لميعة عباس عمارة: الريادة الشعرية للسياب ونازك، وجبرا لم يكن شاعرا في حياته (ملف/7)

إشارة :
“لميعة” البقية الثمينة الباهرة، وطنيةً وشعرا، لكن المغدورة – كالعادة – في بلاد القطة التي تأكل أبناءها: “لا أعرف لي منشأ غير الطين الرافديني في جنوب العراق ولا أعرف لي أصلا غير الجذور السومرية البابلية. أربع وعشرون سنة في أميركا لم تغيّر منّي شيئا ولم اشعر بانتماء حقيقي غير انتماء العراق” .. لميعة اللمعة الشعرية والجمالية والوطنية في ظلام العراق الخانق، علمتنا أن نشتاق لنهرينا العظيمين وفي بردهما الجنّة. تتشرف أسرة موقع الناقد العراقي بأن تعد ملفا عن شاعرة العراق الكبيرة “لميعة عباس عمارة” داعية الكتّاب والقرّاء إلى إثرائه بالمقالات والصور والوثائق. تحية لشاعرة العراق والعرب الكبيرة لميعة عباس عمارة.
 
الشاعرة لميعة عباس عمارة:
الريادة الشعرية للسياب ونازك الملائكة، وجبرا لم يكن شاعرا في حياته.
 حاورها في مسقط: عبدالرزاق الربيعي
abbasalhusainy@yahoo.com
قبل أن التقي بها وضعت يدي على قلبي خوفا من أن ارى يد الزمن قد امتدت الى وجه وروح الشاعرة الطفلة العاشقة المعشوقة لميعة عباس عمارة التي سمعنا عن حيويتها الكثير ويكفي ان “السياب” كان احد الذي تولهوا بها بل المهم واشدهم خلال دراستها في دار المعلمين العالية “ببغداد” كما كان يروي لي الاستاذ الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد وسليمان العيسى ورشيد ياسين وكما جاء في احدى قصائد السياب: ذكرتك يا”لميعة” والدجى.. وبقية البيت سقطت من ثقوب الذاكرة اقول: كنت أخشى أن تمتد يد الزمن التي لا مفر منها لتعيث فسادا في “قصيدة السياب” الجميلة لكن ما أن رأيتها نازلة من غرفتها في فندق “الخليج” بمسقط حتى زال خوفي وخفت على الزمن من المرأة القصيدة.
فها هي الشاعرة “لميعة عباس عمارة” تقف أمامي كما شاهدت صورها في الصحف منذ اكثر من ربع قرن تقدمت نحوها محييا ومعرفا بي.
حينها تذكرت صورة بدر شاكر السياب وتذكرت عبدالرزاق عبدالواحد وتذكرت “الجسر المعلق” و”دجلة” بالزهو أعجبه
ان الأحبة حوله كثر
هذا الجسر يفصلنا
وكان دجلة تحته بحر
خلفت جسور الكون موحلة
الا المعلق أمره أمر
وتذكرت أيضا:
كل شعري قبل لقياك سدا
وهباء كل ما كتبت
اطوء اشعاري
ودعها جانبا
واذن مني
فأنا اليوم بدأت
سألتها: هل اتعبتك الرحلة من “كاليفورنيا” الى “مسقط”:
أجابت: بعد ثلاثة ايام طيران أحسست انني سأحقق أمنيتي
وما امنيتك؟
الموت ليس على أرض امريكا
لكنك ما تزالين تحتفظين بحيويتك:
طبعا.. شباب .. اجابت ضاحكة بزهو.. وهنا لمحت الشاعرة فدوى طوقان فهرعت اليها واحتضنتها مثل طفلة تتعلق باحضان أمها.. قبل أن اسألها السؤال التقليدي المقلق بالبدايات والمؤثرات وسنوات التكوين قالت:”اقرأ مقدمة ديواني “بالعامية” حيث قلت في مقدمته كل شيء تصفحت الديوان الذي زينت غلافه لوحة كاريكاتيرية لوجه الشاعرة الجانبي بريشة صلاح جاهين.. رسمها للشاعرة عام 1971 قالت لميعة “لم اعش كل طفولتي في بغداد التي ولدت فيها والا لكانت لغتي مقتصرة على مفردات محدودة مليئة بالفاظ وتعابير تركية انتقل أهلي الى (العمارة) وانا في الصف الثاني الابتدائي ودرست فيها كما في سنوات (الابتدائية المتوسطة) في العمارة الحياة الاجتماعية بسيطة والناس يتعاونون في الاعراس والمآتم والأشغال والمهن وفي كل هذا المناسبات ينشدون الشعر وينظمونه ففي الافراح يبدأ اللعب “مجلس الطرب” عصر كل يوم ابتداء من الخطبة في بيت العريس وهذه المجالس للنساء فقط البنات في هذه العصريات رأقصن ويغنين وقد ينظمن بيت الشعر الذي هو أساس كل الألحان ولذلك سموا هذا الشكل من النظم غزل البنات ولا تعرف القائلة ربما من باب التكتم والخجل وسرعان ما تصل الأغنية من الناصرية الى العمارة او بالعكس لشغف الناس بالشعر والغناء ومن ادرك زمن النوم على السطوح في الصيف قبل استعمال المبردات يعرف جمال النجوم في تلك الليالي وما يقول العاشق والشعر عماد المجالس في المآتم ولأن الجنوب ومنه العمارة تحت وطأة الحزن من تموز الى الحسين لكثرة ما اسمع من شعر المراش وجدتني اتابع الاصتحاء بحزن شديد مما أثر في نفسي أعمق الأثر بيئة كلها شعر من هوسات العمال يحملون قفاف الطين ويؤلفون الردات وبعضها للضحك والنقد الى لطم “اللطامات” تتوسطهن (القوالة) أي الشاعرة.. اما شعر البكاء الذي تنشده المرأة وهي جالسة فيسمى النواعي واحدتها نعوة أو نعاوة وبانهاء النعاوة يتعالى صوت الباكيات.
يرى البعض انك تنتمين الى الجيل الثاني في خارطة الشعر العراقي الحديث والمعروف انك عايشت مرحلة الرواد أين تضعين نفسك؟
أنا خارج السرب اضع نفسي خارجهم جميعا لم اتكسب بالشعر ولا يزال هواته بالنسبة لي ولا يهمني أين يضعني الناس يكفيني حب الجمهور في مختلف أعماره ودرجات ثقافاتهم الشعر الخالد هو الشعر الذي يحفظ ويروى ويطلب وقد وجدت قطعا من شعري على بطاقات مرسومة يتهاداها العشاق في (بغداد).
ـ درست في دار المعلمين العالية مع السياب والبياتي وسليمان العيسى وللسياب قصائد كثيرة بك ماذا تتذكرين من السياب؟
كان انسانا رقيقا جدا ومندفعا وقلقا.
ـ لعلاقتكما أنت والسياب خصوصية هل بالامكان توضيح هذه الخصوصية؟
نتكلم كأصدقاء كان يحدثني عن النساء اللواتي أحبهن ولم يبادلنه الحب فأقوم بتهدئته أخذه دور المواسي.
ـ وهل تطورت هذه الصداقة الى حب؟
كنا متفاهمين كأذكياء وكان حديثنا حديث الاذكياء الأصفياء بدون كلفة. ومن حبيبات السياب غيرك؟
لقد ذكر لي السباب جميعهن
ـ هل تتذكرين هذه الأسماء؟
نعم لبيبة القيسي ولمعان البكري وسعاد عبدالحميد ذات العينين اللتين لا يعرف لونهما سعاد مع ذات الشعر السجين وهي زوجة الأديب (ناجي جواد) حاليا.
ـ وهل احب ديزي الأمير كما تردد؟
ـ اظن رغم انها في تلك الفترة كان يحبها شاعر الاسكندرنة سليمان العيسى؟
نعم
ـ يرى بعض دارسي السياب ان (وفيقة) لا وجود لها في حياته؟
هذا صحيح لأنه لم يذكر على الاطلاق لي اسم امرأة تدعى (وفيقة).
ويرى البعض انها لم تكن سوى رمز للميعة عباس عمارة:
نعم
– ما الدليل؟
ذكر صفات امرأة تلبس الثوب الاسود وتقف على النهر وصفات اخرى في قصائده تنطبق علي.
– ولماذا لم يذكر اسمك الصريح بدلا من (وفيقة)؟
لان زوجته كانت شديدة الغيرة فلم يكن يجرؤ على ذلك
– ولكنه ذكر اسمك الصريح في احدى قصائده؟
حصل هذا فيما بعد
– متى؟
عندما يئس من الحياة فلم يعد يهتم بشيء
– وماذا عن انتماءاته السياسية؟
كان في اول مرة يميل الى النازية وكان انكساره كبيرا بانكسار هتلر ثم صار رمزا وقائدا في الحركة الطلابية عندما تحول الى الشيوعية واطلق عليه (ميرابو) تهكما من قبل الادارة وفصل سنة من الجامعة بسبب اندفاعه اليساري وضايقه الحزب الشيوعي.
– لماذا؟
اراده ان ينظم في كل حادثة تمر ما عدا عواطفه الخاصة
– هل بالامكان توضيح ذلك؟
قال لي مرة أنا مجروح القلب ادمى ولا يريدون ان اقول ذلك واذا جرح فلاح فلا يريدونني ان اكتب عنه وكانت هذه بداية تحوله ضد الشيوعية ولقد كذب حتى ادعى وهو يشتهم ان الشيوعيين كانوا يغرونه بالملذات الشيوعيون كانوا يضغطون عليه بقسوة الأمر وليس باغراء المستجدين وهذه طريقتهم.
– وكيف كانت ردود فعله؟
كانت ردود فعل شاعر واستغلت الجهة الثانية هذا الاختلاف وغذته.
– ولكنه كان مندفعا نحو الشيوعية بادىء الأمر؟
كان اندفاع شاعر وليس اندفاع سياسي منظر والشاعر عرضة للتقلب ومن الخطأ جدا ان ينتظم الشاعر في حزب هذا ما قلته قديما واقوله حديثا.
– وانت ألم تكوني منتمية؟
مما يضحكني انني لم أكن منتمية الى اي حزب ولكن كنت وما ازال اؤمن بالديمقراطية فصار الذين كانوا في الحزب يشيعون عني في الاماكن المناسبة وهم يعرفون مقدار تخوف هذه الاماكن ويشيعون انني شيوعية وصارت ثابتة للجميع.
– وما ردودكم عليهم آنذاك؟
كنت اضحك وما ازال دون مبالاة فقد كانت الآراء الديمقراطية الشيوعية معناها التقدمية وغيرنا رأينا في الاشتراكية كلها وتغيرت دول تعتمد عليها وانهارت الشيوعية في محافلها ولايزال البعض يتحدث بلغة الاربعينيات.
اردت أن اسألك هذا السؤال الآن صفة التوعية ملتصقة بك؟
– أخي كم شاهد يكفي لايصال انسان الى المشنقة؟
شاهدان.
– خصومي الذين يكيدون ويغارون من يشيعون بين الالوف ذلك فكيف لا تلتصق التهمة وشهودي ملايين؟ ولماذا لا تلتصق بي ان كانت كذبا؟
– وماذا تتذكرين من الشاعر عبدالوهاب البياتي زميلك في الصف الدراسي بالجامعة؟
اعرفه طالبا كسولا لم يزر المكتبة طوال اربع سنوات الكلية ولكنه حين يتكلم يقول قرأت كل الكتب الموجودة في المكتبة.
– يجمع النقاد ان البياتي شاعر كبير؟
ما كان البياتي شاعرا كبيرا الا بجهوده الدعائية الخاصة وادعائه وحديثه عن نفسه وركوبه كل موجة وتسخير كل من يتصل به للحديث والكتابة عنه.
– هذا لا يقلل من القيمة الفنية لقصيدته؟
له قصائد جيدة ولكنه ليس شاعرا كبيرا في نظري هو شاعر من الصفوف الثانية او الثالثة ولكن الغرور والاكاذيب التي ينشرها الدعاية الكبيرة الواسعة عن طريق النشر والصحفيين بحيث يكتب الخبر جاهزا كل هذه نفخته.
ـ باعتبارك عشت مرحلة تأسيس القصيدة العربية الحديثة لمن الريادة؟
لبدر شاكر السياب ونازك الملائكة.
ـ قرأت مرة ان (جبرا) كان ضمن تشكيلة الرواد كما قال هو؟
جبرا لم يكن شاعرا في حياته.
ـ كثر في السنوات الاخيرة تداول المصطلحات في لغة النقد وتوصيف التجارب الجديدة ماذا تقولين مثلا في مصطلح (قصيدة النثر)؟
هذا اخلط بين الشعر والنثر رحم الله حسين مروان كتب من اجمل ما يسمى بقصيدة النثر ولكنه سماها النثر المركز وهي التسمية الصحيحة.
ـ ادونيس وهو من اوائل من عمم هذا المصطلح تراجع عنه وبمناسبة ادونيس كيف تقسمين تجربته الشعرية؟
ادونيس شاعر له لغة من الذهب ينطبق عليه ما ينطبق على بيكاسو تدرج في الكلاسيكية حتى وصل الى الحداثة وغالى فيها.
ـ ومحمد الماغوط؟
يكتب نترا مركزا جميلا وبخاصة اذا كان نقدا سياسيا يعتمد على السخرية.
ـ لا يختلف اثنان على شاعر عملاق كالسياب لكن شعر نازك الملائكة ينير التساؤل؟
نازك لها كل مواصفات الشاعرة المثقفة المجدة والمتفرغة ولكن قسوة ظروفها وانطوائها في التشاؤم جعلها بعيدة عن قلوب اكثر الناس والزمن ميزان حقيقي للتقييم بعد مرور كل السنوات نقول لقد بقي هذا وسقط ذاك لاندري بعد مائة عام كيف يقيم الشباب أو نازك لكننا نعرف جيدا كيف يقيم المتبنى الزمن سيد الموازين.
ـ تربطك صلة قرابة بالاستاذ الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد كيف تقيمين تجربته؟
شاعر كبير جدا حاول الكثيرون طمسه وايذاءه وتحطيمه وما قدروا وان كان فيه نقطة ضعف تسهل الهجوم عليه وتغري عليه.
ـ ما نقطة الضعف هذه؟
انه ليس من مازن فيها جمونه ويفعلون كما يفعل لكن في مكان آخر عبدالرزاق عبدالواحد لا تشفع له طائفة ترد عنه سهام المعتدين وشعره درعه وقدرته الهائلة على نظم القصيد العربي بسهولة يقال عنه ما قبل عن جرير (يغرف من بحر) كتب الحر والغزل والسياسة وفق في كلها.
ـ الا تعشرين ان النقد لم ينصفك؟
نعم رغم عالما فيزيائيا في كندا اسمه د. يوسف مروة كتب عني كتابا اسمه الابعاد الكونية في شعر لميعة.
ـ لماذا برأيك؟
ذلك لاسباب بسيطة يجب ان يعرفها الجميع وهي انني لم اتملق النقاد ولم اهد لناقد كتابا ولن تقدمني فئة او طائفة او رابطة للدراسات والنقد الذي يكال جزافا لقصائد لا معنى لها ويفترض فيها كل المعاني غير الموجودة لن يستطيع ان يرفع القصيدة او يسموبها الى مرتبة النقد الصحيح.
ـ لكن النقد ضروري لاضاءة النص واستشفاف ابعاده الفنية؟
قصائدي نقادها قراؤها وأنا اتلقى من انحاء العالم ومن شتى الاعمار والثقافات رسائل ومكالمات تطلب دواويت المفقودة في السوق اليس هذا هو الخلود؟
أن يقرأك ويحفظ شعرك الجد والحفيد بنفس القوة خارج حدود الزمن نعم هذا هو الخلود وليس ما يقوله ناقد.
ـ لم يقرأ شعرك النقاد ربما لان اغلب دواوينك نافدة في السوق لماذا لا تطبعين الاعمال الشعرية الكاملة؟
الناشرون يستغلون الشاعر دون مقابل مادي وهذا ما حصل مع دواوين الساب اذ طبعوا منها عشرات الطبعات دون ان يقدم الناشرون فلسا واحدا لعائلة السياب من البصرة.
ـ لست مقلة لكنني لا اجمع شعري قصائدي متناثرة في كل مكان مرة زارني المرحوم د. على جواد وفق الطاهر في البيت ووجد قصائدي متناثرة فاخذ عددا منها وقال: لماذا لا تجمعين هذه القصائد في ديوان؟
لم اكن مهتمة ابدا
ـ وهل هذا نوع من الكسل؟
لا ولكن في داخلي انكسارما.
ـ من الشعر؟
لا من الحياة فقد مات ابي وكان عمري سبعة عشر عاما وكنت في ذرون الشباب وبعد اربع سنوات مات أخى فانكسر شيء في هذه النظرة السوداوية هي التي قادتك الى الانتحار؟
ـ من قال هذا؟
قرأت مرة في مجلة عربية على شكل سؤال وجه لك في حوار.
ـ من المحرر؟
احمد فرحات؟
ـ يبدو ان الخبر نصف صحيح لانني اقول ان الغزل عندي عملية انتحار لانني كشاعرة وطنية انقطع احيانا للغزل احتجاجا على سوء الحال وهو بمعنى الانتحار اي اقتل في نفسي تلك المرأة الثائرة واصالح المرأة المسالمة المترفة الغزلة وليس هو انتحارا حقيقيا ولا احتاج الى الانتحار لاتقرب من الموت لان كل نوبة من نوبات مرضي تقربني من الموت وبسهولة استطيع ان اموت دون انتحار.
وما مرضك؟
ذات الرئة الا تر انني اصبحت لا استطيع الكلام شيئا فشيئا؟؟
ـ اسف لانني اتعبتك بالاسئلة؟
لا، ابدا اقل كم بقى من الوقت للساعة الواحدة.
نصف الساعة تقريبا
عندما يشير الوقت الى الواحدة ذكرني لاخذ الدواء.

*عن موقع بنت الرافدين
 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *