الرئيسية » ملفات » مقداد مسعود : مضى الى الأفاق مرتجفاً .. (ملف/14)

مقداد مسعود : مضى الى الأفاق مرتجفاً .. (ملف/14)

مضى الى الأفاق مرتجفاً ..
مقداد مسعود
أيها الموسوي الرخيم ،أيها السيد المكتسي بالمهابة, السلام عليك أيها الوديع المسالم. يانديم َ الليالي الرشيقة .يادليلي الى المنتأى، ياخليلي في خبز الخرّوب، لاأحد َ سواك، لاأحد َ يُشعل عشبة التتويج. وحدك ..وحدك .. من يُضيء المداخل َ بالشمعدانات. مَن يرسل القناديل َ الى الزوايا. السلام عليك وعلى فراشتك بنبرتها الخفيضة . السلام على اختياراتك الشفيفة في تناول العالم. السلالم على ضحى الجمعة وفنجان القهوة. ونحن نتلاسن حول الممكن والمستحيل
نقشّر معجزات الزن، ونخطف ختم الولاية من جبة ابن عربي، نتسكع في أسكندرية لورنس داريل، ونعانق محبوبنا شاعر بصرتنا عبد الصمد بن المعذل .تعال ياصاحبي ماتزال نصف ُ ليمونة ٍ تحاورنا في جوشن الليل .نصف ُ تفاحة ٍ طاهرة ٍ..وماتبقى من ثريا عنب البارحة : ذكرى مجففة ٌ نساقيها ماتأخر مِن يقظة ٍ فتناديني : يا أبا مهيار
،،المصاب ُ بلوثة ِ الشعر لا أمل في شفائه ،، فأجيبك َ : الصحراء تتذكر ؟ أم تفكرّنا ؟….. فجأة صارت الصحراء تتماوج في عينيك وصار شط العرب ترابا من قصدير، والحصى يتدحرج في روحينا فأقتسمنا زهرة الشوكران في مسلخ سقراط ….
أجالسك الآن في ليل مكتبتي أو بين شجرتيّ بمبر في ضحى الحديقة.هيأت ُ مائدة الكتابة، لتكتب َ لي عن شتوة ٍ غادرتنا منذ ثلث قرن : كان قميصك يتدفق عشبا والبنفسج يغني ليله في قميصي. أقتطفنا غيمة ً من طائر… فجأة جرحتنا صرخة ٌ غامقة ٌ: هذا الصيف يمضي تاركا خيطا ترابيا على القمصان ..ترابيا على الشرفات ..ترابيا على الاشجار والطرق العتيقة .الوجوه – الآرائك – التصاوير – الستائر – أغنيات الليل…لحظتها أفقت ُ أنا فغرت ُ فمي
رأيت ُعصفورا يبلله غبار البارحة .يرف ..يرف : أنت إذن أتيت إليّ ثانية ً تعال ..تعال …صحتُ ثانية ً وكدت ألمسهً
فأهداني ريشة ً ومضى الى الآفاق مرتجفا وغاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *