محمد المادح : في أربعينية الراحل مجيد الموسوي ملف أعده: مقداد مسعود (ملف/12)

في أربعينية الراحل مجيد الموسوي
محمد المادح
اربعون يوما مضت
كأوراق الخريف تساقطت
وروحك تزهر في ذاكرتنا
اربعون. كومضة برق مضت
انسربت قبل ان يرتد الينا بصرنا
بالأمس كنت معنا
روحا و ثقافة وشعرا
واليوم معنا بروحك وارثك الثقافي
المنحوت في ذاكرتنا مشغلا ابداعيا
دائم العطاء .
من منا لم يصغِ
وانت تقرأ شعرك الابهى
محلقا في اعالي الفضاء
انت ايقونة الشعر الماسية
انت الشاعر الشاعرالشاعر
انت الغائب الحاضر
يا مجيد.

الشاعر مجيد سيد سلمان السويج أو( مجودي ), كما كنا نناديه ايام الطفولةوالصبا والشباب, في محلتنا الفرسي , وبعد ان اصبح شاعرا مقتدرا بامتياز , لم يكن يسعى للشهرة او منافسة الاخرين من الشعراء و الكتاب , بل آثر العزلة . ليس لحد الانطواء طبعا . بل كان يتجنب الاختلاط حتى مع اقرب واحب الاصدقاء اليه. كما يؤكد في قصيدته (ترسيم شخصي)
اتجنب الجلوس في المقاهي
والثرثرات والتشدق
بامجاد فارغة
اتجنب الوقوع في مفارقات الصحبة
او تبادل المدائح الفارغة
اتجنب البريق الهش
والعزلة المتنطعة
اتجنب الشهرة والشهوة و الهوى
واكثر من ذلك
اتجنب الخيانه التي تقودني الى مقاصدي.
أي تواضع هذا ؟؟ نجده مقلا في الحضور والمشاركة بالمنتديات الأدبية خصوصا الشعرية منها , فهو حين يحضر للاستماع او المشاركة يأخذ مكانا قصيا , .. اقصد لا يتقدم الجالسين ولا يأمهم…يتجنب اللقاءات المتلفزه والمذاعة, ينسل بهدوء تاركا المكان , وغالبا لا يشعر احدا من الحاضرين وهو يترك المكان , هل في هذا نوع من التصوف ؟ . او حالة فيها شيء من التوحد؟ ام هو قمة التواضع ورقي الاخلاق ؟ انا ابصم بالعشرة على انها رفعة الاخلاق لديه.. اما عن وفائه لاصدقائه, فهو يقدم صورة تقطر حبا وصدقا ووفاء.
رثاؤه الراحل محمود عبد الوهاب صديق عمره وتوأم روحه, أنموذجأ لذلك ,يرثيه في قصيدة ( مرثية ادم) .
كل شيء يضيع
انت والشعر والحلم واللغة الحانية
وانا والمسافات والنجم
والغابة الدانية
كيف ادخلتني في المتاهة ثانية
ومضيت الى اخر الارض؟
كيف انتبذت مكانا قصيا ,
وخلفتني للدموع ؟
وفي (حلم يتكرر دائما) ..
يصف محمود عبد الوهاب قائلا :
كان يبدو حائرا قلقا بعيدا
صرت ادنو نحو منبذهِ
اقارب ظله الرقراق
المسه قليلا ً
بغتةً قد صار يناى ,
كيف
صرت اراه منبثاً خفيفاً فائضا
ناديت ” محمود انتبه ”
محمود لم يسمع ندائي
كان ينأى مسرعا
ينأى ويحجبه المدى الابدي عن عيني
ويتركني وحيدا .
كلنا نعرف ان مجيد هده المرض اللعين واشقاه سنوات طوال , وقبل ذلك فقدان اخويه (حسيني ورضاوي ) اثناء حرب الثماني سنوات الدامية , فبلا شك انعكس هذا في نتاجه الشعري المضمخ بالحزن .. كان يترقب ايامه ويعد العدة للرحيل .
في قصيدته ( رحيل اخير ) يقول :
هكذا ارحل ,
أو ترحل عن عيني بلادي
فأرى النخل الذي احببته ينأى
وينأى الاهل والنهر ونيران القرى
ويصير السهل صخراً ورماداً
ويصير الحد بين البيت و البيت خيوطا من رماد
انني ارحل في الارض وحيدا
مثقلا باليأس والهمّ ,
الذي يقطر كالقطران في القلب
اراني هائماً مستوحداً
تحملني الارض الى ما لست ادري
من ترى يفتح باب الجنة الاخرى
لهذا التائهِ الحائرِ
من يمنحه بعض الامان ؟؟
…………………………….
مللت الصمت , الاوراق , الكتب , الاحلام
سأفتح صدري للريح
واركض في الساحات
اصيح بأعلى الصوت
سلاما للارض
سلاما للناس
سلاما للنهر
سلاما للطير
سلاما للبستان
سلاما .

شاهد أيضاً

حميد العقابي وقصص آخر مجموعة صدرت بعد رحيله (القصة الخامسة /الأخيرة)) (ملف/24)

إشارة : رحل الروائي والشاعر المبدع “حميد العقابي” في المنافي (الدنمارك 3 نيسان 2017) بعد …

د. مسار غازي: تَّذْويت الهويّات الفرعية في رواية (الدنيا في أعين الملائكة) للروائي العراقي “محمود سعيد” (ملف/22)

إشارة : منذ مجموعته القصصية الأولى “بورسعيد وقصص أخرى” عام 1957، وروايته الأولى “ضجة في …

سلام إبراهيم: لم تكن المرأة أبداً حلمنا النهائي (رسالة إلى المبدع الراحل علي الشيباني) (ملف/108)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *