المُجَرَّدة.
من خِلال رُؤْيتي للنُّصوص الدَّارجة في ديوان السَّفَرُ في مَرافِئِ الْغَيْمِ أجِد أنَّ هناكَ مُفْردات وَومَضات حَقيقية واسْتغراق ذهنيّ وَلحظات خاطفة للتأمُّل تنمُّ عن فلْسَفةٍ ذاتيةٍ مُبَطَّنة وَشُعور مبْهم يرْتكِزُ على التَّخاطر الذَّاتي الَّذي ظَهَر جَلِيا للْعيان.. .
أمَّا عن اللُّغة في ديوان (السَّفَرُ في مَرافِئِ الْغَيْمِ ) جاءَتْ اللُّغة سَوِيّة لَمْ تُخالطها الشَّوائب, لكِن في بِعْض المَواطن ظَهَرتْ بَعْض المُفْردات العاميّة المُتداولة .
.
تجودُلهُ.. بالمالِ لم تدرِ سرَهُ ** وتلعب بِه ِلعبَ. الصَبا. .و(الخِجَنجَلي)1
الخجنجلي : لعبة شعبية شائعة في اليمن يمارسها الأطفال ذكورا واناثا
.
وتعددَّت المُسَمَّيات ما بيْن مَدينة وَميناء وبرّ وسَهْل وجبل..
نص من قصيدة (نفي وتفنيد للتنبؤ بالمجاعة )
وصنعاء من بر (جهران،) توفي ** ومن (سحل ناجي) يوافي ذمار
لأوَّل وَهْلة تَأخذك الفِكرة كأمرٍ مبنيٍّ على الفَرْضِ للإسْتدلال على الشّئ المائز والداَّفع الأقْوى الذي يُسَيطر على الذّات الشَّاعرة في خَلْق الحَدث آخِذِينَ بَعْين الإعْتبار الدَّعائم الرئيسية للنَّص و التي تشْمل الأسْلوب والعاطِفة والإيقاع والخَيال وباقي العَناصر الأخْرى.
.
تأثَّرت النُّصوص الأدبية في ديوان (السَّفَرُ في مَرافِئِ الْغَيْمِ ) من حيثُ اللغة والخيال والإيقاع بجغرافية المكان والزمان حيث طغَت عليها معالمُ الرّقة والعذوبة والسلاسة كما تميَّزت بعض النصوص بمُواكبة الحَدث الجاري واحتِوائه والتَّساير معه في ظلَ الأزمة والمحنة التي تعرَّضت لها اليمن.
.
ونجد التَّغاير بيْن نصٍّ يحاكي لَغة الشّعور الَّرقيقة ونصَ آخر يُحاكي تبعيّات الحَرْب وإظهار عاطفة ومفردات الأسى والتأَسّف حيث وضعت الكلمات أوْزارها على خَطّ النَّفير..
غدا سوف تشرق فيك النجوم ال ** بريئات ،يحضنها الانتصار
ويشبع بطن الذي اسغبته ال **صواريخ قصفا، ومات الصغار
………
بنا (1) واد بمحافظة إب…من أجمل الوديان الخضراء
البان (2) ملازمة غنائية من الغناء الشعبي.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| صباح الأنباري : أسوأ قصة في العالم.. حيرة متراكمة.

هذا الخؤون.. ماكر جدا.. يعرف متى يضعك على حافة الرحيل.. لم يقلقني الأمر كثيرا.. بل …

| طالب عمران المعموري : تقانات الميتا سرد في ” عناقيد الجمر” للقاص غانم عمران المعموري .

لقد تجاوزت القصة القصيرة جدا في آلية الكتابة وتقاناتها  مرحلة العفوية والتلقائية، وكاتب القصة القصيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *