الرئيسية » ملفات » أ.د.قيس حمزة الخفاجي : الفكر النقدي عند الدكتور علي جواد الطاهر في ضوء القراءة النسقية (3) (ملف/14)

أ.د.قيس حمزة الخفاجي : الفكر النقدي عند الدكتور علي جواد الطاهر في ضوء القراءة النسقية (3) (ملف/14)

إشارة :
من المؤسف أن تمر الذكرى السنوية لرحيل شيخ النقاد الدكتور “علي جواد الطاهر” من دون الإحتفاء بمنجزه النقدي العلمي وتراثه البحثي وهو “الطاهر” تربويا وعلميا. ويسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تُعدّ هذا الملف عن الراحل الكبير وتدعو الأحبة الكتّاب والقرّاء إلى المساهمة فيه بما يتوفر لديهم من مقالات ودراسات ووثائق وصور.
المبحث الثاني
من (العالية) في بغداد إلى (الثــانوية) في الحلة
قرر علي بعد إلغاء تعيينه أن يستأنف دراسته الأدبية بعد انقطاعه عنها في الثانوية. وهذا هو القرار المصيري الثالث الذي شكل نقطة الشروع الناضجة في المسيرة الفكرية. فدخل دار المعلمين العالية( 1)، بعد أن اجتاز امتحان التقديم، وكان الأول على أقرانه من متقدمي(لواء الحلة)(2 ). وكان طبيعيا أن يختار قسم اللغة العربية ويواصل حبه للأدب والأدباء(3 )… وقد أمضى فيها أربع سنوات(1941- 1945)( 4)، واصل فيها قراءاته بما يخرج بعيدا عن الدرس المقرر والمنهج المطلوب(5 )، واجتاز ما بينها ما لا يحصى من الامتحانات(6 ).
وقد “رأى هذه(الدار) تصطرع بتيارات الفكر والسياسة، فازداد وعيه واتسع أفقه. على مدى أربع سنوات، بقي مجتهدا في درسه فحافظ على معدل واحد لسنواته (87/100)… وابتعد عن منافسة الآخرين، أو أن هذه المنافسة لم تكن يوما شأنا من شؤونه أو خلقه”( 7).
وصار في هذه المرحلة قريبا من(الشيخ رؤوف الجبوري) أو من أصدقائه. وكثيرا ما التقى علي مع أصدقائه في(مقهى الشيخ ناجي) في الحلة خلال العطل؛ ففي هذا التاريخ- كما يتذكر الطاهر- دخل الشيخ رؤوف كلية الحقوق. وكان الرجل واضح اليسارية بيّن التقدمية، يسوغ ثقته بالاتحاد السوفيتي بأشكال مختلفة(8 ).
ولم ينتم الطاهر، في يوم ما، كما أكد هو ذلك، والإيديولوجية- عنده- بمعنى الوطن والأمة والإنسان( )، وإن عنايته كانت أدبية بالمعنى العام، ولم تكن سياسية بالمعنى الخاص، وإذا دخلت السياسة عالمه فبمقدار ما يتصل من هذه السياسة بالأدب(9 ).
الموضوعات السائدة في النقاش والحديث، بعد السنة الأولى، هي موضوع الأدب للأدب والبرج العاجي، والأدب للحياة. وكان أصحاب الأدب للحياة يذهبون مذهب التطرف حتى ينتفي العنصر الجمالي للأثر الأدبي على لسانهم وعلى مفهومهم، ولم يكن علي يوما- كما يؤكد- مع المتطرفين هؤلاء، بل كثيرا ما دخل في نقاشهم ومحاججتهم( 10).
وهذا الذي كان يدور بين علي وزملائه “في(المقاهي) يدور مثله على صفحات الجرائد وهو آخذ بالازدياد والاهتمام. ويقترن النقاش- بالطبع- بالإنسانية والأدب الإنساني بمعنى الذي يخدم الطبقات الكادحة وينتصر لها من الظلمة المستبدة. ولكلمة الإنسانية هذه وقع خاص في النفوس”( 11).
لقد وجد(الدار) “دار مواهب، وجدها حركة أدبية، للشعر منها مكان مرموق، وهناك في صفه شعراء جلسوا معا في الساحة أو في مكتبة(الدار) يكتبون شعرا وينثرون شعرا، هو أيضا نظم شعرا يسميه(مقطوعات) لم يطلع عليها إلا نخبته”(12 ). وكان “من الشعراء الذين أدركهم قبله أو معه أو بعده: نازك الملائكة وبدر شاكر السياب وسليمان العيسى”( 13).
في العالية كان ميله لطه حسين والزيات، يزداد، إذ وجد عندهما الإبداع الفني والطراوة والشاعرية والجدة على النثر العربي، ولم يجد ميلا نحو العقاد( 14).
وزادت القراءة “على المسيرة السابقة المتمثلة بمجلتي(الرسالة) و(الثقافة) خاصة وبعض المترجمات، بدواوين الشعر العربي قديمها وحديثها ومصادر الدارسة الأدبية كالبيان والتبيين، والكامل والأغاني والأمالي”(15 ). وأعجب إعجابا خاصا بكتاب (الحماسة) الذي اختاره أبو تمام من الشعر العربي. وحاول دائما أن يرجع إلى مصادر البحث الذي يقدمه الأستاذ، ويقرأ ما لم يكن شرطا في المنهج المقرر. وقد أعانه على تحقيق ذلك مكتبة(الدار) والمكتبة العامة في بغداد، اللتان أفاد منهما إفادة كبيرة(16 ). وأضاف إلى دائرة القراءة مسرحيات توفيق الحكيم(17 )، ووجد فيها عالما إسطوريا جديدا جاذبا معروضا في تمكن وسيطرة(18 ).
وإذا خلا منهج(الدار) من درس للأدب الحديث، فإن المطالعة الخارجية تعوض عنه(19 ). وفي هذه المدة ظهر علي محمود طه الذي وفّر شعره عنصر الموسيقى، فهزّ عليا. أما الباقون: إبراهيم ناجي وإلياس أبو شبكة، فلم يعتن بقراءتهم لسبب أو لآخر. وكان للمهجريين وقع كبير على نفسه؛ لجدتهم وسهولتهم وأفكارهم. كان يحس بشاعريتهم. واطلاعه على كتاب محيي الدين رضا(بلاغة العرب في القرن العشرين) أوصله إليهم؛ ففيه مختارات لشعراء المهجر: جبران، أبو ماضي، إلياس فرحات، نسيب عريضة(20 ).
وخلا المنهج من درس لمنهج البحث الأدبي، ولم يتلق علي أي توجيه فيه، مع العلم أن(الدار) كانت تلزم الطلبة بكتابة البحوث… والأمر غير معقول، ولكنه- شأن زملائه- لم يكن يدرك أنه غير معقول(21 ).
غير أنه أشار إلى أن طه باقر أول من حدثهم عن البحث ومناهج البحث فيما يخص التاريخ، في السنة الأولى من(الدار)(22 ).
ولم يكن في منهج(الدار) درس للنقد الأدبي، ولكن المطالعة الخارجية أوصلت عليا إليه، فوقع من وقت مبكر على كتاب(تاريخ النقد الأدبي عند العرب) الذي ألفه طه أحمد إبراهيم( )، فكان- برأيه- كتابا عظيما بقي إلى وفاته يعلن عن أنه ما زال قاصرا عن أن يوفيه حقه من الثناء الذي هو أهله، وعن أسفه على أن صاحبه توفي قبل أن يتمه( ).
لكن(العالية) أكرمته “بثلاثة أساتذة أجلاء عظماء(البصير، والراوي، ومصطفى جواد)”( ). وقد أكد أنه “لا نقاش في مكانتهم من الأستاذية لما تهيأ لهم من وسائل التخصص في التاريخ القديم أو الأدب العربي أو النحو العربي”( ). لقد كان يتفاعل مع آرائهم في الدرس، ويجلّهم ويحترمهم( )، ويتذكر أستاذه(المهنا)- بعد أن فارقه ليدرس (العربية) والتربية الحديثة في العالية- باحترام وإجلال( ).
درس مواد درس(الأدب) وهي(البيان والتبيين) للجاحظ، و(الكامل) للمبرد، و(الأمالي) للقالي، ومعها حماسة أبي تمام وكشاف الزمخشري، في ظل الراوي في خلال ثلاث سنوات. والعبرة والسعادة- برأيه- أن يكون أستاذه فيها هو “الأستاذ الراوي؛ وبهذا إشارة إلى فكره التربوي النيّر في مادة الدرس وطريقته… زيادة على سلوك الأستاذ مع رعيته”( )… الراوي- كما صوره الطاهر- “شيخ مهيب، حلو الطلعة، كريم الحركة، راقي النطق”( )، محب لما هو فيه، مواظب عليه، ذكي يساعده ذكاؤه على فتح الغوامض واكتشاف المخبآت، والوقوع على ما لم يقع عليه زملاؤه أو مشايخه، واسع المعالم، واسع المقروء، واسع الأفق، مطّلع على القديم والجديد، ومتابع لهما( )، “حارس للتراث، خادم أمين له، قمين بتحمل رسالته، ونقله إلى الأجيال”( )، يجعل القديم في متناول اليد، ويعرض شواهد من الشعر قي يسر، ويقرأ الشعر بتؤدة( )، وقد تأتى له ذلك- كما يرى الطاهر الذي تأتى له ذلك أيضا- بالدرس وبالمثابرة وبحب الدرس “وحب التعلم وحب التعليم. ولا بد من أن ترد قبل ذلك فطرة سليمة وموهبة نادرة وتربية صحيحة ومزاج لا تختلّ نسب عناصره، ولا تعبث به الهموم”( )… الراوي “يطلب من طلبته أن تكون لهم مختاراتهم الخاصة، ويسألهم عن هذه المختارات دون أن يحكّم ذوقه الخاص فيضيق عليهم مدى الحركة ويكرّه لهم عملية الاختيار”( ). وشأنه في النحو شأنه في الأدب( ). وقد قرأ علي عليه(شرح ابن عقيل) و(مغني ابن هشام)( ).
أما البصير بوصفه أستاذا تتلمذ عليه في(العالية)، فقد وجده ذا علم وأدب وسلوك وشخصية، يخدم العربية بحس وطني، نزيها، جادا( )، ووجد في محاضراته “الجدة والأصالة والرأي وحسن الذوق ودقة التعبير”( )، وعلى ذلك، فهو “لا يمنح الدرجة على مقدار حفظ الطالب(درخا) وإنما على مقدار ما نفذ إليه من شخصيته كلا في الشفهي أو التحريري، وعلى مقدار اطمئنان- عادلا- إلى أفق هذا الطالب واستعداده لأن يصير مدرسا، وإلى تمكنه من اللغة نحوا وصرفا، قراءة وكتابة، علما وذوقا”( )… وجده بلا نظير في العالم كله في مسألة تشجيعه الإبداع ممثلا بالطلبة الشعراء، ووجده كالوالد في حنوّه على أبنائه ورعايتهم وتفقدهم( ). وأحس بكونه “صعبا في رضاه، فلا يقتنع في يسر وبأي قول يصل إليه من أي شخص يعلق بركابه. إنه يسمع ويتأمل ويقلب الأمر على وجوهه فإذا اقتنع اقتنع وبلغ حدا لا يطاق. وهو شأنه في السلب كما في الإيجاب، صعب في رضاه صعب في سخطه”( ).
ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد كان البصير- إلى جانب ذلك- يهدف إلى “خدمة الفرد والوطن والأمة… الطالب واللغة والأدب… العلم والمنهج والذوق… الشخصية والخلق والإنسان”( )، وكان ذا “ذوق وقدرة على المخض وقوة في رفض الغثاء واللغو والتكرار”( )، و”أستاذا، مدرسة في المنهج، وفي وصل العلم بالخلق، ورعاية المواهب، واعتماد الذكاء والرأي والذوق قبل الجمع والحشد والحواشي”( )، وأستاذا جادا “يمخّض طلبته، وينفذ إلى قرارهم”( )، و”يعد التعليم أشرف مهنة، ويؤمن بالأدب إيمانا مطلقا[…] تشع الوطنية[…] في حركاته وسكناته قاصدا أو غير قاصد”( ).
وقد وجدنا الطاهر يتصف بصفات كثيرة، منها هذه الصفات المشار إليها، التي تنسجم مع غيرها ومع طبيعة الفكر النقدي عنده، وهذا هو سر إطالتنا في تعدادها.
وفي مرحلة(الدار) خف تأثير سلامة موسى في الحط من الأدب، والرفع المطلق من العلم( )، “وبقيت المسألة- كما يجب أن تكون- مسألة استفادة وفكر وعلم ومناقشة، بل إن سلامة موسى نفسه أديب بوجه من الوجوه، وإنه لم يحارب الأدب محاربة مطلقة وإنما دعا إلى الأدب للحياة، الأدب الحي، المستنهض، المصلح، الثائر.. وشرع[…][علي] يتوثق من هذه الطريق بحكم حال البلاد وأوضاع الأمة، سواء لديه أكان سلامة موسى داعية لها أم لم يكن بشرط أن يتم ذلك بالهدوء وبالتعقل من غير مبالغة في حصر الأدب بالحياة بالمفهوم الضيق، ومن غير مبالغة في الاستهانة بعناصر الخيال والعاطفة، والتجربة الذاتية والعدل.. في الأدب”( ).
إن الذي نما من سلامة موسى وازداد نموا، هو الجانب الإصلاحي الثوري لما يسود المحيط من فساد وفوضى وسوء توزيع للثروة وفساد استثمار وفساد استعمار.. وسلامة موسى لم يتوان عن تبيين المعايب، ونقل الأفكار من العالم، واستنهاض الهمم، والبعث على الفكر والتقدم والتحرر من كل ما هو بال أو يؤدي إلى العداء بين بني الإنسان( ). ومن المؤكد أن عليا “بقي عند حدود القراءة والفهم والتأثر والشعور بتنامي الشخصية لدى قراءة سلامة موسى.. وقد نفعته هذه القراءة، ولا شك في مواطن، منها هذا المواطن الحيوي وقد دخل دار المعلمين العالية فباشر درس علم النفس العام ثم درس علم نفس الطفل.. وكان له من(العقل الباطن) رصيد أي رصيد يكفيه ما أدّاه له في درس أستاذ عالم مصري(هو الدكتور[أحمد عزة] راجح) من أولية جعلت هذا الرجل يمتدحه، وهو الرجل الذي لم يمتدح أحدا”( ). وقد ميز د. راجح له “الشخصية المتماسكة من الشخصية المفككة العناصر[…] وجاءت الرغبة في علم النفس متكاملة مع ما زرعه- ويزرعه- كتاب سلامة موسى عن(العقل الباطن)”( ).
وكان أثر سلامة موسى في علي واضحا في أنه “قرن اهتمامه بالأدب، الاهتمام بعلم النفس وبكتب المستقبل البشري، وكان يشعر واعيا وغير واع أنه أديب أو يجب أن يكون أديبا، ويملك الأدب عليه عقله.. ولمصر ولمجلة(الرسالة) خاصة، الأثر الكبير في هذا الهوى وهذا الوعي الأدبي، كأن الموهبة التي ترعرعت فيه، اتضحت هنا في دار المعلمين العالية بعد أن امتحنت في بيت الأسرة والمدارس وبطموح نحو الدكتوراه، وبشعور غريزي طبيعي وجده يعتمل في داخله، حتى بدأ وكأنه كان مطمئنا إلى الخلود: (ولكن هذا الاطمئنان شرع يتزعزع في السنتين الأخيرتين من الدراسة في هذه الدار ولا سيما لدن مرض وضعف صحي شرع يتمكن منه بدءا بالمعدة) ولعل ذلك قد أدى إلى مسحة من التشاؤم ما انفكت تزداد وتظهر على وجهه، وكأنه يريد خلق العالم على الصورة الحسنى!”( ).
لقد “كانت فكرة الخلود- خلوده هو- أول صرح تهاوى في بناء شخصيته، ولم يكن سهلا أن يعترف من كان طامحا أنه ليس من الخلود في شيء وأن ليس الخلود منه في شيء، ويحلّ عندئذ قليل- أو كثير- من اليأس، ويخيّم قليل- أو كثير- من التشاؤم”( ).
وإذا ما تطامن من طماحه شيئا فشيئا، كلما مسّ الواقع واقترب من نفسه ونظر مليّا إلى النابغين والعباقرة( )، فإن بقية من طماح تبقى، “وفي البقية حبه للشعر وتقديره للشعراء وقراءاته وحفظه.. واتساع المدى إلى ما يخرج من الشعر إلى النثر، ويأتي على رأس النثر المقالة المبدعة، وعلى رأس المقالة لديه ما كان يكتبه أحمد حسن الزيات وطه حسين مع إعجاب غير قليل بما يكتبه الآخرون: المازني وزكي مبارك.. ويرجع هذا الإعجاب إلى أيام الدراسة الثانوية ويزداد ولكنه كان دائما دون الشعر.. أو أنه كان يفعل مفعوله في الخفاء بمقدار ما ينطوي عليه ذلك النثر من شاعرية الإبداع، وموسيقاه”( ).
كان يقرأ كل شيء وهو في المتوسطة ثم الثانوية “حتى إذا جاءت دار المعلمين العالية ازداد المدى. ولكنه كان يميل نحو الشعر أي حفظه والنظر فيه والإعجاب بالجميل الرائع. والأمر طبيعي في متأدب من تلك السن إزاء أدب يسوده الشعر وتبدو الأنواع الأخرى ناشئة وليست ذات جذور”( )… وقد أكد الطاهر أنه بدأ طريقه الأدبي معنيّا بالشعر، بوصفه متذوقا أولا ودارسا في أثناء دراسته في الدار( ). وقد “كان الشعر هو الفن الطاغي في العراق كما في سائر البلدان العربية. الفنون الأدبية الأخرى كالمسرح والرواية والقصة كانت ضعيفة جدا، ولا تكاد تجد أحدا يقبل عليها”( )، فالقصة- مثلا- لم تكن “قد استطاعت حتى منتصف الأربعينيات أن تفرض نفسها لا في المناهج المدرسية ولا في المكتبات. كان الطلاب ينشأون على قراءة الشعر، النابهون منهم يوسعّون دائرة مطالعاتهم، فيقرأون روايات جرجي زيدان في تاريخ الإسلام، وبعض ما كان يترجمه أحمد حسن الزيات من القصص العالمي”( ).
إن نشأته الأدبية- كما يرى- بدأت في الأربعينيات، ولم يكن- آنذاك- ما يسمى بالنقد الأدبي، ولم توجد قصة متميزة، ونشأ مع الآخرين في مناخ الشعر( ). نشأ “معجبا غاية الإعجاب بالشعر والشعراء، وكأن الشعر غاية عليا في الحياة، ثم جاءت قراءات وإعجاب بالنثر المبدع ممثلا بما يكتبه كبّار الكتاب في مصر كالزيات وطه حسين”( ). هذا الجو الشعري حدا به إلى نظم الشعر ولكنه طواه( )، و”تباطأ وتوقف وكأنه التفت من حيث لا يدري إلى ميدان آخر هو البحث الأدبي في حدود الإمكان. وكان يحسب لنفسه مكانا كبيرا! فبحث على أمل كبير للمستقبل البعيد.
ومال إلى النقد الأدبي فقرأ ما تيسر له وزاوله في نطاق شفهي محدود فتوصل إلى قواعد جازمة في شرط الموسيقى قبل غيرها أو مع غيرها. ولو سجل تجربته الضيقة تلك، لأفاد، واستفاد، ولكنه لم يسجلها على أمل نموها وتكاملها على المدى البعيد. ولم يتحقق هذا المدى البعيد كما حسبه”( )… مال نحو نقد الشعر، ومضى “في هذا الميل حتى أنه حسب أنه يمتلك مقياس الجودة، وأن ما يسمعه لأول مرة ويقول عنه: جيد(وملحقات الجيد) هو الجيد. وطبيعي أن يكون الدافع الأول للاستجابة:الاهتزاز ولم يكن يفسّر الاهتزاز بالمعنى الذهني أو الأخلاقي، وإنما كان يفسّره بانسجام الكلمات وما يحدث عن ذلك من سلامة وانسياب(أو تدفق إذا استدعى المقام) في النظم ووقع الموسيقى”( ).
وحين أحس بإمكانية الاعتراض على مفهوم(الانسجام) لديه، أوضحه قائلا:”ولم يكن ذلك الانسجام الذي يولّد الهزّة خاليا وإنما كان يحتوي العاطفة والانفعال والحالة النفسية والإعجاب بالطبيعة والأطوار الإنسانية… وقد يكون في ذلك(عقل) وقد يكون (جهل)… وقلما خرج بيت عن دائرة الأخلاق بمعناها الواسع الذي لا يعني ما تواضع عليه الناس في محيط محدود مقيد بالتقاليد، وإنما الإنسان حيث كان ويكون”( )، وربما يعود ذلك- فعلا- إلى كونه “يضيق بالتعليم المباشر والتقدير ضيقه باستعمال المفعول المطلق وهمزة القطع”( ).
لقد كان يقرأ الكثير، مجلة أو كتابا أو ديوان شعر، غير ما يدرس هنا وهناك من نصوص الأدب العربي، وكان العناية الأولى، أيام الدراسة والعطل، منصبة على الشعر قراءة وتذوقا، ومن ثم مناقشة مع الأصدقاء، وإبداء رأي هنا ورأي هناك؛ لأن مقياسا للشعر الجيد قد تكوّن لديه في هذه المرحلة.
وانصب هذا المقياس على ما في الشعر من موسيقى ومن تواؤم المفردات في بنائه، علاوة على ما هو طبيعي( )، وبلغ هذا المقياس من الصعوبة والتشدد بحيث أخرج كثيرا من النقاد والدارسين قدماء ومحدثين عن دائرة نقد الشعر، وأخرج كثيرا من شعر كبار الشعراء لدى قراءة خاصة لدواوينهم، فكان يمسك بالديوان ولا يخرج منه إلا ببيت أو بأبيات معدودة وأحيانا لا يخرج بشيء( )، وكانت هذه الصعوبة مما يلحظه الأصدقاء، لكنهم يعترفون بصحة ما يراه صحيحا وجودة ما يراه جيدا، ويبقى الخلاف والاختلاف في ما يراه هو غير صحيح، ورديئا وخارجا عن دائرة الشعر لنقص في موسيقاه، ويراه الآخرون جيدا أو جيدا جدا لزيادة في معناه أو فكرته أو غرضه أو شهرة صاحبه وتداول الأزمان إياه. كان يرى في الشعر آنذاك أعلى ما في الحياة، وربما جاءت الشدة في الحكم- كما يرى- من هذا الحرص على هذا المثل( ). “أجل لقد عرفه زملاؤه بذلك وكادوا يعرفون معه مقياسه، ويرون سلفا ما يراه هو جميلا… وما لا يراه. ومن يدري فلعله لو سار بالأمر إلى منتهاه لتوصل إلى شيء يكتبه ويقرره”( ).
ودخلت في ضمن هذه المرحلة التي سماها بالمرحلة الشفهية، الأربعينيات كلها بما فيها الدراسة في دار المعلمين العالية. لكنه لم يستمر، إذ أتت “دراسات منهجية على مقاعد الدرس في القاهرة وفي باريس لأداء الواجب المنهجي، وإن كانت المطالعات خارج تلك الدائرة في مستوى المنهج وتزيد أحيانا”( ). واعترف أنه “بقي- أول الأمر- حيث هو حتى صنفه زملاء له مع اللفظيين أو الشكليين. وكان السر في هذا التصنيف كون الزملاء مضمونيين برأيه. وإلا، فلم يكن شكله- يوما- خاليا من المضمون بالمعنى الواسع. بل لا يوجد شعر جميل، جميل بشكله فقط”( ).
ولم ينج شعر العصر السلجوقي الذي درسه في إحدى رسالتيه للدكتوراه من قساوة المقياس ولم تكن تلك القساوة- كما يرى- باطلة، ولكن آخرين تناولوا مثل هذا الشعر من قبل ومن بعد، فأحلّوه مكانا أعلى من المكان الذي وضعه هو فيه( ).
بهذا المقياس القائم على الموسيقى في نقد الشعر، الذي يريد للبيت أن يكون مستقيما عذبا، ظلم- برأيه- عمر بن أبي ربيعة، وابن المعتز، وابن الرومي، والمعري. ولاستعماله هذا المقياس بشكل صارم- وكان الدكتور البصير يعد عليا صارما في ذلك- قضى علي نفسه على ما كتبه من شعر( ).
إن الذي يتأكد من شؤون الأدب في مسيرته “هو الرأي بهذه القصيدة أو المقالة وبهذا الشاعر أو الكاتب. والرأي يقبله الأصدقاء، وسر نجاحه ما ينبيء به من ذوق- يعد سليما- وأبرز ما كان يتضح به، هذا الذوق في اشتراط الموسيقى في الشعر، فما كان الوزن بكاف لأن يجعل من الشعر شعرا، ورب موزون عد نثرا أو نثرا أدبيا. وتوطد هذا المقياس، وعُرف عن صاحبه، وصار موضع تقدير مع الإقرار بصعوبته وتشدده، ووجود من يتذوق شعرا لمعناه والحكمة منه والموعظة به أو لدلالته السياسية. ولكن هذا ليس من الشعر في شيء كائنا ما كان نفعه؛ لأنه يخلو من الموسيقى، ولو جاء كلاما من الكلام كان أجدى”( ). وضرب مثلا- رآه بارزا- في ذلك هو “شعر الزهاوي من المحدثين وشعر أبي العتاهية من الغابرين، ويلحق به قصائد ومقطعات شعراء كبار على مرّ العصور وليكن منهم المتنبي، وليكن المعجب بتلك القصائد أو الأبيات من أدباء العرب القدماء وفلان من الأساتذة المعاصرين. كان ذلك منذ أوائل الأربعينيات”( ).
ومن يقرأ هذا الكلام أو يسمعه يحس أن صاحبه من نقاد الثمانينيات أو التسعينيات، وهذا يؤكد توطّد المقياس على المستوى الشخصي للطاهر وعلى المستوى العام للأدب والنقد، ويصرح بنفاذ نظرة الطاهر وريادته منذ الأربعينيات. “وهكذا قام هذا الدخول الطوعي الطبيعي إلى عالم النقد الأدبي قائما على صفتين هما: النظر إلى الجوهر، جوهر الشعر الذي يصير به شعرا، هو الموسيقى؛ وهذه الموسيقى هي- بوجه من الوجوه- جوهر النثر الذي يريد له صاحبه أن يعد أدبا”( ). ومثاله عند الطاهر نثر طه حسين والزيات. “والصفة الأخرى المصاحبة للموسيقى استقلال الرأي والاعتماد على الشخصية في الحكم القائم على ذوق مرتضى، يرتضيه الأصدقاء كما يرتضيه صاحبه”( ). وهاتان الصفتان: التذوق والنظر إلى الجوهر هما ركيزتان ثقافيتان استند إليهما نقد الطاهر الثقافي الذي لم يقتصر على نقد الشعر أو المقالة وإنما تعداهما إلى نقد أنواع أدبية أخر، وإلى نقد ظواهر وسلوكيات ثقافية متنوعة.
وأشار الطاهر إلى أنه لم يكتشف نفسه أديبا في(العالية) قدر ما اكتشف حبه للآداب وطموحه إلى أن يكون أديبا، ثم اكتشف قدرته على البحث بسبب ما كان يرجع إليه من مصادر ومراجع( ).
وإذا كان “قد فقد صفة الأديب فيه بسبب البحث والتعمق والاجتهاد في الدراسة، فإنه حتما لم يفقد حاسة(التذوق الجمالي) وحاسة(النظر الدقيق في الأنماط الأدبية)، وحاسة أن يكون استشرافيا في اختيار الأجمل والأبهى، وذا قدرة على تذوق الشعر الجميل والنثر الجميل والحكم الصحيح على الجميل، والسخرية المرة من الرديء، وكان يهيئ نفسه لأن يكون شيئا في المستقبل”( ). وهذه الحواسّ ركائز مهمة في منهجه الكشفي الذي ابتدعه بنفسه لنفسه، وربما لغيره أيضا.
هذه الصورة المجملة لتلك المرحلة المهمة شفعت بمعلومات محددة التواريخ تكشف عن التشكّل الفكري للطاهر.
ففي العام الدراسي(1941-1942) تلقى دروسا عديدة، وفيها: علم النفس العام الذي حفل بالبيئة والوراثة، والقابليات، والقدرات، والتاريخ القديم الذي لم يخل من نصوص شعرية جميلة وأساطير جميلة كذلك( )، وكل ما في(التاريخ القديم) جديد ثمرة لأحدث البحوث والتنقيبات، ودروس الأستاذين الشابين العراقيين المحترمين العالمين(طه باقر) و(فؤاد سفر) اللذين توليا تدريسه، حصيلة جديدة( ).
وفي الدروس، (الأدب) الذي درّسه الأستاذ المصري أحمد قنديل؛ ذلك الأستاذ الذي لم يكن شيئا في رأي الطاهر، ولكن الطاهر يؤكد أن كتاب(التوجيه الأدبي) لطه حسين وأحمد أمين، الذي قرره ذلك الأستاذ، شيء( )، ولم يكن ذلك الأستاذ موجها في(البحث) ولكنّ بحثا عمله علي مرتين متّبعا تلقائيا في الثاني منهجا مختلفا عن الأول، زاده علما ودلّ على رغبة. تناول في البحث الأول زهد أبي نواس تحت عنوان (فاجر يزهد) مستوحيا البحث كما يشير من عدد خاص لمجلة(الهلال) بأبي نواس، وقد رجع فيه إلى نحو من ستين مصدرا وكتابا، ووصف نفسه بأنه كان فيه أشبه بالمؤرخ الذي يردف الوقائع بالأسئلة، ورجّح عودة التأثر في ذلك إلى كتاب بطرس البستاني عنوانه(أدباء العرب…). وتصدى البحث الثاني لدراسة أبي نواس نفسه تحت عنوان (أبو نواس حياته وشعره) ومصدره الأساس ديوان أبي نواس، ناظرا في الشعر متأملا في الغرض. وأرجع التأثير في ذلك إلى وقوعه على كتاب عباس محمود العقاد(ابن الرومي حياته من شعره)( ).
وفي الدروس، الجغرافية وعلم الاجتماع أيضا( ).
هذا العام هيأ له فرصة اتساع أفقه الاجتماعي، إذ تعرّف زملاء من مدن مختلفة متباعدة، صار عدد منهم أصدقاء له، وفرصة اتساع أفق القراءة، إذ وجد مكتبة (الدار) بين يديه، ووجد المكتبة العامة في بغداد في متناوله، ورأى كتبا يملكها أصدقاؤه، أو يرون فيها رأيا، وما زالت مجلة(الرسالة) قاسما مشتركا بين المتأدبين، تليها مجلة(الثقافة) وتليها(الهلال) مع إطلالة لمجلة(الأديب) من بيروت( ).
هذا التنوع وتلك السعه خيّلتا له أنه قادر على كتابة القصة، فجرب كتابتها مرة واحدة فقط، وعلى وجه كبير من السذاجة- على حد وصفه- وحسنا فعل- برأيه- إذ طواها ولم يكررها، فإنه في القصة دون الشعر بمراحل، ولا يرى نفسه يصلح لها في ما يبدو من حاجاتها لدى قراءاته إياها عند كبار القصاصين وعظماء الروائيين( ). وهذا حكم بَعديّ؛ لتأخر تلك القراءات، ولأنه يظن أنه حاول نظم الشعر، وسهر من أجله في خلال العطلة التالية للدراسة في الصف الثاني( ).
لقد تمنى أن يكون شاعرا، وحاول نظم الشعر واستجاد لنفسه البيت والبيتين والمقطوعة والمقطوعتين وربما استجاد ذلك منه زميل أو زميلان، ثم أهمل المحاولة وطوى جوهر الصفحةمن حيث إنه لم ير في تلك المحاولة ما يقرّبه من المقياس؛ لأنه لم يبلغ فيه المثل الأعلى الذي وضعه هو نفسه للشعر الشعر، درجة تذكر، ولم يصعد عن المستوى عتبة تشكر، مبتعدا عن المغالطة التي يقع فيها آخرون ليسوا بشعراء، ومبتعدا عن الركون إلى الشعر المقبول الذي تؤدي إليه المواصلة. لقد غادر كتابة الشعر؛ لأنه يطلب الأحسن( ).
الشعر يذكّرنا أن في(الدار) التي تمثل مؤسسة ثقافية مهمة ومركز نشاط أدبي مرموق، الشعراء، وكان منهم يوم دخل علي الصف الأول، نازك الملائكة وآخرون من شعراء وأدباء ومن طامحين إلى أن يكونوا أدباء( ). هؤلاء الشباب والشباب الآخرون في(الدار) وخارجها، انجذبوا في أثناء اشتعال الحرب العالمية الثانية- بالطبع- إلى الوطنيين، وإلى من يناوئ الحكومة، وتعني الحكومة آنذاك، الإنكليز( ).
وطبيعي- كما يرى- “أن يكون في البلاد سعي خاص، بمذهب وطني خاص، وأن تتعدد المذاهب، وأن يكون بين هذه المذاهب مذهب اسمه(الشيوعية)”( )، ولكنه يؤكد أنه لم يكن على أي علم به وبتنظيمه، ولم يسمع- وهو في الصف الأول في (الدار)- بالشيوعية، قاصدا بين طلاب صفه، والصفوف الأخر من قسم اللغة الإنكليزية، وإلا فقد يكون من سمعها أو عرفها أو.. أو.. في قسم الاجتماع أو غيره( ).
ولعل الاقتران الوحيد أن هذا المذهب في أساسه ضد الإنكليز الذين يعنون لدى العرب “الاستعمار والاستغلال، أما ربط المذهب بالاتحاد السوفيتي فقد يرد أو لا يرد، وأكبر الظن أن الاتحاد السوفيتي حاز إعجابا كبيرا في الحرب العالمية الثانية واقتران لدى الناس باسم(ستالين) وقد يكون كثيرون يعرفون الاتحاد السوفيتي ويعجبون بقوته وما يذاع عن نظامه ولا يعرفون الشيوعية في العراق”( ).
وحلت العطلة(الإجازة) ولم تختلف عن أيام الدراسة إلا بزيادة المطالعة الخارجية في مكتبة الحلة العامة، التي عدها موردا عذبا متنوعا يلتقي فيه الحديث بالقديم، غير منقطع عن المكتبة العامة في بغداد، وأكثر الكتب التي يستعيرها، من دواوين الشعراء والتراث الأدبي. وقد مد ذلك المورد أصدقاء التقاهم في مقهى الشيخ ناجي في الحلة، وموضوعهم السائد، الأدب وقراءات في القديم والحديث بين(يتيمة الدهر) للثعالبي، و(رادابيس) لنجيب محفوظ( ).

هوامش:
( 1) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 344، وج.س؟ : 52، وموسوعة المفكرين والأدباء العراقيين: 87-88.
(2 ) ظ: ج.س؟ : 172، وموسوعة المفكرين والأدباء العراقيين: 88.
( 3) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 344، وج.س؟ : 185.
( 4) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 385، وظ: ذكريات د.علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(1941- 1945)(مقال)، مجلة الأقلام، ع 1-2-3، س29، 1994: 20.
( 5) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 344، وج.س؟ : 185.
(6 ) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 311.
