كريم الأسدي : مثنويات ورباعيات عربية .. احتمالات رُبَّما ..

مثنويات ورباعيات عربية ..

احتمالات رُبَّما ..

شعر : كريم الأسدي

رُبَّما أورَدَنا الوجدُ ينابيعَ مياهٍ أزليهْ
فأكْتنَهْنا منطقَ الطيرِ وسرَّ الأبجديهْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رُبَّما كان لنا أسمٌ وبيتْ
رُبَّما كانتْ لنا سدرةُ نبقْ
رُبَّما كان لنا في القولِ سبقْ
رُبَّما آدمُ مِن أحفادِنا جاءَ وشيتْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رُبَّما لَمْ نتركِ الدنيا على رغم المماتْ
وأحلنا الموتَ ميلاداً وعرساً وحياةْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رُبَّما دارتْ على فردوسِنا الخيلُ وحاطتْنا الجيوشْ
فنهضنا من جحيمِ النارِ أحياءً وروَّضْنا الوحوشْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رُبَّما كانت مسنّاةُ الأصيلْ
بابَ عدْنٍ والأساطيرُ كواكبْ
رُبَّما كان لنا الحبُ مذاهبْ
أبتدأنا فيه ماكانَ حميماً وجميلْ

ــــــــــــــــــــــــ

رُبَّما كانت حكاياتُ المساءْ
بابَ عدْنٍ والأساطيرُ حقائقْ
ربما كان لنا العشقُ طرائقْ
تصلُ الأرضَ بأعنانِ السماءْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رُبَّما تحرسُنا أرواحُ مَن لم يرهمْ جنٌ سوانا
رُبَّما ترقبُنا ُ أحداقُ مَن لم يرَهمْ أنسٌ عدانا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ربما لاتنتهي أسفارُنا مادارَ نجمٌ في مدارْ
ربما أخضَّرَتْ بنا الصحراءُ وأخضلَّ على الأفقِ المدارْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ربما كان السفرْ
بعضَ موتٍ ، وقَدَرْ

ـــــــــــــــــــــــ

ربما مرَّ قطارُ الليلِ قربَ النافذهْ
داوياً بين حضورٍ وغيابْ
راوياً بين ذهابٍ وأيابْ
ساهماً بين السهامِ النافذهْ

ــــــــــــــــــــــــ

ربما كان المماتْ
زورقاً نحو الحياةْ

ـــــــــــــــــــــ

ربما مرَّ قطارٌ في قطارْ
حملَ الأفئدةَ الحرّى الى قلبِ الحبيبْ
ربما أوصلَ معلولاً الى دارِ قرارْ
فنجا المعلولُ في موتِ الطبيبْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

رُبَّما نستوهمُ الوهمَ ونمضي للأقاصي في اليبابْ
ونعيدُ الخصبَ للأسماءِ والأشياءِ من عقمِ الخرابْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رُبَّما كان لهمِّ الليلِ ميناءٌ ومرسى
رُبَّما كانتْ ليالينا تراباً في ترابْ
رُبَّما بانَ لنا الفجرُ غديراً من سرابْ
رُبَّما نذكرُ حيناً حين ننسى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رُبَّما لوحَنا الدهرُ شموساً ورياحْ
واستباحتْ دمَنا العالي سيوفٌ ورماحْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رُبَّما يتركُني الصحبُ وحيداً في العراءْ
رُبَّما استنمرت ضدي جموعُ الجبناءْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ربما يتركني الصحبُ وحيداً في الطريقْ
بين أشباحٍ وأشباهِ عسسْ
ربما ماواحدٌ منهم همَسْ
بينما ينشبُ في البيتِ الحريقْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رُبَّما ينأى بنا عن نينوى نأيٌ وبُعدْ
رُبَّما نبزغٌ من عالمِنا السفلي من أضيق لحدْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رُبَّما في ( الرُبَّما ) نمضي دهوراً ودهوراً .. ودهورْ
لنعيدَ المَيْتَ صدّاحاً الى الأحياءِ من دنيا القبورْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظة 1: كتبتُ هذا النص في صيف العام 2009 ونشرته جريدة النهار البيروتية في ملحقها الأدبي والثقافي في نفس العام.
ملاحظة 2 : مثنويات ورباعيات عربية مشروع شعري طويل أعمل عليه منذ أعوام سيقع مثلما أعلنت عنه سابقاً في ألف مقطع ومقطع من المقاطع القصيرة ولكن المركزة حيث كل مقطع هو قصيدة قصيرة من بيتين ( مثنوي ) أو أربعة أبيات ( رباعي ) ، تتنوع مواضيع هذا المشروع وأغراضه لتشمل ضمن ما تشمل : المكان ، الزمان ، الحب ، الصداقة ، الحنين ، الذكريات ، الطفولة ، الأنسان ، الطبيعة ، الكون ، السلام ، الحرب ، الموت ، الحياة ، الوطن ، والاغتراب .

شاهد أيضاً

رسائل في محرقة الحذف
فراس حج محمد/ فلسطين

(1) امرأة تحدّثني جنسيّاً لبضعِ دقائقَ نلعب معاً شهوة افتراضيّة تداعب عضوها بقليل من المساج …

مهند الخيكاني: استيقاظ النهر

بعد يومين من مشهد الجسر ، ذلك المشهد الذي رمت فيه الأم طفلين بأعصاب باردة …

عذاب الركابي: الصّبحُ .. ليلا ً

. الوقتُ ليسّ الوقت ْ ! الوطنُ ليسَ الوطن ْ ! . الدقائقُ صدأت ْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *