يحيى السماوي: بعيدا عنّي .. قريباً منك

(1)

واهِـما ً كـنـتُ بـظـنّـي
أنَّ لـيْ
أمْـراً عـلـى الـحـرف ِ
فإنْ نـاديـتـهُ أصْـغـى ولـبّـى ..
فـإذا بـيْ  لـم أجـدْ فـي لـغـتـي
إسْـمـا ً جـديـرا ً
بـالـتـي  قـد مـلـكـتْـنـي
فـتـمـاهـيـتُ بـهـا روحـا ً ..
وقـلـبـا ً..
ومِـدادا ً ..
ومَـدَدْ !

بـتُّ أدعـوهـا ” الـتي لـيسـتْ تُـسَـمّى ” ..
فهيَ الـشـيءُ  الخـرافيُّ
الـذي أعْـجَـزَ  قـامـوسي
فأطـلـقـتُ عـلـيـه ِ ” اللا أحَـدْ “

وهِيَ الـرُّوحُ
الـتي أوجَـدَهـا الـلـهُ
عـلى شـكل ِ جَـسَـدْ

وهِـيَ الـلـحـظة ُ ..
والـبُـرْهَـة ُ ..
والـدَّهـرُ الأبـدْ

زفّـهـا  اللهُ لـقـلـبي
فـاتّـحَـدْنـا ..
مَـنـحَـتْـنـي شـرَفَ  الـمـوت ِ ..
ومـيلادا ً ..
ونـهـرا ً ..
وولـدْ
مـن دم ِ الـشِّـعْـر ِ ..
وبـيـتـا ً مـن حـبـور ٍ
سَــقـفُـه ُ دون عَـمَـدْ

**

(2)
سـأسَـمِّـيهـا : الـتي تخـتصرُ الأسـمـاءَ ..
والمـئـذنـة َ الضوئـيـة َ..
النخلة َ ..
والوردةَ ..
والنجمة َ ..
والماءَ الذي
يُحْـيي هـشـيـما ً ويَـبـابْ

والـتي مِـحـرابُـهـا
يـفـتـحُ لـلجـنّـة ِ
بـابْ

وأسَـمِّـيـني : مُغـنّـيـهـا ..
وحـاديـهـا إلى مـمـلـكـة ٍ
صـوفـيّـة ِ الأنهار والأشـجار ِ
إنْ كـبّـرَ طـيـرٌ
سَـجـدَ الـضـوءُ
وصـلى الـعُـشـبُ
واخْضـلَّ الـتـرابْ

وأسَـمّـيـني الـذي شـاخَ شـريـدا ً
ثمّ لـمّـا
دخـل المـحـرابَ صَـبّـا ً
حـاسـرا ً عـن قـلـبـه ِ
عـادَ  فـِتـيّـا ً

يـركـبُ الـبـحـرَ
وقـد يـمـشـي عـلـى الـمـاء ِ
ويـرتـادُ الـسّـحـابْ

**

 (3)

مـرّة ً :
كـرَّ عـليَّ الـحـزنُ والـشـوقُ
فـمُـتُّ ..

شـيّـعَ الأطفالُ والعـشـاقُ جُـثـمـاني ..
ولكـنْ
قـبـلَ  دَفـني
هـبَـطـتْ  مُـلـهـمـتي  من عـرشـهـا الصـوفيِّ
صاحَـتْ :
أيّـهـا الجاثِـمُ في الـتـابـوت ِ : إنـهَـضْ ..
فـبُـعِـثـتُ

نـابـضـا ً ..
حَـيّـا ً ..
كأني
لـمْ أكـنْ قـبـلُ وُلِـدْتُ !

**

 (4)

حاملا ًـ جـئـتـكِ ـ مِـيـراثي :
رمـادٌ ..
وبـقـايا شـجَـر ٍ في واحةِ العـمـر ..
وقـنـديـلٌ  شـهـيـدْ

فـانـفـخي
من روحِـكِ الصّوفية ِ العـشـق ِ بجـثماني
لأحـيا  مـن  جـديـدْ

وابْعَـثـيـني  لـلـمُـرائـيـن نـذيـرا ً..
وبـشـيـرا ً لـلـمُـحِـبّـيـنَ ..
بـعـشـق ٍ
يجعـل الأرضَ فراديـسَ
وكـلَّ الـدّهْـر ِ عِـيـدْ !

**

 (5)
أميـرتي صـاحِـبـة َ الـجـلالـةِ ..
الـقـانـتـة َ ..
الـزّاهـدة َ ..
الزهـراءْ :

الـنـهـرُ ..
والـنـدى ..
الـفِـراشـاتُ ..
الـشّـذا ..
الـيـنـبـوعُ ..
والـزنابـقُ الـعـذراءْ

واقِـفـة ٌ
وراء سـور عـرشِـك ِ الصّـوفيّ

 تـسْـتـأذِنُـكِ  الـدخـولَ
كيْ تُـعْـلِـن َ عن ولائـهـا
لِـتـاجـك ِ  الضّـوئيّ في
مـمـلكة ِ الـعـشـقِ الـتي
قـد جـعـلتْ مـن الـثـرى
سـمـاءْ !

**

 (6)

يا مُـغـيـثـي
أيّهـا الآمِـرُ ..
والـواهِـبُ ..
والمانِحُ ..
والمُـمْـسِـكُ ..
والمُـمْـطِـرُ دفـئـا ً وعـبـيـرْ

جـئـتُ مـذبـوحـا ً من الـشـوق ِ ..
ظمـيـئـا ً ..
فاسْـقـني من ثـغـركَ العـذب ِ
ولـو
كأسَ زفـيـرْ

ظـامِـئـا ً جـئـتُـكَ

ياناعـورَ طـيـب ٍ وسَــنـا

نـضُـبَ الـكـأسُ
سـوى بـعـضِ حـباب ٍ
واسْـتـبـاحَ الـشـوقُ مـنـي
شـرفـة َ الـحُـلـم ِ
وأردى فـنَـنـا

فـمـتى يـجـمـعُـنـا  حـقـلٌ
عـلى نـهـر ِ الـمُـنـى ؟

**

 (7)
يحـدثُ أنْ تـكـتـبَ  ليْ قـانـتـتـي
رسـالـة ً طـويـلـة ً
مـن دون ِ حـرف ٍ واحـد ٍ
عـن شهـريارهـا الـفـراتيِّ
وسـنـدبادِها  الـمُبْـحـر ِ
بـيـن الجـيـد ِ والأحـداقْ ..

وعـن تـراتـيـلِ الهـوى الصـوفيِّ
في مـمـلـكـة ِ الـعـشـاقْ

والـوجـد ِ ..
والـهـيـام ِ ..
والـغـربـة ِ ..
والأشـواقْ ..

 أقـرأهـا بِـشَـمِّ يـاســمـيـنِـهـا الـنـافـذِ
مـن سـطـورهـا ..
وأعـرفُ الـمـرسـلـةَ الـبـتـولَ
مـن تـوقـيـعـهـا :
بـطـبـعِ ثـغـرهـا
عـلـى نـهـايـة ِ الأوراقْ

شاهد أيضاً

حكاية قهوجي اسمه طيار
نص: سربست رفو
دهوك/كوردستان العراق

في يومٍ من الأيام.. في زمن الشناشيل القديمة على شواطئ دجلتنا الفرحة آنذاك تحت مئذنة …

الاوراق المتساقطة والثلوج المبكرة
للشاعر الامريكي كينيث ريكسروث
ترجمة:مريم لطفي

في السنوات القادمة سوف يقولون لقد تساقطوا مثل الاوراق في خريف 1939 نوفمبر قد حل …

يُغارِمُ النهرَ جوداً
شعر: كريم الأسدي ـ برلين

ينامُ ملءَ جفونٍ عن شواردِها ( ويسهرُ الخلقُ جرّاها ويختصمُ ) وتصطفيهِ من الأكوانِ كوكبةٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *