حسين سرمك حسن: نافذة العنكبوت؛ نافذة الآثام المميتة (الحلقة الثانية)

وتحت غطاء الأسى السماوي المشارك نمضي خطوة واسعة على طريق توصيف الخدعة التي تؤسطر فيها سلطة الأب وتنقل إلى السماوات ” أبانا الذي في السماوات ” و ” أطيعوني طاعتكم آبائكم ” ، فالأسى تعبير عن العجز عن الإنقاذ الأمر الذي يجعل الأم تتساءل بصوت عال عن احتمال أن الآلهة تتآمر في الخفاء ضد ابنها مادامت تتحكم بالمصائر سلبا وإيجابا فألصقت به أحقر الأمراض وهو العنة الجنسية . ومع تطاول المحنة وعدم وصول أي رد عبر بريد السماوات الجوي السريع ، بدأ إيمان الأم يتزعزع .. ثم يتهاوى ويتحطم .. لتصل إلى الإعلان النهائي الساحق : لا يجيد الله سوى صنع الكلمات – ص138 ) .
أما شيرين الجميلة بتبرّجها الريفي ليلة الزفاف فقد كانت رحلتها من القناعة بالأقدار المرسومة إلى التشكيك بكل المرجعيات المؤسسة في الوجدان العام أكثر تعقيدا . لقد استقبلت صدمة عنيفة حين شاهدت عجز زوجها عن القيام بواجبه الزوجي المنتظر ليلة عرسهما . علقت الشرشف لتجف قطرات بول عريسها الخائب .. وفي أول فعل ناقم محمل بالإيحاءات الرمزية (راجع المقتبسين التمهيديين ) قامت به صباح ليلة الزفاف مزّقت بأظافرها الطويلة الحادة صفحة الورق الشفاف الذي يغطي المرآة مما أحدث شرخا فيها ( لكنها كشفت عن طبقة المرآة الصقيلة ، فظهر شعرها أكثر تألقا وإشعاعا من السابق حتى أنها لم تتمكن من إخفاء ابتسامة الإعجاب بالنفس . نزل عبد الرحمن من سريره ودقق النظر في المرآة .. فلاحظ آثار أظافرها العصبية المهتاجة ، أحدثت شرخا في المرآة كأنها إشارة خفية لانفصال عالمين متأهبين للصراع القادم .. سألها :                                                                              

– هل رأيت الكابوس مثلي – 24 و25 ) . يتوقع عبد الرحمن ببقايا أفكاره الطفلية السحرية أن الزوجين يريان كوابيس واحدة ماداما يضعان رأسيهما على وسادة واحدة . وعليه فإن العصبية والتوتر الناجم عن الكابوس جعل شيرين تمزق غطاء المرآة . ويرى الراوي – ومن ورائه الكاتب طبعا – أن حركات شيرين كانت عبثية لكنها وفرت لها فرصة لانتعاش نرجسيتها الجريحة . ولكن أفعالنا تتشكّل كمتنفسات للصراعات الدفينة التي تغلي في مرجل أعماقنا . ومحور خيبة شيرين تتمثل في خيبة الإفتراع ، التي شكلت صورتها الممزوجة بالنقمة الفائرة طبعا من خلال تمزيق سطح المرآة بأظافرها . ولأن الرواية علم والقصة القصيرة فن كما قلنا في الدراسة السابقة عن رواية شاكر : ” كلاب جلجامش ” ، فإن على الروائي أن لا ينسى حلقات وقائع سلسلة روايته ، وبعض الروائيين ينسون ، فمثلا نسي ماركيز كيف قُتل ابن الكولونيل في روايته ” ليس لدى الكولونيل من يكاتبه ” ، وهل قتل بسكين أم برصاصة ، فيتناقض في موضعين . لكن شاكر لا ينسى ، ويمسك حلقات وقائع روايته بإحكام ، ولهذا يعود لاستثمار دلالات شروخ المرآة تلك في موضع آخر بعيد من الرواية ، بعد أكثر من ( 120 ) صفحة حين يصف حزن أخيه المحتضر : ( مما ضاعف هذا الحزن مرآة طاولة الزينة ، التي عكست نورا مشروخا إثر انغراس أظافر شيرين فيها ليلة العرس الأولى مما أحدث جداول وترعا غير منتظمة على عروق وجهه ، الذابلة والمضمورة ، وزاد من حدّة تجاعيده ، كأنها خنادق قتال مهملة بعد انتهاء الحرب – وتأمل الصورة البليغة التي وفّرتها الحرب – ص 146 ) .   وكلما أوغلت شيرين في تعقيدات محنتها التي دفعها في مهاويها عجز زوجها ، كلما امتلأت كأس اليأس في روحها وفاضت ( هكذا بسطت أنوثتها ، بطنها المنتفخ مثل قائد منتصر ، يتبختر بعصاه ، بين أشلاء القتلى الغابرين وهي تتمتم:                                                           

– العجز .. شرك ، حفرة ، مستنقع                                                                  

وعندما رفعت رأسها عاليا إلى رقعة السماء من نافذة غرفتها ، لم تر ذلك النسيج الخادع الذي غطّى المخلوقات الأرضية – ص 117 ) .                                 

ومن السمات الأسلوبية الحاسمة التي تلاحظها في أدب شاكر نوري الروائي عموما ، وفي هذه الرواية تحديدا هي الروح التجديفية المباركة التي تتطلب إرادة جسور وروحا تعرّضيا تمزقان التابوات المقيدة بله المخيفة ( والخاصية ) التي تغرس نواهيها في نفوسنا الطرية منذ طفولتنا وتشّل جرأة المبدع في التحرّش بالثوابت الخانقة . وقد قلنا منذ منتصف التسعينات أن الأدب العراقي المقبل سيكون تحرّشيا وشديد الصلافة من ناحية وعنيفا من الناحية الثانية . في أي مشهد سردي ” أفقي ” يؤجج شهقته  النفسية شاكر ” عموديا ” من خلال تمزيق ستارة ما هو مؤسس خاتل خوفا من التحرّش بالمرجعيات . في أي لحظة يحضر فيها التجديف  يحضر الشيطان الذي هو أكثر أهمية لبهاء الحياة ولنضارة الإبداع من الآلهة – يتألق فعل السرد في نفوسنا ، ولا تتصورنّ أن راسكلينكوف وجوليان سوريل ومدام بوفاري والأمير مشكين وأورليانو بوينديا ملائكة ، إنهم شياطين ، الشياطين الضروريون للحياة البشرية حالهم حال إبليس رواية نافذة العنكبوت الرائع ، راويها الذي أشعل لهيب الوقائع بروحه المحارمية : ( ولحسن الحظ ، أن غشاء البكارة ليس من ابتكار الله بل من ابتكار غرائزنا . فلو كان من ابتكار الله لما كان له كل هذه القيمة – ص 39 ) .
وقفة : درس من رسول حمزاتوف :                                                                                   

في كتابه الرائع ” داغستان بلدي ” يقول رسول حمزاتوف أن أباه ، لكي ينمي موهبته الشعرية ، أرسله وهو طفل إلى قرية مجاورة ليلتقي بشيخ شاعر يحفظ آلاف الأبيات . وعندما عاد في اليوم التالي في طريق سهوب شاسعة هجمت عليه كلاب الرعاة الضخمة الشرسة لتفتك به ، صاح الرعاة على رسول بأن يضطجع على الأرض ويتظلهر بالموت إلى أن يصلوا وينقذوه ، ففعل .. وصل الرعاة وطردوا كلابهم .. يقول حمزاتوف : ( أمسك أحد الرعاة بياقتي وأوقفني على قدمي وسألني : ما الذي تفعله في هذه المنطقة الخطيرة ؟ فقلت له : أنا عائد إلى قريتي بعد أن بتّ في بيت الشيخ الشاعر ، فسألني : وما الذي تبغيه من مبيتك في بيت الشيخ الشاعر ؟ فأجبته : أريد أن أصير شاعرا .. هنا – والكلام لحمزاتوف – ألقاني الشاعر باستهانة وقال ضاحكا : هه .. هه .. يريد أن يكون شاعرا ويخاف من الكلاب !! .
عودة :
…. وحين نولد نصاب برعب المواجهة العارية لمؤثرات الواقع الخارجي المؤلمة وصدمة الإنفصال عن الرحم الأمومي حيث كنا فيه الملوك النائمين ، تستولي علينا مشاعر العجز والإعتماد المهينة . لكن تحصل لحظة عظيمة في ازدهار النرجسية العاتي وإلغاء مشاعر العجز تتمثل في البدء بامتلاكنا اللغة ، حيث نحوز إمكانات إله يقول للشيء كن فيكون ، الأم التي كانت تختفي وندعوها بالصراخ والألم صارت تأتي بكلمة بسيطة ” ماما ” ، حرفان بسيطان مكرّران ينطلقان من الشفتين يُحضران  كيان آدميا كاملا يستجيب لحاجاتنا الملحة ويشبعها . لكن بعد هذه النهضة النرجسية يبدأ بريق اللغة المعزّز لقدراتنا الكلية – omnipotence بالإنطفاء بفعل الرتابة والإعتياد والمشاركة البليدة في شأن جمعي لا امتياز لنا فيه . تصبح اللغة منافقة ، وتفقد سحرها الأولي الصادم . لكن أين تحتفظ اللغة برقية سحرها الباذخ الذي يثير في نفوسنا تلك المشاعر المنعشة ؟ . إنها تحتفظ بها في المجالات التي تمزّق قواعد “الاستخدام” البليد ، تحتفظ بها في ” الاستخدامات ” المارقة ، في الشعر ، والعبارات البذيئة خصوصا ما يتضمن الأعضاء التناسلية ، والنكات الجنسية والتجديفية تحديدا ، وعبارات التجديف ( لعنت اليوم الذي أعادني إلى مدينتي وحثّني على التفكير : أين الله الشبقي الذي لا يوقف أحاديثه عن الجنس والنكاح والذرية وعذراوات الجنّة؟                                                                                    

قلت والدمعة تنفجر من عينيّ :                                                                    

– ألم تكن أمي على حق حين رفضت أن يتحول ابنها نموذجا لتجاربه الخارقة ؟!             

وأجهش الإثنان ببكاء مرير ، وهو ينظر إلى صحن المنزل الذي غسلته أمي بدموعها ، وهي تتمتم:                                                                                         

– لا يجيد الله سوى صنع الكلمات                                                                

  أغمض عينيه فرأى الملائكة تندفع على شكل أفواج ، إلى صحن المنزل لتشنّ آخر معاركها مع عجزه ، بينما كان الله يقهقه من برجه السماوي وينظر إليه كأحدى تجاربه على الأرض ساخرا من عذاباته الآدمية الزائلة – ص 138و139 ) .                    

إن نفض اليد من عون السماء ليس أمرا يسيرا ، إنه يتطلب جسارة حقيقية ، لأن هناك عنكبوت الشعور بالإثم المفزع الذي يتهددنا حين نفكر ، مجرد التفكير لأن الأنا الأعلى يحاسب على النوايا وليس الأفعال فقط . فمن يجسر على تحطيم قيود الضمير المعاقب المهدّد ؟ تتحدث إحدى الأساطير الأغريقية عن شاعر مات لأن إلهين أحبّاه . هذا الأمر لا يُصدق لأنه خلاف طبائع الآلهة . إن الجسور التحرّشي هو المبدع . ولكن ليس أي مبدع . إنه المبدع ذا الروح الإقتحامية ؛ مبدع يحمل روح إله حسود مجدّف . مبدع من حملة الرايات الحمر الذين يصطف خلفهم الغاوون يوم الحساب . يتمادي اليأس في حزّ جذور شجرة المقدّسات العنكبوتية التي عشّشت في نفس عبد الرحمن ونسجت شبكتها الخانقة على إرادته ، لقد نفض يديه مرّة واحدة من تراب آماله في أن يخترق ذاك الغشاء الرقيق ، وفي أن تخترق حيامنه حصن بويضة شيرين لينتج شبيها له يحمل رايته بعد موته ، مثلما نفض كفي نزوعه الروحي ، بعد أن ازرقت عيناه من النظر إلى السماء وهو يطلق دعاءاته المتلاحقة ( شبكة الحرب العنكبوتية ) بلا رجاء . لكن العملية الأخيرة وبسبب إثارتها لمشاعر الذنب الحارقة لا تأتي فورا ، بل عبر انتقالات تدريجية تتخللها ردّات ومخاوف وصراعات متضادة ممزقة بين السلب والإيجاب والإقدام والإحجام . يبدأ عبد الرحمن أولا باندفاعة توسل عنيفة نحو الله في ليلة زفافه كي يخلّصه من مأزق العنّة المخجل . ولكن بعد أن تتطاول المحنة ولا يتسلم ردّا ناجزا على شهقات روحه يبدأ بالتساؤل : هل الجحيم ، جحيمه الشخصي هذا ، من ابتكار الرب أم من ابتكار البشر ؟ . وهي خطوة ليست هينة على طريق إستقالة أناه من ثوابتها الروحية ، فهو وتحت غطاء “بريء” من الجهل يتساءل عن مصدر العذاب ، فيسنده منكرا إلى الله . لكن العقلنة آلية حاضرة كدرب للردة التكفيرية التي تعلق بها خيوط ” تفلسف ” لزجة موحية . هل الفلسفة صدى الوجدان الآثم ؟ : ( أدرك عبد الرحمن أن كل ما خلقه الله وهم ، حتى أجسادنا ، وتساءل :                                                                                              

– أليس الزهّاد أقوى العاجزين على الإطلاق ؟                                                

– لماذا ؟                                                                                                          

– لأنهم أدركوا بأن العصيان ضد هذه الإرادة هي نقل اللذة من أجسادهم إلى عقولهم – ص 120 ) . لكن هذه الردّة التكفيرية تعيدها إلى صراطها المستقيم سياط العجز ومخالب اليأس التي تنهش روحه فيبدأ بإطلاق تساؤلات حوارية هو الذي يقدم لها أجوبة افتراضية : – هل العجز الذي يقوّض داخله من ابتكار الله ؟ فإذا كان هذا هو الأمر ، يعني أن تصرّفات الله الذي آمن به طيلة حياته ، دون أن يحتاج إليه مرّة واحدة ، وصلت إلى حدّ اللامبالاة ، بل الإستخفاف بالطاقة البشرية العظمى – ص 123 ) .
وحين نراجع القاموس اللغوي الذي استخدمه الروائي في روايته ، فسنجد أولا – وبالإستناد إلى قواعد النصين المقتبسين من جديد –  أن الأسماء والأفعال والصفات من ناحية ، والصور التي يشكلها منها ، وبمسارات تحليلية التفافية ، مشتقة من المعضلة المركزية في الرواية ؛ معضلة الصلات المحارمية والتي تنضوي تحت خيمتها مشكلات العجز عن الإفتراع ، وفض غشاء البكارة وما يتفرع عنها من تمزيق ودم وحيامن ولزوجة وأنسجة وبئر وأفاع و.. و .. و عناكب . فرمز العنكبوت الذي استخدمه شاكر وأحسن توظيف معانيه الرمزية ، صار رمزا كونيا هائلا . فالرغبات المحارمية تنسج شبكتها في أرواحنا بطريقة عنكبوتية لزجة ، خانقة ، ومحاصرة لا تترك للفرد مفرا ، فهو أما أن يكبتها ، وهو المتوقع ، فتنسرب في مسارب الإبداع والعلاقات اليومية بخفاء مسموم وشديد الدهاء كما حصل في رواية شاكر ، وأما أن يقترفها الفرد فتكون الطريق المستقيمة نحو الكارثة ، لأنها هي التي ابتدأت بها قصّة الخليقة ، ورحلة أعمارنا الشقية ، لأهميتها الحاسمة . والخطيئة هي التي جعلت للحياة البشرية ، وحتى لله ، معنى وأصالة . فلو لم يخرق آدم وحوّاء حدود الأمر الإلهي بإثمهم المحارمي وتحت أنظار الله ( مثل لص يمد يده في جيب الشرطي الجالس بجواره !!) الذي كان ممكنا أن يزعق بهما فينتهي كلّ شيء ، لما امتد نسغ الغواية الباذخ في عروق أرواحنا . وحين أقول أن الخطيئة الأولى هي من طابع محارمي فلأنها ، إجرائيا ، لو لم تكن كذلك ( في دلالاتها الرمزية العميقة ) لما استحقت سخط الآلهة على فعل متوقع بين زوجين أولا ، ولأن خلق حوّاء الزوجة من ضلع آدم كناية ( مقلوب رمزي ) عن أنها أخت – وفي تأويل أعمق أم ثانيا .             يقول جيمس فريزر صاحب الغصن الذهبي : ( إننا لا نرى جيدا ما الذي يحيج غريزة متأصلة إلى أن تُعزّز بقانون . إذ ليس هناك من قانون يأمر الإنسان بالطعام والشراب أو ينهاه عن وضع يديه في النار . والناس يأكلون ويشربون ويبعدون أيديهم عن النار بصورة غريزية خوفا من العقوبات الطبيعية . وهذا الذي تحرّمه الطبيعة وتعاقب عليه ليس بحاجة لأن يُعاقب بقانون . ولهذا فنحن نستطيع أن نقبل بلا تردّد أن الجرائم الممنوعة بقانون هي حقا جرائم يرتكبها بسهولة كثير من الناس بحكم الميل الطبيعي . ولولا وجود الميول السيئة لما وجدت الجرائم ، ولولا وجود الجرائم لما كانت هناك جدوى في منعها ) .                                                        

إن الميل المحارمي هو غريزة أصيلة مخيفة ، ولأنها غريزة نحتاج لأن نلجم اندفاعتها الجامحة بقوانين رادعة وعقوبات جسيمة . وفي المتحف العراقي ، قبل نهبه من قبل الأمريكان الغزاة ، رقم طيني سومري يصوّر رجلا  وامرأة عاريين وبينهما شجرة وقد التفت عليها أفعى تهمس في أذن المرأة . بماذا تهمس في أذنها ؟ بالشيء الذي كان لفؤاد التكرلي الريادة في أن يكتب أول رواية عنه في الأدب العربي وهي روايته ” بصقة في وجه الحياة ” عام 1949 . وبالشيء الذي صرخ به شاكر نوري في آذان وجداننا حتى مزق غشاء طبلتها.
إن اقتراف الخطيئة الأولى ، كان مفتاح كل الخراب الوجودي الذي نعانيه منذ آلاف السنين ، فبسببه طردنا من الفردوس ، وهي كناية عن أن لفظنا خارج الرحم الأموي ، وقطع صلاتنا الحبية ( المحارمية ) بالأم ، يعني العيش في شقاء مديد قوام سعيره النزوع المجهض للالتحام من جديد بموضوع الحب الأثير إثما . لكن هذا النزوع يوازي الموت كمكافيء رمزي وفعلي . رمزيا تحويل الإلهة الأم إلى مومس تتكفل الأساطير بوصفها بالبغي المقدّسة لاستعادة هيبتها ، وفعليا فإن تحويل الموضوع المحرّم إلى موضوع جنسي عملي يعني موته في أرواحنا ، لأن قيمته مستمدة من منعته على أذرع الغريزة الآثمة الأخطبوطية ( ولنقل العنكبوتية بصورة أكثر إحكاما ) وما جسّده الروائي هو عين الخراب المتوقع . فغريزة سفاح المحارم كما يصفها جيمس فريزر ، وكما تصفها الواقعة الدينية لن تنتهي إلا بالموت . يقترف الإبن الأكبر فعلته فيفترع زوجة أخيه العاجز الذي يموت في النهاية كسيرا منخذلا . ثم يقوم الخطّاء الآثم بقتل زوجة أخيه شيرين ، بطعنها بسيف في قلب العنكبوت ، العنكبوت المرسوم على ثوبها بين النهدين والركبتين ، والذي لم يكن متأكدا هل هي حقيقية أم رسما !! . وهذا الإستيهام نابع من الآلية نفسها التي قُلبت فيها أسطورة الخطيئة الأولى ليلقى اللوم على أكتاف حوّاء المسكينة : ( ودون إرادتي ، ذهب تفكيري صوب شيرين ، إذ أنها لم تهدأ بعد الإنجاب بل تحولت إلى نمرة جريحة ، تاركة باب غرفتها مفتوحا على مصراعيه (…. ) اكتشفت بأنها امرأة لا تستطيع مضاجعة الرجل سوى مرّة واحدة في حياتها أشبه ما تكون بزوجات العناكب المفترسة التي داهمت مخيلتي في إحدى ليالي الشتاء الطويلة على صفحات كتاب قديم – ص 155 و156 ) . لكن العناكب الآثمة نسجت شبكتها المميتة في روح الراوي ، قبل أن تُسقَط على شيرين . وعند هذه اللحظة ، لحظة قتله لشيرين ، يكتشف الراوي أن أخاه الراحل العاجز كان يمضي زمنا في غرفة العناكب قبل لجوء شيرين إليها . وهنا – وعودة إلى التوليد الرمزي الذي قدمه النصان المقتبسان – نقف أمام التعددية الدلالية اللاشعورية – التي تصب في نتيجة الخراب النهائي الواحدة – لفعل العنكبوت . فقد نسجت الأم أولا شبكة التثبيت العنكبوتية حول وجود ابنها فأوصلته إلى العجز والفناء . كما نسج الإبن الأكبر شبكة المحارم العنكبوتية حول وجود العائلة برمتها فأوصلها إلى الدمار الشامل ، الذي لم يستثنه هو ذاته ، فقد انحفر اسما عبد الرحمن وشيرين في ذاكرته إلى الأبد كعلامتين على وجدانه الآثم ، وتجاهل سرّ ابنه غير الشرعي ( الذي لا يعرفه سوى أمي وتلك العناكب وربّما الله .. ومنذ ذلك اليوم أنظر إلى العالم عبر نافذة العنكبوت لأن المنافذ كلها ، على ما يبدو ، قد انغلقت أمامي بإحكام في تلك البقعة النائية ، مدينتي – ص 160 و161 ) . وشيرين بدورها ، اختارت غرفة العناكب ، لأن في مثل هذه الغرفة ، يتوفر المناخ الملائم لانطلاقة الغرائز المحرّمة . فليس غير اضطراب العلاقات والمواقع في نسيج الأدوار العائلية من فرصة لانفلات المكبوت المحرّم مثل حضور ظروف ضاغطة تعيد إلى اللاشعور تلك الحاجة الأصيلة للصراع على موضوع الحب الأصلي بين الأبناء ولاشتعال المنافسة القابيلية التي هي في جوهرها منافسة إثبات كفاءة أمام طيف الأم المحاسب ؛ الأم التي أشعلت نار المنافسة والإنجراح والنقمة في نفس الإبن الأكبر لحظة إرسالها الرسالة التي تدعوه فيها لحضور عرس أخيه / ابنها الأغر ، بل إنها زرعتت هاجس الخطيئة في أعماقه لحظة تسلمّه تلك الرسالة . إن الأخ الأكبر يتمتع بمشاعر أب تجاه الأخ الأصغر : ( الأخ الصغير ما هو إلا مخلوق ضعيف ، أجثم عليه بظلّي الثقيل ، أب آخر في صورته الهزيلة ، أدركت بأن فض البكارة كان سلاحي الوحيد في معركة غير متكافئة مع أخي الصغير – ص 63 ) . وهذه ” الحرب ” التي تبدو صغيرة هي التي أشعلتها الأم ” من حيث لا تدري ” بين الأخوين ، تلك “الحرب” التي حسمها الابن الأكبر في افتراع زوجة أخيه ، وتوليدها الشبيه المنتظر ، ثم قتلها . لكن كل ما قلناه لا يمثل سوى مثقال ذرة من الخراب الشامل الذي فرضته العنكبوت الأكبر ، عنكبوت الحرب الفعلية ، وخرتيتها ، العنكبوت المعلقة صوره – كما يقول الكاتب – على جدران كل البيوت . محنة الإنخصاء الشاملة التي خلقتها الحرب أصابت الوطن والمدينة والجماعة والفرد على حد سواء . خرّبت الوجود كلّه بصورة شاملة ، وجعلت أهل المدينة جميعا يرزحون منخذلين تحت أقدام العنكبوت الهائلة التي جردتهم من أي بادرة للفعل والمواجهة ، لا أحد حاول تمزيق هذا النسيج الخادع ( لا أحد . لأن من كان يتجرأ على هذا الفعل يُقتل في الحال ويُملأ فمه بالرصاص . وكلما أصاب هذا النسيج نوع من التمزق أو الشقوق بادر الأزلام المدججون بالسلاح إلى نسج خيوطه الواهنة في أوقات نومنا أو قيلولتنا أو راحتنا ، ونحن لانزال نبحث عن المعاني التي ضيعناها في زحمة البحث عن الطعام – ص 116 ) . لقد غار مبضع العجز عميقا ، وعميقا جدا في لحم الإرادة حتى لم تعد تفلح أي صيحة نخوة أو صرخة استنهاض . لم تنفع حرقة الأم / أم عبد الرحمن وهي تصرخ في وجوه النسوة في الحمام وتعلن لهن أن الحرب حوّلت حيامن الرجال إلى سموم قاتلة تنتج الأجنة برؤوس الأفاعي ( ماذا تريدون أكثر من هذه اللعنة الربانية ؟! ماذا دهاكم حتى تصمتوا هكذا ؟ إصرخوا .. إصرخوا .. اللعنة على الثدي الذي أرضعكم – ص 119 ) . لقد خنقت قبضة الطغيان الباطشة كل متنفس للنهوض ، فصار أهالي المدينة المذلون المهانون ، يسقطون عجزهم على حالة عبد الرحمن ، وكأنه الوحيد الذي تسببت الحرب في خذلانه ، في حين أن حالة الإنخصاء الفاضح عامة ولم توفر أحدا . كانوا يقفون أمام مراياهم بلا خجل ليتأكدوا من صحة ذكورهم ، متناسين ومتغافلين عن أن نذير الخراب قد وصلهم من خلال عجز عبد الرحمن ؛ هذا العجز الذي لن يفلت من أذرعه الأخطبوطية أحد . والمصيبة أن لا مأساة إنخصاء عبد الرحمن هزّتهم ، ولا موته . فماذا ينتظرون ؟ . وهذا التراب الأحمر الذي كان  عبد الرحمن يسمّيه الوطن والذي اختلطت به حيامن أصدقائه الجنود الشهداء ، لم يكن يدري ماذا يعني له سوى مقاطعات وأقاليم ومناطق مدججة بالأسلحة . أما مدينته المحتضرة تحت وابل من المطر الأسود ، فقد ابتلعت غولة الحرب رجالها وأبناءها وأصبحت الدولة الفاسدة ” تدلّل ” للزواج من أرامل الشهداء مقابل قطعة أرض وعشرة آلاف دينار . وهذا ما اقترحته نسوة المدينة على الأم . وقد شلّ الخوف إرادات كل الرجال : ( ومثلما كان أخي يتضاءل تحت عجزه كانت مدينته تتآكل تحت عبء تاريخها القديم الذي تحاول استعادته ، لكنها في كلّ مرة تسبح في دماء أبنائها الطيبين ، المخذولين ، المهانين ، في القلاع التاريخية المنتشرة هنا وهناك ، وقد تحولت الى شاهد عيان على ذلّ الهزيمة التي لم يتجرأ أحد من الأبناء أن يسميها باسمها – ص109 و110) . لكن عنكبوت الحرب المرعبة مسؤولة عن تفاقم محنة عبد الرحمن وإيصال العلاقات العائلية إلى هاوية الإنحراف والموت ، فقد كتب في دفتر المذكرات الصغير الذي تركه لأخيه الكبير الآثم يكشف فعل غولة الحرب التي لحست راحتي قدمي قدراته النفسية والجنسية : ( اعتقدتم جميعا بأن عجزي نزل من السماء ، لذا ارتضيتم به تماما كما ارتضيت أنا بمصيركم : أنتِ وأخي الكبير وشيرين . هكذا ارتضيتم بعجزي لكني لم أرتض به لأني أعرف سره ، وهو ليس الله كما توهمتم طيلة تسعة أشهر .. .. إدارة المستشفى العسكري طلبت إنكار عجزي ، وأحاطت تقاريرها بسرية تامة …. في لحظة خاطفة ، نفذت شظايا ملتهبة تائهة مثل سهام نارية إلى خندقنا واستقرت في رؤوس رفاقي الجنود الخمسة ، فيما لصقت شظايا أخرى بين فخذي ، حاولت دفعها والخلاص منها ، دون جدوى لكنها استقرت في ألياف ذكري وعروقه ، وحوّلته إلى جلدة رخوة رقيقة مشلولة متدلية بين فخذي المحترقين – ص 151 و 152 ) . لقد لاحقته ضغوط الحرب الكارثية بدوي قطاراتها الليلية المخيفة في الكوابيس التي أقضت مضجعه ، وأصابته بالإنخصاء النفسي قبل الجسدي الفعلي . وفوق ركام هذا العناء المفزع فقد جلدت هذه التأثيرات وجدانه بسياط الشعور بالذنب حين بدأ يشعر يوما بعد يوم ، وهو يرى أصدقاءه الأحبة من الجنود تجتثهم الشظايا العمياء ويذهبون إلى آلهة الحرب كالقرابين . لكن المضاعفات الأكثر تحطيما والتي تترتب على العجز الفظيع أمام عنكبوت الحرب – وهذه رسالة شاكر نوري – تتمثل في أن العاجزين المحطمين مشلولي الإرادة حين يعجزون عن ردّ العدوان الساحق الموجه إليهم ، فإنهم يبدأون كالعناكب بأكل بعضهم بعضا . التقطوا كبش فداء مهشّم هو عبد الرحمن الضحية ليصبّوا كل عدوانهم عليه من خلال تساؤل هائم يدور في غياهب ليل المدينة السرية / ليل الخطايا المتواطأ عليها : – ما الذي فعله بنا عبد الرحمن ؟ . وضمن فعل نصفه دفاعي ونصفه الآخر انخذالي آثم ، قام الإبن الأكبر بفعلته الدرس ليثبت – عن طريق مداورة مضللة – أن لابدّ لأحد من الأبناء أن يقوم بدور الشيطان ، أن يقتل العجز بصورة إبليسية مدوّية لعلها وعساها أن تدق ناقوس الصحوة .. أن يضاعف من فاجعة المهانة والإنذلال ليعالج الداء بداء أشد صعقا وتمزيقا للوجدان المستكين .
وقفة : نبوءة أم استشراف ؟ :
وفي ما يشبه النبوءة ، أو لنقل الإستشراف التحليلي الممزوج بالحدس الساخن ، تتوقع الأم الخبيرة أن حربا مقبلة أخرى قادمة ، رغم أن المتسلطين ينقلون صورة كاذبة عن هذه الحرب الراهنة . وفي الحوار لا يُفصح الروائي بشكل قاطع عن الجانب الخاص من هذه الحرب والذي يوحي بأنه سيجري على أرض بيت العائلة من خلال مراقبة الأم لشيرين ولخيوط العناكب التي تتدلّى من نهايات أظافرها كرمز للآثام التي ستعصف بأسس علاقات هذه العائلة ، بل يموّهه من خلال تغليفه بالهاجس العام وتوسيع دائرة التوقّع لتكون هذه الحرب شاملة تفجّر الداخل ( عالم العائلة الملغوم بعقدة الإغواء والخطيئة ) والخارج ( عالم الوطن / المدينة الذي مات معظم أبطاله دون صخب ، هناك في جبهات القتال ، ودفنوا بأكياس مطاطية في الخنادق التي حفروها بأيديهم – ص 111 ) ، ويقدم صورة حوارية مربكة يحصر فيها استشراف الحرب العامة المقبلة ، بل الهزيمة المحتمة فيها ، بين مقوسين ، تمهيدي وختامي ، عن شرارة الحرب الخاصة التي ستمزّق حياة العائلة الآمنة ؛ حرب العناكب في الخارج ستفترس كلّ شيء ، وتقضي على كلّ شيء ، وسيكون تأثرها الأهوج الأكبر هو في حرب عناكب الداخل ، عناكب النفوس :                

( كانت أمي كما يبدو تراقب شيرين ، وخيوط العناكب تتدلّى من نهايات أظفارها الطويلة ، وتمد جسورها بين بعضها ، وتنقل مؤنها إلى زوايا الغرفة البعيدة كأنها تترقّب وقوع حرب لم يفكّر بوقوعها ألمع الخبراء . – لماذا ؟ – لأن خبراء الحرب لا يقرأون تجاعيد الحرب تحت أقدامهم . – كيف ؟؟ – لأنهم ينقلون الأخبار المزيفة عن هذه الحرب – أية حرب ؟- هذه التي نحن فيها … ” وتلك القادمة ” – سنخسر ما دامت أصناف الآلهة لا تريد سماع الأخبار السيئة آمنت بآراء أخي وجميع مسوّغاته في عدم الالتحاق بجبهات القتال . هذه هي حربه ، انتقلت بكل عتادها وضجيجها ودخانها المميت إلى منزلنا . ومن العجيب أن أمي حذّرتنا مرارا من حرب العناكب ، وسيرتها الغادرة التي تتآمر في الخفاء وتكافح لتمد خيوطها اللزجة على أنوفنا وأفواهنا لتخنق أنفاسنا وتقضي علينا ، دون أن تتزعزع خيالاتها عن حمّى فض البكارة ، وهي تجبرنا على النهوض فجرا ، كل يوم ، لنطرح على أنفسنا سؤالا ببرود : – هل فضّ هذا اللعين بكارتها حقا ؟ – ص 60 و61 ) .                                                                                  

ولم يأت هذا الاستشراف المستقبلي الكارثي عفويا بل محكوما بقصدية عالية ، لأنه يعود ليتكرّر على لسان جنين السفاح في حواره المربك أيضا مع الراوي / أبيه الفعلي:                                                                                            

( – أبي الذي أعرفه جيدا .. أنت تُلقي بي في هذا الكون دون مسؤولية                       

– أية مسؤولية ؟!                                                                         

– مسؤولية إنجابي .. أنت لا ترى ..                                                             

– ماذا أرى ؟                                                                                        

– هذا المطر الأسود النازل علينا من السماء .. هذه الأطنان من الأسلحة المكدسة في بطون الجبال .                                                                                            

– عن ماذا تتحدث يا بني ، أيها الجنين الذي لم تتكون عظامك بعد .. عن هذه الحرب ؟                                                                                             

– كلّا عن الحروب المقبلة ..                                                                           

– لا أعتقد بوقوع حرب أخرى بعد هذين الحربين .                                             

– كيف لا تعتقد وأنت وأمثالك يعدون لها من وقود الأبناء ما يكفي لإشعال المئات منها – ص 101و102 ).                                                              

ومثلما استنام الجميع إلى خديعة أن الحرب الأولى سوف تستمر لأسابيع ، وكانت النتيجة سنوات طويلة من شلالات الدم وطوابير الشهداء والقتلى والجثث المتفسخة ، يدق الكاتب ناقوس تحذير مدوّ عن أن الحرب الثانية ليست آخر الحروب ، وأن هناك حروبا مقبلة ، وهو ما لم يكن يريد أحد تصديقه آنذاك في نوع من الإنكار ، وأحيانا العقلنة ، المطمئنة . يأتي التحذير الصادم من الجنين ، جنين الآثام المغدور . الحكمة على لسان الكائن الذي لم تكتمل أعضاؤه ولم تنضج أداة الحكمة في جمجمته الهشّة ، في مفارقة مبعثها أن الراشدين ” الحكماء” كانوا – حسب الجنين الحكيم – يغذّون محارق الحرب الهائلة بوقودها من الأبناء / الديدان ، رغم أن شهية الإنجاب قد قلّت بسبب ( موت الأبناء الواحد تلو الآخر بالرصاص الرخيص المستورد بمئات آلاف الصناديق ، ولم تكن مهمة هؤلاء الأبناء سوى صنع الأعداء ، سواء بالتقارير السرّية على الورق أو في الواقع . واكتظت بلادنا بالخنادق والمتاريس والملاجيء والحفر والأبنية الغامضة واللافتات والصور والمشاريع القومية . وتعالت أصوات المذياع لتعلن ثمن المكافآت لصنع مزيد من الأبناء – ص 103 و104 )
عودة ثانية :
ومن السمات الأسلوبية الأخرى للفن العراقي الذي يكتب بعد الحرب هو شيوع المفردات والصور الحربية في استخدامات الكتاب في الأجناس الإبداعية كافة . فلا يوجد نص كُتب في أثناء أو بعد الحروب الكونية الثلاث الأخيرة التي دمّرت العراق واكتوى بنيرانها أدباء المحنة ، لا تتسيد فيه مفردات عسكرية وحربية تعبوية وسوقية تُستخدم في مواضعها المناسبة لتمنح النص زخما انفعاليا محتدما وعاصفا ، وتوفّر المادة التصويرية الشديدة الإبهار التي تقدّم الوقائع بصورة شديدة التأثير ودقيقة التعبير . وفي رواية شاكر نجد مفردات مثل : الملاجيء ، الشظايا ، الخنادق ، الحرب ، النصل ، الانتصار ، الجثث ، العتاد ، السلاح ، المعركة ، العتاد ، الأرتال الألغام .. إلخ . كما أن لغة النص الجديد صارت عنيفة مزحومة بالألفاظ التي تعبّر عن دوافع العدوان والموت  : الدم ، التمزيق ، الخنق ، النخر ، التفسّخ ، الحرق ، النهش ، التعذيب ، الأكفان ، القبور ، الديدان ، القيء ، البول … إلخ .
ومن الناحية الزمنية ، جعل الروائي وقائع الرواية تدور على مدى تسعة شهور ( من أيار إلى كانون الثاني ) وهي الرحلة الزمنية التي يتشكل فيها الإنسان من المني إلى المنية إذا جاز لنا استعارة بيت شعر يقول فيه ” توفيق صايغ ” : هذا أنت .. من المني .. إلى المنية ” . وعلى ساحة هذه الفسحة الزمنية القصيرة تدور رحى حرب وجودنا بما تحمله من أقدار مرسومة تحيط بنا كشبكة عنكبوتية ضخمة ولزجة نحاول عبثا الخلاص من آلامها الجسيمة . وقد تنقل الكاتب بعواصف الأحداث بين الفصول الأربعة مبتدئا بالربيع ومنتهيا بالشتاء ليرسم متضادات إيحائية واسعة الدلالة ، فمع الربيع ، شهر النماء والانبعاث تقع أولى نذر الكارثة التي ستستفحل في الصيف والخريف ، ولن يطفيء ألسنة لهيبها زخّات المطر الذي جاء أسودا بلون غريب صبته سماوات الفاجعة الكالحة .
ولا يمكن أن تستكمل أي رواية سماتها البنيوية من دون ما أسمّيه بـ ” فسح التأملات السردية ” التي نمت وتعزّزت مع تنامي اشتراطات الحداثة في السرد . فلو افترضنا أن الروائي – أي روائي – ينطلق بنا بقطار الوقائع من البداية حتى النهاية ، دون أن يتوقف بنا في محطات محسوبة لمراجعة التحولات التي حصلت في أعماق الشخصيات وسلوكاتها ، وتأمل الدوافع التي أشعلت الصراعات والأفعال الآثمة ، وفعل وتأثيرات المكان في المتغيرات التي تصيب شخوص الرواية ، والكيفية التي ينظرون فيها إلى المعضلات الوجودية الأساسية وأهمها معضلة الحياة والموت فلن تكون بين أيدينا رواية ، بل مجموعة قصص وأحداث متسلسلة أو متراكبة . فلم تكن أهمية رواية الجريمة والعقاب تكمن في قتل راسكولينكوف لليهودية المرابية ، فهي جريمة تحصل في الحياة البشرية ، وقد قرأها دوستويفسكي نفسه خبرا منشورا في إحدى الصحف الروسية . الأهمية تكمن في الكيفية التي قام بها الروائي العظيم بمراجعة الخراب الذي خلقته الجريمة في حياة راسكولينكوف ، والمناقشات حول العدالة والقانون والقوة التي طرح فيها آراء حول عدالة النبي محمد ( ص ) ، ثم ، وأعتقد أن هذا هو الدرس الأساسي الذي أراد دوستويفسكي تقديمه إلى الإنسانية ويتمثل في أن أي تغيير – وفق المشروع الراسكولينكوفي الثوري – يبدأ بالدم سوف ينتهي بالدم . ومن نافل القول أن نذكّر بأن عظمة رواية الأحمر والأسود لا تكمن في ” الحكاية ” بذاتها ، حكاية الحب الممرض بين ماتيلد وجوليان سوريل ومحاولة الأخير قتل مدام دو رينال في الكنيسة ، لكنها تتمثل في مراجعات سلوك الجزويتيين المنافقين وصراع الحب والكره والموقف من الموت . يقول جوليان سوريل قبل لحظة إعدامه بالمقصلة : يا إلهي .. وأنا في طريقي إلى المقصلة تأتي إلى ذهني كل أبيات الشعر الجميلة !! . هذا يكفي . وقد أدرك شاكر أهمية هذه الفسح التأملية السردية في الغوص في أعماق شخوصه وتفحص معضلات الوجود ، فكان يقف بين كل حدث وآخر ليراجع المغزى الوجودي العميق لما قامت به الشخصيات من أفعال ، وما وقعت فيه من عداءات وساعات نحس ، وكيف تشكلت مواقفها المختزنة من السلطة والموت والله .. إلخ :
– ينتقل الروائي من الفردي إلى الجمعي ، من تلصص أمه وهو على الإبن وزوجته ليراجع دوافع الأم منتقلا إلى فضول الآخرين ليكيّف أدبيا معطيات نفسية تحليلية تسهم في سبر أغوار لاشعورنا : ( .. انفجرت الدموع في عيني أمي ، وخرج منها نحيب يفصح عن حكمة باطنية ، فهمت منها أن من يتدخل في شؤون الآخرين يدس أنفه في عفونة نفسه ! الآخرون يتدفقون على منزلنا ليتلصصوا على حياة العريسين ، ولكل واحد منهم فتوى ، يواصلون حياتهم ويتغذون بأخبار الآخرين ، حشرات طفيلية تعيش على دماء الآخرين .. وكلما أصابت ضحية ، تتفتح شهيتها لضحية أخرى ، وفي بحثها المسموم عن الضحايا لا تجد في النهاية سوى أقرب الناس إليها ، وحين لا تجدهم تصبّها في جسدها ثانية لتموت مسمومة ، هذا السم تسلل إلينا خفية – ص 40 و 41 ) . وحين نكمل الرواية ، ومن المؤكد أننا نتماهى مع معاني وشخوص أي عمل نقرأه في ظل المهيمنات الاجتماعية التي نكتوي بها ، فسنجد أن الكاتب قد لخص بهذه الفسحة التأملية الناقمة أحوال حياتنا المنافقة .
– ومن السقطات المعروفة في الأدب السياسي هي المباشرة في لعن الطاغوت وشتم الطغاة بالأسماء دون استثمار هذه المحنة لاستكشاف الكيفية التي تتشكل فيها العلاقة بين الجلاد وضحيته ، والموقف من الإنخذال الجمعي وتأويله سماويا من خلال شخصنته : ( سيبذل هذا الجنين جهودا هائلة لفهم ما كان يجري في مساحة عقولنا ، ولربما سيحتاج إلى قراءة مئات المؤلفات العلمية والنفسية والاجتماعية .. ربما لفهم دمعة ذرفتها أمي .. ولا أقول ما أحسست به من مشاعر باطنية ، عسيرة الفهم في ربط الخيانة باللذة بالخطيئة . بدأ العجز يتجسد في كل شيء : جدران منازلنا ، المرايا ، العناكب ، الأكفان الجاهزة لقتلى الحرب .. أرضنا المشعة بالنلوث الكيميائي … يا إلهي من أين جاء هذا العجز ؟ إذا كان سماويا فلا نمتلك إلا مباركته لأننا حين اخترنا الحياة ، قبلنا بالعذاب ، هذا الوخز ، النصل الذي ينزل من سماء مجهولة ، ليستقر في أجسادنا كحشرة شرهة ، وإذا كان أرضيا آتيا من شخص أو شيء ملموس ، فلابد لنا من لعنه … ومابين حدودهما تنهار روايات وتظهر أخرى – ص 106 و 107 ) .
لكن شاكر لا يكتفي بتقنية الفسح التأملية السردية ، بل يوظّف مكافئا سرديا مبتكرا يتمثل بما يمكن أن نسمّيه – وهذه سمة أسلوبية في روايات شاكر كلّها – بـ ” الفسح الحوارية التأملية ” ، التي يوقفنا مرارا لنسترجع أنفاسنا اللاهثة بفعل تلاحق الخيانات والمعاصي اللذيذة بفعل تمويهها وتعطيل انكشاف ألغازها ، ليقدم حوارات سريعة لا تربو أحيانا على سطرين أو ثلاثة ، يضعنا من خلالها وسط شبكة عنكبوتية من التساؤلات المحيّرة التي تفضح عجزنا وآثامنا معا . وفي أكثر الحوارات الموجزة هذه لا نعلم بدقة هوية الطرفين المتحاورين ، كما أنها تأتي في أحيان أخرى كمونولوج داخلي معذّب :
– ( – من يتجرأ على إنقاذ شيرين من قبضة العناكب غيري ؟
  – من أنت ؟
  – مغامر شجاع لا يفكّر بالمحرمات
  – لكنك لست مغامرا ولا شجاعا
  – المحرمات نزوة من نزوات الآلهة
— كيف تتجرأ أن تجعل أخاك العاجز غريما لك .. يا مجنون ؟
  – مجنون !!
  – أجل .. ) ( ص 61 و 62 ) .
– ( – من يدري متى يولد فينا هذا الوحش ؟
  – فات الأوان لقد ولد وعاش
  – في أي لحظة من الزمن ؟
   – في لحظة لا تعرف بدايتها ولا نهايتها
  – وماذا نفعل الآن ؟ …. ) ( ص 68 و69 )
  – ( – هل يمكن أن تتصور رجلا يبلع قيأه ؟
   – أجل الخنزير وحده قادر على ذلك
  – من بين جميع الكائنات ؟
  – أجل
  – وهل ثمة من ينقذ جلده ؟
  – في هذه الحرب ؟
 – أجل
  – الحرب قيء صباحي مباغت ) ( ص 69 ) .
ولكل مداخلة حوارية سريعة موجزة ومغربة ومموهة وظيفة تحليلية أو فنية درامية توغل في تلغيز التساؤلات الكبرى التي تنطوي عليها الواقعة التي تخطف في أحشائها . فكلما هبط إيقاع  موجة السرد ليستقر عند قاع الطمأنينة ، أشعله الكاتب بحوار سريع ، قد يأتي في صورة تساؤل مقتضب ، واخز ، يخز خاصرة الموجة السردية المتطامنة فتثب نحو أعالي الدهشة والترقب فتوقظ بصيرتنا التي استرخت وقتيا .
وبفعل ثقافة الكاتب النفسية الواسعة – والروائي يفشل إن لم يكن محللا نفسيا غير مجاز طبعا ، تصوّر أن دستويفسكي استخدم مصطلح المحلل النفسي قبل فرويد حين جعل المدعي العام في رواية الإخوة كارامازوف ، وبعد أن دوّخته وقائع جريمة قتل الأب ، يقول في المحكمة : إن هذه القضية لا تحتاج مدعيا عاما ، بل محللا نفسيا !! – أقول بفعل ثقافة شاكر النفسية الواسعة فقد استخدم الكثير من قواعد التحليل النفسي بصورة ” عفوية ” تعشّقت تلقائيا في نسيج السرد فمنحته بهاء الكشف المعرفي الناجز ، مثل توظيفه للعبة القرين المعادي ، ” الهو ” المورّط المتسفّل الذي لا يعترف بقيم ولا بحدود ونواه ، وذلك في أكثر من موضع :
( قلت في نفسي محاولا اجتثاث هذه الثمالة النجسة العالقة :
– كيف يمكن أن يفكر هكذا إنسان مثلي أحب أمه وأخاه ؟
ثم انتبهت صارخا في هذا الليل الخاوي :
– إنتبه ، أيها الشيطان ، وابتعد عني فهذا ليس يومك الذي تحتال فيه علي
… كان علي أن أصفع قريني الذي يتحداني ، نصفي الدنيء الذي يحثني على اقتراف الذنوب والأخطاء دائما :
– يا إلهي .. هل يصل العهر بالمرأة أن تضاجع العناكب ؟
– هل اللذة عهر ؟
– كلا
– إذن لماذا الكتب السماوية تتحدث عن ملذات الرجل الكبرى دون أن تذكر لذة واحدة للمرأة ؟
ثم تلاشى قريني في صفحة المرآة – ص 58 و 59 ) .
وتلتهب السردية الموفقة في الرواية بالصور الشعرية الرائعة والدقيقة في التعبير عن الأبعاد الغائرة للموقف الصراعي المعني . تأتي التشبيهات خصوصا ، شديدة العزم البلاغي والتأثير النفسي الناجز ، موجزة وسريعة كإطلاقة بندقية أو لمعة مدية في الظلام – أقول ذلك مادمنا في مجال دائرة التصوير الشعري الحديث – ، وفي العادة تستلزم الصورة فهما للون وانعكاساته النفسية ولعبة الضوء والظل ، ومساحة المقارنة ، وتناسق إيحاءات الصورة الحركية ، واستثارة المعاني الرمزية من المشبه به وغيرها الكثير . ولنأخذ أمثلة بسيطة على ذلك :
– ( يتعثر بأطراف دشداشته الفضفاضة ، وهو يسحب جسده كجرذ أطبقت على قدميه مصيدة – ص 87 ) . قد نجد في تاريخ الأدب صورا كثيرة تعبر عن اليأس والتسليم النهائي للمصير المحتوم ، تلصق بأذهاننا حتى الموت مثل لحظات يأس إيما بوفاري مثلا وهي على الشرفة وقد خذلها الجميع فحاولت الانتحار بإلقاء نفسها إلى الرصيف ، لكن الأخير يرتفع إليها . لكنك تستطيع أن تلحق صورة شاكر هذه برهاوة . إن تحويل الإنسان المقهور إلى جرذ يسحب مصيدة عذابه بساقه المكسورة ببطء وانخذال مع إيقاعات صوت ارتطام المصيدة بالأرض الأمر الذي يثير قلق الانكشاف والدمار الأخير . لا يمكن تخيّل هذه الصورة إلا بصورة مشهديّة سينمائية . القاريء الفطري سوف يصبح خطرا على الأدب الحديث ، مثلما لن تُسعف الفطرة – التي كانت ذخيرة للشاعر القديم – اقتدار الشاعر الحديث وتمكنه .
– ( رأى بأم عينيه ، قضيبه ، غابة العروق اللانهائية ، يتحوّل إلى زائدة لحمية ، جلدة واهية ، خالية من الشعيرات ، تكسوه بثور حمر اندملت وبقيت قشورها ، حاول أن يداعبه وهو في الحجرة القطنية – ص 122 ) .
– ( وكلما نظر إلى لذته الميتة ، أبصر فيها صورة الله الذي أمسك بقدره مثلما يمسك شيخ متآكل الوجه خرز مسبحته القديمة – ص 125 ) . ومن دون إدخال وصف تآكل وجه الشيخ الممسك حتى الموت بخرز مسبحته القديمة على الفعل التشبيهي التحرشي ، لن تحقّق الصورة فعلها العنيف – والرواية عنيفة منذ بدايتها حتى نهايتها محكومة بعنف الواقع الذي شكل المناخ الكتابي – الذي يعكس بجلاء مهارة الكاتب في التقاط وتوظيف المفردات والصور اليومية أولا .
– ( عادت أمي إلى المنزل بعد أن أمضت ثلاثة أيام في زيارة الأضرحة .. وكان لون قماش جدران الأضرحة الأخضر مازال لاصقا على وجهها مثل فيض عشبي أخضر ، طحالب خضراء مضاءة بحزمة ضوء في قاع البحر ، وقد تصلب إثر اقتحام أذنها صوت خرج من تحت أحد الأضرحة مخترقا القبة الذهبية الشاهقة – ص 132 ) . وهنا يبرز مزيج من اللعب اللوني التشكيلي على تدرجات اللون الأخضر ، الذي يتأسس على إدراك موفق لفاعلية الضوء وهو يسقط على اللون الأخضر بعد أن تخترق حزمه الصفراء ماء البحر .
– ( وبعد أن تيقن من خواء جسده ، هذا الذي يشهد على احتضار مدينته تحت وابل المطر الأسود ، ولا يكف عن الهطول على جسده من ثقوب السقف ، فيملأ مساحات جلده الدقيقة مثلما تملأ بقع الزيت الطافية رئات الأسماك – ص 128 ) . تكتسب الصورة فرادتها الإبداعية الخلّاقة أحيانا من صعوبتها ، خصوصا حين نسأل أنفسنا : كيف فكر هذا الكاتب بهذا التشبيه النادر : بقع الزيت الطافية في رئات الأسماك ، وكيف غاص في أعماق بحر التشبيهات ليلتقطه ؟! .
أما المشهدية الصورية السينمائية التي هي أم الفنون – وليس الموسيقى كما يرد خطأ – فلنأخذ أولا مشهد الرعب الذي يرسمه الكاتب حين تبلغ حرقة اليأس في نفس عبد الرحمن منتهاها ، فيرمي من الشباك بالرقى المقدّسة وما يترتب على ذلك من مخاوف تجعله يتخيل أوراقها وقد تحولت إلى شظايا حديدية تغرزها الرياح الهوجاء في وجهه :
– ( نظر عاليا إلى صندوق الأحجية الذي لفته أمي بقماش حريري أخضر ، وقذفه من النافذة ، فتناثر مصيره في أوراقه الصفراء الجافة ، وتطايرت حكمة الله في أدراج الفناء … ثم جال بنظره عبر النافذة ثانية ، وارتعدت أوصاله لفعلته المشينة ، وتوقّع أن تتحوّل أوراق الأحجية المكتوبة بالآيات القرآنية ، إلى صفائح وشظايا حديدية تقذفها الرياح في وجهه وتحرق ملامحه .. فتناهى إلى سمعه صوت رياح هوجاء كأنها تهدّد باقتلاع غرفة عرسه ، وترمي سرير الطهارة في الأوحال ، وتعيد الدواليب والصناديق والكراسي الخشبية إلى جذوع أشجار وحشية ضخمة ، وتبادر إلى ذهنه أن أول ما يطير من غرفته ، السقف القرميدي ، وينكشف عريه الكامل أمام الله ، وتحسّس الكون بملمس يده عندما تلمّس قضيبه في تلك اللحظة – ص 126 و 127 ) .
ولنترك الكاتب يصوّر مشهد اللحظات الأخيرة من الرواية التي قتل فيها شيرين وردود أفعال عناكب غرفتها الحارسة / حارسة الآثام :                                     ( حاولت أن أستل أداة جريمتي من صدرها الهامد ، لكن جسدها الطري أصبح قطعة فلّين أو كتلة مطاطية ، فيما اصطفت العناكب على هيئة تشكيلات جنود ، بانضباط وهيبة على الجدران ، أضاف إلى موتها معنى مضطربا يصعب تصنيفه بين خانات المشاعر والأحاسيس ، بل وذهبت بإخلاصها إلى أبعد من ذلك حين تجمعت على ألواح نافذتها الزجاجية ، تلوّح بأكفها الضعيفة ، الواهنة ، استكمالا لتوديعها لمأواها الأخير – ص 158 ) . إن عدم امتلاك متلقي الفن الحديث للعين السينمائية سيفقده لذّة التلقي الحقيقية من ناحية ، مثلما يضعف لديه البهجة الحكيمة في استيعاب النصوص المطروحة والاستمتاع بها من ناحية ثانية . وسوف يلتصق رمز العنكبوت بحوّاء شيرين ظلما كرمز للغواية ، كما ارتبط بها رمز الأفعى ( الحيّة من الحيا الذي يعني الطين وفرج المرأة والحياة ) . تآمر على هذه الوصمة الجديدة ببراعة المبدع شاكر نوري الذي خلق أسطورة خطيئة جديدة جعلنا جميعا ننظر إليها بعذاب من خلال نافذة العنكبوت .. نافذة الآثام .
هوامش :
———–
* نافذة العنكبوت ( رواية ) – شاكر نوري – دار الفارابي – بيروت – الطبعة الثانية – 2009 .
1و2و3 و 4– طريقة التحليل النفسي والعقيدة الفرويدية – رولان دالبير – ترجمة د.حافظ الجمالي – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت – الطبعة الأولى .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| نضال العزاوي : “وطنٌ يبكي بدلاً عنا… ” قراءة في جديد مصطفى غريب.

    محاكاة العقل للوضع الآني ارتباطاً مع التاريخ وتصورات حول المستقبل وطنٌ يبكي بدلاً …

| احمد عواد الخزاعي : فنتازيا خضير فليح الزيدي في رواية ” يوتيوب “.

صناعة الشخصية الديناميكية المدورة، سمة امتاز بها الروائي خضير فليح الزيدي، فمعظم شخصياته الروائية، تكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.