(7 ) موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين: 88، وظ: ذكريات د.علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية (مقال): 20 وما بعدها.
( 8) ظ: ج.س؟ : 52، وذكريات د.علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 24.
( 9) ظ: ج.س؟ : 211.
( 10) ظ: م.ن: 55.
( 11) ظ: ج.س؟ : 53، وذكريات د.علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 23-24.
( 12) ج.س؟ ، وظ: ذكريات د.علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 23-24.
( 13) موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين: 89.
( 14) م.ن: 89، وظ: ج.س؟ : 173.
( 15) ظ: موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين: 89.
( 16) ج.س؟ : 189، وظ: ذكريات د.علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 24.
( 17) ظ: ج.س؟ : 161، 189.
( 18) م.ن: 190.
( 19) ظ: ذكريات د.علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 24.
(20 ) ظ: ج.س؟ : 190، وذكريات د.علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 21 وفيها إشارة إلى إلمامه بالأدب الحديث ومدارسه، في مواد درس الدكتور إبراهيم سلامة، ولكنها لم تترك في الطاهر- كما يؤكد- أثرا.
( 21) ظ: ج.س؟ : 173، وذكريات د.علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 25، 24.
( 22) ظ: ج.س؟ : 271، ومنهج البحث الأدبي، د.علي جواد الطاهر، مطبعة العاني، بغداد، ط1، 1970: 5-6.
( 23) ظ: تحقيقات وتعليقات: 421.
( 24) ظ: ج.س؟ : 173، وذكريات د.علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 21-22.
( 25) ظ أساتذتي ومقالات أخرى: 141-158. وقد سمع الباحث ذلك من الطاهر نفسه في أكثر من مناسبة.
(26 ) م.ن: 385.
( 27) م.ن: 62.
( 28) ظ: موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين: 88.
( 29) ظ أساتذتي ومقالات أخرى: 62.
( 30) ظ أساتذتي ومقالات أخرى:48، وظ: ذكريات د.علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 20-25.
( ) أساتذتي ومقالات أخرى: 47.
( ) م. ن: 48.
( ) م.ن: 49.
( ) ظ: م.ن: 49، وذكريات د.علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 20، وج.س؟ : 230-231.
( ) أساتذتي ومقالات أخرى: 49- 50.
( ) م.ن: 50، وظ: ذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 25.
( ) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 51، وذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال) : 25.
( ) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 51، وذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال) : 25.
( ) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 35.
( ) م.ن: 35.
( ) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 37.
( ) ظ: م. ن: 37، 39، وذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 23.
( ) أساتذتي ومقالات أخرى: 40-41.
( ) م.ن: 41.
( ) م.ن: 39.
( ) م.ن: 28.
( ) م.ن: 29.
( ) م.ن: 29.
( ) ظ: م.ن: 293.
( ) أساتذتي ومقالات أخرى: 294.
( ) ظ: م.ن: 294.
( ) م.ن: 293.
( ) ذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 21.
( ) موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين: 91- 92.
( ) أساتذتي ومقالات أخرى: 345، وج.س؟ : 185.
( ) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 345، وج.س؟ : 185.
( ) أساتذتي ومقالات أخرى: 345، وج.س؟ : 185.
( ) ج.س؟ : 80.
( ) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 128-129.
( ) ج.س: 129.
( ) م.ن: 129.
( ) ظ: م.ن: 194.
( ) م.ن: 208.
( ) ظ: م.ن: 185.
( ) م.ن: 185.
( ) ج.س؟ : 80.
( ) م.ن: 80.
( ) م.ن:80-81.
( ) ظ: م.ن: 139-140.
( ) ظ: م.ن: 81، و140.
( ) ظ: ج.س: 81، 140، وذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 23.
( ) ج.س؟ : 81.
( ) م.ن؟ : 140.
( ) م.ن: 81.
( ) ظ: م.ن: 140، وذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 22-23.
( ) ظ: ج.س؟ : 173.
( ) ج.س: 316، وظ: ذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 24.
( ) ج.س؟ : 316، وظ: ذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 24.
( ) ج.س؟ : 316.
( ) م.ن: 316.
( ) ظ: موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين: 93.
( ) م. ن: 92.
( ) ظ: ذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 20، وأساتذتي ومقالات أخرى : 293.
( ) ظ: العالم الشهيد فؤاد سفر(مقال)، د. علي جواد الطاهر، الأقلام، ع11-12، 1992: 106، وج.س؟ : 172.
( ) ظ: ذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 20، وج.س؟ : 172 وفيها(الأستاذ المصري يسرق منه ولم يقرّره).
( ) ظ: ذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 20.
( ) ظ: م.ن: 20، وج.س؟ : 172.
( ) ظ: ذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 20.
( ) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 344، وج.س؟ : 155 وفيها:(جرب كتابة القصة مرة أو مرتين) وفيها:(لم يحاول لحظة كتابة المسرحية).
( ) ظ: ذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 24.
( ) ظ: أساتذتي ومقالات أخرى: 344، وج.س؟ : 140، 185، وذكريات د. علي جواد الطاهر في دار المعلمين العالية(مقال): 24.
( ) ظ: ج.س؟ : 53.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *