موسوعة الباحث حسين سرمك: الإشكالية الإنسانية والأهمية التاريخية (١/٢)
إشبيليا الجبوري
عن الفرنسية اكد الجبوري

تابع الحلقة الأولى ـ المدخل الثاني
موسوعة الباحث حسين سرمك: 
الإشكالية الإنسانية والأهمية التاريخية/ الحلقة الأولى ـ المدخل الثالث  (١/٢)
إشبيليا الجبوري
عن الفرنسية اكد الجبوري

إما جانب صياغة روح تصميم المنهج لمستدرك الترجمة في التعضيد
ترمي هذه المقالة المتصلة إلى البحث في معرفة الخصائص التي تميزها عن سائرها من املاءات غير وافية الموضوعات السابقات الأخريات. وهنا٬ والحق٬ مسألة لا يمكن معالجتها في حيدة وتجرد. بل تهدف إلى إعادة موقع من يحلل الإنتاج الثقافي فاتحا فضاءا جديدا وزمنا جديد للنطق النقدي٬ حيث يعيد “الاختلاف الثقافي” للإفصاح عن محصلة المعرفة من منظور موقع الصياغة الدال الذي يتجه إضفاءه مع الطابع زبدته نظرة امينة لثقافة الآخر دون أن يكون محليا أو خصوصيا٬ والذي يمكن منه إنتاج أشد أشكال الثقافة استنطاقا ومساءلة وإعادة تقويم كامل مفهمة المعاني الذاتية والدلائل الموضوعية. المعاني الذاتية بسطها بواطن نطاقة لغة اشتمالها تناولت في عرض الموسوعة٬ وطرحها نهج تقييم ابعاد الانسجام المقرون لسياق تدقيق “قبوسات”٬ دلائل موضوعية استدراكها٬ التي جاءت بديعة مترجمة مع بقاء الأسلوب ظاهرا لتشكل اعتمادا للتعضيد. وتلك فيها التخصيص والاستثناء٬ ولم تشبهها هجنة في الاشتمال٬ فيها يكون؛ القصر على الدلالة والحكم على الخاص بالمعنى٬ واللفظ القابس شارح فيه نحو على الجميع من مسائله٬ وزياده فيه قرينته بعد جوهره لا قشوره..  ولبعض من تلك ميزة تقترن بسياقات اللغة واللسانيات٬ الذي عادة ما يميل فيها الاعتماد للتعضيد إلى الإيجاز والأختصار على وجه الأخذ من بديع وسبيل منيع عن التعلم والتفهم٬ ويكون النفع فيه تحصيلا محصورا لإنابة أصول المبادئ وحاصرا الأدلة المعرفية٬ الحسية “ملموسة/غير ملموسة”٬ معتمدة الأرجحية والإقرار٬ مقصودا به من العلم  بعضا أو غالبا٬ ذاتا أو موضوعا لاستنباط الاحكام٬ وبعض آكثر.

 ولابد لنا أن نذكر ـ بادىء ذي يدء ـ أن عددا كبيرا من القراء يرى الكشف عن المبادئ للتعضيد المترجم هو شغل تخصص الباحثين الشاغل٬ بل ويذهب بعضهم إلى أن التعضيد المترجم هي المبرر الوحيد لتحفيز كتابتهم. ومن ناحية أخرى٬ تعتقد طائفة من القراء٬ ومن بينهم بعض الباحثين٬ أن المبادئ للتعضيد المترجم فيها قشور زائفة والتعرض لتركها جملة وتفصيلا لا يضير٬ وأنها خلو من أية دلالة تعليل أو تسبيب على الإطلاق. من هذا٬ يتبين أن للتعضيد المترجم قوة دهشة في اجتذاب القراء إليها وتنفيرهم.

وأنطلقت من سؤال كانت أجابته تشغل بال البعض؛ استعانته بمنطقية تحديده وفي تعريف تقسيمه وتفريعه وتشعيبه هو: هل تحتاج الموسوعة لعلاقة الترجمة بمنهح نقدي للتعضيد٬ إلى إثبات أو توضيح؟ حيث عثرت على إجابة مستوفية “ضمنية” من لدن الباحث٬ أدق إجابة٬ وضعها في الصيغة النهائية التي استقرت عليها مصادر القبوسات وهوامش ومراجع مؤلفه (موسوعة جرائم الولايات المتحدة) التي يشفعها التحليلات له٬ تملأ بأيجاز القول لا مده٬ وفي المعاني الصريحة إطالة٬ هذا لمسناه واضحا ـ لا كما نعتقده ـ٬ رغم أن العلاقة مرتبطة بهوية الموسوعة نفسها دلائلها الموضوعية. بل تكاد تكون مهمة السؤال حصرة التمكن٬ فعلها كموسوعة متميزة في التفكير والنظر العقلي٬ بالمقارنة مع غيرها من تصانيف الموسوعات وحقول الترجمة والتعضيد.

لذلك اعتبرت الاستعارة قضية متعلقة بالوجه الدلالي لترجمة الكلمة. وعلى هذا الفهم الموازي مستخرجها. الباحث الج جعل الدارسة تعالج في مستوى الجملة فحسب. غير أن إظهاره سمات اللسانيات النصية في سبغها تقترن ماضي النطق بها٬ ما عرج بالترجمة منهجا بلاغيا لبعض المقبوسات نحو الاهتمام بالاستعارة في مستوى النص. وكان لا مناص حينئذ للباحث ـ المترجم في هذا المجال٬ من أن يعالج مسألة العلاقة بين النص ومرجعيته ايضا. وكان هذا ديدن الباحث د. حسين سرمك حسن الذي وضع سمات مهمة لا في كتابته عن “جرائم الولايات المتحدة فحسب٬ بل إشتغاله في طبيعة نقل الموازي اللغوي لها في الترجمة نحو فاعلية أسس صياغته مشروع الدراسة٬ منبها نحو الاستعارة في “الأتباع والمزاوجة” للنص٬ أعاد من خلالها مكانة روح تصميم الاستراتيجية للموضوع لساحة دراسات النصية في المترجم البلاغي والنص الأدبي والتمييز بينهما٬ ولمستدركات تلاحق تحليل وقائع الأحداث للجرائم٬ حضور جاد بهما صياغة ادبية شيقة٬ ميزة تنافسية ثقافية وتعليمية حاضرة في مشاغل التعضيد الاكاديمي٬ بل٬ تعتبر قيمة علمية مضافة شاخصة على وجه الخصوص. أنها ميزة تعود بإجادتها٬ للباحث الموسوعي بتعدده الثقافي وتنوعه الابداعي٬ يستجلي  مستدرك تأويلات المنطق في الترجمة لتعضيدها.

أن جلي مستدرك تأويلات المنطق في الترجمة٬ هو تفعيل صياغة روح التصميم الاستراتيجي لمنهج استيفاء الكلمة المترجمة تناظرها في تجربة التعضيد. تدشن نقاش الأثر في الفكر الفلسفي للاحداث٬ أو٬ إبانة كيف استقبل الباحث فلسفته في أختيار النص لأدلته٬ واسناد بنائيته الموازي٬ واخضاعه فاهمية مستقرة بأسلوب “الأتباع والمزاوجة والانسجام”٬ وهو يعاضد تشاركية عناصرها للدراسة النصية. بتلك تكمن أهمية اخرى مضافة ضمن المقاربة الترحيلية٬ اعانة التأثير الذي مارسته المستدركات التأويلية على فلسفة تقييم الاحداث بالتحليل٬ ونماذج فلسفية القبوسات المترجمة المختلفة المختارة. وهي تشكل فسيفسائية بارزة في حواضن فلسفة صياغة اسلوبية وادوات روح المنهج ـ الموسوعة ـ مع موازنة هذا التأثير في جوانبه التحليلية للمواقف السلبية منها والإيجابية. وأذا كان الباحث قد تلقى استدلالاته عبر وسائط المراجع بلغة الآخر “انكليزية” أو أمريكية أو غيرها٬ فهو ظل مواظبا وفيا لمساره الإنساني بما قدمه من ترجمة٬ منسجما حكمة للاخلاقية العلمية٬ والمنهج الذي اتبعة بمسؤولية٬ مسندة بدعائم المنطق الواضح تبعا حاكمية الارشاد العلمي القويم للمعرفة٬ فإن الترحيل الاستراتيجي لم تظل على قناعة بفلسفة/سيناريوهية محددة في بداية منحى الاجزاء الثلاثة الفكرية الأولى٬ بل إنها استمرت على القناعة متصاعدة بالاستفادة من تلك القبوسات ما حولها  لبراغماتية تدعم مساره التحليلي٬ وصارت لها دفقا موازيا٬ ومع ذلك بقيت عناصر بيئة استراتيجية تنبه مستدركاته٬ ماثلة في فلسفته الأسلوبية حتى اخذت ترحيلا للتعضي الصحيحد٬ يكفي أن يستحضرها تاريخانية مراجع الوقائع٬ مصادر المزاوجة بتطورية المفهمة للمعنى٬ فوثقهن كما الضوابط الأكاديمية/ العلمية في توحيد جعل الأثنين أقرب إلى مرجع موحد الدلالة والتفسير عن مرجعية الوقائع.

أما الدلالة والتفسير وعلى الرغم من كونهما ينحدران من وثائق وآراء تتبع الفلسفة التحليلة اختيارها٬ إلا أنهما قدما قراءتين عقليتين من خلال وثائقية المراجع للجرائم الامريكية الحاصلة٬ مكنت من تحيين الترجمة للقبوسات مستساغة تبعا لتطور المنهج والبحث في الاتجاهيين الفلسسفيين٬ وخاصة مع المستدرك اللغوي الخاص في الدلالة المفسرة و المعنى الشارح للمفاهيمية تجاه العقيدة الامريكية٬ حيث كانت الصياغة تتابع النزعات الجرمية٬ وفلسفة الذهن للتغيير٬ صيغة التلاعب بمصطلح “الديمقراطية”٬ تنبهها الباحث بلغوية ثاقبة عن أقتطاعات من نصوص المصادر والمراجع٬ بل حرك استقامة المسكوت عنه٬ وفعل روحها آهلية معرفية يستكشفها نحو القارئ٬ وذلك ما فعله أيضا من توزيع موضوعات الأجزاء وترتيبها في توليد المطارحات المتناظرة٬ وكلاهما ساعداه على فكرة تفعيل الاستراتيجية في اجتماعية الدهشة لعقل المتلقي٬ وتلك ميزة علمية مهمة في نمو وتطور استدامة المعارف٬ سير بها تتجديد الابحاث وتتقدم٬ خطى بها نحو اجتماعية العقل الثقافي.
وأما بنائيية تنظيم التعضيد عنها التوظيف الاستراتيجي٬ تمثل إسهامه الكبير في فهم فلسفة الموضوع “عنوان البحث/ الموسوعة” وفي إدراك الحقيقي منها. أو إن شئنتم٬ ما هو حي فيها٬ انشطة عناصرالمبحث بوثائقية٬ وإن الفكرة التي اعتمدت وثوقية المصادر لا تشبيهها إلا فكرة صانعها٬ فكرة المؤلف نفسه٬ فكرة صاغها وانتجها بهمة الفارس الشجاع للآنتصار.
   
كشفت لنا جهوده القيمة من محبوكة جلدت في صياغة روح تصميم المنهج لمستدرك الترجمة في التعضيد٬ تتسم بمصادر إتكاز تقييم استراتيجي٬ التي طورها ونفذها لإرشادات تعليمية وعلمية لأفضل سياق التمكن ممارستها تشجيعا للطلبة والمهتمين في إطار الموضوع عينه٬ غزارة محتواها في ثقافة تنظيمة تعليمية وظيفية٬ تحقيقها هدف محدد أو عدد تشعيبها من الاهداف الفرعية الداعمة٬ تغطية متطلبات التعضد الاكاديم. حصدت قراءتي موجزة٬ من أهمية مستدركاتها٬ جاءت عنها:
ـ لتقدم رعاية معلومات فعالة على أساس الأدلة الحالية المتوفرة لديه٬ أي الباحث.
ـ حل إشكالية في الإعداد حقل تفعيل المعلومات٬ واعادة انتاجها المعرفي (على سبيل المثال٬ سؤ توظيف نظم إدارة المعلومات) للتخصصات العلمية من ممارسات دورياتها للنشر.
ـ تحقيق التميز في تقديم العناية عن طريق تلبية تحقيق معايير الجودة لتصميم المنهج المستدرك الترجمة للموضوع.
ـ كشف الملابسات على استخدام التدخلات الاصطلاحية الغامضة من النصوص المتداولة٬ غير معترف بها اخلاقيا كأفضل الممارسات شفافية للنقل.
ـ إنشاء بيئة العمل التي تمكن التميز العلمي للبحث والتطوير.
ـ تقديم تجريبي حول كيفية منح التداولية للغة علمية رصينة مشتركة ناجحة.
 ـ دعم روح فرق البحث والتطوير العلمي لرسالة موحدة
ـ ترسيخ اللغة المشتركة للباحثين لبعض المزايا التنافسية مقارنة بزملائهم في الفرق المتناظرة٬ من الآخر.
 ـ دعم الحصول على البيانات من مسح للباحثين ما يناسب مستوئ مجال التخصص “القانون٬ الطب٫ العلوم الإنسانية٬..الخ.
ـ إنشاء بنك معلومات متخصص في مجلس عراقي/عربي  للبحث العلمي لموضوعات تناولتها الموسوعة متفردة.
 ـ وكذلك الحاجة لدعم برامج التطوير والمؤتمرات للمشاريع المتخصصة في اعادة تأهيل تحقيق الجرائم والتجاوزات لحقوق الإنسان٬ وفتح حوار مع منظمات تعني بالعدل الدولي٬ دعم لموقع الكتروني واعلامي متخصص الباحثيين وتنظيم إدارة تنميته من متخصصين لنشر أبحاثهم بتوثيق علمي مرجعي معضد.

المترجمة د. أكد الجبوري

ـ الصياغة نفذت مهارات عمل مرجعي علمي بتعضيد تحقيقها من حزمة المراجع واتباع ضوابط العملية الاكاديمية للابحاث في التوثيق والمشاركة لتنظيم مفهمة رصينة موحدة. دائمة.
ـ أوضحت النتائج التي توصل إليها المؤلف الباحث د.حسين سرمك؛ لأهمية تطوير وتدعيم فرق البحث العربية وغير العربية٬ ممن توافر لديهم الحد الأدنى من المصادر والمراجع الاجنبية٬ لباحثين أجانب من الذين يتمتعون بمراكز متخصصة٬ ومدهم بالتعاون والمشاركة في تطوير آليات تطوير الابحاث وتدريب الكوادر.

واخيرسعينا من هذه المقالة لجذب القارئ نحو مدخل فاعلية أهمية؛ صياغة روح تصميم المنهج أكثر مما تفكر التدافع للمستدراك باحادية لفعل الترجمة عازلا٬ ذلك أن الموسوعية تخلصت من شوائبها المتعالية وإنها تقترب أكثر من الفهم النافع٬ وخاصة صياغة تصميم المنهج الاستراتيجي في صيغته عند الباحث د. حسين سرمك حسن.
 
وتغطيتها جزءا يسيرا لموضوعات شائك٬ في مجال تحفيز احياء وميلاد ونمو المبادرات الابداعية من جانب اللغويات الموازية٬ حملاتها نصوص وتحليلات وثائق ومرجعيات ملية حصر توزيع إجماليتها بالنفع العام.
فهذه الخلاصة لجهد الباحث ومنهجيته بالتعضيد٬ مختصرة٬  جاءت عن كتابته الموسوعة/المعلمة. آمل أن أكون قد وفقت في إرساء نصاب الباحث في قواعد وأركان سعيه بالتعضيد٬ وهنا أقول كلمتي خاتمة حق وشكر للباحث د.حسين سرمك على المحنة العظيمة التي استخرج بها للنشر خلال هذه الموسوعة للقارئ.

يتبع… الحلقة القادمة:  تصميم منهج المستدرك الاستراتيجي: الدليل التجريبي للموسوعة
عن الفرنسية اكد الجبوري   
باريس/ 25.05.18

شاهد أيضاً

عباس حويجي: سعدية السماوي من الشعر إلى السرد
حضن الطفولة ، والعودة إلى الجذور

شعر وسرد بعد أن أصدرت مجموعة مسرحيات وثلاث مجاميع شعرية احتكمت فيها لمصادر تراثنا الشعبي …

مرتضى محمد: “اعراس حديقة زينب*” ! زفرات (الْيِشِن) عشبة فوق الاسفلت

*استهلال* تفكيك خلجات النص، واستدعاء الرمزيات التي باحها خيال الشاعر ليبتدع بها وفيها مفاوز شتى، …

الرومانسية بين الجمالي والتحريضي في نصّ الشاعرة السورية لمى بدور
كتابة : غادة سعيد – سورية

كيف تُسرد حكاية في قصيدة؟ كيف يجمع الشاعر بين التحريضي والجمالي ولا يتوه؟ كيف يكتب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *