تابعنا على فيسبوك وتويتر

السفر الأول ، شدو وشهادة، ما أهلها لاحتلال مكانتها التأريخية منذ الأنشاد وحتى صرخة الأستعداد ، في التحول والأنتقال ، وفي الزحف والكشف . وتبقى مهمتها الأمعان في تجسيد المدى والهواجس لتأكيد الغرض . أيضاً إن الهيام في منطق المحسوس يجعل من النسيج الشعري رغبة تفضي الى معالجات تناسب النفس وتوافق الحس ، رغم ما تثيره من لواعج وشجون وثبات وإصرار وتجمع في حركة الفعل ، وهذا ما يفسر لنا صيرورة حركة الشعر الكردي وإمكاناته الحية في تطويع المشاهد الحياتية بما ينسجم ونداء القضية . 
ومن المهم ، الفول ، بأن منعطفات قضية شعب كردستان، وامتدادها عبر المقومات التأريخية والأنسانية  وحركة اتساعها العميقة والمتنامية وتجاربها الحياتية في التصميم على الظفر بالحقوق المشروعة، تأخذ المدى الأوضح في عمليات تفريغ الشحنات الشعرية على المساحات الكتابية والبنائية ، ولهذا فان منطق حكمة الهوية ومساراته تمثل عنصراًأساسياً في المساحات الفنية والجمالية والبنائية ، ويمكن تلمس مظاهر ذلك في أحداث القصائد ووحداتها العضوية .
ومن هنا يقدم الأديب المبدع عبدالله البرزنجي إسهامة ثرة تترشح من مستويين رفيعين ، المستوى الأول ، هو إمتلاك العزم والأطلالة الجميلة على السياق التأريخي والأنساني لتورد أحلام وبهجات شعب تمنح الناس يقينها وتشير الى صوت الخطى الرائعة ، والمستوى الثاني ، هو التفاعل الخلاق ، عبر إضفاء مناهل جمالية وتعميق للأصوات والتحكم البارع في نمطيات وضرورات التوازن بين النصوص الأصلية والمترجمة ، انطلاقاً من كون المترجم شاعر حداثوي له بصماته المتوهجة في جوهر المسيرة الشعرية خاصة ، والكتابة الكردية بأجناسها الأدبية الأخرى عامة . ونحسب إن هذه العلامات هي مسالك اليقين الرافدة والكاشفة للتوحد الكردي وأزلية عشقه للأرض . وحسناً فعل الأديب البرزنجي في منجزه الأبداعي ( أرواح في العراء – أنطلوجيا الشعر الكردي الحديث ) إبتداءً من الشاعر الرائد عبدالله كوران (1904- 1963) وحتى المستويات التعبيرية الجديدة المتمثلة بنتاجات المرحلة الراهنة ، والتي يمكن تأطيرها بالأعراف والحقائق والقوانين الموضوعية التالية : –
1 0 صلابة التحدي والاستجابة التي تعكس حيوية عناصر الارتباط ومعاملاتها الدالة ، عبر   
      تعاطيات بنائية تتناغم فنياً وجماليا مع مستويات فكرية وقيمية .
2 0 إن الشعر هو مانفيستو جميل للقضية ، ارتبط بأفكار المجتمع الكردي في نزوعه نحو                     الحرية وخوض معاركها 0 
3 0 إن القلق التأريخي والبطولة التي لا تعرف الأستلاب شكلت إنموذجاً متجذراً للأنتماء ،
      وأصالة للبطل ولهويته 0
4 0 في السياق الجدلي لأنسيابيات الشعر الكردي ، تتأكد حقيقة الأزدهار الشعري ، وتحولاته
      العميقة منذ قرن ، وأثره على الأنسان والزمن والوطن 0
5 0 إن الشكل الفني هو خلاصة التطور للمعايير الجديدة ، وبوعي فكري وفني ، وهذا ما يؤشر
      دينامية الشاعر الكردي وتجذيره لمواقفه التي تترصن يوماً بعد آخر في ذاكرة الابداع
      والحيوية والتأثير 0

وثمة امور اخرى يلمسها الفاريء في هذا السيل الناجح للتدفق الشعري المؤطر بتجارب شعورية كاملة،تمثل تعبيراً لأحكام التوازن بين الفعل الأنساني وإسقاطات المراحل ، سيما وإن الهم وإختراق حجبه بهدف الكشف ، يبقى من أساسيات البناء والتعبير الشعري الكردي الحديث ، ولا شك فإن تقصي المبدع عبدالله البرزنجي لمراحل التطور الشعري ومقاييسه الفنية المعتمدة ولرموزه ، إنما يمثل حالة مبتكرة نافذة تبعث على الارتياح 0
ويقيناً إن نماذج المراحل المستقطعة من التأريخ الحديث ، والتي أعدها وقدمها لنا المترجم ، لهي تأكيد حي على فعالية الحداثة الشعرية والمسارات التي إلتهبت فيها وما تزال 0


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"