حسين سرمك حسن: نافذة العنكبوت.. نافذة الآثام المميتة (الحلقة الأولى)

( ما هو الفرق بين الحرب والسلام ؟
  في السلام يدفن الأبناء الآباء
  أما في الحرب ، فيدفن الآباء الأبناء )
                                                  ( … )     
( سألني طفل : هل يحلق ملاك شاربيه؟                                                                                    

فوجئت . ولم أعرف أن أجيبه . غير أنني وعدته بأن أستفتي العارفين وأنقل إليه جوابهم )
                                                        ( أدونيس )

تمهيد:                                                                                                                                إذا أردت رواية (نوبلية) ، فهذه رواية نوبلية ( تستحق جائزة نوبل ) بامتياز .. وإذا أردت رواية بوكرية ( تستحق جائزة البوكر العربية أو ، حين تُترجم ، البوكر الأجنبية ) فهذه الرواية ( نافذة العنكبوت )* لشاكر نوري تظفر بها باقتدار . هذا عمل كبير من نمط الأعمال الإنسانية الهائلة التي تنطبق عليها قاعدة أن ( أدب الحرب الكبير يُكتب بعد الحرب ) . رواية موت وخراب ودمار ، وأعظم الأعمال الادبية في تاريخ الأدب كانت عن الموت . خذ مثلا مكبث وعطيل والجريمة والعقاب ومدام بوفاري والأحمر والاسود ومرتفعات وذرنج  والحرب والسلام والدون الهاديء وغيرها . وليس عبثا أن معلم فيينا يعد أهم ثلاثة أعمال في تاريخ الأدب هي : أوديب ملكا لسوفوكل وهملت لشكسبير والأخوة كرامازوف لدستويفسكي ، وكلّها تدور حول قتل الاب ؛ تلك الجريمة المهماز الأساسي لتطوّر الحضارة والآداب والفنون والأخلاق والقانون والتي تناولها شاكر في روايته ” نزوة الموتى ” ، وتحضير المحارم الذي هو محور روايته ؛ نافذة  العنكبوت ، التي يطرح فيها ثيمة ” قتل ” الأخ ؛ العقدة القابيلية في تصميم مبتكر وشديد الفرادة . وحين نقول أدب الحرب فنحن لا نقصد به الأدب التعبوي الهتافي والحماسي ، بل الأدب الإنساني الكبير الذي يقف فيه المبدع أمام أشباح الموت والخراب ، ليكشف لنا الكيفية التي تهز بها الحرب أسس وجودنا بعنف فتجعلنا نصحو من خديعة الحياة لنواجه الحقيقة الوحيدة التي لا غبار عليها في هذه الحياة وهي الموت ( بعد الحرب العالمية الثانية أرسل الكثير من الطلبة الأوربيين رسائل إلى رؤساء دولهم يسألونهم فيها : هل هناك داع لإكمال دراستهم الجامعية بعد الذي حصل ؟ ) . وعلى حقيقة هشاشة الإنسان التي تكشفها الحرب ، كحيوان يموت ويدرك أنه سيموت ، اشتغل شاكر نوري في رواية كتبها بين جلولاء العراقية وباريس الفرنسية في حزيران 1994 ، أي بعد ست سنوات من الحرب العراقية الإيرانية ، وثلاث سنوات من حرب الخليج الثانية ( الحرب العالمية الثالثة ) . ومرحلة الإختمار – incubation period هذه ضرورية لأدب الحرب الكبير . فللانفعال بالحرب وجهان متكاملان : الأول قريب ، حاد ، حماسي ، تقريري ومباشر يمكن لنا أن نصفه بـ ” الخارجي ” ، والثاني بعيد ، مزمن ، تراجعي ، تأملي وغير مباشر يمكن أن نصفه بـ ” الداخلي ” . والثاني هو الذي يحتاج إلى إنضاج واختمار . والأديب ، كما يقول الأستاذ يوسف ميخائيل أسعد في كتابه  ” سيكولوجية الإبداع في الأدب والفن ” : ( كالمصور الفوتوغرافي الذي لا يستطيع أن يلتقط صورة إلا عن بعد معين . وقل نفس الشيء بالنسبة لعملية الإدراك ذاتها التي ندرك بها الأشياء . فأنت لا تستطيع أن تدرك منظرا ما من المناظر بعينك إلا إذا كان بعيدا عنك نسبيا ، فإذا ما التصق الشيء تمام الالتصاق بعينك فإنك لا تستطيع حينئذ أن تدرك صورته . على أن الأديب لا يكتفي بالبعد المكاني بل يضيف إلى هذا البعد بعدا آخر هو البعد الزماني … فهو بحاجة ملحة ( بعد الانفعال ) إلى فترة نسمّيها ” الهضم الخبري ” .. ) . وهناك خمسة ضرورات لهذا البعد الزماني نعرضها ، لأهميتها ، بإيجاز وتصرّف ، وهي :                                                                                            – إن الانفعال لا يسمح للمبدع إدراك نفسه كذات من جهة وكموضوع من جهة أخرى ، بل ذاتا مشتعلة فقط .                                                                                                – الانفعال لا يسمح بإصابة الهدف ( التعبير الرصين ) بدقة .                                          – الانفعالات لحظية وسريعة التدفق وبالتالي فالإمساك بها يكون مستحيلا . لكننا نستطيع القبض على آثار الانفعالات في نفوسنا ( صور الانفعالات البعدية أو التلوية ) .                        – في غمرة الانفعالات لا يستطيع الأديب إقامة علاقات بين تلك الانفعالات وبين غيرها من الخبرات السابقة .                                                                                   – بعد أن يفيق الأديب من انفعالاته فإنه يستطيع ربط صور الانفعالات بثقافته وبالأحداث الجارية وبخبرات الآخرين ، أي يصوغ تلك الصور الذهنية في قوالب اجتماعية وذلك لأن الصور الذهنية الانفعالية وحدها لا تشكل أدبا إلا إذا ارتدت أثوابا اجتماعية (1).                                                                                     ولكن شاكر كان وقت الحربين وما تلاهما من سنوات في فرنسا ، ويأتي إلى وطنه في زيارات سريعة بسبب طبيعة عمله ، أي أننا لسنا أمام بعد مكاني عن حدث عشناه ولكن أمام فجوة جغرافية بين الكاتب والمعايشة اللصيقة للحدث الكارثي ، وحسب قاعدة أمهاتنا الحكيمات الذهبية فإن من يبتعد عن تنور الخبز عليه أن يقبل بالصمون . لكن عند هذه المفارقة تتجسد أصالة المبدع واقتداره . وفّر العمل الصحفي مادة هائلة عن أحوال البلاد في الحرب استثمرها الكاتب ببراعة ، مثلما كان لا يضيع فرصة في زياراته إلا وقابل فيها المثقفين العراقين الممتحنين الذين كان أكثرهم من مقاتلي الحربين ، وكان يستفز جلساءه لإطلاق الكم الأكبر من المعاناة والآلام الجسيمة التي عاشوها في الحرب والحصار ( هذا ما لاحظته في جلسة طويلة جرت في التسعينيات في مكتب الشاعر سلمان داود محمد ) . والأهم من ذلك أن عين المبدع العضوية ليست مثل عين الفرد العادي . وهناك العين المضافة الخطيرة ، عين لاشعوره ومجساته فائقة الحساسية وصندوق ذاكرته الأسود . كل هذه العوامل الإيجابية دعمتها وأصلّتها للفعل الباهر ثقافة شاكر الموسوعية ، خصوصا في مجال السينما ( والرواية فيلم مكتوب ) .
يبدأ الكاتب روايته بالقسم المعنون ( أيار) وذلك بوصف حركة الحياة وتفتحها في الربيع : ( فاح العطر من باطن هذا الربيع ، مزهوّا في أول إطلالته مثل نبات الفطر البري الذي يخرج فجأة ، ليتناثر كالأمواج في الهواء المضطرب في محاولة للإختباء بين طيّاته ، وتغيير مذاقه – ص 13 ) . ومن قواعد فعل النفس البشرية هي أن هناك ” حتمية لاشعورية ” تقودها في أبسط سلوكاتها . لا يوجد عمل عبثي أو مفرغ من المعنى مهما كان بسيطا ، كل أفعالنا ، حتى ما يبدو تافها منها له معانيه ودلالاته الرمزية ، وقد يكشف أحيانا مكبوتات لاشعورية جسيمة . وحين تقطع شوطا في الرواية وتعود لترسم صورتها الكلية فستجد أن صياغة الإستهلال ، مبنى ومعنى ، محكومة بدوافع مبيّتة حكمت تصميم الكاتب لنصه كاملا . ولكن لأننا لا نؤمن بأن العنوان ( أو الإستهلال ) هو ” ثريا النص ” على طريقة المكتوب يُعرف من عنوانه !! ، وأنهما لا يضيئان ظلمات النص ولا يفتحان مغاليقه بصورة كاملة إلا بعد الإنتهاء من النص والعودة لرسم صورته الكلية – gestalt ، فإننا سنؤجل الحديث عن المعاني الدفينة لهذا الإستهلال ونركز مؤقتا على اللعبة الفنية التي حاول الكاتب من خلالها خلق مفارقة صادمة تتعلق بحالة بطل روايته ” عبد الرحمن ” – ولا تتكشف شخصية الراوي الفعلية الآن – . ففي الوقت الذي يأتي فيه الربيع بلسما لجراحات الطبيعة ، وشارة نماء وخصب وانبعاث كما هو مؤسس في الحركة الكونية ، وفي نواميس الحياة البشرية وأساطيرها ، نجد جسد عبد الرحمن يضمر ويتحسس من أريج الربيع العطر المنعش ، فهو مصاب بحساسية جلدية من الربيع !! تجعل جسده يمتليء بحبيبات حمر ناعمة تأكل مسام جسده وتثير الميل للهرش والحك ولا تهدأ حتى لو مزّق جلده بأظافره . وأيضا وحين تتقدم في قراءة الرواية ستمسك بدرجة من التشفّي ” القابيلي ” – بعد أن تتكشف هوية الراوي كشقيق أكبر لعبد الرحمن في الصفحة السادسة عشر ص 16 – في وصف الراوي للأعراض المرضية لدى عبد الرحمن بفعل الحساسية حيث يواصل الراوي القول بعد الاستهلال مباشرة : ( .. فيما أفاق عبد الرحمن لتوّه من النوم بفعل تسلل هذا العطر المفاجىء إلى تعاريج أنفه المرتخي والمبلل بمخاط شفاف سائل ، وهو يتردد في استنشاقه مرة واحدة ، كي لا يختنق بزكام الربيع – ص 13 ) . وبدءا من مفتتح عن بهجة الربيع ومرورا بوصف انتقالي لتهالك جسد عبد الرحمن يوصلنا الراوي قريبا من محيط دائرة جحيم الأخير ، الذي تنبه للمرة الأولى أن الليل الذي كان هادئا في مخيلته قبل زواجه ، أصبح الآن أكثر ضجيجا من النهار بفعل الكوابيس التي تحاصره من كل جانب وتجهض حاجته للنوم الآمن الهاديء ، ثم يضعنا الراوي في مركز دائرة عذاب الأخير الذي عجز عن افتراع زوجته ( شيرين ) ليلة زفافه ، فصار كابوسه خيمة سوداء تظلل البيت بأكمله وتمتد إلى غرفتي الأم التي بنت الآمال على الذرية التي سينتجها زواج ابنها ، والأخ الأكبر الذي جاء من القرية البعيدة التي يعمل فيها مدرسا للعثور على حل لمحنة العائلة . ومع إنكشاف طبيعة المحنة ، وظهور شخصية الراوي ، نستطيع منذ الآن أن نمسك بمفاتيح الإستهلال معنى ومبنى كما وعدنا . لا يبدأ الكاتب مشروعه عشوائيا ، إن الفكرة الأساسية بعقدتها الحاكمة التي اختمرت في لاشعوره تسخّر كل ما يصوره من مواقف ووقائع في خدمتها ” دون أن يعلم أحيانا ” ، وتنسرب خفية في عروق مفرداته ومعانيه . عقدة شاكر الأساسية هي : العجز ، عجز أخيه عن أداء دوره الزوجي في فض بكارة زوجته  ، أي الجفاف المطلق لقدرته الإخصابية ، ( الربيعية ) ، أو ( الإنبعاثية ) كما يختزن إيحاءاتها لاشعورنا الجمعي . وعليه فليس عبثا أن وقائع الرواية تبدأ في الربيع في شهر أيار حيث يقيم الكاتب موازاة رمزية مجهضة بين الطبيعة وفعل الفرد المحبط الذي ستسبب فيه متغيرات الطبيعة المزدهرة مضاعفات سلبية تخالف ما هو متوقع . إننا نقف أمام عقدة إنخصاء فرديّة تعكس معضلة كونية عبر تمظهرات دورة الطبيعة . وستتسيد هذه العقدة ، وما يلحقها من تفريج للحسد ، بل الغيرة القابيلية المميتة ( من المتعارف في بلداننا أن الأخ الأكبر يتزوج قبل الأصغر في حين أن ما قامت به الأم خلاف الأعراف الاجتماعية المتوقعة حيث قامت بتزويج الأخ الأصغر ) بين الأخوين ، على مسارات البناء اللغوي والرمزي في الرواية ، المسارات المعبرة عن الخصب واليباس ، القدرة والعجز ، والجسارة والإنخذال وسط دويّ خراب شامل مدوّ . هناك الصياغات اللغوية والتصويرية المعبرة عن المضامين ” الحسّية ” لفعل الطبيعة : العطر الذي يفوح من باطن الربيع ، نبات الفطر الذي يخرج فجأة ، ليتناثر كالأمواج في محاولة للإختباء بين طيّاته ، الكوابيس التي تمتص كفايتها من ظلام الليل ، البئر العميقة المجوّفة الغارقة في الظلام …. إلخ . اللغة كلها نشأت من أصل جنسي – ولا أقصد تناسلي – ، وتحديدا من فعل جسد ووظائف الأمومة المباركة ، اللغة أنثى نمت وترعرعت قرب مهد الوليد البشري الأول . إن التداعيات التي تحصل في ذهن الكاتب تنبع من داخله ، وليس كما يتوهم الكثيرون ، من ” الخارج ” من خلال تأثيرات المشهد الذي يراه أو الثيمة التي يختزنها في وعيه كذكرى مجردة . أن هذه التداعيات مشروطة بصورة غير مدركة شعوريا ، تبزغ بهدوء مسموم . ( أنني أفكر بكنيسة معينة فتحضرني حالا كنيسة مشابهة وهذا تداع كلاسيكي بالمشابهة 0 ولكن الشيء الذي تهمنا الإشارة إليه هنا هو أن علاقة التداعي بالمشابهة هذه تفعل فعلها من غير أن تكون معروفة ـ أي أنها لاشعورية ـ ومن البدهي في الواقع أن علاقة من هذا النوع لا يمكن أن تُعرف إلاّ بصورة لاحقة للأشياء التي تصل بينها ولكن واحداً من هذه الأشياء هنا وهو الكنيسة الثانية لمًا توجد بعد في دائرة المعرفة والأمر كله في جلبها إليها 0 فنحن مضطرون إذن الى الاعتراف بأن علاقة المشابهة تفعل فعلها من غير أن تكون معروفة 0 ولو لم يكن الأمر كذلك لكان أي تذكًر بطريقة التداعي مستحيلا 0 وملاحظتنا هذه غنية بالنتائج 0 إن السببية النفسية التي بها تستدعي فكرة فكرة أخرى تمارس تأثيرها فينا من غير أن نحسًه وبصورة لاشعورية فلا نشعر به إلاّ فجأة بعد ذلك 0 بل هل يمكننا القول أننا نشعر مباشرة بالسببية التداعية التي تستدعى الفكرة بواسطتها فكرة أخرى ؟ 0 هذا ما لا يبدو ممكنا 0 إن التفكير بالتداعي لا يشعرنا بأي جهد ونحن نشاهد كمتفرجين منفعلين تلاحق الصور وهكذا فأنه يبدو أن سببية الاستدعاء التي تصل بين الصور المتداعية وكأنها مستقرأة لا مدركة مباشرة بالحدس كسببية العقل الإرادي 0 فإذا أردنا معرفة حتمية تداعياتنا لم يسعنا إلاّ ملاحظتها كأية حادثة من حوادث الطبيعة 0 ولما كانت التجربة بالفرضية لا تتدخل في تتابع عمليات التداعي فإن من المنطقي الافتراض بأن العلاقات القائمة بين التصورات المقترنة على شيء من الثبوت 0 لاريب أن هذه موضوعة نفسية ولكنها موضوعة منسجمة مع التفكير العلمي 0 أما أن يكون تيًار الفكر لدينا تغيرا خالصا وأن يجري فينا نهر هيراقليطس فإنه ما من رجل علم ليقبل بذلك أبدا 0 وعلى هذا فإن من المشروع الافتراض بأن للصور رابطة تداعية قوية الصلة أو ضعيفتها بالتصورات التي تنشأ عنها 0 ولئن كان الأمر كذلك فإن هنالك طريقة لتحديد وتعيين أسباب الحلم بأن يتمدًد الشخص ويغمض عينيه ويعدل عن النقد الذاتي 00الخ ونقدًم له صور حلمه ( حلم المبدع = نصّه ) 0 وعندما سننتهي سنلاحظ بدهشة عميقة أن التداعيات ذات وحدة في الموضوع وأنها ليست أبدا بغبار متناثر عديم الشكل لا يخضع إلاّ لقوانين التداعي التقليدية في المشابهة والتضاد والإقتران بل أنها تؤلف كلاً موحداُ حقا يضع بين أيدينا مباشرة معنى الحلم ـ النص ) (2) 0 وعليه فإن المفتتح الذي ” اختاره ” الكاتب في الحديث عن أفعال ولادة في الطبيعة ( العطر من باطن الربيع ، الفطر البري الذي يخرج فجأة ، تناثر الأمواج ، ثم الغيمة المشاكسة التي تحجب نور القمر وتسبب تعثّر عبد الرحمن ، الخيوط المخاطية اللاصقة ، البئر العميقة المجوفة ” ولاحظ حماسة الكاتب لأن البئر مجوّفة أصلا لكنها الدقة المفرطة التي تسيّرها تعبئة الدوافع المسبقة كما سنرى لاحقا ” ، والإنتقال من ذكرى الأب الذي قُتل اغتيالا ، مرورا بالفارس ، رمز الأب ، الذي يشاهده عبد الرحمن وهو يطعن حيوانا وحشيا برمحه ويجعله ينزف من فكّيه ( يخصيه ) في صورة السجادة المعلقة ( دائما تعلّق صور الأبوة الخاصية في غرفنا ونحن صغار ، ملونة ، ومبهجة لتمرير تهديداتها ) ، وتخييل الصقور التي تنقر قضيبه ، وانتهاء بالتجديف الماكر عن قدرة الآلهة التي تقول للشيء كن فيكون ، وتعجز عن تحقيق ” معجزة ” ابيضت عينا الأم في انتظارها وهي أن ينتصب قضيب عبد الرحمن ليفض بكارة زوجته وينتج طفلا يشبهه . كل هذه الحلقات التي قد تبدو مفككة ومتضاربة أحيانا محكومة بدورها بالمكبوت المختزن في أعماق الراوي الدفينة ( ولا أعلم كيف يموت المؤلف وفق أطروحة رولاند بارت التي تجعل المبدع وكأنه كاتب عرائض يجلس عند باب محكمة الإبداع ، ليستمع لشكوى شخص اسمه عبد الرحمن ولمعاناة زوجته وأمه وعداءات أخيه الأكبر ثم يصورها فنيا أحسن تصوير ) . إن كل ما يُصب على أوراق النص يأتي من الداخل كما قلنا . صحيح هناك شرارة تأتي من الخارج ( حدث خارجي ، خبر أو صورة في صحيفة .. إلخ ) لتشعل اللهب في حزمة الحطب التي تجمعت في لاشعور المبدع طويلا ، لكنها لن تفعل فعلها إن لم تكن ملائمة لـ ” مناخ ” الداخل . أي أنها تُطوّع من قبل فواعل أعماق المبدع ذاته . وحين نعود إلى مراجعة القسم الاستهلالي ( أيار ) من رواية شاكر ، سنجد أنه حتى اللغة السرديّة متأثرة بالمناخ الداخلي المبيّت . ويهمني أن أقف طويلا نسبيا عند هذه المداورة التحليلنفسية لأنها ستغنينا عن الكثير من الإطالة والشروحات في تناول هذا العمل المهم والمُربك : ( أريد أن أستشهـد هنا بـنص طويـل لـ (فلورنـوا الإبن) ويـزيد هــذا النـص عما تعارف النـاس عليه في الاستشهـاد ولكـنه بدا لي أنّ من المستحيـل قـطعـه وفيـه مــن أسـلـوب التـفكير وطريقة العمل ما يستحق معهما أن يُعرف : كان (فلورنوا) يدرس في مقال عنوانه  ( سيفا آندروجين  (  Civa –Androgyne )  صوراً مختـلفة تمثل إلوهـية هـندية والأشيـاء المستخدمة لعبادتهـا وقـد أوّل ذلك كلـــه تأويلاً جنسياً0 وعندما أنهى دراسته شعـر بالحاجة إلى تسويغ تعليله فسوغه بالكلمات التاليـة:- ( ما هـي الفائـدة فـي العثـور على دلالة جنسيـة مفـردة أو مضاعفـة لمختـلف أوصـاف (سيفا) ورموزها ؟ ولمَ – إذا كنا باتجاه صورة متخيله – كصورة نهر يتفجر من الشعر- لم لا نكتـفي باعتبارها مجـرد ابتـكار خيالي ولا نبحث عن أكثـر من ذلك؟ وهـل هنالك معنى ما في إقامـة علائق غيـر متوقعـه تجـرح شعـور النـاس بـالجــانب الفيزيولوجي الفـج فيهـا ؟0وعدا ذلك فإذا نحن وصلنا إلى نتـائج من هـذا الموضـوع ، أَ فليس تحليلنا نـفسه هـو الذي يشوّه الموضوع المُحلـل بدلاً مـن أن يجعـله أقـرب إلـى الفهم؟ ونحن نقبل ولاشـك – أن الخيال وحـده يمكـن أن يخـلق كـل شيء حتى الأساطير والأعمال الفنية واللوحات العجيبـة جداً0ولكن ملكة التخيل هذه،مع ذلك،جزء لا يتجزأ من الإنسان، بمعنـى أن علـى العنـاصـر التـي تعمـل فيهـا أن تـكون بشـكـل أو بـآخـر مستعـارة من مجـال التجربـة الأنسـانيـة0ويحـاول جهـدنـا التحليـلـي أن يكتشـف هـذه العناصر الأساسيـة،علـى أن تكـون أبسـط العناصر الممكـنة على الرغم من التغيرات العديدة التي أضافها الخيال الجمعي والفـردي 0 وليُسمح لي حباً بالوضوح في أن أقــدم أيضاً بعض الأمثـلة المشخصـة البسيطـة جـداً،إنها قد تجـرح – ولاريب – بفجاجتهــا ولكنها تجعلنا أقدر على فهم ما نريد . فالنهر الذي يسقي الهنـد ويخصبهـا يخرج من شعـر (سيفا)0إنّ هذه فكرة خرافيــة واضحـة –ولنـقـل أسطورة –ومـن جهـة أخرى فأنـه توجـد في (بروكسل) عيـن مـاء معروفة جداً باسم (مانكن- بيس) يجري ماؤها من الطرق الطبيعية لغلام يبدو عليه أنه يتبوّل0إنّ هاتين الحالتين تشتملان عـلـى فكـرة أساسيــة مشتـركـة منهـا استوحـى رجل الفن عملـه : أي إخـراج السائل مـن الجسم الأنساني0ولكن أيّ هاتين الحالتيــن تعبر عن الفكـرة بأقـل تـشويـه ممكـن؟ فمتى رأى الرسـام أو الشاعـر الهندي أن الماء يتـدفـق من شـعر امـراة ؟ إنهـمـا لـم يريـا ذلـك أبـداً،فيمـا أظـن- وأقـرب ملاحظة إلى أسطورتهما استطاعا القيام بها-ـ شعورياً أ و لاشعورياً-ـ ثم حرفـا فيهـا كمـا شاء لهما الهوى،عندمـا أنشئـا عملهمـا الفني- لا يسعهـا أن تختلـف اختلافـاً كبيـراً عن ملاحظـة مهندس عين ماء (بروكسل)0وإذا نظرنـا إلى (سيفا) من حيث أنـه إله الطاقـات الخلاقـة والمنعـم الكبير بالحياة والمعبود على صورة الـ (لينغا) ومطلق مياه الغانج المخصبة من ضفيرة شعرها فأننا نستطيع أن نتساءل عما إذا كان الخيال المبدع –عندما أخرج السيل المقدس من شعـر (سيفا)- لم يموّه بكل بساطة فكرة ما وراء ذلـك هي أوضـح وأقرب إلـى الفهم0وفي أحدى متاحف الآثار يوجد قطعة موزاييك فاجرة تمثل رجلاً يقذف بذاراً غزيراً-(تذكّر أسطورة الإله (أنكي) ــ وهـو يقـذف منـيه في نهـر الفـــرات ــ الناقد ــ) ولقد عبّر النحات هـنــا بشكل فج ومن دون أي لف أو دوران عــن فـكـرة القــوة الخلاقـة ، لكن الأسطورة الهنديـة ــ على العكس ــ تـفجـّر الميـاه مـن شعــر الإلــه (سيفا)0 فأي هـذيـن التعبيريـن ينبغي اعتبـاره الأكثـر بدائيـة والأعـرق أصلاً ؟000 وأيهمـا تـلقّـى التمويـه والتحريف ؟ أهــو ذاك الذي يثير التـقـزز إلى الـدرجة التي تغرينـا بمدافعتــه وكبته أم هـو الآخر ؟0ولنضرب مثلاً أخيراً: إننـا نلاحظ في أحد وجـوه (سيفا) أن الخيـال الأسطـوري يخـرج مخلوقـاً صغيـراً مـن رأس الإلـه الخنثى0 ولقد رأينـا فـي ذلـك واحدة من هـذه الولادات (اللاتناسلية) على مثال تلك التي تُعزى لحواء لدى خروجها من أحد ضلـوع آدم0فهل نرتكب خطأ إذا نحن اعتقدنا أنّ وراء هذه الأساطير عنصراً أجنبياً مكبوتاً ؟ وهـل أتاحت التجربة الإنسانية يوماً مـا بأن يخرج إنسان جديـد من جمجمة أو ضلع ؟ . ولئـن وصـل الخيال إلى تصورات خرافيـة إلى هذا الحـد،أفـليس الأصح أن نرى فيها غاية الطريق ــ أي إنضاجاً ثانوياً ــ بدلا من أن تـكون بدايته ؟00) (3) .              ((إنّ هـذه الأمثـلة القليلـة تكـفي لجعلنا نفهـم لماذا يبدو لنـا أنّ من المشروع ــ فـي دائرة العلـم الموثوق ــ ردّ التعابير الرمزية إلى دلالتهـا الأبسط والأقرب إلى الطبيعـة والبحث عن نقطة البداية فيها ــ مهما تكن مبتـذلة ــ حتى لـو جـرحت أحاسيسنــا ؟ إنّ هذا المبدأ يبقى هو هـو سواء أطبـق علـى الفـن أو على الخـرافـات أو علـى أي إنتـاج خيالي مرضـي أو عبقـري إذا نحن حاولناـ النفاذ إلى سره واكتشاف ما وراء تعقيده0 وقد لا يكون ضرورياً أن نقول أن بحثاً من هذا النوع لا ينطوي على أية فائدة ولا على أيّ خطر يختلفان عما ينطوي عليهما أيّ بحث علمي أخر000والحق أني لم أعثر في أيّ مكان على نصّ يوضح لنـا بصورة أفضـل روح التحليل النفـسي الفرويدي0 ولا يزيد (فلورنوا) على أن يعود من جديد إلى موضوعة التجريبيين الأولى: – لاشيء في العقـل لـم يوجد قبل ذلـك في الحواس0وقـد كـانت أمثـلتـه واضحـة جداً ، وسـواء كانت الصـورة تمثـل رأس امرأة يخرج مـن جمجمة (سيفا) أو كانت – إذا شئنا – (مينرفـا) التي تولــد من رأس (جوبيتر)00فأي معنى لهـذه الأسطورة ؟ .                                                                                                    إن كلمة (المعنى) هـنا يمكن إن تـفهم بصورتين: فقــد تعني الصورة : إمــا هـــذا الشيء الذي تتجـه إليه ، أي (الأثر) بالمعنى الواسع ، أو المفهوم المقبل الذي سيصدر عنها ، وأما بالعكس هـذا الشيء الذي تـُشتق هي منه ، أي سببها ، أو الإحسـاس الذي تصدر عنه0 أمّا مــن وجهة النظـر التركيبيـــة أو الغائيـة فأن ولادة (مينرفا) تعني أو تـدل علـى الأصـل الإلهي للحكمـة0 وأمّا مـن وجهـة النظر التحليليـة أو السببيّــــة أو الإرجاعية فإنها انتـقـال للولادة مــن الأدنى إلى الأعلى أي من الفرج إلــى الـــرأس0 ويصّـر التحليــل النـفســي إصراراً كبيـراً على أن المشــــروط هــو إشــارة لـلشــرط ويطلب إلى المعترضيـن عليـه مـا إذا كان في وسعهـم أن يتخيـلـوا لحظـــة واحـدة أنّ فكـرة الولادة (اللاتـناسلية) يمكن أن تـكون هي البدائية أو أن لا تـكون مشـروطـة بفكـرة الولادة التـناسلية0 ونحن ندرك وفــق قـواعـد التحليـل النـفسـي أن الحلـم في مـا يرى (فرويد) ليـس بإشـارة إلى موضوعه المزعوم بل هـو أشـارة إلى أسبابـه0 وهـذا هـو المبدأ الذي يطبقه الدكتور (فـلورنوا) علـى تأويل الأسطورة 00))0(4) . وأتمنى على القاريء أن يضع الإقتباس الطويل السابق في حسابه عند متابعة تحليل وقائع الرواية ، ليس من منطلق فرويدي صرف ، ولكن من منظور أكثر انفتاحا يعشّق بصورة مستترة التمظهرات الشكلية اللغوية مع جذر الحفزات الآثمة الغائرة في لاشعور الراوي .                                              إن المعضلة البنيوية إذا جاز التعبير في تكوين شخصية عبد الرحمن والتي أوصلته إلى العجز والمهانة ثم إلى الموت ( والأكثر دقة الإنتحار ضمن شكل غير مباشر لتدمير الذات – indirect self- destructive behavioure  ) تتمثل في التثبيت على موضوع الحب الأول : الأم ، هذا التثبيت المحارمي الذي جعله طفلي الإرادة ، والأخطر أنه غير قادر على التحرر من سطوة موضوع الحب هذا ، حيث يتلبسه الإحساس بالإثم عند مواجهة – أو حتى تخييل – أي فرصة للإنعتاق من أسره ، والتعامل الحرّ مع أي موضوع حب جديد . لا يُفلح المعصوب المثبّت على الأم والضائع في نسيج شبكة حبّها ” العنكبوتية ” ، في استبدال امرأة أخرى بأمّه ، ولا يستطيع النوم بعيدا عن أحضانها . إن الإستعداد للعب دور الرجل – الزوج المستقل يتطلب القدرة على الإنفصال النفسي عن المرأة الأولى الحانية ، عن الرحم الفردوسي المعطاء ، عن الثدي المطعم بالحنان والإحساس بالأمن . وهذا يتطلب ” تدريبا ” على الإنفصال المبكر بعد ترسيخه في وجدان الإبن . لكن عبد الرحمن لم يكن ينام مع أمه في فراش واحد حسب ، بل كانت تأخذه معها إلى حمام النساء ، ويقوم في الفرقة المسرحية المدرسية بأداء دور فتاة . وكان طيف الأم المطارد يلاحقه حتى في سرير الزوجية : ” لاح له وجه أمّي ، التي باركت زواجه بدعاءاتها وصلواتها عند بدء الليلة ، لكنه كان يتمنى ، كأي طفل نزق أن تنام معهما على سرير الزوجية ، لكنه شعر بالخجل من هذا التفكير – ص 27 ” . صحيح أن التحسّب من مسؤوليات الليلة  التي زرعها المقربون منه في نفسه : الحذار من الليلة الأولى ( الأم الميدوزا ) ، شيطانة السحر ، وإغواء الأنثى للذكر ، ومدجّنة العتاة ، قد أشعل القلق في نفسه وذلك من خلال صورة الأنثى الخاصية ( وللأم وجه خاص التهامي : الميدوزا ) ، وهذا القلق ” يربط ” الرجل ويُضعف قدرته على الإنجاز ، فالقاعدة النفسية تقول أن الانتصاب يبدأ في الدماغ ، وكلما كان الدماغ مشغولا بمخاوف وقلق كلما شُلت القدرة على الفعل الجنسي الحر ( ولهذا يكون الفلاحون أكثر الناس قوة أداء في فراش الزوجية وأطفالهم نائمون حولهم ، في حين أن المثقفين هم الأضعف في هذا المجال رغم تبجحاتهم الإبداعية التعويضية والتكوينية العكسية – reaction formation  . وتتحدث أناييس نن في مذكراتها عن ارتباطها بهنري ميلر الذي دوّخنا برواياته الجنسية الهائلة وبتصريحاته بأنه قضيب يفكر ، وكيف فوجئت بآلته الصغيرة !) . لكن هذه المخاوف لا تربط إلا من لديه “الإستعداد” لأن “ينربط” في أغلب الأحوال . وهؤلاء الذين لديهم مثل هذا الاستعداد هم ” الرضعاء الدائميين ” كما يصفهم معلم فيينا ، أباطرة إمبراطوريات أحضان الأمهات ،  هؤلاء لم يُقطع حبلهم السري الذي يربطهم برحم الهناءة الحامي رغم أنهم سيُصبحوا – بل حتى بعد أن يُصبحوا – أزواجا . هؤلاء تستثار مشاعرهم بالعجز والإنخصاء من ملاحظة أبسط الأفعال المذكّرة بالإنكسار القديم المكتوم . فشيرين الزوجة المخذولة ، في الصباح التالي لليلة العجز ، جلست إلى طاولة الزينة ، وانهمكت بتقشير ظاهر أظافرها المطلية بالصبغ الأحمر بمقص صغير . هذه الحركة الشخصية البسيطة أزعجت عبد الرحمن فصرخ في وجهها لإيقافها عن تلك الحركة . ليست الحركة المجردة هي التي تستفزه ، لكن معانيها الرمزية المؤولة هي التي تستثير المخاوف الدفينة ؛ مشاعر العجز الضارية . حركة بسيطة لا معنى لها جعلت ذكريات الإندحار المكبوتة تتناسل ( راجع المقاطع 2 و3 و4 المقتبسة من كتاب العقيدة الفرويدية والتحليل النفسي ) .
جاء عبد الرحمن من حرب حدودية معروفة لا يُصرّح بها شاكر لأنه يعتقد – وهو محق في اعتقاده – أن الجهد الإبداعي الخلّاق ينبغي أن لا يُستنزف في تعريف ما هو معرّف أولا ولا في تفصيلات التسميات الواقعية المحلية الصرف التي قد تُضعف ، ثانيا ، بعضا من صفاء ملامح المشروع الإنساني العام للمبدع . جاء الجندي من حرب ماحقة أحرقت زرع الوجود ويبست ضرع الإرادات ، ليدخل حربا مضاعفة تمسخ وجوده وتتلاعب بمقدراته . وأداء الواجب الزوجي ليلة الزفاف هو في طقوسنا الشرقية حرب فعلية ينبغي عدم الاستهانة بها . إنها معركة دموية ينبغي أن ترفع على هضاب انتصاراتها الرايات الحمراء أمام أعين الجميع الراصدة لمنح المحارب شهادة الظفر التي تزكي اكتمال الرجولة . وحتى مصطلحات هذه العملية حربية الطابع : إختراق ، افتراع ، تمزيق ، شق ، دم .. وببلاغة مبسّطة يضع شاكر تعبيرات تكشف هذه الحرب التي اجتاحت البيت الصغير على لسان الأم الموجوعة بمهانة ابنها أمام الآخرين : ( إبني قل لي ما الذي جرى ؟ ما الذي مات فيك ؟ سأذهب إلى قائد الثكنة العسكرية وأمدّد إجازة العرس حتى تنتصر . أقول لهم بأني أحارب مكانك لكي تبقى بجوار شيرين وتفضّ بكارتها وتلطّخ الشراشف البيضاء كلها بالدماء .. دماء .. حتى يرى الجميع الدماء .. إلعن الشيطان واخرج من سجنك – ص36و37 ) .                                                                                       إن محنة الأم الخاصية الملتهمة نسجها – عنكبوتيا – شاكرنا بانامل حاذقة عبر نقلات محكمة تتكرر بين موضع وآخر بصورة مدروسة توفّر التأثير النفسي والفكري الأكبر . يقع قسم من الروائيين ، وبعضهم علامات بارزة في تاريخ الرواية منهم سرفانتس صاحب دون كيخوتة ، في مأزق عدم حساب ” المسافة المطلوبة ” في استعادة الأفكار أو المشاهد التي عالجها قبل صفحات ( وهذا الأمر جعل سومرست موم في كتابه المهم ” عشر روايات خالدة ” لا يضم رواية دون كيخوتة ضمن أفضل عشر روايات في تاريخ الأدب العالمي لأن واحدا من مقاييسه هو أنه يقس قيمة الرواية بعدد الصفحات التي نقفزها للتخلّص من الملل ، هذا موجود أيضا وبدرجة أقل في ” موبي ديك ” لهنري ملفيل أيضا ) ، لكن شاكر نوري مخطط ومهندس روائي يحسب المسافات المطلوبة بين المشاهد بعقلية رياضية شديدة التبصّر ، وأعتقد أن هذه السمة المباركة من عطايا تخصصه السينمائي . خذ مثلا النقلة التعبيرية الهائلة فنيا عن محنة التثبيت هذه والذي يبدأ بتساؤل غبي يطلقه عبد الرحمن : – ماذا لو ظل يعيش في كنف أمّ كانت تدفعه إلى عتبة الجحيم دون أن تدري ؟ . لكن التساؤل مخالف لواقع هيمنة القبضة الأمومية الممسكة فعليا بخناق تطوّره النفسي وتجعل عملية الانتقال من أحضان الأم “المقدّسة” إلى أحضان الزوجة “المدنّسة” مساحة مفروشة بالجمر الذي يكوي راحتي قدمي الروح : ( بدا له ذلك اليوم بعيدا … إذ لم يفكر لحظة واحدة بأنه يقفز من عالمه الأمومي الآمن إلى عالم أنثوي معبّأ بالهواجس والإغراءات المستحيلة . كان على هذا الصبي الشقي المحكوم بالعجز ، أن يقطع تلك المساحة المفروشة بالجمر المتقد ؛ بقدمين عاريتين من أحضان الأم إلى مخالب الزوجة – ص 122 ) . إنه ظاهرا يعيش معضلة التساؤل عن الإنطلاقة من مقدس إلى مدنس ، ولكنه في الباطن يعيش محنة التحول من حضن مدنس ” ثمرة محرمة ” إلى حضن مقدّس يشيع البلادة المقدّسة . وليس مثل الأحلام ” طريقا ملوكيا نحو اللاشعور ” ، إنها الشاشة “الشعورية” التي ترتسم عليها مشاهد الرغبات والصراعات والمخاوف اللاشعورية الدفينة بعد تظهيرها مستعيرين التعبيرات السينمائية . وفي العادة يأتي المضمون الظاهر – manifest content للحلم أي ” شكله ” مفككا ويثير السخري وعدم التصديق في الكثير من الأحايين ، ولكن الصبر التحليلي على تفاهته يوصلنا إلى مضمونه الكامن – latent content الحكيم المعبّر عن أقسى الدوافع اللاشعورية الآثمة ، وهذا ما يحصل مع حلم عبد الرحمن الذي زاره وهو يحتضر على فراش الموت . هل كتبه بنفسه وهو يلفظ أنفاسه ؟ طبعا الجواب بالنفي . وهذا يطيح بأهم ركائز أطروحة رولان بارت حول موت المؤلف ، لأن الحي الذي لا يموت هو المؤلف ؛ شاكر نوري عالم غيب اللاشعور والعارف بهسيس الرغبات المكبوتة . رأى عبد الرحمن في الحلم ( أنه يتناول العشاء بصحبة زوجته في أحد المطاعم الواقعة على ضفاف نهر ديالى ، وهما يرتديان ثياب العرس الجديدة . إلا أن هذا الحلم سرعان ما انقلب ، وهو يرى حلما آخر أقرب إلى تلك اللحظة ، ماسخا كل أحلامه السابقة ، وقد تحولت شيرين إلى حشرة عنكبوت ( لنا وقفة ضخمة مع العنكبوت كغريزة وكحرب وكأم وكمحارم وكأب خاصي وكرواية وأسلوب سردي ، وكجوهر للفن وكقرآنيات ، وكتشكيل .. إلخ ) ضخمة معلقة في سقف غرفته ، وهي تسخر من قواه الجنسية العديمة ، تتأرجح بخيط ضئيل يكاد يكون غير مرئي ، مثل خيوط تحرّك عرائس المسرح ، يحملها بأطراف حافاته الدقيقة ، ويهتز جيئة وذهابا فوق رأسه ، ويكاد ينقطع بمجرد لمسة يد أو هبوب ريح خفيفة من النافذة . وبتنامي اللحظات وتلاشيها العابر في خزّان الماضي ، بدأت حشرة العنكبوت تتضخم تدريجيا – ص 148 ) . ومن قواعد التحليل النفسي أن حلم نوم الليل يتأسس على بقية نهارية ؛ على حدث أو فعل أو قول حصل في النهار واختزنته ذاكرة الحالم ليستثمره عمل الحلم – dream work  ويشيد بناءه المركب على ركيزته التي قد تبدو واهية احيانا . فما هي البقية النهارية التي اختزنها عبد الرحمن في النهار الذي سبق ليلة الحلم وهو ممدّد على سرير الاحتضار ؟ في النهار جاءت النسوة كأمواج متلاطمة تحاول تقديم العزاء المبكر لأم المتوفى المخصي . لم يكن هذا الإنسان يستطيع الحركة بعد أن حطم أخوه الأكبر كبرياء وجوده بفعلته الآثمة الجسور ، واكتفى بأن يهز للنساء المواسيات برأسه ، محاولا الابتسام بمشقة كبيرة ، والأهم أنه ( لم يكن يتذكر منهن سوى تلك المرأة ذات الشعر الرمادي والوجه المشرق : أمّي ( ولاحظ أن النسبة : أمي وليس أمه كما يفرض السياق اللغوي الذي يتحدث فيه الراوي عن أخيه عبد الرحمن بصيغة ضمير الغائب ، تكشف ضغوط الحرقة القابيلية في نفس الراوي من ناحية ، مثلما تكشف أن الحفزة المحارمية التي تلوب في أعماقه ، والتي توجهت نحو شيرين كحلقة ثأرية وسيطة تجاه الأم التي زوّجت الأصغر مهملة الإبن الأكبر ومعلنة تفضيلها الأوديبي “المضاد” إذا جاز التعبير( المشكلة أن الكهنة – ولاحظ أن هذه الواقعة حصلت قبل أوديب ملكا – قد حذّروا الملك أبا جلجامش بأن ابنه المقبل سوف يقتله ويستولي على عرشه ، فقام برمي جلجامش الطفل خلف أسوار أوروك دون أن يتأكد من فعل أو نوايا هذا الطفل ” البريء ” ) وذاك الشعر الرمادي هو الذي يلتف كأفاع مرعبة على أنا الإبن فيشله ، أو يتحوّل إبداعيا – أسطوريا بشكل خاص – إلى تلك الأفاعي التي تتشكل من خصال شعر الميدوزا الخاصية .، أو يصبح حشرة العنكبوت الضخمة التي تنسج “خصال شعرها ” كشبكة عنكبوتية مميتة على وجود وإرادة عبد الرحمن ، وليس جسده حسب . وقد صاغت لنا عبقرية عمل الحلم تكوينا أنثويا مركبا ذا دلالات محارمية ، حيث جعل حشرة العنكبوت تتكون من جسد شيرين المعلق بخيوط هي تحويل لخصلات الشعر الطويل ، ثم لتتكشف الأم العنكبوتية في نهاية الحلم التي تأسر شيرين بعنف كفعل رافض لاستئثارها بابنها / موضوع حبّها الأصيل . وفي وصف الراوي لحلم أخيه عبد الرحمن النهائي وكيفية انتقاله من هذا الكابوس إلى لفظ أنفاسه الأخيرة والموت ، برودة سردية فولاذية إذا جاز التعبير ، تعكس حدّة التشفّي المبيّت : ( بدأ السقف يهتز ، وتدلّت الخيوط بالعنكبوت ، وانتشرت كخيمة ضخمة ، مبعثرة ، لزجة على أنفه وفمه ، وأغلقت مسالك تنفسه ، فانغلقت عيناه ، فيما انشغلت النسوة بتسخين قدور الماء الكبيرة وأحضر الرجال طاولة غسل الموتى من المسجد المجاور – ص 149 ) . وفي هذا الكابوس يتجسد الأنموذج الأبرز لسمة سردية مهمة تسم أسلوبية شاكر نوري وهي المزاوجة بين الحلم والواقع ، بين الخيال والحقيقة ، بصورة خلاقة تجعل المشهد طافيا ، رجراجا ، محلقا أحيانا بين أرض النص وسماوات المخيلة . في كل أعمال شاكر يأتي الواقع خاطفا وسط تكوينات مشهدية أسطورية من جانب أو أن التشكيلات الأسطورية والغرائبية تلتبس بأذرعها الهلامية بجسد الصورة الواقعية من جانب آخر . فمن تساؤلات عبد الرحمن المحتضر عن زحف دقائق الموت الباردة والبطيئة إلى الحلم المنعش بصحبة عروسه شيرين ، فتحوّله إلى كابوس مرعب تضخّم وقعه المخيف دوي قصف القنايل وحركة الطائرات ، فالغوص من جديد في ظلمات الكابوس الذي يوصله إلى أحضان المثكل الحنون : ( كان يعرف الموت أكثر من أي إنسان على وجه الأرض ، فهو مهما يكن أقل رعبا من حيرته أمام عجزه ، وعليه أن يتحايل على شيء ما لغرض انتزاعه من رأسه ، غير عابيء إلّا بحركة الزمن البطيئة الزاحفة ، والمتجهة نحو النهاية ، دون أن يصدّق مشاعره ، كأن الموت يمازحه في تقرير مصيره . وقد رأى في الحلم بأنه يتناول العشاء بصحبة شيرين … إلا أن هذا الحلم سرعان ما انقلب ماسخا كل أحلامه السابقة ، وقد تحوّلت شيرين إلى حشرة عنكبوت ضخمة معلّقة في سقف غرفته .. تتأرجح بخيط ضئيل … وإثر دوي قصف القنايل وحركة الطائرات الحربية الأجنبية ، اهتز سقف غرفته ، وتبعثر أثاث العرس الجديد ، وكادت الخيوط تنقطع لتتهاوى العنكبوت من السقف الشاهق على وجهه وتخنق أنفاسه …. وقبل أن يغيب في سكرة الموت ، هذا الدهليز المظلم ، بدأ السقف يهتز ، وتدلّت الخيوط بالعنكبوت ، وانتشرت كخيمة ضخمة .. أغلقت مسالك تنفسه ، فانغلقت عيناه ، فيما انشغلت النسوة بتسخين الماء … وأحضر الرجال طاولة غسل الموتى ( في أعراف المدينة يتم تغسيل الميت في مغسل الموتى لكنه نزوع الروائي الحرفي السادي لاستكمال مشهد الرعب  – ص 147 – 149 ) . ولكن الحلم البليغ الذي يزاوج بين التهديد الميدوزي للنسوة الخاصيات ” الغريبات ” والفعل الإنقاذي الذي ينتظره عبد الرحمن على يدي الأم الرحيمة هو حلم فيه الأخير وهو ( مسجى في العراء ، تحيط به نسوة ، يمددن رؤوسهن ، على جسده الخامد ، فتنزل شعورهن الطويلة الملساء على وجهه ، وتطلق رائحة معطرة بالحناء والعرق ، تكاد تخنق أنفاسه … غابة نساء شرهات ، تملأ أذنه بضجيج الموتى وعويل الثكالى . ولم يبصر من كل هذا الظلام الكثيف سوى بريق عيني أمي ، وضفائر شعرها ، تلتف حول جسده ، مثل لفائف حبال قويّة ، وتنتشله من هذا الجمع الأنثوي المتكاثر . وحين يصحو من كابوسه ، ويخرج ممن غرفته متوجها نحو المراحيض يقع في ” زلّة ” حركة ” غير مقصودة في الظاهر ” حيث يتجه نحو غرفة أمه بدلا من أن يتجه نحو غرفته .
لكن الأم المفجوعة والمذلّة أمام نسوة الحي والتي تأخرت السماء كثيرا في الإستجابة لدعواتها الملتهبة ، تنحدر تدريجيا على منحدر اليأس والتجديف المسنّن . فقد ترمّلت وهي في ذروة شبابها – في الثلاثين من عمرها – بعد أن تم اغتيال زوجها , ومذذاك رفضت الاقتران بأي رجل آخر ، ولذلك جاء زواج ابنها وعدا آسرا بالتعويض عن السنوات العجاف التي أهلكت شبابها . وبالقدر نفسه جاءت صدمة العجز والخيبة . لكنها لم تستسلم ، وبدأت رحلة المواجهة الحاسمة ، بالتلصص على العروسين من خلال ثقب حفرته في جدار غرفتها الملاصق لغرفتهما . وهنا يتجلّى جانب من ألعاب اللاشعور الماكرة ، فتحت غطاء الحرص على معرفة سرّ عجز الإبن يتم إشباع الرغبات الجنسية التبصصية . وبعد أن فشلت تعاليمها وتحفيزاتها وشروحاتها الملاشرة في التأثير في ابنها ، اتجهت نحو الله في دعاء غريب : – يا إلهي ، ابعث البرق في جسد ابني !! . ولأن الإنسان المخذول المحاصر يريد فرجا عن أي طريق فإن الأم والإبن سرعان ما يؤلان استجابة الطبيعة بفعل لعبة المصادفة وكأنها رد إيجابي سريع من السماء على تضرع قلب الأم الممزق ، حيث لم تمر دقائق على دعاء الأم حتى رعدت السماء وانطلق قوس قزح ، راسما في فناء المنزل شكل سيف متألق تحت وهج النيران . رأت الأم في هطول المطر في حزيران الصيف معجزة ربّانية ستحل عقدة العائلة . وقد تأكد الإبن الراوي من ذلك عندما انتهز فرصة نوم الأم وتلصص على العروسين فشاهد أخاه وقد التحم بشيرين ( فأدركت حينئذ بأن حسّ المرأة الغريزي لا يخطيء أبدا – ص 48 ) . ولكن فعل المصادفة والربط السحري هذا بين الظواهر ، وهو حال الإنسان عندما تحاصره معضلة لا خلاص منها ، ثبت بطلانه عندما تأكدت الأم أن ابنها لم يستطع افتراع شيرين ، وحالهم في البحث السحري عن منفذ للخلاص تكرّر عندما اجتمع أفراد العشيرة بطلب من الأم لمراجعة شجرة العائلة التي رسمها الإبن الأكبر على أرضية صحن المنزل ، ليمسكوا بذاك السلف الذي زرع جرثومة العجز في عروق عبد الرحمن ، فوجدت إحدى العجائز أن أحد الأسلاف يشبه عبد الرحمن – ولاحظ النبرة المتشفية الهادئة التي يصف بها الراوي سمات أخيه – : ( اكتشفت إحدى العجائز أن أحد الأسلاف عيناه جاحظتان ، أنفه طويل ومدبّب ، وجنتاه مقعرتان ، وجهه مدوّر وأملس ، رقبته طويلة ، فمه متهدل ، يشبه أخي في كل شيء . ومن عجيب المصادفات أن هذا الشبيه كان يحمل اسم عبد الرحمن – ص 82و83 ) . ( وعندما تلد شيرين جنين الخطيئة يتفق الجميع على أن يكون اسم الوليد عبد الرحمن أيضا ، لتكتمل سلسلة العجز من السلف إلى الخلف ، فوق أن اسم عبد الرحمن يحمل مفارقة أن عبد الرحمن لا تصيبه الرحمة من رحمانه ) . وعندما تعلن هذه العجوز أن ذاك السلف انتحر عندما اكتشف عجزه ليلة عرسه ، تطردها الأم شرّ طردة واصفة إياها بالعجوز ” الشمطاء ” – ( وأحيانا ، عندما يحب المبدع شخوصه وينفعل بعمله ، فإنه يدخل بذاته مسرح الرواية ليضع على لسانهم عبارات عالية مثل قول الأم البسيطة إن شيرين حُبلى برياح  الخريف الصفراء –ص 91  ) – فالأم لا تريد لابنها أن ينتحر . إنها تريده حيّا ، وبعيدا عن المخاطر ، ولذلك رفضت أن يلتحق بوحدته في جبهات القتال ، ولم تكتف بتمزيق إجازة العرس وتهديده بأنها ستحرق نفسها إذا التحق حسب ، بل ألقت بزّته العسكرية في التنور لتقضي على آخر أثر عسكري في المنزل . لكن هذا الفعل أشعل القلق في نفوس الجميع من فرق الإعدام الجوّالة التي كانت تنصب الأفخاخ للهاربين وتقيم لهم حفلات الإعدام العلنية .  فعادت من جديد تكافح من أجل شفاء ابنها ، فبدأت بتجريب الأدوية والأعشاب والرقى والتعاويذ ، والاستعانة بما هو محظور أخلاقيا ودينيا في مجتمعها ممثلا باللجوء إلى مضارب الغجر ( حيث العاهرات عقاقير ذهبية – ص 113 ) . فشلت كل وسائل الأم في استنهاض همة ابنها ، فقرّرت الذهاب لزيارة  أضرحة الأولياء والصالحين لتطلب منهم العون لإنقاذ فلذة كبدها من عجزه المهين ، وحين قدّمت دعاءها التحرّشي الغريب العجيب انسحب حارس الضريح فورا ، فهو لم يسمع مثل هذا الرجاء طوال حياته ، وحتى الأم نفسها كانت تسأل ذاتها برهبة : كيف تتجرّأ امرأة مثلي أن تطلب من الأولياء أن يبعثوا الحياة في ذكر ابنها ؟! وتساءلت في سرّها : هل يُعقل أن أطلب هذا المراد من ولي طاهر قد لا يعرف طعم المرأة في حياته ؟! – ص 131 ) ويعلق الراوي الابن الأكبر على موقف أمه الحائر قائلا : ( لم تكن أمّي تفكّر لحظة واحدة بأن الأولياء والأنبياء كانوا يضاجعون ويتغوطون ويبولون ويتقيئون ويتآمرون .. ويتقاتلون مثلنا .. في هذه الحرب – ص 131 ) . وفي مشهد سينمائي ساحر وانتقالي من مشاهد مسيرة نفض الأم يديها من تراب الرحمة يقول الراوي : ( وقفت على عتبة الضريح ، وأرسلت نظرها إلى السماء التي انفطرت فجأة إلى نصفين ، وظهر لها وجه الله يتقطر حزنا رهيبا ، كآبة إلهية رأتها لأول مرّة ، فيما أحاطت به الملائكة المحلّقة ، تهزّ مراوحها السماوية لتخفّف عن وجهه وطأة الحزن ، وتمتمت في الفناء الممتد :                                                                                               – هل وصلت حالة ابني إلى أن يحزن عليه الله ؟! – ص 129 و130 ) .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| جمعة عبدالله : معاناة الانسان المضطهد  في الديوان الشعري “ثلاث روايات” للشاعر عبد الستار  نور علي.

  تشير بوضوح قصائد الديوان الشعري في بدايات السبعينات القرن الماضي , الى ولادة ونبوغ …

| طالب عمران المعموري : بنية الاهداء في المجاميع الشعرية  للشاعر مهند عبد الجبار آل ابراهيم.

لمنتجي النّص الابداعي  في عموم نتاجاتهم الأدبية أسلوبهم   فيما يكتبون  وإن كثيراً لهم بصمةٍ مميزةٍ  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.