الرئيسية » ملفات » عبدالحسين العامر : أيها الشاعر المتدثر بالبياض … سلاماً ملف أعده: مقداد مسعود (ملف/11)

عبدالحسين العامر : أيها الشاعر المتدثر بالبياض … سلاماً ملف أعده: مقداد مسعود (ملف/11)

أيها الشاعر المتدثر بالبياض … سلاماً
عبدالحسين العامر
ملاحظة : تعال أدعوك لتصفح دفاتر أيام كنا فيها معاً :
البداية قبل 53 سنة مرت عندما التقينا، كان ذلك عام 1965 عندما جئتنا مدرساَ للغة العربية في ثانوية مدينتنا الساحلية / الفاو . وأنت تسجل مباشرتك لأول مرة بمعية بعض المدرسين الساكنين في بيت خاص للعزّاب على شارع المدينة الرئيس المؤدي الى السوق الكبير قبالة أرصفة الميناء .. هل تتذكر ؟ .. لا أعتقد أنك تنسى .
سعدي يوسف ، بلند الحيدري ، مظفر النواب ، مجلة الآداب اللبنانية ، مجلة الكلمة لموسى كريدي ، سهرات أم كلثوم الإذاعية ، نادي المعلمين تلك هي المحطات التي كنا نلتقي ونحن نرتب اللقاء ، دائماً أما في بيتنا قرب بوابة الميناء أو في بيت المعلمين العزّاب.ومجسات السلطة آنذاك تراقب لقاءاتنا تلك ! بحضور القاص محمود الظاهر والقاص ريسان جاسم والقاص علي جاسم شبيب .
كل الأصدقاء يتذكرون : كم كنت معنياً بالجمال في حديثك وممارساتك اليومية ونظرتك للأشياء . وكم كنت هادئاً رقيقاً لحد عطر الورد ، وأنت تسمعنا قراءاتك الشعرية !
وكلنا نعرف تفسيرك المادي لحركة الأشياء والتحولات الاجتماعية من خلال الاستنتاج العلمي لحركة هذا الكون الأحدب . وكثيراً ما كانت تدور أحاديثنا في هذا الاتجاه في دكان صديقنا صالح حبيب ، بحضور الكثير من الأصدقاء الأدباء والمثقفين … هل تتذكر ؟
في رحيل الشاعر مجيد الموسوي
جاسم العايف

بحضور عدد كبير من الأصدقاء والمعارف الذين غلفهم الصمت والأسف،في الحسينية العامرية،بانتظار التابوت الذي استقر فيه (مجيد الموسوي) ،لأداء صلاة الجنازة، تداعت إلى ذهني تلك اللحظة ، التي كنت اجلس فيها في دكان الخياطة الذي يعود إلى (كاظم محمد علي) في سوق حنا الشيخ ،وكان الوقت قبل ظهر شتوي ، أخمّن ، بثقة تامة ، انه يقع بين 10 – 20 / 1 / 1969 ، إذ كنت اجلس للراحة فيه ، من عناء متابعة معاملات حصولي على وثائق شخصية لابد منها ، كي أتمكن من أن أؤثث حياتي لتعويض الزمن الذي تسرب مني مكرهاً منذ 18 – 2 – 1963. دخل مهدي كعادته إلى الدكان ، لكن هذه المرة برفقة شاب معه على درجة واضحة من الوسامة والأناقة والهدوء ،أمسك مهدي يدي ووضعها بيد ذلك الشاب قائلاً : (مجيد الموسوي)، مذ ذلك الظهر بدأت العلاقة بيننا ، أي بحدود نصف قرن وأيام كونه غادر هذا العالم فجر 26 / 1 / 2018 طوال هذه المدة لم تطرق أذني نهائياً ، منه ، كلمة واحدة تخدش الحياء ، أو نميمة ، أو ذم لأحدٍ ما نهائياً. في السبعينات تلازمنا كثيراً ، مجيد وبعض الأصدقاء ،ثم تبعثرنا بعد منتصف 1978 وتعددت مصائرنا لكن قطعاً لم تتعدد توجهات بعضنا. القلة منا اختفت عن الحياة لأسباب مختلفة ، وأخرى نأت مجبرة عن هذه الأرض بعيداً، وبعضنا ابتعد عن التواجد في مركز المدينة إلا للضرورات القصوى. بعد سقوط النظام تلازمنا كثيراً، وعندما يلمس احتدامي يهمس بأذني : ” هوّنْ عليكَ يا رجل..؟!”. .. ليس لدي الآن غير أن اردد قصيدته في رحيل “مهدي محمد علي”، صديق الشباب المتسرب ، كالماء بين الأصابع، الذي يخاطبه في قصيدته (موت المغني) بعد رحيله منفياً:
باردةٌ
وموحشةٌ
تلك الغرفةُ النائية
التي كانت عامرةً
بالدفءِ والطبول
أيتها المزاميرُ
كفّـي عن الغناء
فقد انتهى الحفل!.
*
وقد آن لي
أن أقول
وداعاً، إذن
يا أميري الجميل!.
……………….
أهذا، إذن ، آخرُ المنتأى ،
آخرُ الأرض،
آخرُ
هذا
الطواف
الطويلْ ؟.
أهذا ،إذن، آخر الحلم:
شاهدةٌ نصفُ مائلةٍ
وترابٌ نديٌ
تسفسفهُ
الريحُ
تـأتي وتمضي..
وتأتي وتمضي..
وكفّــاكَ مسبلتانِ
وعيناكَ مطبقتانَ
ليلٌ يطوّق قبركَ
ليلٌ ثقيل..؟
أهذا إذن آخر العمرِ ؟.
………………
يا للزمانِ البخيلْ!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *