الرئيسية » ملفات » فائز جواد : أول فنان عراقي يلّون منحوتاته ويبرز خطوطه (ملف/4)

فائز جواد : أول فنان عراقي يلّون منحوتاته ويبرز خطوطه (ملف/4)

إشارة :
هتفت صحفية ألمانية وهي ترى نصب الحرية وعلمت أنّ مُبدعه جواد سليم قد مات: (لماذا تركتموه يموت؟). ماذا ستقول عن المبدع الكبير اسماعيل فتّاح الترك (1934 البصرة- 2004 بغداد) خالق نصب الشهيد الذي اعتبره النقّاد العالميون غاية في العبقرية والخداع البصري، إذ يشاهد المار بالسيارة حول النصب أن شطري القبة التي تبدو مغلقة عند بداية الشارع، يبدآن بالابتعاد عن بعضهما وكأن بوابة تنفتح أمامه تمهيدا لخروج شيء ما. ترك الترك بصمته على جسد بغداد الحبيبة في تماثيل الكاظمي 1972، ابو نؤاس 1962، الواسطي 1972، الفارابي 1965، والرصافي، وملحمة جلجامش ومداخل وزارة الصناعة ومدينة الطب. تدعو أسرة الموقع الكتّاب والقرّاء إلى إثراء ملفها عنه بالمقالات والصور والوثائق.

أول فنان عراقي يلّون منحوتاته ويبرز خطوطه

فائز جواد

استذكر طلبة الفنان الراحل النحات اسماعيل فتاح الترك بمناسبة مرور عشرة اعوام على رحيله ، ووصفوه بالفنان والانسان والمعلم الذي كان وخلال مدة تدريسه بمعهد الفنون الجميلة لايبخل على طلبته المعلومة الفنية والثقافية والعلمية والاجتماعية

الفنان النحات فاضل امسير المتخرج من معهد الفنون الجميلة والذي تتلمذ على يد الراحل اسماعيل فتاح الترك قال ( حقا ان الاستاذ اسماعيل فتاح كان الاستاذ والمربي والانسان والقدوة لنا ، ففي ثمانينيات القرن الماضي كان الراحل يدرسنا مادة النحت فتاثرت به كفنان وانسان راقي بكل تفاصيل الحياة فكان لنا المقرب جدا ولايتعامل على اساس المعلم والتلاميذ بل الابناء الذين يتربون على مبدا الوالد فكان يحمل من الطيبة الكثير وتكاد ان لاتسمع له صوت فهو هادئ الطباع همه الاول والاخير ان ينتج منحوته وعمل ولوحة تعبر عما بدواخله وكان يفرح لطالب مجد ومجتهد هذه الصفات جعلته ان يكون فنانا من الطراز الاول في مجال عمله ليخرج بحصيلة كبيرة من الاعمال النحتية التي ماتزال وستبقى شاخصة الى يومنا هذا فعند مرورنا من نصب تمثال الرصافي او نصب الشهيد او ابو نواس وعشرات الاعمال النحتية فاننا يقينا نترحم على روح هذا الرجل العملاق الذي لقب بنحات


الفنانون.. النحات محمد غني حكمت ..الرسام محمد مهر الدين .. النحات أسماعيل فتاح الترك.. رحمهم الله جميعاً واحسن اليهم

الشعراء ليرحل عنا بصمت عندما اصيب في العام 2004 بمرض سرطان القولون وهو في الامارات العربية لياتي وبطلب منه الى العراق ليغادرنا بصمت مطبق كان يستحق ان يقام له موكب تشييع وعزاء كبير يليق بمكانته وماقدمه للعراق من منجز فني يضاف فيه الى ارث النحاتين العراقيين الكبار ، لايسعنا الا ان نبتهل الى الباري عزوجل ان يدخله فسيح جناته )الفنان فاضل وتوت المتخرج من قسم الفنون التشكيلية قال ( لقد عاصرت الراحل وهو يحاضر لقسم النحت فكان مثال الاستاذ والفنان الذي يستحق الاحترام من خلال اعاماله ومنجزاته الكبيرة فكان محبوبا جدا من طلبته والاساتذة انذاك كونه كان يتعامل مع الجميع في كفة واحدة ولايميز الا على اساس الابداع والموهبة فهو يشجع الموهوب ويحث الطالب الذي لديه القدرة على الابداع فلايسعنا الا ان نترحم على روح الفنان المعلم النحات الكبير الترك ).

علوم فنية

ويؤكد الفنان طارق هادي خريج اكاديمية الفنون الجميلة على ان الراحل اسماعيل فتاح كان من الذين يعشقون درسهم وكان يقضي معظم وقته في المعهد والكلية يستمع ويتناقش وخارج عن دروسه مع طلبته وهو لايبخل باي علومة فنية لطلبته الذين استافادوا من خبرته كثيرا الى جانب تعامله الانساني معهم وكان عاشقا للالتزام ومحبا للحياة التي لونها باجمل اعماله ومنحوتاته) اسماعيل فتاح الترك المتوفي عام 2004 اثر مرض السرطان وعن عمر ناهز 70 عاما هو عضو جماعة بغداد 1957، وتجمع الزاوية 1966 فنان تشكيلي ونحات عراقي حصل على الدبلوم العالي في النحت من اكاديمية الفنون في روما وعلى الدبلوم في صناعة السيراميك من اكاديمية الفنون الجميلة ببغداد ،ولد عام 1934 في محلة الخندق في مدينة البصرة قريبا من شط العرب، وهو الذكر الوحيد بين اربع او خمس أخوات، وعندما كان والده على فراش الموت ناداه ليملي عليه وصيته، قال الترك (كنت يومها العب مع اقراني في الشارع، دخلت على والدي وهو على فراش الموت، وما كنت أعتقد بأنه سيموت، وجدني حافي القدمين وجيوب ثوبي مزدحمة بالحصى الذي احتفظ به لصيد العصافير، فما كان منه الا ان هز يده قائلا: هل انت من سيعتمد عليه؟ (بروح متمردة كان الترك يواجه كل شيء، وخاصة في الفن، وطيلة سنوات العمل في بغداد لم تغب الابتسامة عن وجه هذا الفنان المبدع الذي كان مفاجئا في نتاجه الفني وفي تصرفاته الحياتية وفي اسلوبه في تدريس طلابه في قسم السيراميك في اكاديمية الفنون الجميلة. كان الفنان جواد سليم، استاذه، يشكل خير مثال له في الحياة وفي العمل الفني، فلم يقتصر على انجاز المنحوتات بل اتجه الى الرسم ليوازن بين الانجازين، فقد كان عندما يرسم بروح النحات، وينحت باسلوب الرسام، لهذا كان اول نحات عراقي يجرؤ على تلوين منحوتاته، كما كان اول رسام يجسد خطوطه بشكل بارز كما في أية جدارية منحوتة.وكان عمله النحتي العاشقان، وهو واحد من افضل مشاريعه النحتية، سيبقى حيا في شارع حيفا لولا منع جهات حكومية في نهاية الثمانينات من استيراده لمادة الفايبر غلاس التي تدخل في تنفيذ العمل الذي يجسد امرأة ورجلا متعانقين فوق مسطبة خصص لها مكان وسط الشارع المزدحم بجانب الكرخ. لقد شاهد عدد غير قليل من اصدقائه نموذج +العاشقان؛ الذي بقي مجرد أنموذج تآمرت الظروف على عدم تنفيذه، ويقول رحمه الله عن ذلك ( كنت اريد لهذا العمل ان يكون حاضراً بين الناس يجلس الى قربه عاشق او عاشقة او طفل وكأنه جزء من حياة الناس ) هكذا عبر عن اسفه لعدم تنفيذ هذا العمل الحداثوي في فن النحت.

كان مشغله وسط حي شعبي بغدادي في حي الفحامة بجانب الكرخ مطلا على نهر دجلة ثم انتقل الى منطقة العطيفية بعد ان انتقل من مشغله الذي كان في بيته في حي المستنصرية بجانب الرصافة بعد وفاة زوجته الاولى الفنانة الايطالية ليزا الترك، التي كانت تشكل جانباً مهماً من المشهد التشكيلي العراقي لاستغراقها في الثقافة العراقية عامة والحياة البغدادية خاصة وكانت تحسب كفنانة عراقية اكثر منها ايطالية. اقام ستة معارض للنحت وخمسة معارض للرسم في روما، بغداد،بيروت. شارك في بعض معارض جماعة بغداد ومعارض جمعية التشكيليين. حصل الترك على الجائزة الأولى للفنانين العرب في إيطاليا للرسم 1962عام ،كما حصل على الجائزة الأولى للنحت في إيطاليا سنة 1963، انجز الترك نصب الشهيد (الفكرة التصميمية) ومن اعماله المنجزة، النصب البرونزية لكل من معروف الرصافي، الكاظمي، أبو نواس،ونصب برونزية لعمارة التأمين وتمثال الواسطي، ورليف برونزي لواجهة وزارة الصناعه،وملحمة كلكامش،ورليف برونزي لدار الضيافة ،ورليف من المرمر لمدخل مدينة الطب.

ضمن إصدارات السلسلة الثقافية لدائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة، صدر للناقد عادل كامل، كتاب عن النحات الراحل(إسماعيل فتاح الترك)، من ديموزي إلى عصر العولمة.. مشفرات الموت وأطياف الحرية.

علامة حقبة

فقد رأى الناقد: (إذا كان جواد سليم علامة للحقبة التي كادت تستكمل عصرها الريادي، قبل ان تؤثر موارد(النفط) على التنمية البشرية، بالايجاب قليلاً، وبالسلب في أكثر الأحيان، فان إسماعيل فتاح، الذي كان أحد علامات جيل ما بعد 1958، أدرك بعمق – ورهافة – ان حرية (الابداع) تتطلب عودة دائمة إلى مشروعات الانسان إزاء الغياب.

ويعرج الناقد إلى الدروس الاولى للترك: (أستأثرت حياة، وأفكار، وتجارب إسماعيل فتاح، الفنية، بمشروعات جيل مازال يتلقى دروس الرواد، في أكاديمية الفنون الجميلة، بتفكيك أسئلة بدت لنا أنها تنتمي إلى أزمنة خلت، .. كان إسماعيل فتاح، هو الذي وجد فينا، ما يشغله: الحرية إزاء الموت، والبصر إزاء العتمة، والتوقد إزاء الرداءة، فجرجرنا اليه، إنما ثمة براءة مخبأة لم تدع إسماعيل فتاح إلا ان يصبح مستبداً في مواجهة هذه الاشكالية: طفولة لم تكتمل إلا لأنها لم تدمر، ولم تصبح وثناً، أو صنماً، فراح مع عدد من النحاتين والرسامين والمولعين بالتمرد-يحث خطاه في حفريات أراها- بعد أكثر من أربعين سنة- تجدد ذات النزعة التي أكتشفناها في سومر: خروج ديموزي من الظلمات، لتدشين ما هو في مواجهة تهديدات دائمة بالانجراف إلى المجهول.

ويسلط الناقد عادل كامل، الضوء على الانشغالات الفلسفية للنحات الترك: حيث أكد انه (منذ وقت مبكر، انشغل إسماعيل فتاح، بمحركات الفن، بصفتها غير مطلقة، لكن هذا لم يوقعه في وهم التعريف للأسلوب أو للهوية، فالمتحرك في رؤيته قاده للانتقال من المألوف أو التقليدي إلى نقيضه، فعندما أقام معرضه الشخصي الأول في بغداد، في أواسط ستينيات القرن الماضي، كانت فاتحة عهد لجيل مغاير للرواد، لعوامل مركبة (عالمياً/عربياً/عراقياً)، كي يمتلك الخطاب الفني زمنه، و(خلقه) كما كان يميز هذا المعنى عن الدافع الأخلاقي،المتداول، فالنص الفني يتوخى تحقيق انشغالات متعددة لدى الفنان، لا بصفته إعلاناً أو علامات تجارية، بل فناً وقد شذب كي تتحقق فيه ذات التدشينات المبكرة في الأعمال الشبيهة بالفن، لدى سكان المغارات، وعند التجمعات السكانية الأولى.

وفي الموت ونقيضه، يرى الناقد:(ان اسماعيل فتاح، مكث يحدق في الاشكال التي حولتها سيول البراكين الى فراغات، وكأنها تذكره بما جرى لسومر،قبل دمارها، عندما دكتها حمم البراكين، وعجلت بغيابها من التأريخ، لكن للموت، بحد ذاته، مشاهد حسية مباشرة، تخاطب الرهافة، الموت قبل الآوان، لاي سبب من الاسباب، وكأنه أنفصل أو عزل عن جدلية الموت والولادة..

إسماعيل فتاح الترك في سطور:

ولد في البصرة عام 1934. – دبلوم في الرسم، معهد الفنون الجميلة، بغداد، الدراسة الصباحية، 1956.- دبلوم في النحت، معهد الفنون الجميلة، بغداد، الدراسة المسائية، 1958. – دبلوم في النحت، أكاديمية الفنون الجميلة، روما، 1963. – دبلوم في السيراميك، أكاديمية سان جاكمو، روما، 1964.

-أقام سلسلة من المعارض الشخصية، في روما، وبغداد، فضلاً عم مشاركاته في جميع المعارض الجماعية التي أقيمت داخل العراق وخارجه. – حصل على الجائزة الأولى للفنانين العرب، مسابقة سان فيتا، روما، 1962. – حصل على الجائزة الأولى، للفنانين العرب، في معرض قصر الفنون، روما،1962. – حصل جائزة النحت الأولى، للفنانين الأجانب، في ايطاليا، حي ماركيتا، 1963. – أنجز العديد من النصب النحتية، كنصب الشهيد العملاق عام 1983.. والواسطي، والفارابي، وأبو نؤاس.والرصافي.

*عن صحيفة الزمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *