الشاعرة كزال ابراهيم خدر في “يدي ملآى بالمطر” ألحانها آلام غير مؤملة
فتح الله حسيني (ملف/4)

الشاعرة كزال ابراهيم خدر في “يدي ملآى بالمطر” ألحانها آلام غير مؤملة
فتح الله حسيني
في أحدث اصدار شعري لها “يدي ملآى بالمطر” اصدارات “المديرية العامة للمكتبات” بمدينة السليمانية، تتوج الشاعر الكردية كزال ابراهيم خدر تجربتها الشعرية بالمطر ورذاذه وصخبه وهطوله المبكر، بعد أن كانت قد أصدرت الشاعرة مجموعة شعرية كاملة حول الورد والندى، بما يعكس ضرورة الحالة الشعرية المتكاملة لدى هذه الشاعرة الاستثنائية في خضم الأصوات النسائية الشعرية المتناثرة في عموم المشهد الشعري الكردي في كردستان العراق.

لم تقف تجربة الشاعرة كزال ابراهيم خدر عند حد الاحتمال بتوقيت الثلج او المطر أو تشكل قطرات الندى او ذبول أو تبرعم الورد والزهر والنرجس، بعد تخطتها الى التقصي عن رائحة الحياة بعد كل ذاك التشكل، الحياة بمياهها، وزرقتها، وشفافيتها لا بغبارها وريحها، إن صح التعبير، فهي بالذات شاعرة التخضيب، لأنها حائرة الظل، وتظل، كشاعرة وككائنة، تناجي الدمى في حضرة ايقونان الدمى، كما أنها حزينة كحزن مطر المسافر وضعيفة كقوام “راوان” المغادر للتو.

في بنيتها الأساسية تستند الشاعرة كزال ابراهيم خدر على السماء، لأنها منبع الثلج والمطر وواهب الندى وأوراق الشجر كما الغمام تماماً، فالغمامة لديها شتاء ثلجي هادئ، في تناقض صارخ وواضح وهو ما يعيشه شعر كزال في منتهاه لا في أوله، لأنها تظل شغوفة بالناي، وتحّن بعشق لا متناهي الى حزن أزقة “قلعة دزه” مسقط رأس الشاعرة، المدينة الجريحة والمتألمة من شدة محاولات اغتيال المدينة عن بكرة أبيها أبان خقبة الدكتاتورية المقيتة، فهي المدينة الحبيبة، كما تسميها الشاعرة كزال، وبأنها تشبه أواني الشعر، وحروفها حزينة كوردة رقيقة تكاد تذبل من شدة العطش.

كيف أمحو ظل شجرة خضراء

من خيالي، من أعماق نفَسي؟!

الكائن لدى الشاعر كزال خدر كائن شفاف، لا مرئي، في أفضل أحوله، فهو كائن حروك جداً، ورحلاته وتجواله وسمره يشبه رحلات الشتاء وعواصفه وبياضه، كما ويشبه الى حد التوأم تساقط المطر هدوءاً هدوءاً، ويحتضن، الكائن ذاك، المفترض في مخيلة الشاعرة، الحبيبة بلا لمس وهمس، مقدم بقوة على حدود الهجران دوماً، طامح الى قاعة البراءة من تهم الحياة، الهادرة له كأحجار البؤس وشقاوة اللعنة، والكائنة في قصائدها تشبه انماط قصيدة ملونة، أبياتها حقول من العشق، وألحانها آلام غير مؤملة من شفاعة الإله .

أَعلمُ أن شجرةَ شعري ستصبح عشباً يابساً يوم ما

وهذا هو قدر الحياة دائما

كنت جميلا جدا

الى درجة لا أستطيع أن أصفك أبداً

أقول فقط:

ملاك في خيالي

مثل قطرات الندى

مثل وردة رقيقة جميلة جداً

نمت في رياض قلبي مغرداً

تلتصق الصديقة الشاعرة كزال خدر بكلمات قصائدها، كانها تتشبث بعصصال النجاة من فناء متحم، لذلك نلحظها تدقم كل ماهو بسيط، بعيداً عن الزيف، رغم تكرارها لبعض المفردات التي تغزو متن القصائد، ومع ذلك تظل قصائدها شفافة وملونة ومزركشة كفساتين الفتيات الكرديات في هواء نوروز طلق في أية طبيعة كردية في خارطة ممزقة.

*عن موقع كوباني

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *