أنمار رحمة الله: خيالات صادقة ..

المتسكعون

الصبية ُ المشاكسون /المتسكعون في شوارع الضّياع ،لم يصادفوا في  حياتهم سدرة ً مثل التي في حيّنا،ولم يذقْ طعمَ ثمرها واحدٌ منهم في درب حياته المتصحر،تجمهروا حولها /أرادوا إذلالها وسرقة ثمرها /لم يفلحوا؛ فراحوا يرشقون وجهها الملائكي ، بأحجار مبعثرة تناثرت من رأس الصنم المهشم في ساحة الجحيم.

                                        أنظروا إلى التلفاز
المقهى المتثائب في آخر الحي،يعاني من مهاترات المتفرجين على لعبة تعيسة المنظر،والمعلومة النتائج .اللعبة ُ تشتدّ حماستُها، يقفُ المتـفرجون ذعرا ً وهلعا ً (فالمقهى شُطِرَ إلى  نصفين بين مشجعي كل فريق).تنتهي المباراة ُ/يتقاذفُ المشجعون بالتفاهات/العنتريات المتراكمة في شوارع عقولهم كالنفايات.يشتدّ ُالنزاع ُ فيتحولُ إلى عراك بالكراسي/بالطاولات/بالأقداح،في وسط الضجيج يعلو صوت  :انظروا إلى التلفاز…أنظروا إلى التلفاز).يطالع ُ الجميع ُ التلفازَ ، اللاعبون يتبادلون التحية والمجاملات المعلبة.

                                      مرض الإنسانية

هناك إنسان ٌ واقف ٌ على باب ِ إحدى العيادات الطبية الفاخرة، ينتظرُ الدورَ إلى فحص ٍ طبي،يرنو إلى  الأبواب الصامتة ،لافتات واختصاصات وشهادات لأفضل الأطباء .طبيب القلب /العين/الصدر/الـ…..الـ…../والإنسان ُ كما تدّعي الجماداتُ يعاني من (مرض الإنسانية).
لم يفعلْ شيئا ً سوى انه أشعل َ سيجارة ً ،وخرج َمن العيادة ضاحكا ًُ بصوت ٍ عال

                                        البراءة والقلادة

قال له صديقُهُ الماكرُ ذو العشرة أعوام:- أدفنْ قلادتَك في التراب سنأتي إليها غدا ً؛ نستخرجها و قد تحولت ذهبا ً. عادَ الطفلُ في اليوم التالي  إلى مكان ِ دفن ِ القلادة، فلم يجدها ،وقف حائرا ً/باكيا ً لا يعرف ُ أين اختفتْ..؟!
صارَ عمُرهُ ستين َ سنة  وهو يلوم ُ براءته  التي ضيّعتْ القلادة.

                                         الصياد والسمكة
الصّياد البائس الذي أنهى ثلثي حياته مهرولا ً في درب الضياع والأماني الفارغة،جلس هذه المرة لاختبار حظه ، حيث دسَّ صنارته في قلب الشاطئ الصامت كالقبر،وهو ينتظر فجر حظه الغائب.غمزتْ الصنارة /أخرجها ملهوفا ،وإذا بها سمكة مليئة بالتقرحات /الجروح/الكدمات/الصدمات النفسية والضياعات ، سألها :مابك ِ)أجابته:لقد عشت ثلثي حياتي في بؤس وشقاء،من فك سمكة كبيرة إلى فك سمكة أكبر ،وها أنت فسحت لي المجال لأستنشق رائحة الحياة في درب صنارتك المميت،أرجوك لا ترجعني إلى الماء،وفرقني لحما ً في بطون البشر،واصنع لي من معدهم ملاذا  ).سرح الصيادُ كثيرا ً،طافت على كعبة خياله الأفكار العارية.لم يفعل شيئا سوى انه رمى بالسمكة على الجرف وهي تتقلبُ فرحا ً.
بعد ثلاثة أيام أنتشل المتجمهرون على الشاطئ جثة ً طافية ً.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. قصي الشيخ عسكر : الرجل ذو الوجوه الجديدة – قصة لمحة .

كلّ يوم يبدو بوجه جديد وجه يختلف عن الوجه السابق حتى هو نفسه إذا نظر …

| محمد الدرقاوي : انغماس….

قصة حب عمرها فاق الخمسين سنة في ثلاث فصول 1 ـ انغماس 2 ـ قناديل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.