كريم الأسدي : مدن الجواسيس المستقبلية .. نص نثري

مدن الجواسيس المستقبلية

.. نص نثري

كريم الأسدي

أتساءل وتساءلت مراراً بأي حق يراقبك شخص ويحاول ان يحصي عليك حركاتك وتحركاتك وأنت انسان حر ولم يسبق لك الأِساءة اليه .. أنت وفضاء حريتك وحياتك مصدر رزقه أو ارتزاقه .. هو يتقاضى المال والمنافع ، وأنت تحصل على الضرر وتجني نتائج شروره وشرور من يدفعه .. كنت أعتقد ان هذا مرض من أمراض الشرق أو العرب أو ما يسمى بالعالم الثالث واذا بي أتأكد انه موجود في أوربا ومتفشٍ في بعض أوصالها ..وانه على صعيد الزمان في وتيرة متصاعدة حيث يمكن ان تدخل كاميرات الرقابة الى المكاتب والبيوت بل وحتى الى غرف البرلمان لتصوير مَن يختلف مع الآيدلوجيات السائدة أو خطط الأقوياء في السيطرة على العالم واستغلال ثرواته ومقدراته ولجم أحراره وتكميم أفواههم ، وهذا ما تفضحه الصحافة الحرّة المحررة من قبل أصحاب الضمير وتعرضه علينا في قنوات التلفزيون .. المدينة التي أسكن فيها تقع في قلب أوربا واسمها برلين لديها اسم آخر اذ تُسمى ـ مدينة الجواسيس ، وفي الألمانية
Die Stadt der Spione
وفي فيلم عرضته القناة الثقافية الألمانية وقد رأيته مرتين تحدث التحقيق عن فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية في برلين حيث أصبح كل ثاني أثنين مخبراً أو جاسوساً ، أوما يعني نصف السكان ، وهذا يعني ان الجاسوس موجود في كل اسرة واذا خلت منه اسرة فهو في بيت القريب أو الجار ، والعمل المخابراتي كان يجري اساساً لصالح المخابرات الأجنبية وضد أبناء البلد .. لا أتمنى هذا الوضع لأي بلد من بلدان العالم ولأي حر من أحرار العالم ولا أتمناه طبعاً للعراق .. الجاسوس يتلمظ والحر يعاني !! وربما سيكون الوقت قريباً ان يصدر القاء القبض على كاتب أو شاعر بتهمة ملفقة أو حتى بالتهمة الحقيقية : انه كتب مقال أو قصيدة لا تعجب السيد رئيس العالَم

شاهد أيضاً

القلم
الإهداء إلى ابنتي: “جودي”
شعر: ياسمين العرفي

كتبْتَ الحروفَ رسمْتَ الرُّقَمْ أنرْتَ الطَّريقَ شحذْتَ الهممْ وتدري حقيقةَ بوحٍ بحبرِ فسبحانَ ميْتٍ بحيّ …

زيد الشهيد: الحكيمُ الذي أُسَمّيه فَجراً

(1) في مَسْاراتِ التَّعبِّد ، على بُعدِ مَتاهةٍ مِن التَّفكِّرِ تَتلَبَسُكَ الجذورُ غائبةً ، تَتوارى …

عِشْـــــــتُ الأمــــــاني
شعر: فالح الكيـــلاني

اللهُ يَخْـلُــــقُ في الانْســــانِ مَـكْرُمَــــةً فيهــا المَفــاخِرُ بالايمـــــــانِ تَختَـلِـــقُ . تَـزْهــو مَغـاني ظِلالِ العَــزْمِ تَرْفَعُـهــا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *