أ.د.سعيدي محمد : دراسة في قصيدة (لا ترحلي .. لا ترحلي) للشاعر الفلسطيني عزالدين المناصرة (ملف/12)

إشارة :
احتفاءّ بتجربة نضالية فلسطينية / عربية مُشرّفة وتجربة إبداعية فذّة متفرّدة ، تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بنشر حلقات ملفها عن المبدع الكبير ” عز الدين المناصرة ” ، وتتمنى على الأخوة الكتّاب والقرّاء إثراء الملف بالمقالات والدراسات والصور والوثائق . تحية للمبدع الكبير ” عز الدين المناصرة ” .

دراسة في قصيدة ((لا ترحلي .. لا ترحلي)) للشاعر الفلسطيني عزالدين المناصرة
أ.د.سعيدي محمد (الجزائر)

الطرح المنهجي:

لا يمكنا أبدا الادعاء علانية وبكل سهولة و بساطة تبني منهج ما وإقصاء منهج أخر في مقاربة النص لا ندري ما تختزنه بنيته السطحية و العميقة و ما سوف تثيره عملية اقتحام فضاءه من إشكاليات و ما قد تتطلبه من إجراءات و من آليات تقنية و معرفية.إن نص موضوع هذه الدراسة شأنه شأن أي نص أدبي والذي قد يبدو منغلقا و محتفظا و قد لا يبوح بأسراره بسهولة و لأي قارئ . إننا و بكل حذر ويقظة نقول أن النص هو الذي قد يؤدي بنا إلى تبني و اعتناق هذا المنهج أو ذاك، أو الأخذ من كل المناهج في إطار رؤية تكاملية وتحاورية وفق المبدأ الباختيني (1) وما قد يؤهلنا إلى استنطاق أسراره و القبض على دلائليته.إن محطات النص عديدة و متنوعة ،و قد تحاور معارف مختلفة . يكون قد فكر فيها المبدع لحظة الإبداع أم لم يكن قد فكر فيها أبدا، ولكن القراءة تتعدى حالات و مواقف المبدع لتعانق النص و ما قد تم التفكير و ما لم يفكر فيه، و ذلك بمحاورة النص في أبسط جزئياته و كما يقول رولان بارث الناقد و المفكر الفرنسي “كل عنصر في النص له دلالة… و كل عنصر له وظيفة”(2).فكل محطة من النص سواء على المستوى الظاهر و المتجلي للملفوظ الشعري أو على المستوى الباطن و المختفي من الخطاب الشعري قد تدفنا دفعا إلى محاورة منهج أو فرع معرفي و الاستفادة من آلياته التحليلية أو التأويلية من أجل مواجهة تحديات هذا النص و التكفل بما تطرحه بنيته الشكلية و الدلالية من أسئلة. فالنص الشعري بناء لغوي بامتياز. و قد يتموقع دلاليا و معرفيا ومن حيث الفاعلية التأويلية بين عدد من المعارف الإنسانية و الاجتماعية و التي قد تلهم القارئ المادة و الفكر و الرؤية و المنهجية من اجل تحديد شرعية الانتماء الدلالي و الموضوعاتي والرمزي للنص و ذلك وفق كل ما يمكن إثارته من جدليات ممكنة بين الأنا و الأخر _الهنا و الهناك _الحاضر و الماضي_الأعلى و الأسفل_القريب و البعيد_الحبيب و الغريب_السكون و الحركة _الذهاب و الإياب_الثابت و المتحول_الموت و الحياة_الحب و الكره _الاستقرار و الفوضى _الهناء و التعب_السعادة و الشقاء_الاستعمار والاستقلال_الحرية و القمع… الخ…

لقد علمتنا الشاعرية الجديدة أن الحديث عن نص أدبي (شعر _رواية قصة _مسرحية_أسطورة_حكاية) لا ينتهي.فليس له أو فيه الكلمة النهائية و المطلقة، و لا حكم نهائي له أو عليه بالإيجاب أو بالسلب، بالحقيقة أو بالخطاء. و هذا ما قد يفتح المجال واسعا لقراءات عديدة مستمرة و متواصلة و متنوعة ولا نهائية سواء للقارئ الواحد أو لقراء عديدين و مختلفين في اللحظة الزمنية الواحدة أو في لحظات نقدية مختلفة. فالنص “الرفيع يولد في كل مرة ميلادا جديدا لأنه لا يحمل معنى منتهيا يمكن الإتيان عليه بقراءة و إنما هو إمكان و انفتاح و نقطة تتقاطع عندها جملة من المتغيرات تتحكم في إنتاج المعنى فيه وتفتحه على قول لا ينتهي ما دامت الأطراف المتعلقة به هي ذاتها مسكونة بهاجس الترحال قدرها التغير و التبدل.”(3).

إن قراءة النص الواحد قد تكون بعدد ما لا نهاية من القراء و من القراءات حيث تختلف من قارئ إلى قارئ أخر، و حتى بالنسبة للقارئ الواحد قد تختلف قراءاته باختلاف زمن القراءة ، و ذلك يعود أصلا إلى مجموعة من المتغيرات النفسية و المعرفية و الاجتماعية و التي قد تتحكم في الحالة الوجودية للقارئ نفسه وقت القراءة.. .”فالقراءات هذه لا تسيء إلى النص من حيث الهدم أو تحطيم او خلخلة بنيته”.(4)

إن المقاربة التحليلية سواء ما تعلق منها بالخطاب الشعري أو ما تعلق بالسيميائية الشعرية تبقى مرشحة لمواجهة إشكاليتين اثنتين و هما:

1_ الاعتراف أولا و قبل كل شيء أن حقيقة الخطاب الشعري هي في واقع الأمر حقيقتان أو بالأحرى حقيقة مزدوجة تتحرك على مستويين اثنين: المستوى التعبيري الشكلي ومستوى المضمون و الدلالي في نفس اللحظة الإدراكية . و من ثم فهي مطالبة بصناعة جهاز مفاهيمي و إجرائي قادر على التكفل بالمستويين في نفس اللحظة من حيث الفاعلية الشكلية و الدلالية دون إقصاء الواحد على حساب الأخر. فالنص الشعري شكل و مضمون ودال و مدلول على حد تعبير عالم اللسانيات دي سوسير في مقاربته للعلامة اللسانية. و من هذا المنطلق يمكننا القول أن النص الشعري هو علامة كبيرة تفاعلت فيها و عبرها مجموعة من العلامات الصغرى.

2_توفر كل مستوى من المستويين التعبيري و الدلالي على عدد من المستويات اللسانية المنسجمة .إن الخطاب الشعري أو السيميائية الشعرية لا بد و أن تكون قادرة على وضع خطاطة تصنيفية ممكنة لموضوعات.(5)

و من هذا المنطلق، فان شعرية الخطاب أو السيميائية الشعرية مرشحة إلى محاورة العناصر الصغرى الشكلية أو الدلالية لنص وفق أطر لسانية ، و ذلك من اجل أن تتمكن من القبض على الدلائليات الممكنة والتي يمكن أن يشيعها النص سواء على مستوى بنيته السطحية أو على مستوى بنيته العميقة .

يتمظهر النص الشعري كسلسلة تركيبية من العلامات الدالة و التي بتفاعلها و بانسجامها ضمن بنية النص تشكل العلامة الكبيرة و التي هي النص نفسه.فالنص الشعري هو علامات كثيرة و متعددة و بقياسات و أبعاد و بناءات مختلفة و غير متساوية من حيث الفاعلية الشكلية و الدلالية.فالكلمة الواحدة و الجملة التامة و الكبيرة و الطويلة تشكل علامات مختلفة.إن النص على تعبير ألجيرداس جوليان كريماس هو علامة معقدة.”(6)

وصف المدونة:

ينتمي هذا النص إلى جنس الشعر العربي الحر.إننا نؤكد في هذه المقدمة على ضرورة ذكر انتماء النص إلى هذا الجنس أو ذاك و ذلك لان “معرفة الأجناس الأدبية ليست شرطا في الكتابة الأدبية و إنما هي تمثل شرط الانطلاق في العملية النقدية، وهي عملية رصد للحركة الإبداعية و النصوص التي تنتجها لفهم الأسباب و المسببات و تمييز العوامل القارة من العوامل الطارئة و تقدير مدى التغير و حصر مجالات التطور.”(7) إن تركيزنا على تحديد هوية انتماء النص من حيث الطابع النوعي له ما يبرره على مستوى طبيعة المقاربة و التقاطعات المعرفية و المنهجية الممكنة.إن جنس الشعر ليس جنس المسرحية ولا جنس الرواية ولا جنس القصة حتى وان كانت النظريات الإبداعية تجيز التقاطع و التفاعل و لكن تبقى “لكل جنس أشكال تعبيره الضرورية المحددة و التي لا تقتصر على تكوينه فحسب ،بل تشمل أيضا مفرداته و نحوه و أشكاله البلاغية و أدواته الفنية التصويرية.”(8)

ينتمي هذا النص إلى الشعر الحر و هو جنس أدبي لم يقتحم الساحة الأدبية العربية بهدوء و صمت.فلقد أحدث ظهوره في عالم الشاعرية العربية هزتين ثوريتين:هزة خلخلت المنظومة الشعرية البشرية العربية التقليدية التي لم تكن مهيأة للتجديد و التغيير و للثورة الفنية الشعرية .و هزة الثورة البنيوية التي هزت أركان البنية التقليدية لهرم القصيدة العمودية العربية .وقد تجلت الهزتان في طبيعة النقد العربي الذي صاحب هذا الشعر و نصوصه و ما طرحته من قضايا و من معارك و نقاشات(ثورة نازك الملائكة و مجهودات بدر شاكب السياب). و هو اتجاه نقدي تحرر من قيود القوالب النقدية التقليدية الجاهزة والتي عادة لم تتعدى مستوى الحكم و الاحتكام و التفضيل و المفاضلة بين النصوص و بين الشعراء و ما أحدثه من لغة و من خطابات هي أقرب إلى تقارير بوليسية و قضائية أكثر منها إلى خطابات علمية أدبية و نقدية.لقد امتلأت كتب النقد وقتئذ بعبارات و خطابات و تقارير من نوع هذا أحسن من هذا، و هذا أشعر الشعراء، و هذا ممنوع لا تقرأ قصائده، و هذا مرفوض لا يذكر اسمه، و هذا كافر، و الأخر شيوعي، و الثالث ماركسي، و الرابع بعثي ،و الخامس قومي، و السادس أصولي ،والسابع تقليدي والثامن تراثي والتاسع حداثي و العاشر معاصر والحادي عشر تغريبي و فرونكوفوني و معاد للعروبة و للإسلام و للوطن و هلم جرا… وهكذا ولد و تكون و تربي و سار المشهد النقدي العربي عبر مسيرته منذ بداية النهضة العربية.فهو نقد انتقادي أبدع لنا نصوصا هي أقرب التقارير قضائية بوليسية تجرم هذا و تغفر للأخر. وقد تحول النقاد أو من نصبوا أنفسهم نقادا إلى قضاة، و أن الساحات و المساحات النقدية من مجلات و جرائد و لقاءات و أمسيات و ندوات تحولت هي الأخرى إلى جلسات قضائية…أثرنا هذه المسألة و لو باختصار شديد لأنها مهمة جدا و تحتاج مناقشتها إلى وقفات مطولة و إلى نقاشات عديدة و مستمرة…أثرناها في هذه المقدمة لسببين اثنين و هما :أن هذه الحركة النقدية التي طبعت المشهد النقدي فوتت على النقد العربي الحديث و المعاصر فرصة تاريخية من أجل التحرر و الانطلاق نحو آفاق معرفية جديدة في ظل التقدم الهائل الذي عرفته الدراسات اللسانية و ما أعطته لكل العلوم الإنسانية و الاجتماعية من لغة ومفاهيم و نظريات و مناهج مهمة و مفيدة مثل البنيوية و السيميائية والتفكيكية و الظاهرتية و التأويلية و التحاورية غيرها … وقد استفادت الحركات النقدية في أوروبا وفي أمريكا من هذه الثورة اللسانية و المنهجية حيث عرف النقد و الأدب في هذه الأقطار وفي جامعتها و في نواديها الفكرية قفزات نوعية معتبرة و متميزة. و قد برز في هذه الحركة عدد من النقاد و من المفكرين لا زالت أعمالهم مصادر و مراجع جد مهمة في المجال النقد الأدبي أمثال رولان بارث و جوليان ألجيرداس كريماس و ميكايل باختين ولوسيان كولدمان و جوليا كريستيفا و كلود بريمون وجيرارجينيت و جاك دريدا و جوزيف كورتاس و اان اينو و ميك بال و اان ايبرزفليد و جاك كوهين و تزيفنتن تودوروف و كريستيان ماتز و غيرهم و الذين استطاعوا أن يشكلوا مدارس نقدية و مجلات متخصصة مثل جماعة “تال كال” و جماعة “مو” ومجلة “اتصال” و مجلة “بوتيكا” … أما السبب الثاني الذي دفعنا إلى إثارة هذه الإشكالية التي كادت أن تطمس المسيرة المعرفية و المنهجية للنقد العربي الحديث و المعاصر هو كون الشاعر المبدع و الناقد المتميز الأستاذ عزالدين المناصرة احد النقاد الشعراء البارزين الذين ساهموا و لا يزالون يساهمون إبداعا و نقدا وفكرا و مقاومة وبكل جدية و إخلاص معرفي من أجل حركة نقدية عربية جديدة و متجددة لغة و أسلوبا و منهجية و موقفا…

تحليل النص:

يتكون النص من تسعة و أربعين (49) بيتا، خاضعة إلى منطق تيبوغرافي خاص كما أراده له الشاعر و ذلك و فق إيقاعية خاصة و مميزة من حيث الجملة الشعرية و من حيث القافية و الوزن.كتب الشاعر عزالدين المناصرة قصيدته كما هو ظاهر ذلك على مستوى التوقيع عام 1968.لم يمر هذا النص بصمت في دنيا الحركة النقدية العربية في ذلك الوقت حيث تحصل النص على جائزة أدبية.إن مقاربة النص المناصري ‘((نسبة الى عزالدين المناصرة )) و نحن نؤكد على هذه النسبة، لأنه في اعتقادنا المتواضع و في حدود معرفتنا و اهتمامنا بالحركة الشعرية العربية أن الشاعر المبدع و الناقد الأستاذ الدكتور عزالدين المناصرة وبكل هدوء استطاع أن يؤسس لنفسه كيانا شعريا و شاعريا خاصا و متميزا.إن الشاعرية المناصرية هي وعي معرفي و موقف اديولوجي و التزام إنساني و مسؤولية نقدية و أدبية و شعرية و شاعرية .فلم يراهن المضمون على حساب الشكل و لا الشكل على حساب المضمون.فيقول الاديولوجي شعرا و يقول الشعر ايدولوجية دون المساس بالصرامة الإبداعية و دون المساس بصدق الموقف التحرري و النضالي و الوطني و الإنساني.لقد ظل النص المناصري محتفظا و محافظا على الصرامة الشعرية و الشاعرية بامتياز .

تقطيع النص:

نسعى إلى تقطيع النص إلى حلقات شعرية .والمقصود بالحلقة هي تلك الوحدة النصية الصغرى و التي لضرورة المنهج التحليلي قد تبدو مستقلة من حيث الشكل التيبوغرافي العام للنص ،و لكنها تبقى مرتبطة ارتباطا عضويا بالنص .فتقطيع النص إلى حلقات لا يتعدى الضرورة التحليلية فقط. و قد استعرنا هذه المنهجية و هذه التقنية من عدد من الرموز البارزة في التحليل البنيوي و السيميائي للنص السردي و للحكاية الخرافية و لنص الأسطورة و لنص الشعري أمثال رولان بارث و كريماس و جوزيف كورتاس و كلود بريمو و كلود لفي ستراوي و غيرهم… و في اعتقادي المتواضع فان إجراء تقطيع النص له ما يبرره على المستوى المنهجي التحليلي، حيث أن قارئ النص مهما أوتي من قوة وقدرة منهجية و معرفية لا يستطيع الإلمام الكامل بالنص دفعة واحدة…فشأنه في ذلك شأن المصور و حامل لكاميرا التصوير محاولا تصوير جسد كبير ما عن قرب. فهو لا يستطيع التقاط صورة كاملة لكل الجسد بدون أن تفقد هذه الصورة بعض من أجزاء هذا الجسد دفعة واحدة و في صورة واحدة.فان هو حاول الاقتراب أكثر من الجسد فسوف تكون عدسة الكاميرا مركزة فقط على الجزء القريب من بؤرة الكاميرا أو الموجهة إليه العدسة أكثر. وعلى عكس ذلك، إن هو ابتعد عن الجسد قصد التقاط صورة كبيرة عن بعد فسوف تكون صورته باهتة وغير و واضحة و ينقصها التركيز و قد لا تظهر كل الأجزاء الصغيرة . و حتى لا تضيع منه صورة الجسد بكل جزئياته وتفاصيلها فهو مطالب بتصوير و التقاط صورة لكل جزء مستقل .و في أخير المطاف يعيد بناء صورة الجسد بإعادة تركيب كل الأجزاء المصورة. وهذا ما سوف نسعى إلى فعله مع النص.

سوف نقوم بتقطيعه إلى حلقات نصية صغرى حتى نتمكن من القبض على دلائليته الممكنة و حتى لا تضيع منا التفاصيل أو الأجزاء الصغرى و الذي قد تضيع منا حقيقة إن نحن حاولنا الرؤية الكبيرة و الشاملة للنص دفعة واحدة ،و خاصة أننا نؤمن من حيث طبيعة المنهجية المقترحة و التي دأبنا على العمل بمقتضاها أنه لا توجد في النص عناصر ثانوية يمكن الاستغناء عنها أو عناصر أكثر دلالة من عناصر أخرى .و كما يقول ورلان بارث كل عنصر في النص له دلالة أو لا دلالة لأي عنصر… وكل عنصر في نص له وظيفة.”(9)ومن هذا المنطلق سوف نسعى إلى تقطيع النص إلى حلقات حتى نستطيع ملاحقة أكثر عدد من العناصر الشكلية و الدلالية المكونة لهذه الحلقات بصفة خاصة والمكونة لنص بصفة عامة.

نشير إلى أن وحدات التقطيع غير خاضعة إلى مقاييس عامة و مشتركة بين الباحثين. فكل باحث قد يعتمد على وحدات تقطيعية قد تبدو له مناسبة أو تتماشى ورؤيته للنص و لمقاصده المعرفية و المنهجية. فمن الباحثين من يعتمد على حسه و حدسه الشخصي في التقطيع ،و منهم من يعتمد على عنصر المعني الجزئي، و منهم من يعتمد على عنصر الزمن أو المكان أو الشخصية كما هو الشأن في التحليل السردي(قصة أو رواية أو مسرحية) الخ…فالمقاييس المعتمدة في تقطيع النص مسألة منهجية و تقنية شخصية و خاصة و لكل باحث مبرراته .

سوف لا نعتمد التقطيع الذي اقترحه الشاعر نفسه لنصه ، كما أننا لا نتوقف نفس الوقفات التي صنعها لنصه حين استعمل بعض علامات الوقف مثل الفاصلة و نقطة الاستفهام و التعجب و النقطة.

لقد جزءنا النص إلى الحلقات التالية :

1_الحلقة الأولى:تبتدئ من :رسائل تجيئني مختصرة _و تنتهي عند_ المقفرة.

2_الحلقة الثانية:تبتدئ من :هل أنت تشتاقين… و تنتهي عند_الولادة.

3_الحلقة الثالثة:تبتدئ من :جاء الشتاء… و تنتهي عند _التخوم.

4_ الحلقة الرابعة:تبتدئ من :لا تقتطعي … و تنتهي عند_النساء.

الملفوظ الشعري:

1_دراسة العنوان:

لقد خصت الشعرية الجديدة فضاء معرفيا واسعا لمساءلة العنوان و الذي لم يعد كلمة أو كلمتين يزين بها النص مثل القباعة الجامدة قد تنزع أو توضع فوق الرأس وقتما أحس حاملها بالبرد أو بالحرارة …لقد أصبح للعنوان قيمة نصية و شاعرية ثابتة يتم بناءها وصياغتها وفق منطق نص أصلي و أصيل يؤهله ليساهم وبقسط كبير في تحديد دلائلية النص الشاملة.كما أصبح يتمتع بمكانة وبمكان مهم في البنية العامة و الشاملة لنص. وقد تفطن المبدعون الجدد للدور الريادي للعنوان من حيث البناء التعبيري و الدلالي و الرمزي و الفني و الجمالي،كما اهتم النقاد بالبحث في العنوان كجزء لا يتجزأ من أدبية النص. ونشير في هذا الصدد إلى تلك العناية الكبيرة التي أولاها خاصة كتاب الرواية الجديدة و نقادها للدور الريادي للعنوان و ما قد يؤديه من وظائف لغوية و أدبية و جمالية في عالم النص ، مثل الان روب كرييه وميشال بيتور ونتالي ساروت وجون ريكاردو وغيرهم…

ومن هذا المنطلق سوف نساءل عنوان قصيدة “لا ترحلي”

يتألف عنوان القصيدة من عبارة “لا ترحلي” مكررة مرتين:”لا ترحلي لا ترحلي”، و التكرار اللفظي كما يقول النحاة هو للتأكيد. كما أن الطابع الشكلي الشاعري يبين تلك العلاقة النصية بين العنوان و النص حيث أن العنوان تفاعل مع النص تفاعلا عضويا توليديا استمد مادته البنيوية من النص نفسه لغة و شكلا ، فهو حاضر في ثنايا النص:في البيت 42 و البيت43 و البيت 46 ،و هذا ما يؤهلنا للقول أن العنوان خرج من رحم النص نفسه.فلقد تأسس من بيت شعري تكرر مرتين، فالعنوان هو نص شعري متكون من بيتين من النص الكبير.

إن البناء التركيبي و الدلالي لنص العنوان يترجم رغبة فاعل الذات و التي تتجلى في صيغة خطابه الموجه لامرأة هي: المؤنثة “أنت ترحلي” و التي تريد أن ترحل و تتنقل من فضاء إلى فضاء أخر. فهي محملة بمشروع:الرحلة. في حين تتجلى الأنا مصدر المنع “لا” من البنية الافتراضية النحوية و الصرفية و المتمثلة في أن القول سواء أكان طلبا أو أمرا أو رجاء أو دعوة في الزمن القول أي زمن الحاضر: هنا الآن ،و الذي قد يكون موجها إلى “أنت” حيث المعادلة اللسانية الاتصالية التواصلية:أنا_أنت.فالعلاقة الاتصالية أو الانفصالية بين القطبين:أنا و أنت، تقوم على الفعل و رد الفعل:الرحلة و لا رحلة.

قطب أنت:تريد تحقيق رغبة الرحلة أو الهجرة أو الهروب أو المنفى أو السفر، أي سواء أكانت اضطرارية أو رغبة هادئة.

قطب أنا:تريد تحقيق رغبة منع الرحلة أو الهروب أو الهجرة أو المنفى أو السفر, فالعنوان يتحرك منذ البداية بين جدلية الرحلة و عدم الرحلة. و بين المحطتين سوف تولد دلائلية النص الشعري في إطاره العام و الشامل. كما أن النص سوف يكشف عن طبيعة علاقة الأنا و الأنت(المخاطبة بنصب الطاء) من حيث الرحلة و عدم تحقيق الرحلة حيث التساؤلات الممكنة أو كما يقول الباحث الاثنوأدبي كلود بريمو في أبحاثه عن منطق الاحتمالات السردية:(11)

رغبة الرحلة____تتحقق____لا تتحقق

رغبة منح الرحلة_____تتحقق ____لا تتحقق

الأمر الذي يفتح المجال إلى تفعيل منطق الاحتمالات الحدثية الشعرية الممكنة:

حالة سلبية______إصلاح (البقاء ومنع الرحلة)______حالة ايجابية بالنسبة للأنا

حالة سلبية_____إصلاح (وتحقيق الرحلة)_____حالة ايجابية بالنسبة للأنت

حالة ايجابية________تحقيق الرحلة _____حالة سلبية

قد تكشف هذه الاحتمالات الحدثية الشاعرية عن تساؤلات ممكنة وخاصة وان النص من حيث هوية انتماء صاحبه يحولنا إلى العمل على تموقعها الاديولوجي و التاريخي و السياسي إلى الأدب الوجودي بكل حمولته الرمزية:

هل منع الرحلة هو دعوة للسكون و الجمود و الضعف و بقاء الحال على حاله ؟

هل منع الرحلة هو نكران الذات الفاعلة في صيغتها الأنثوية؟

هل منع الرحلة هو صوت قلب المحب و العاشق و المتمسك بحبيبته و قد لا يقوى ويقدر على الفراق؟

هل منع الرحلة هو دعوة للصمود و للتحدي و للمقاومة و للثورة و للمواجهة و الاستشهاد؟

هل الرحلة في خفائها و في تجلياتها هي دعوة للهروب نحو فضاء أخر قد يضمن الحرية والأمن و حياة أفضل؟

إن الأسئلة التي قد تصنعها الاحتمالات الحدثية الشاعرية لنص العنوان قد لا تنتهي.

يتحرك العنوان كعلامة بارزة للنص في إطار هندسته الشكلية و الدلالية العامة و الشاملة.فمن حيث المستوى الشكلي فهو يتصدر النص و يتموقع كتاج فوق رأس النص من حيث الموقع التيبوغرافي, أما من حيث المستوى الدلالي فقد يكاد يكون العنوان الملخص الدلالي و الرمزي لنص من حيث الفاعلية الدلالية العامة و الشاملة للنص.

الحلقة الأولى:

تبتدئ من :رسائل تجيئني مختصرة و تنتهي عند:رميتني للعتبات المقفرة. و عدد أبياتها ثلاثة عشر بيتا.

منذ البداية تعلن الأنا الشاعرة عن وجودها في مكان ما بعيد عن الأخر مصدر أو المرسل رسائل باستمرار و بشكل متواصل.إن الاتصال و التواصل الأنا مع الأخر يتم عبر الرسائل. ترى ما مضمون هذه الرسائل ؟قد لا تفصح الأنا عن ذلك ،و لكنها تكشف عن شكل الخطاب. فهو مختصر و قليلة حروفه و كأن المرسل تعمد الاقتصاد اللغوي و الاختصار.و أن هذا الاختصار و الاقتصاد في الخطاب و الذي ميز هذا النص سوف يستمر إلى النهاية. في اعتقادنا فان هذه الصورة البلاغية و الأسلوبية غير بريئة. فحروف الرسالة معدودة وهي قليلة، وقلتها بوأتها مكانة ذات قيمة مادية و معنوية و رمزية .فهي مثل قيمة الذهب أو الماس . ومن ثم تتحرك الجدلية الدلالية و الرمزية الممكنة:حروف قليلة وقيمة كبيرة. لماذا و كيف؟ مرة أخرى ينفتح عن النص عن احتمالات دلالية ورمزية ممكنة:

.احتمال أول: رسائل كثيرة و حروفها قليلة و كأن المرسل تعمد ذلك نتيجة علاقته بالمرسل إليه. وذلك من باب الاقتصاد اللغوي و تفاديا للاستطراد و الثرثرة المجانية و التي قد تتعب و لا تقول أي شيء ذا بال، و خير الكلام ما قل ودل.

احتمال ثان: أن علاقة المرسل بالمرسل إليه ليست في أحسن حالة ، و من ثم قد يكون الخطاب مختصرا وقليلة حروفه الأمر الذي يترجم علاقة باردة و فاترة.

احتمال ثالث: بين المرسل و المرسل إليه خطابات سرية لا يريدان الكشف عنها خوفا من الرقابة و القمع. وقلة حروف الرسائل مقصودة و ضرورية في مثل هذه الحالات و التي يحتل فيها الخطاب الرمزي مكانته بامتياز.

و في اعتقادنا، فان الاحتمالات الدلالية و الرمزية لما قد تشيعه طبيعة مضمون الرسائل التي تستقبلها أنا الشاعرة قد تجد ما يسوغ لها بعض من الشرعية الدلالية و الرمزية و الوظيفية و ذلك وفق السياق النصي علانية و صراحة ودفعة واحدة أحيانا و أحيانا أخرى بالتدريج و التدرج:

الاحتمال الأول:أهكذا يعيش كل الناس: التأسف.

الاحتمال الثاني:رسائل ثلجية :قاسية مضمونها.

الاحتمال الثالث: كل حرف في الكتابة قد صممته هيئة الصليب والرقابة:القمع.

تنتهي هذه الحلقة على إيقاع الأسى والتأسف والألم و الحزن.

و لعل ما يمكن الإشارة إليه أن البنية الدلالية و الرمزية لهذه الحلقة قد تأسست و فق ازوطوبيا الكتابة (ازوطوبيا :كلمة يونانية الأصل مكونة من لفظتين:ازوس و طوبوس أي وحدة الفضاء أو تجانس الفضاء عبر عدد من العناصر الصغرى المتحدة و المتقاربة من حيث الفاعلية الدلالية أو الشكلية أو الوظيفية أو ما يمكن أن نسميه بالتشاكل الشكلي أو الدلالي أو الوظيفي)، وقد عرب بعض النقاد هذا المصطلح بمصطلح الازوطوبيا ، في حين ترجمه البعض الأخر بمصطلح التشاكل. ويقصد به مستوى من المقومات الظاهرة المعنى و باطنته و المتمثلة في التعبير أو الصيانة، هي متمثلة في المضمون تأتي متشابهة موفولوجيا أو نحويا أو إيقاعيا أو تركيبيا.عبر شبكة من الاستبدالات و التباينات ، وذلك بفضل علاقة سياقية تحدد معنى الكلام”(12). لقد التحمت العناصر المعجمية في هذه الحلقة حول عالم الكتابة:رسائل_حروفها_ رسائل_تكتبي_حرفا_حرف_الكتابة_ لقد شكلت الكتابة العالم الدلالي و الرمزي و الشكلي و الوظيفي لهذه الحلقة.فالنص مصاب بهاجس الكتابة و التي هي شكل من أشكال المقاومة و البقاء و المواجهة و الصمود مهما كان مصدرها و مهما كانت مقاصدها.فالكتابة تتصل وتكشف و تفضح و تشيع رسائل و قيما و تحتفظ بالأحداث و بالذكريات و تؤرخ و توقظ الأحاسيس و المشاعر. نحن و إن كنا لا نعتمد في تحليلنا على حياة الشاعر و على أفكاره الشخصية لان ذلك قد يحيلنا إلى التحليل النفسي و إلى التحليل الاجتماعي الاديولوجي الذي يقرأ النص من الخارج و يعمل على الإسقاطات والأحكام و التي قد تغيب النص و تفقد ه الشاعرية و الأدبية و الخصوصيات البنيوية. لأنه كما قال رولان بارث “إن الشخصية التي تتكلم في النص ليس هي الشخص الذي يكتب ،و الشخص الذي يكتب ليس هو الإنسان العادي في الحياة اليومية”(13) .و قد نسمح لأنفسنا البحث في العلاقة الممكنة بين ازوطوبيا الكتابة و الكاتب الشاعر عزالدين المناصرة المصاب بهاجس الكتابة و بألم الحرف الجريح و المحرق في الوقت نفسه، فكان و لابد وان تكون للكتابة شيء من الحضور و من الفاعلية الفنية و الرمزية والوظيفية و الأدبية و الاديولوجية و الحضارية.

الحلقة الثانية:

تبتدئ من :هل أنت تشتاقين للنهر المقدس و العذاب و تنتهي عند :من أين تأتيك الولادة. و عدد أبياتها أربعة عشر بيتا.

لقد تأسس المشهد الشعري و الشاعري لهذه الحلقة من مادة البحث و الضياع و الأسى و اليأس و الحزن و الخراب و العذاب و الوجع و الصراخ و العسر و العقم.تقف الأنا الشاعرة الذكورية مساءلة أنثاها عن الرغبة في البحث عن الشوق في زمن العذاب واليأس من البحث عن الولد المفقود التائه في الصحراء و في مكان الخراب . يتكرر البحث عن الشوق عبر ثلاث محطات:هل أنت تشتاقين للنهر المقدس و العذاب_هل أنت تشتاقين الأرض الخراب_ هل أنت تشتاقين أن تقفي على قدميك. إن البحث عن الشوق يدفعنا دفعا إلى مساءلة الحالة النفسية للمرسل و للمرسل إليه في لحظة ضياع :” يا حلوتي”.فهي تعيش حالة من اليأس و الضياع و العذاب و الخراب. فهي محملة برغبة جامحة و بإرادة فولاذية من أجل قول صارخ و ثائر متمرد حتى وان غاب الرجال و ماتوا وانقطعوا .فهي تريد أن تكون و تريد أن تواصل الحياة رغم صعوبة الولادة و استحالة الإنجاب و الذي قد يحمل دلالة رمزية عن انقطاع المواصلة و الاستمرارية ونهاية التواصل بين الأجيال و حتى نهاية المعركة ونهاية المشروع. و لكنها تريد أن تبقى وتعلن المواصلة والاستمرارية و أن تتعدى الطبيعة و المكان و الزمن.و قد اقترن الضياع بضياع الولد رمز البراءة و حامل لمشعل الاستمرارية والتواصل النضالي و المقاومة. و استحال البحث عنه.لقد ضاع الولد و ضاع معه الأولاد و كل واحد جاء ليبحث عن بنيه. إن البحث عن الأبناء هو بحث عن زمن المستقبل و عن القوة الممكنة من أجل التصدي لهذا اليأس و هذا العذاب. كل واحد يبحث عن بنيه هو إعلان صارخ من أجل البحث عن المستقبل و ضمان الاستمرارية و البقاء. تتعقد وضعية القطبين المرسل و المرسل إليه من الزمن الحاضر، زمن ضاع فيه الأمل ، زمن ضاع فيه الولد، زمن ضاع فيه الأولاد ،زمن ضاع فيه الإنجاب وضمان النسل المستمر و المستقبلي،زمن بلوغ الستين أي زمن انقطاع الولادة و الإنجاب و اليأس…

الحلقة الثالثة:

تبتدئ من جاء الشتاء المر و تنتهي عند :من يحمي التخوم. و عدد أبياتها اثنا عشر بيتا.

التحمت العناصر المعجمية من أجل قول دلالي تعس و معذب تقاسمته ثلاثة حقول دلالية كبيرة ومكملة لبعضها البعض و هي :الانتظار_والحزن و الخوف .و قد اكتسى هذه الحقول جو من البرودة الطبيعية و النفسية(الشتاء المر_ و الليل البهيم في زمن الحرب) و قد تدخلت الأنا الشاعرة لتعبر عن حالتها و عن موقفها بعدما كانت واقفة من بعيد تراقب وتتابع الأخرى أي المخاطبة الحلوة و الصديقة و الحبيبة.فألانا تعيش لحظات من الحزن الكئيب (ما زاد من دمعي_ وتلوب عبر السحب قهقهة الجنود ترتد في عيني و في سمعي).فزمن الأحداث هو زمن الشتاء المر و زمن الجمود و زمن الحرب).انتهي خطاب الأنا الشاعرة بصرخة و أهات عميقة و قوية تعبر عن حالة نفسية و اجتماعية و سياسية متدهورة و أليمة و حزينة .فهي لحظات السقوط و الضعف و غياب القدرة و القوة لتصدي للعدو و الدفاع عن النفس و عن الأرض و عن الوطن ( من منكم سيصد جيش الروم – من منكم يحمي التخوم)

الحلقة الرابعة:

تبتدئ من:لا تقتطعي النهر المقدس للاماني و الوعود .و تنتهي عند: كي تعلو زغاريد النساء.وعدد أبياتها عشرة بيتا.

تعود بنا هذه الحلقة إلى الحلقة الثانية حيث كان الشوق إلى النهر المقدس و العذاب.إن الأنا الشاعرة بعد ما كان تعاملها هادئا متسائلا للأخرالمؤنث من حيث تعلقها بالنهر المقدس :”هل أنت تشتاقين للنهر المقدس و العذاب” يتحول الخطاب إلى نهي و منع ونصيحة وأمر من أجل ألا تقطع النهر المقدس و ألا تستسلم للاماني و الوعود. فلقد اقترنت علاقة “هي المخاطبة بالنهر المقدس و الذي أصبح مسندا للعذاب و للأماني و الوعود.

النهر المقدس=العذاب و الأماني والوعود .وهذا ما قد يفسر بعض ما ذهبنا إليه في قراءتنا للعنوان، أي منع الرحلة مهما كانت الأسباب والمقاصد و الأهداف. إن هذه الرحلة إلى النهر و إلى ما وراء النهر هي المعادل الدلالي و الرمزي و الوظيفي للهجرة و للمنفى و للهروب من الوطن و البحث عن وطن الأماني و الوعود و الذي يبقى هو الأخر مقترنا بعذاب أخر و بحياة تعسة وأليمة. في حين أن الدعوة الملحة و الأكيدة إلى عدم الرحيل تأتي لتؤكد حتمية البقاء و الصمود وحتى الاستشهاد و الذي يبقى يتميز بطعم خاص :الموت مثل الوردة البيضاء والموت مثل النجمة المضيئة لهذا المكان الشبيه بالغار من حيث الظلام و الخطر والمجهول و الذي فقد يصبح المعادل الرمزي و الدلالي و الوظيفي للاستعمار و الاستبداد و السجن و العذاب و العبودية و فقدان ضوء و لذة الحياة.لقد أصبح الوطن تحت غطرسة الاستعمار مثل الغار المظلم و الذي لا يمكن إنارته و إضاءته إلا بالصمود و البقاء و عدم الاستلام للذة الرحلة و الهجرة والهروب و الخوف. تأتي دعوة الأنا الشاعرة مقرونة بإرادة كبيرة وقوية من أجل الالتحاق بمخاطبته ليشاركها في عملية البقاء و الصمود حتى وان كان ميتا و جثة هامدة فسوف يعود إليها و إلى الوطن .فهي المعادل الدلالي و الرمزي للوطن، فهو آت لا مفر . و سيكون البقاء و العودة مكللا بالزغاريد والتي تشيع معنى الانتصار و الحرية و اللقاء بها و بأرض الوطن. فبين البداية و النهاية مسافة زمنية و مكانية اختصرتها الرسائل التي هي المعادل الدلالي و الرمزي و الوظيفي للهجرة و للمنفى و للعذاب، هذا من جهة، و من جهة أخرى ،الزغاريد و التي هي المعادل الدلالي و الرمزي و الوظيفي أيضا للقاء و للعودة و للفرح و الانتصار.فبين الزمن الحاضر، زمن الأنا الشاعرة، زمن الآن و ألهنا، الزمن الواقعي و الذي هو زمن الفراق و الغربة و العذاب (رسائل تجيئني مختصرة-حروفها معدودة كأنها من ذهب أو ..ماس_أهكذا يعيش كل الناس أم نحن وحدنا نموت فوق النطع تحت القاطرة) ،و الزمن الافتراضي المستقبلي زمن الممكن و ما يجب أن يكون ،زمن ‘ ألانت ،زمن الغد وألهناك ،زمن “لا ترحلي_موتي هناك كوردة بيضاء_موتي هناك كنجمة في الغار_وأنا أجيئك كالرعود _كي تعلو زغاريد النساء).

التشاكل الإيقاعي:

يتميز نص “لا ترحلي” ببنية إيقاعية داخلية و خارجية قوية تجلب القارئ وتأسره .وقد عرف الشاعر المبدع كيف يبني نصه و كيف يختار الآليات اللغوية و البلاغية و الصوتية المؤثرة سواء ما تعلق منها بالتفعيلة أو بالقافية و بحرف الروي أو بالتكرار و التضاد أو بالجملة الشعرية و بالبيت. فالنص المناصري هو بناء لغوي و بلاغي وأسلوبي بامتياز. كما أن هندسته بقدر ما قد تبدو سهلة بسيطة و واضحة فهي في حقيقة الأمر غير ذلك .فقد تقلق القارئ لتعلن وبكل هدوء و بساطة عن نياتها في المعاكسة و المشاكسة.يظهر النص و كأنه يقدم نفسه في شكل أغنية غرامية سهلة وبسيطة.غير انه و منذ العتبة الأولى يفصح عن نيته الثورية المعاكسة و المشاكسة. فهو ليس نصا غراميا و ليس بكاء على حبيبة كانت وذهبت. و إنما هو تحدي لواقع صعب و معقد و متناقض و مأسوي.فهو صرخة و ثورة من أجل التحدي و من أجل الصمود و التغيير.و كأن “لا ترحلي” هي المعادل الدلالي و الرمزي ل”-لا تستسلمي”.

ولعل أول محطة إيقاعية نقف عندها و التي صنعت شعرية هذا النص هي محطة القافية و حرف الروي :

الروي القافية البيت الشعري
ة ر 1
س ا 2
س ا 3
ة ر 4
س ا 5
ة ر 6
ق و 7
ة ر 8
ة ب 9
ة ب 10
ة ر 11
ي ن 12
ة ر 13
ب ا 14
ب ا 15
ه ي 16
ه ي 17
ي ل 18
ه ي 19
ي ت 20
ه ي 21
ب ا 22
ك ي 23
ن ي 24
ة د 25
ن ي 26
ة د 27
د ي 28
ء ا 29
ه ت 30
د ي 31
د ي 32
ي ع 33
ي ع 34
د و 35
ي ع 36
م و 37
م و 38
م و 39
د و 40
ي ل 41
ي ل 42
د و 43
ي ل 44
ء ا 45
ر ا 46
د و 47
ك ي 48
ء ا 49

إن القراءة الأولى لهذا الجدول تبين لنا مدى اهتمام الشاعر بالعناصر الأساسية للبنية الإيقاعية للنص الشعري و هما: القافية و حرف الروي .فالشاعر لم يتخلى عن هذا الجانب المهم و الأساسي و الذي قد يضمن للنص إيقاعا موسيقيا قويا. على الرغم من أن النص ينتمي إلى الشعر الحر والذي يقال عن أصحابه في الزمن الأول أي زمن البدايات أنهم كانوا يسعون إلى التخلص من متاعب البيت و القافية و وحدة التفعيلة .إن الشاعر عزالدين المناصرة ظل متمسكا بهذه العناصر الشعرية و الشاعرية العربية القوية .و هنا نتذكر إحدى مقولات نازك ملائكة و التي استشهد بها الناقد و الشاعر محمد بنيس “و الحقيقة أن القافية ركن مهم في موسيقية الشعر الحر لأنها تحدث رنينا و تثير في النفس أنغاما و أصداء و هي فوق ذلك،فاصلة قوية واضحة بين الشطر و الشطر، و الشعر الحر أحوج ما يكون إلى الفواصل خاصة بعد أن أغرقوه في النثرية الباردة.”(14)

يحاول الشاعر أن لا تضيع منه هذه القيمة الشعرية و الشاعرية العربية بامتياز، كما انه لم يبق سجين و أسير سلطتها و التي قهرت بعض الشعراء و أتعبتهم، وهو الأمر الذي أضعف شعرهم وأصيب بالضعف الفني و الركاكة الشعرية و اللغوية .في حين أن شعراء آخرون تهافتوا جريا وراء تحقيقها في النص الشعري من أوله إلى نهايته ،و ذلك بنوع من التكلف و التعسف الاصطناعي الذي كاد أن يغيب شاعرية النص و شاعرية الخطاب و دلالته.

لقد صنع الشاعر لنصه بنية إيقاعية خاصة نسجت خيوطها مجموعة من المحطات الشعرية و الشاعرية و التي تظهر جلية في العناصر البنيوية الأولى لهوية النص و هما: القافية و حرف الروي .إن الجدول السابق يبرز لنا بشكل واضح هذه الهندسة.

ولو سمحنا لأنفسنا بإعادة تركيب النص و فق وحدة القافية و وحدة حرف الروي لتبين لنا مدى تعلق الشاعر بهذه القيمة الشعرية و الشاعرية العربية و التي أعطت القصيدة الشعرية العربية موسيقى ظلت على مدى التاريخ تشكل هويتها بامتياز:

الروي القافية البيت الشعري
ة ر 1
ة ر 4
ة ر 6
ة ر 8
ة ب 9
ة ب 10
ة ر 11
ة ر 13
ي ن 12
ي ل 18
ي ت 20
ي ع 33
ي ع 34
ي ع 36
ي ل 41
ي ل 42
ي ل 44
د ي 20
د ي 31
د ي 32
د و 35
د و 40
د و 43
د و 47
ه ي 16
ه ي 17
ه ي 19
ه ي 21
ه ت 30
م و 37
م و 38
م و 39
م و 40
س ا 2
س ا 3
س ا 5
ك ي 23
ك ي 48
ن ي 24
ن ي 26
ب ا 14
ب ا 22
ء ا 45
ء ا 29
ر ا 46
ق و 7

كما أن التكرار و الذي هو في العرف البلاغي و الرمزي المرادف الدلالي لتأكيد على حدث أو فعل ذي أهمية .فلقد احتل مكانة جد مميزة في النص. و يظهر ذلك جليا في الجدول التالي:

التكرار الملفوظ الشعري البيت
خمس مرات لا ترحلي العنوان والبيت41_42_44
ثلاث مرات هل تشتاقين 14_15_23
مرتين رسائل 1_5
مرتين ثلجية_أثلجت 5-32
ثلاث مرات المعذب_العذاب_المعذبتان 14_16_30
مرتين الوجع_ المواجع 18_24
مرتين النهر المقدس 14_40
أربع مرات موتي هناك_نموت_مات 45__4_25_46
خمس مرات تجيئني_جاء_يجيء 1_28__21_29

ثلاث مرات حروفها_حرفا_حرف 2_7_9
مرتين الشتاء 28_29
مرتين تكتبي_الكتابة 7_9
مرتين من منكم 38_39

.لقد جاءت هذه الصيغ المتكررة في نص لا تتعدى مساحته التيبوغرافية (49) بيتا. و لكن قد لا يحس القارئ بثقل التكرار ولا بطابعه المسيء أو المشوه لنص، بل أعطى النص إيقاعا منسجما زاد في نمو دلائليته و السمو بها إلى أعلى الدرجات الحس الشعري و الشاعري.

و لعل ما زاد في الطابع الايقاعي و الموسيقي لنص هو ذلك التفنن المحكم لظاهرة الجناس بكل أشكاله التامة و الناقصة:

الملفوظ الشعري_الجناس البيت الشعري
ماس_ناس 2_3
السراب_الخراب 15_22
البعيد_العبيد 31_32
دمعي_شمعي_سمعي 33_34_36
الوعود_الرعود 40_47

وقد يقف قارئ النص “لا ترحلي ” وقفة تأمل لثلاث محطات بلاغية بامتياز و التي تظهر من التشبيهات المميزة و التي قد تبدو سطحية و بسيطة ولكنها قد تسافر بالنص و بالقارئ عبر تموجات فضائية واسعة:

_حروفها معدودة كأنها من ذهب أو…ماس:التشبيه المؤكد:حرف “الكاف” أداة التشبيه بامتياز مع “أن”حرف نصب و توكيد.

_موتي هناك كوردة بيضاء:التشبيه الصريح و الواضح و المعلن عنه بأداة التشبيه:حرف “الكاف”.

_موتي هناك كنجمة في الغار:التشبيه الصريح و الواضح و المعلن عنه بأداة التشبيه “الكاف”.

لا يمكن الوقوف بهذه التشبيهات عند المستوى الابتدائي البسيط والرومانسي العابر و الذي مفاده أن حروف الرسالة تشبه الذهب أو الماس ، و أن امرأة الشاعر تشبه الوردة البيضاء أو تشبه النجمة من حيث الجمال و الرونق.إن التشبيه المعلن عنه في هذه الملفوظات الشعرية هو نية الشاعر في اختراق الفضاءات الممكنة من أجل البحث عن مساحات أخرى تمتاز بالقدرة الدلالية و الرمزية لتتكفل بالقول الدلالي و الرمزي الاديولوجي و الفني و الإنساني العام والشامل.فالنص يحاور فضاءات مختلفة من أجل امتلاكها وتسخيرها لرسالته:

_حروفها …كأنها من ذهب أو ماس:إن الفني و الثقافي (الكتابة و الحروف) يعانق المعدني الأرضي العميق و النوعي.فقضية النص واسعة الأرجاء لم تعد الكتابة وفضاءاتها المادية و التقنية تكفيها و تكفي ما تشيعه من دلالات و من قيم.وقد يتحد الفضاءان :الثقافي والأرضي، من أجل التكفل بالملفوظ .

_هي كوردة بيضاء: يتعانق الإنساني و النباتي و الطبيعي من اجل التكفل بالخطاب الذي لم تعد لغة فضاء النص الإنساني قادرة على التكفل به وحدها. إن حضور الوردة هو تأشيرة المرور إلى فضاء أخر قد يلهم النص قوة وقدرة و مساحة أكبر و أوسع.

_هي كنجمة في الغار: يتعانق الإنساني الأرضي والفضاء السمائي من أجل امتلاك فضاء أخر أكثر اتساعا و أكثر قوة وقدرة على التكفل بالقول الدلالي و الرمزي و السياسي و الاديولوجي والإنساني الذي يريده النص.

إن التشبيه في هذه الملفوظات الشعرية هو البحث عن امتلاك فضاءات واسعة و قوية و ذات فاعلية من أجل التكفل بدلائلية النص السياسية و الاديولوجية و الثقافية و الاجتماعية و النفسية والفنية و الإنسانية.لم تعد لغة النص في مستواها الأول و الجلي قادرة على تحمل ثقل الرسالة و همومها. و بالتالي فلقد وجد النص عبر هذا الانزياح مادة خصبة تؤهله لاستثمار فضاءات مختلفة و العمل على انصهارها ضمن وحدة بنيوية دلالية منسجمة.

يزخر نص قصيدة” لا ترحلي” بصور و محطات بلاغية و لغوية و أسلوبية أكسبت النص بنية تشاكلية إيقاعية قوية و مؤثرة في ذات المتلقي و الذي لا يمكن أن يبقى جامدا و بدون ردة فعل تساؤلية . إن وراء هذه النمطية البنيوية الإيقاعية تخفي هاجسا ما.فهي”لا تترك إحساس القارئ (المتلقي)معطلا بل تغذيه بذات الهاجس وتسلمه إلى حالات من الرؤى و التصورات معينة خصوصا و أن الكلمات كما يرى رولان بارث، كل حية و متوهجة تشمل على طبقات كمونية من الرموز و التسربات…و الكلمة هنا تشكل موسيقى يهدهد الوعي السمعي أولا قبل أن يهدهد الوعي العقلي أو الشعوري بصفة عفوية و مباشرة.”(15)

إن النص إن على مستوييه الشكلي أو الدلالي قد تحكمت في هندسة بنيته الإيقاعية الشكلية و الدلالية مجموعة من المحطات الفنية والبلاغية و الأسلوبية ( القافية و حرف الروي و التكرار و الجناس…) و التي لا يمكن أن تمر بصمت و هدوء سواء على المستوى التلفظ أو التلقي . فهو نص مؤثر و معاكس و مشاكس من حيث البناء الشكلي و الدلالي و الرمزي.و قد فجرت هذه الأبنية “المكبوت النص –بوعي أو بلا وعي، بحيث تعمل على توليد فضاءات دلالية و أبعاد جمالية من حيث وظيفة الإثارة و انفتاح النص… على مثل هذه الفضاءات دليل على انسجام هذه الإيقاعات و تداعيات الدفقة الإيقاعية تلو الأخرى عبر نسيج النص الموسيقي”.(16)

إن حركية الإيقاع في نص ” لاترحلي” جاء كمعطى شاعري و شعري، ارتبطت هويتها بما تشيعه بنيته الدلالية من أبعاد فنية و أدبية و نفسية و سياسية و اديولوجية و اجتماعية و ثقافية. و من هذا المنطلق نصل إلى نتيجة مفادها أن التشاكل الإيقاعي في هدوءه و في صخبه ليس بريئا و ليس مجانا و ليس ترفا و لعبا ولهوا. و لم يكن أبدا إيقاعا من أجل الإيقاع و المؤانسة الشعرية و لحظة المتعة العابرة.فلقد ارتبطت حركيته و وظيفته أكثر فأكثر من أجل قول دلالي و حمولة دلالية و رمزية ثورية هي أصلا وليدة الوعي الشعري والنضالي الوطني و الإنساني.

الخاتمة:

لا ندعي الكمال لهذه القراءة كما أننا لا ندعي القدرة على القبض المطلق و النهائي للدلالة الكائنة و الممكنة لهذا النص.فقد قلنا أشياء و غابت عنا أشياء أخرى كثيرة على حد قول الشاعر العربي الكبير أبي نواس:

قل لمن يدعي في العلم فلسفة حفظت أشياء و غابت عنك أشياء.

قد تتعدد القراءات وتختلف، وكل قارئ قد يكتشف ما غاب عن القارئ الأخر، وحتى القارئ الواحد قد يكتشف اليوم شيئا و قد يناقضه غدا ليكتشف أشياء أخرى.و هذا ليس عيبا و ليس غريبا في الممارسات لنقدية الجديدة و التي لا تؤمن بالحقيقة المطلقة و بالقراءة المثالية و النهائية. وقد عشنا مثل هذه الحال و لازلنا نعيشها اليوم .حيث أنني و في كل مرة أقرء هذا النص اكتشف أن قراءتي لا زالت بعيدة عن اكتناه أسرار هذا النص. كما أنني كلما راجعت هذه القراءة أجد نفسي أغير هذا و أحذف الأخر أو كما قال ذات يوم عماد الأصفهاني:”إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلا قال في غده:لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، و لو ترك هذا لكان أجمل. و هذا من أعظم العبر، و هو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر.”

لقد علمتنا الشاعرية الجديدة أن النص مهما كان مستواه فهو محمل بأكثر من دلالة. وأنه قابل لقراءات عديدة و متنوعة من حيث عدد القراء و عدد المقاربات. وكما قال ذات يوم الناقد الياس الخوري أن ” الكتابة على الشعر تصبح أكثر صعوبة.العالم الشعري يزداد كثافة و تخلق أبعاده إمكانيات رؤية جديدة له.فتعزل الكتابة نفسها عن النص فيما هي تحاول الوصول إليه.لحظة الكتابة حول نص شعري هي إذن محاولة للانتقال إلى زمن جديد، هو غير زمن الشعر أو زمن القصيدة. زمن القصيدة هو الماضي،انه جسدها الذي نقرأه أو نسمعه و قد انتهت صياغته.أما زمن الكتابة النقدية فهو الحاضر،انه لا يستعيد ماضيا،بل يأخذه حاضرا في اللحظة نفسها…و يأتي النص الجديد ، الكتابة النقدية و كأنه لا يضيف شيئا،يحاول فقط أن يقول ما لا يستطيع الشاعر قوله، أو ما نعتقد انه لا يستطيع قوله…”(17)

و في الأخير نقول أن نص “لا ترحلي لا ترحلي” نص غني من حيث الأبعاد الدلالية والمحطات الإيقاعية .و لا اعتقد أنني انتهيت من مساءلته .فهو نص يشد القارئ إليه بكل قوة . وسوف نعود إليه مرات و مرات، لأننا نحس به يقدم نفسه لقارئه في ثوبين مختلفين:ثوب النص الهادئ الرومانسي البسيط .و ثوب النص الثوري المتمرد المعاكس و المشاكس. وقد لا يكشف القارئ الثوبين إلا إذا استطاع أن يحسن و يدرك و يعرف الانتقال من البنية السطحية إلى البنية العميقة و القبض على ما تشيعه بنيته الشكلية و الدلالية.

الهوامش و الإحالات:

1 _T.Todorov :Mikhail Bakhtine,le principe dialogique ,suivi de l’écrit du cercle de Bakhtine .Paris ,éditions Seuil,1981

2_Roland Barthes et autres :Introduction à l’analyse structurale du récit ,in analyse structurale du récit ;communication 8,collection Point ;édition Seuil ;Paris ,page13

3_حمادي صمود:قراءة نص شعري من ديوان أغاني مهيار الدمشقي لأدو نيس-في محلة صناعة المعنى و التأويل_أعمال الندوة التي نظمها قسم العربية من 24 إلى 27 أفريل 1992-جامعة تونس 1 كلية الآداب بمنوبة-منشورات كلية الآداب منوبة _1992-ص.352

4_المرجع نفسه:ص.18

5_Claude Chabrol et autres :De quelques problèmes de grammaire narrative et textuelle ,in Sémiotique narrative et textuelle ,édition Librairie Larousse ,Paris,1973,pages 7et8

6_ibid ,page 10

7_عبد القادر المهيري:النوع و الجنس و النص،ضمن فعاليات الندوة التي نظمها قسم العربية من 22الى 24 أفريل 1993 حول مشكل الجنس الأدبي في الأدب العربي القديم_جامعة تونس 1_كلية الآداب بمنوبة_منشورات كلية الآداب منوبة_1994 ص.20

8_صلاح فضل:علم الأسلوب_الهيئة المصرية العامة للكتاب_الطبعة الثانية_القاهرة_1985_ص.249

9_Roland Barthes :ibid page 13

10_Claude Brémond :Les possible narratifs ,in Analyse structurale du récit _ page 67

11_عبد القادر فيدوح:دلائلية النص الأدبي_ديوان المطبوعات الجامعية _الجزائر_1993_ص.98

12 .P.Goldenstein :Pour lire le roman _ édition DeBoeck,Bruxelles_1980.

13_محمد بنيس :كظاهرة الشعر المعاصر في المغرب_مقاربة بنيوية تكوينية_دار العودة_بيروت-1979_ص.64

14_نجيب العوفي:درجة الوعي للكتابة_دار النشر المغربية_1993_ص.64

15_عبدالقادر فيدوح:المرجع نفسه_ص.54

16_الياس الخوري:دراسات في نقد الشعر_دار ابن رشد –الطبعة الأولى 1979_ص.61
*عن موقع دنيا الوطن

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *